HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٢٨٧

أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: وَنَحْنُ نَقُولُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ كِتَابِهِ، وَهَذَا خَطَأٌ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص412
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٣ ص ٤٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص١٦٦
روى عن أبي مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وخبّاب بن الأرتّ. وعنه محمد ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وموسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي. قال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الدارقطني: أرسل عن النبي -ﷺ-. روى مسلم حديثًا في العَزْل، وأبو داود في كراهة التسرّع إلى الحكم، والمصنف حديث الباب، وحديث الْعَزْل الذي عند مسلم أيضًا. [تنبيه]: وقع في «الكبرى» في هذا السند تحريفان، فقد وقع فيه: «عن محمد بن عبد الرحمن بن بشير»، فقوله: «عن محمد بن عبد الرحمن» تصحفت فيه «عن» إلى «بن»، وقوله: «بشير» تصحّف عن بشر بكسر الباء، وسكون الشين المعجمة، فالصواب: «عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر»، ومحمد هو ابن سيرين. فتنبه. ٦ - (أبو مسعود) عُقبة بن عمرو البدريّ -﵁- المذكور في الباب الماضي. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا -٥٠/ ١٢٨٦ - وفي «الكبرى» -٨٥/ ١٢٠٩ - وفي «عمل اليوم والليلة» رقم ٥٠ - بالإسناد المذكور متصلًا. والصواب أنه مرسل، لأن عبد الله بن عون خالف هشام بنَ حسّان، وهو أحفظ منه، يقدم عليه في ابن سيرين، فأرسله، فقد أخرجه المصنف ﵀ في «عمل اليوم والليلة» رقم ٥١ - عن حميد بن مَسْعدة، عن يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر، قال: قالوا: يا رسول الله … فذكره مرسلًا. لكنه مرسل صحيح الإسناد، ويشهد له ما تقدّم في الباب الماضي، فيصحّ به. والله تعالى أعلم. وشرح الحديث، وما يتعلق به يعلم مما تقدم في الباب الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٥١ - (نَوعٌ آخَر) ١٢٨٧ - (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قَالَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى: وَنَحْنُ نَقُولُ: وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ. قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ كِتَابِهِ وَهَذَا خَطَأٌ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (القاسم بن زكريا بن دينار) أبو محمد الكوفي الطحّان، ثقة [١١] تقدم ٨/ ٤١٠. ٢ - (حسين بن علي) الجُعفي الكوفي، ثقة عابد [٩] تقدم ٧٤/ ٩١. ٣ - (زائدة) بن قُدَامة الثقفي الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة [٧] تقدم ٧٤/ ٩١. ٤ - (سليمان) بن مهران الأعمش الكوفي، الإمام الحجة الثبت [٥] تقدم ١٧/ ١٨. ٥ - (عمرو بن مُرّة) الْجَمَلي الكوفي، ثقة عابد ٥١، تقدم ١٧١/ ٢٦٥. ٦ - (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة [٢] تقدم ٨٦/ ١٠٤. ٧ - (كعب بن عُجْرة) الأنصاري المدني، أبو محمد صحابي مشهور -﵁-، تقدم ٨٦/ ١٠٤. