بها، لكونها في نية الانفصال، أي حال كونه باسطًا يده اليسرى على ركبته اليسرى، ويحتمل أن يكون بالرفع خبرًا لمحذوف، أي هو باسطها عليها، والجملة في محل نصب على الحال أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٣٥/ ١٢٦٩ - وفي «الكبرى» -٧٠/ ١١٩٢ - عن محمد بن رافع، عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن عُبَيد الله بن عمر، عن نافع، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م) ٢/ ٩٠ - عن عبد بن حُميد، عن يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع به. وعن محمد بن رافع، وعبد بن حُميد، كلاهما عن عبد الرزّاق به. (ت) رقم -٢٩٤ - عن محمود بن غيلان، ويحيى بن موسى، وغير واحد، كلهم عن عبد الرّزّاق به. (ق) -٩١٣ - عن محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور، كلهم عن عبد الرّزّاق به.
وأخرجه أحمد ٢/ ١٣١ و١٤٧ (والدارمي) رقم ١٣٤٥ (وابن خزيمة) ٧١٧. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب بسط اليد اليسرى على الركبة اليسرى، وأنه لا يشرع فيها القبض.
ومنها: استحباب رفع السبابة والإشارة بها، مع قبض بقية الأصابع، كما دلت عليه رواية ابن عمر -﵄- السابقة قبل باب، وقد تقدم أنه لا تنافي بين حديث ابن عمر الذي فيه قبض بقية الأصابع، وحديث وائل -﵁- الذي فيه تحليق الإبهام والوُسطى، لأن ذلك يحمل على اختلاف الأوقات، وعلى التخيير، فكلٌّ سنة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٢٧٠ - (أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ
جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا، وَلَا يُحَرِّكُهَا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ عَمْرٌو: قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- يَدْعُو كَذَلِكَ، وَيَتَحَامَلُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أيوب بن محمد الوزّان) أبو محمد الرّقّيّ، ثقة [١٠] تقدم ٢٨/ ٣٢.
٢ - (حجّاج) بن محمد الأعور المصّيصيّ، ثقة ثبت [٩] تقدم ٢٨/ ٣٢.
٣ - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه يدلس ويرسل [٦] تقدم ٢٨/ ٣٢.
٤ - (زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخُرَاساني نزيل مكة، ثم اليمن، ثقة ثبت من أثبت أصحاب الزهري [٦] تقدم ٥١/ ٦٤.
٥ - (محمد بن عجلان) المدني، صدوق [٥] تقدم ٣٦/ ٤٠.
٦ - (عامر بن عبد الله بن الزبير) الأسديّ، أبو الحارث المدني، ثقة عابد [٤] تقدم ١٣/ ١٠٢٤.
٧ - (عبد الله بن الزبير) بن الْعَوَّام القرشي الأسدي، أبو بكر، أو أبو خُبَيب، أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين، قُتل في ذي الحجة سنة (٧٣) تقدم ١٨٩/ ١١٦١. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سباعيات المصنف ﵀، وأن رجاله كلهم ثقات، ومن رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، وابن ماجه، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، ورواية الابن عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن الزبير) رضي الله تعالى عنهما (أن النبيﷺكان يشير بإصبعه) أي السبّابة، كما بينه مسلم من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، ولفظه «كان رسول الله -ﷺ- إذا قعد يدعو وضح يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبّابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويُلقم كفَّه اليسرى ركبَتَه» (اذا دعا) أي إذا قرأ التشهد، وتقدم في الحديث الماضي وجه تسمية التشهد دعاء (ولا يحركها) «لا» نافية، والفعل بعدها مرفوع، أي أنه -ﷺ- كان يشير
بإصبعه من غير تحريكها.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فإن قيل: هذا الحديث يدلّ على أنه لا يشرع تحريك الإصبع، ويعارضه ما تقدم في حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي -ﷺ- يحرّكها.
قلت: لا تعارض بينهما، لإمكان الجمع بحملهما على أوقات مختلفة، فيكون -ﷺ- فعل التحريك في بعض الأوقات، فشهد وائل -﵁- ذلك منه، فأخبر به، وكان في أكثر الأوقات لا يحرّك، كما تفيده لفظة «كان» في حديث ابن الزبير -﵄-.
وأما تضعيف حديث عبد الله بن الزبير بسبب تفرّد ابن عجلان -كما قال بعضهم- فليس بجيّد، فإن زيادة ابن عجلان ليست منكرة، لأنه ثقة متفق على توثيقه، وإنما تكلموا باضطرابه في أحاديث أبي هريرة -﵁- فقط، وهذا ليس منها، ولأن روايته يشهد لها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما التي فيها وصف كيفية القبض والإشارة بحيث دقق فيها، فإنها خالية عن التحريك، فهي موافقة لراوية ابن عجلان. على أَنَّ التحريك المذكور في حديث وائل قيل بشذوذه، فقد ألف في ذلك رسالة بعض من عاصرناه. فتبصّر. والله تعالى أعلم.
(قال ابن جريج: وزاد عمرو) أي ابن دينار الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكي، ثقة ثبت، تقدمت ترجمته ١١٢/ ١٥٤ (قال: أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه أنه رأى النبي -ﷺ-) مقصود ابن جُريج أنه روى هذا الحديث عن شيخين: أحدهما: زياد بن سعد ولفظه ما تقدّم، والثاني: عمرو بن دينار، ولفظه: أخبرني عامر بن عبد الله الخ، والطريق الثاني أعلى لأن بينه وبين عامر واسطةً واحدةً، بخلاف الأول، فإن فيه واسطتين، زيادًا، وابنَ عجلان. والله تعالى أعلم.
(يدعو كذلك) أي يتشهد على مثل الصفة المتقدمة من الإشارة بالإصبع (ويتحامل بيده اليسرى على رجله اليسرى) أي يعتمد بها عليها، والمراد وضع يده اليسرى، وبسطها على فخذه اليسرى من دون قبض، ولا تحليق، ولا إشارة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن الزبير هذا صحيح، كما حققه آنفًا.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا -٣٥/ ١٢٧٠ - وفي «الكبرى» -٧٠/ ١١٩٣ عن أيوب بن محمد الوزّان،