وقوله: «مختصر» خبر لمحذوف، أي هذا مختصر. يعني أن حديث وائل -﵁- بهذا السياق مختصر من حديثه الطويل، حيث إنه لم يسق إلّا ما يتعلّق بالقعود فقط، وقد تقدّم للمصنف مطوّلًا من طريق زائدة بن قُدَامة، عن عاصم بن كليب برقم -١١/ ٨٨٩ - وكذا سبق قبل بابين من طريق بشر بن المفضّل، عن عاصم رقم -٣١/ ١٢٦٥ - . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب»
…
٣٥ - (بَابُ بَسْطِ الْيُسْرَى عَلى الرُّكبَةِ)
أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالّين على استحباب بسط اليد اليسرى على الركبة في حال الجلوس.
١٢٦٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ أُصْبُعَهُ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ، فَدَعَا بِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطُهَا عَلَيْهَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن رافع) النيسابوري، ثقة عابد [١١] تقدم ٩٢/ ١١٤.
٢ - (عبدالرّزّاق) بن هَمّام الصنعاني، ثقة حافظ [٩] تقدم ٦١/ ٧٧.
٣ - (مَعْمَر) بن راشد الصنعاني، ثقة ثبت [٧] تقدم ١٠/ ١٠.
٤ - (عبيد الله) بن عمر العُمَري المدني، ثقة ثبت [٥] تقدم ١٥/ ١٥.
٥ - (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت [٣] تقدم ١٢/ ١٢.
٦ - (ابن عمر) عبد الله -﵄- تقدم ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات نُبلاء، وأنهم من
رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وهو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (أن رسول الله -ﷺ- كان) تقدم غير مرة أن «كان» تفيد الاستمرار (إذا جلس في الصلاة) أي لقراءة التشهد (وضع يديه على ركبتيه) أي وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، لكن وضع كلّ منهما مختلف، كما بينه بقوله (ورفع إِصبعه) أي من يده اليمنى (التي تلي الإبهام) هي السّبابة التي تقدم ذكرها قريبًا، وتسمّى المُسبّحة (فدعا بها) فيه أن رفعها إشارة إلى طلب المصلي من الله تعالى أن يعطيه ما يستجيب له دعاءه.
فإن قيل: إن التشهد ذكر، لا دعاء، فكيف قال: «يدعو بها».
أجيب: بأن التشهد ذكر ودعاء، فإن قوله: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين»، وإن كان خيرًا، لكنه بمعنى الإنشاء، فهو دعاء، وأيضًا الذكر دعاء، إذ الثناء على الكريم تعرّض لعطائه، كما قال الشاعر [من الوافر]:
أَأَذْكرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كفَانِي … ثَنَائِي إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ
إِذَا أَثَنَي عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ..... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ
(ويده اليسرى) بالنصب على المفعولية لـ«وضع» مقدرًا، دلّ عليه السياق، أي وضع يده اليسرى، ويحتمل الرفع على الابتداء، خبره قوله (على ركبته) المراد الركبة اليسرى. وفيه أن السنة وضع اليسرى على الركبة.
قال النووي رحمه الله تعالى: وقد أجمع العلماء على استحباب وضعها -يعني اليسرى- عند الركبة، أو على الركبة، وبعضهم يقول بعطف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله: «ويُلقم كفه اليسرى رُكْبَتَه» .
والحكمة في وضعها عند الركبة منعُها من العبث. انتهى
(باسطها عليها) يحتمل أن يكون بالنصب على الحال، لأن إضافته لفظيّة، فلا يتعرف