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث كعب بن عُجرة رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. أخرجه المصنف هنا -٥١/ ١٢٨٧ - وفي «الكبرى» -٨٦/ ١٢١٠ - عن القاسم بن زكريا، عن حسين الجعفيّ، عن زائدة بن قُدامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه. وفي -٥١/ ١٢٨٨ - وفي «الكبرى» ٨٦/ ١٢١١ - عن القاسم بن زكريا، عن حسين، عن زائدة، عن الأعمش، عن الْحَكَم، عن ابن أبي ليلى به. وفي ٥١/ ١٢٨٩ - وفي «الكبرى» -٨٦/ ١٢١٢ - وفي «عمل اليوم والليلة» -٥٤ - عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن شعبة، عن الحكم به. وفي «عمل اليوم والليلة» -٣٥٩ - عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عن سفيان، قال: حفظناه من عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى به. وأخرجه (خ) ٤/ ١٧٨ و٦/ ١٥١، و٨/ ٩٥ (م) ٢/ ١٦ (د) رقم ٩٧٦، و٩٧٧، و٩٧٨ (ت) ٤٨٣ (ق) ٩٠٤. (الحميدي) ٧١١، و٧١٢ (أحمد) ٤/ ٢٤١ و٤/ ٢٤٣ (عبد بن حميد) ٣٦٨ (الدارمي) ١٣٤٨. والله تعالى أعلم. وشرح الحديث ومتعلقاته تعلم مما تقدم. وقوله: «قلنا: يا رسول الله». قال في «الفتح»: كذا في معظم الروايات عن كعب بن عُجرة «قلنا» بصيغة الجمع، وكذا وقع في حديث أبي سعيد في الباب -يعني الآتي- ٥٣/ ١٢٩٣ - ومثله في حديث بريدة عند أحمد، وفي حديث طلحة عند النسائي -يعني الآتي ٥٢/ ١٢٩٠ - وفي حديث أبي هريرة عند الطبري، ووقع عند أبي داود، عن حفص بن عمر، عن شعبة، بسند الباب: «قلنا، أو قالوا» بالشكّ، والمراد الصحابة، أو من حضر منهم، ووقع عند السرّاج، والطبراني من رواية قيس بن سعد، عن الحكم به: «أن أصحاب رسول الله -ﷺ- قالوا». وقال الفاكهاني: الظاهر أن السؤال صدر من بعضهم، لا من جميعهم، ففيه التعبير عن البعض بالكلّ، ثم قال: ويبعد جدًّا أن يكون كعب هو الذي باشر السؤال منفردًا، فأتى بالنون التي للتعظيم، بل لا يجوز ذلك، لأن النبي -ﷺ- أجاب بقوله: «قولوا»، فلو كان السائل واحدًا لقال له: «قل»، ولم يقل: «قولوا» انتهى. قال الحافظ: ولم يظهر لي وجه نفي الجواز، وما المانع أن يسأل الصحابي الواحد عن الحكم، فيجيب -ﷺ- بصيغة الجمع، إشارةً إلى اشتراك الكلّ في الحكم، ويؤكده أن في نفس السؤال: «قد عرفنا كيف نسلّم عليك، فكيف نصلي؟» كلها بصيغة الجمع، فدلّ على أنه سأل لنفسه، ولغيره، فحسن الجواب بصيغة الجمع. لكن الإتيان بنون العظمة في خطاب النبي -ﷺ- لا يُظَنّ بالصحابي، فإن ثبت أن السائل كان متعددًا فواضح، وإن ثبت أنه كان واحدًا فالحكمة في الإتيان بصيغة الجمع الإشارةُ إلى أنّ السؤال لا يختصّ به، بن يريد نفسه ومن يوافقه على ذلك، فحمله على ظاهره من الجمع هو المعتمد، على أن الذي نفاه الفاكهانيّ قد ورد في بعض الطرق، فعند الطبري من طريق الأجلح، عن الحكم، بلفظ: «قمت إليه، فقلت: السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة يا رسول الله؟ قال: قولوا:»اللَّهم صلّ على محمد … «الحديث. قال الحافظ: وقد وقفت من تعيين من باشر السؤال على جماعة، وهم: كعب بن عُجرة، وبشير بن سعد، والد النعمان، وزيد بن خارجة الأنصاريّ، وطلحة بن عبيد الله، وأبو هريرة، وعبد الرحمن بن بشير -﵃-. أما كعب، فوقع عند الطبراني من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، بهذا السند، بلفظ: قلت: يا رسول الله قد علمناه …». وأما بشير، ففي حديث أبي مسعود عند مالك، ومسلم، وغيرهما، أنه رأى النبي -ﷺ- في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير ابن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك … الحديث . وأما زيد بن خارجة، فأخرج النسائي من حديثه، قال: أنا سألت رسول -ﷺ-؟ فقال: «صلّوا عليّ، وأجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللَّهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد» . وأخرج الطبريّ من حديث طلحة، قال: قلت: يا رسول الله كيف الصلاة عليك، ومخرج حديثهما واحدٌ. وأما حديث أبي هريرة -﵁-، فأخرج الشافعي من حديثه أنه قال: يا رسول الله كيف نصلي؟ «. وأما حديث عبد الرحمن بن بشر ، فأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب«فضل الصلاة على النبي -ﷺ-»، قال: قلت، أو قيل للنبى -ﷺ-، هكذا عنده على الشكّ. قال الجامع: هكذا قال الحافظ: وعندي أن فيما قاله هذا خطأ: أما أوّلًا، فإنه قال: عبد الرحمن بن بشير، والصواب.«بن بشر»، ويمكن أن يكون هذا الخطأ من الناسخ، ولكنه كذا وقع عند إسماعيل القاضى بالخطأ أيضًا. وأما ثانيًا، فإن عبد الرحمن بن بشر تابعي، أرسل هذا الحديث، وليس هو ممن باشر السؤال بنفسه، وهو الذي أخرج حديثه إسماعيل القاضي برقم ٧٣ - وهو الذي تقدم للمصنف في الباب الماضي موصولًا، وتقدّم الكلام عليه هناك. والله تعالى أعلم. قال: وأبهم أبو عوانة في«صحيحه» من رواية الأجلح، وحمزة الزيّات، عن الحكم السائلَ، ولفظه: جاء رجل، فقال: يا رسول الله قد علمنا. ووقع لهذا السؤال سبب أخرجه البيهقيّ، والخلعي من طريق الحسن بن محمد بن الصبّاح الزعفراني: حدثنا إسماعيل بن زكريّا، عن الأعمش، ومسعر، ومالك بن مغول، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة، قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، قلنا: يا رسول الله قد علمنا … الحديث. وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن محمد بن بكّار، عن إسماعيل بن زكريا، ولم يسق لفظه، بل أحال به على ما قبله، فهو على شرطه. وأخرجه السرّاج من طريق مالك بن مغول وحده كذلك. وأخرج أحمد، والبيهقي، وإسماعيل القاضي من طريق يزيد بن أبي زياد، والطبراني من طريق محمد بن أبي ليلى، والطبري من طريق الأجلح، والسراج من طريق سفيان، وزائدة، فرّقهما، وأبو عوانة في «صحيحه» من طريق الأجلح، وحمزة الزيّات كلهم عن الحكم مثله. وأخرج أبو عوانة أيضًا من طريق مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مثله. وفي حديث طلحة عند الطبري: أتى رجل إلى النبي -ﷺ-، فقال: سمعت الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ﴾ الآية، فكيف نصلي عليك؟ . وقوله: «قال ابن أبي ليلى: ونحن نقول: وعلينا معهم». يعني أنهم عندما يصلون على النبي -ﷺ- بالصيغة المذكورة يزيدون قولهم: «وعلينا معهم»، أى وصَلِّ علينا مع النبي -ﷺ- وآله. وأشار بقوله: «ونحن نقول» إلى أنه ليس مرفوعًا، بل هم يقولونه من عند أنفسهم. والظاهر أن هذا من عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأصحابه، لكن أخرج أحمد في «مسنده» جـ ٤ ص ٢٤٤ - من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب، قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] قالوا: كيف نصلي عليك