HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢٣٩

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، ثُمَّ يَسْجُدْ بَعْدَ ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص399
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ٢٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٦
الخروج بالتحرّي عن دائرة الشكّ لغةً، ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ركعات، فلا شكّ أنه مقدّم على البناء على الأقلّ، لأن الشارع قد شرط في جواز البناء على الأقلّ عدمَ الدراية، كما في حديث عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -، وهذا المتحري قد حصلت له الدراية، وأمر الشاكّ بالبناء على ما استيقن، كما في حديث أبي سعيد - ﵁ -، ومن بلغ به تحرّيه إلى اليقين قد بنى على ما استيقن . وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكورة، وأن التحرّي المذكور مقدّم على البناء على الأقلّ، وقد أوقع الناس ظنُّ التعارض بين هذه الأحاديث في مضايق، ليس عليها أثارة من علم، كالفرق بين الْمُبْتَدَإِ وَالْمُبْتَلَى، والركن والركعة. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله تعالى تحقيق حسن جدًّا. وخلاصته: أن من شكّ في صلاته لا يخلو إما أن يكون له تحرٍّ وميل إلى أحد العددين، فيبني على العدد الذي مال إليه قلبه، ويسجد سجدتي السهو بعد السلام، على ما في حديث عبد الله بن مسعود الآتي، وإما أن لا يكون له ميل إلى أحد العددين، فيبني على اليقين، وهو الأقلّ، ويسجد سجدتي السهو قبل السلام، على حديث أبي سعيد، وابن عباس - ﵄ -. والحاصل أن المذهب الراجح هو الذي فصّل الشكّ على التفصيل المذكور، فإنه يَجمَعُ بين أحاديث الباب من غير تعرض لإهمال بعضها، وما عداه من الأقوال إما أن يلزم منه حمل بعض الأخبار على بعضها بتكلف وتعسف، وإما أن يكون رأيًا محضًا لا مُستَنَدَ له، ولا أثارة عليه من العلم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٢٣٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ صَلَّى ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا؟، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، ثُمَّ يَسْجُدْ بَعْدَ ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا، شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ»). رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا في السند السابق، إلا: ١ - (محمد بن رافع) تقدم قبل باب. ٢ - (حُجين بن المثنى) أبو عُمير اليمامي سكن بغداد، وولي قضاء خُرَاسان، ثقة [٥] تقدم ١٨٠/ ١١٥٠. ٣ - (عبد العزيز بن أبي سلمة) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون نسب لجدّه المدني نزيل بغداد مولى آل الهُدير، ثقة فقيه مصنف [٧] تقدم ١٧/ ٨٩٧. والحديث صحيح، وقد سبق شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٢٥ - (بَابُ التَّحَرِّي) أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على أمر المصلي إذا شكّ في صلاته أن يتحرى الصواب، ويبني عليه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «التحرّي» مصدر تَحَرّى يتحرّى يقال: تَحرَّيتُ الشيءَ: قصدتُه، وتحرّيتُ في الأمر: طلبت أَحْرَى الأمرين، وهو أولاهما. قاله الفيومي رحمه الله تعالى. وقال ابن منظور -﵀-: التحريّ: طلب ما هو أَحرى بالاستعمال في غالب الظنّ، وفلانٌ يتحرى الأمرَ: أي يتوخّاه، ويقصده، والتحرّي: قصد الأَوْلَى والأحقّ، مأخوذ من الْحَرَى -أي بفتحتين مقصورًا- وهو الْخَليقُ، والتَّوَخّي مثله، وفي الحديث: «تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر»: أي تعَمَّدُوا طلبَهَا فيها، والتحرّي: القصد والاجتهاد في الطلب، والعَزْمُ على تخصيص الشيء بالفعل والقول، ومنه الحديث «لا تتحرَّوا بالصلاة طلوع الشمس وغروبها». وتحرّى فلان بالمكان: أي تمكّثَ، وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أي توَخَّوْا وعَمَدُوا. قاله أبو عبيدة، وأنشد لامرىء القيس
مصادر المؤلف (٤)

١. الظاهر أن الشوكاني يَرَى تقسيم الشاكّ إلى ثلاثة أقسام: متردد، ومن ترجح عنده أحد الطرفين، ومن تيقن بعد التردّد على أحد الأمرين، لكن تقسيمه إلى قسمين أقرب إلى ظواهر الأحاديث، ولأن المتيقن بعد التردّد يعلم حكمه من حكم من غلب ظنه من باب أولى. والله أعلم.

٢. «نيل الأوطار»جـ ٣ ص ١٣٨.

٣. كلمة«وهو»ساقطة من بعض النسخ.

٤. وفي نسخة:«أم أربعًا».