القَلْب، والأول أولى، لأنه يدّل عليه قول ابن عمر -﵄-: «فإن تقليب الحصى» الخ، وقول علي بن عبد الرحمن الآتي: «وأنا أَعْبَثُ بالحصى» لأن العبث لا يظهر بالقلب مرّة واحدة، إذ يمكن أن يكون للحاجة، وإنما يظهر بالتكرار.
وقوله: «وأضجع اليسرى»: أي فرش رجله اليسرى ليجلس عليها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٣٣ - (بَابُ قَبْضِ الأَصَابعِ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى، دُونَ السَّبَّابَةِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على سنية قبض الأصابع كلها من اليد اليمنى، ما عدا السبّابةَ، فإنها يشار بها.
١٢٦٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي، وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصْنَعُ، قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ، وَقَبَضَ -يَعْنِي أَصَابِعَهُ كُلَّهَا- وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى).
رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم تقدموا، سوى:
١ - (قتيبة بن سعيد) الثقفي الثقة الثبت [١٠] تقدم ١/ ١.
٢ - (مالك بن أنس) إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧] تقدم ٧/ ٧.
وقوله: «أَعْبَثُ» مضارع عَبِث من باب فرح، يقال: عَبِثَ عَبَثًا: إذا لَعِبَ، وعمل ما لا فائدة فيه، فهو عابثٌ. قاله الفيّوميّ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صحيح، وقد سبق البحث فيه في الباب الماضي.