يا نبي الله … «الحديث، وفي آخره: قال: ونحن نقول: وعلينا معهم، قال يزيد: فلا أدري أشيء زاده ابن أبي ليلى من قبل نفسه، أو شيء رواه عن كعب انتهى. لكن يزيد ضعيف. [تنبيه]: قال في«الفتح»: وتَعَقَّب ابنُ العربي هذه الزيادة -يعني«وعلينا معهم»- قال: هذا شيء أنفرد به زائدة، فلا يعوّل عليه، فإن الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافًا كثيرًا، ومن جملته أنهم أمته، فلا يبقى للتكرار فائدة، واختلفوا أيضًا في جواز الصلاة على غير الأنبياء، فلا نرى أن نُشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحدًا. وتعقبه الحافظ العراقي في شرح الترمذي بأن زائدة من الأثبات، فانفراده لو انفرد لا يضرّ مع كونه لم ينفرد، فقد أخرجها إسماعيل القاضي في كتاب«فضل الصلاة»من طريقين عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ويزيد استَشهَدَ به مسلم. وعند البيهقي في«الشُّعَب»من حديث جابر نحو حديث الباب، وفي آخره«وعلينا معهم». وأما الإيراد الأول، فإنه يختصّ بمن يرى أن معنى الآل كلّ الأمّة، ومع ذلك فلا يمتنع أن يعطف الخاصّ على العام، ولاسيما فى الدعاء. وأما الإيراد الثانى، فلا نعلم من منع تبعًا، وإنما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا، وقد شُرع الدعاء للآحاد بما دعا به النبي -ﷺ- في حديث«اللَّهم إنى أسألك من خير ما سألك منه محمد»، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم انتهى ملخّصًا. وحديث جابر ضعيف، ورواية يزيد أخرجها أيضًا أحمد بن فضيل عنه، وزاد في آخره:«فلا أدري أشيء زاده عبد الرحمن من قبل نفسه، أو رواه عن كعب»، وكذا أخرجه الطبريّ من رواية محمد بن فضيل، ووردت هذه الزيادة من وجهين آخرين مرفوعين: أحدهما: عند الطبراني من طريق فطر بن خليفة، عن الحكم بلفظ: يقولون:«اللَّهم صلّ على محمد»… إلى قوله:«وآل إبراهيم، وصلّ علينا معهم، وبارك على محمد … مثله، وفي آخره: »وبارك علينا معهم«، ورواته موثّقون. قال الحافظ ﵀: لكنه فيما أحسب مدرج، لما بيّنه زائدة عن الأعمش. ثانيهما: عند الدارقطني من وجه آخر عن ابن مسعود -﵁- مثله، لكن قال: «اللَّهم» بدل الواو في «وصلّ»، وفي «وبارك»، وفيه عبد الوهّاب بن مجاهد، وهو ضعيف انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فظهر بهذا أن ثبوت هذه الزيادة مرفوعةً محلّ نظر، وإنما الظاهر أنها موقوفة. فإن قيل: كيف جاز لهم أن يزيدوها، دون أن يعلّمهم النبي -ﷺ-؟ أجيب: بأنهم زادوه عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسم في تعليمه التشهدَ: «ثم ليتخيّر بعد من الدعاء ما شاء»، فإنه عام يشمل هذا وغيره، والله تعالى أعلم. وقوله: «قال أبو عبد الرحمن: حدثنا به من كتابه، وهذا خطأ» «أبو عبد الرحمن» هو النسائي صاحب الكتاب. يعني أن شيخه القاسم بن زكريا حدثهم بهذا الحديث من كتابه، لا من حفظه، فقال: «عن سليمان، عن عمرو بن مُرّة …»، وهو خطأ، والصواب «عن سليمان، عن
مصادر المؤلف (٦)

١. هذا خطأ سيأتي بيانه.

٢. تقدم للمصنف قبل باب رقم ٤٩/ ١٢٨٥.

٣. انظر: «السنن الكبرى» رقم ٨٧/ ١٢١٥.

٤. وقع في «الفتح» «بن بشير» وهو خطأ، والصواب «بن بشر»، وسيأتي قريبًا بيان الخطأ فيما قاله في «الفتح».

٥. راجع«الفتح»جـ ١٢ ص ٤٤٢ - ٤٤٣.

٦. «فتح» جـ ١٢ ص ٤٤٧.