HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٠٢

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: «عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص417
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٣ ص ٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٢٤
٥٩ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الدُّعَاءِ) ١٣٠٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -﵃-، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة بن سعيد) تقدم في الباب الماضي. ٢ - (الليث) بن سعد الإمام الفقيه الحجة المصريّ [٧] تقدم ٣١/ ٣٥. ٣ - (يزيد بن أبي حبيب) المصري، ثقة فقيه [٥] تقدّم ١٣٤/ ٢٠٧. ٤ - (أبو الخير) مرثد بن عبد الله اليَزَني المصري، ثقة فقيه [٣] تقدّم ٣٨/ ٥٨٢. ٥ - (عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سَعْد ابن سَهْم السَّهْميّ، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الْحَرَّة على الأصح، بالطائف على الراجح، -﵄-، تقدم ٨٩/ ١١١. ٦ - (أبو بكر الصّدّيق) عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم ابن مرّة التيمي، الصديق الأكبر، خليفة رسول الله -ﷺ-، وصاحبه في الغار، وقيل: اسمه عتيق، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب، أسلم أبواه، رَوَى عن النبي -ﷺ-. وعنه عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، وأولاده: عبد الرحمن، وعائشة، ومحمد، وابن عباس، وابن الزبير وغيرهم. قال إبراهيم النخعي: كان يُسمّى الأوّاه لمراقبته، وقال ميمون بن مهران: لقد آمن أبو بكر بالنبي -ﷺ- زمانَ بَحِيراء الراهب، واختلف بينه وبين خديجة حتى تزوّجها، وذلك قبل أن يولد عليّ. وقال أبو أحمد العسكريّ: كانت إليه الأشناق في الجاهلية، وهي الديات، كان إذا حمل شيئًا، فسأل فيه قُريشًا صدّقوه، وأمضوا حَمَالته ، وإن احتملها غيره لم يصدّقوه، وخَذَلوه. وذكر ابن سعد عن ابن شهاب أن أبا بكر، والحارث بن كَلَدَة أكلا حَريرة أُهديت لأبي بكر، فقال الحارث -وكان طبيبًا-: ارفع يدك، والله إن فيها لسمّ سنة، فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند انقضاء السنة في يوم واحد. ولي الخلافة بعد النبي -ﷺ- سنتين وشيئًا، وقيل: عشرين شهرًا. توفي رضي الله تعالى عنه يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة (١٣) عن (٦٣) سنة، وصلى عليه عمر، ودُفن مع رسول الله -ﷺ-. ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا، مدوّنة في كتب العلماء، وهي في مجلّد لطيف في «تاريخ ابن عساكر». أخرج له الجماعة، له (١٤٢) اتفق الشيخان على (٦) وانفرد البخاري بـ (١١) ومسلم بحديث، وله في هذا الكتاب (٢٢) حديثًا. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وكلهم من رجال الجماعة. ومنها: أنه مسلسل بالمصريين. ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي. ومنها أن فيه الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه، وهذا أول باب ذُكر فيه من هذا الكتاب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عبد الله بن عمرو، عن أبى بكر الصديق -﵄-) هكذا النسخ بتثنية الضمير، والأولى أن يكون بلفظ «عنهم» بالجمع؛ لأن عمرو بن العاص والد عبد الله صحابي أيضًا، فليُتنبّه. قال في «الفتح»: مقتضى هذا أن الحديث من مسند الصدّيق -﵁-، وأوضح من ذلك رواية أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، فإن لفظه عن أبي بكر، قال: «قلت: يا رسول الله». أخرجه البزّار من طريقه، وخالف عمرُو بن الحارث الليثَ، فجعله من مسند عبد الله بن عمرو، ولفظه: «عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: إن أبا بكر قال للنبي -ﷺ-»، هكذا رواه ابن وهب، عن عمرو، ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث انتهى . أنه (قال لرسول الله -ﷺ-: علمني دعاء أدعو به في صلاتي) الظاهر أنه يريد عقب التشهد الأخير، والصلاةِ على النبي -ﷺ-، والاستعاذةِ من الأربع، وإليه جنح البخاريّ في «صحيحه» حيث قال: «باب الدعاء قبل السلام»، ثم ذكر حديث أبي بكر هذا. قال ابن دقيق العيد ﵀ في الكلام على هذا الحديث: يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محلّه، ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين، إما السجود، وإما بعد التشهد، لأنهما أُمِرَ فيهما بالدعاء، ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد بظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحلّ. ونازعه الفاكهاني ﵀، فقال: الأولى الجمع بينهما في المحلّين المذكورين، أي السجود والتشهد. وقال النووي ﵀: استدلال البخاريّ صحيح، لأن قوله: «في صلاتي» يعمّ جميعها، ومن مظانّه هذا الموطن. قال الحافظ ﵀: ويحتمل أن يكون سؤال أبي بكر عن ذلك كان عند قوله: لما علّمهم التشهّد: «ثم ليتخيّر من الدعاء ما شاء»، ومن ثم أعقب المصنف -يعني البخاريّ- الترجمةَ بذلك -يعني قوله: «باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، وليس بواجب»- انتهى. وقال العيني ﵀: ظاهر الحديث عموم جميع الصلاة، ولكن المراد بعد التشهد الأخير قبل السلام، لأن لكلّ مقام من الصلاة ذكرًا مخصوصًا، فتعيّن أن يكون مقامه بعد الفراغ من الكلِّ، وهو آخر الصلاة، وبيانه أن للصلاة قيامًا، وركوعًا، وسجودًا، وقُعُودًا، فالقيام محلّ قراءة القرآن، والركوع والسجود لهما دعاءان مخصوصان، والقعود محلّ التشهد، فلم يبق للدعاء محل إلا بعد التشهد قبل السلام انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يؤيّد هذا ما تقدم من قوله -ﷺ-: «ثم ليتخيّر من الدعاء ما شاء»، لكن الأولى ما تقدم عن الفاكهاني، فينبغي الدعاء به في السجود أيضًا، لأنه محل الدعاء أيضًا، لأنه -ﷺ- أمر بالاجتهاد في الدعاء فيه. والله تعالى أعلم. [فائدة]: المواضع التي صح عن النبي -ﷺ- أنه كان يدعو فيها في الصلاة سبعة كما قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد»، ونظمها الصنعاني ﵀ بقوله [من الطويل]: مَوَاضِعُ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ لِأَحْمَدِ … إِذَا مَا دَعَا قَدْ خصَّصُوهَا بِسَبْعَةِ عَقِيبَ افْتِتَاحٍ ثمَّ بَعْدَ قِرَاءَة … وَحَالَ رُكُوعٍ وَاعْتِدَالٍ وَسَجْدَةِ وَبَيْنَهُمَا بَعْدَ التّشَهُّدِ هذِهِ … مَوَاضِعُ تُرْوَى عَنْ ثِقَاتِ بِصِحَّةِ انتهى «العدّة حاشية العمدة» جـ ٣ ص ٤٠. وزاد في «الفتح» ثامنًا، وهو أنه كان يدعو في حال القراءة إذا مرَّ بآية رحمة سأل، وإذا مرّ بآية عذاب استعاذ. انتهى «فتح» جـ ١٢ ص ٤١٧. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد نظمت الثامن بقولي: وّزِدْ ثَامِنًا وَهْوَ الدُّعَاءُ إِذَا تَلَا … وَمَرَّ بآيَةِ بها ذِكْرُ رَحْمَةِ فَيَسْأَلُ رَحْمَةً وَإِنْ آيَةٌ بَها … تَعْذِيبٌ لأُمَّةٍ أنابَ بِعَوْذَةِ (قال: قل: اللَّهم إني ظلمت نفسي) أي بملابسة ما يوجب العقوبة، أو ينقص الحظّ والأجر (ظلمًا كثيرًا) يُروَى بالمثلّثة، وبالموحّدة، فيتخير الداعي بين اللفظين، ولا يجمع بينهما، لأنه لم يُروَ إلا أحدهما، والأولى أن يأتي بهذا مرّة، وبهذا مرّة، فيكون قد أتى بما نطق به النبي -ﷺ- بيقين، وقد تقدم البحث في هذا مستَوفًى في المسألة السادسة برقم -٥٤/ ١٢٩٤ - فراجعه تستفد. قال العلامة المحقق ابن دقيق العيد ﵀: في الحديث دليل على أن الإنسان لا يَعرَى من ذنب وتقصير، كما قال ﵊: «استقيموا، ولن تحُصوا …» وفي الحديث: «كلّ ابن آدم خطّاء، وخير الخطائين التوّابون»، وربما أخذوا ذلك من حيث الأمر بهذا القول مطلقًا من غير تقييد بحالة، فلو كان ثمّة حال لا يكون فيها ظلم ولا تقصير لما كان هذا الإخبار مطابقًا للواقع، فلا يؤمر به انتهى . وقال الحافظ ﵀: فيه أن الإنسان لا يعرى عن تقصير، ولو كان صدّيقًا. وقال السندي ﵀ بعد نقل كلام الحافظ: بل فيه: أن الإنسان كثير التقصير، وإن كان صديقًا، لأن النعم عليه غير متناهية، وقوّته لا تطيق أداء أقلّ قليل من شكرها، بل شكره من جملة النعم أيضًا، فيحتاج إلى شكره هو أيضًا كذلك، فما بقي إلا العجز والاعتراف بالتقصير الكثير، كيف، وقد جاء في جملة أدعيته -ﷺ- «ظلمت نفسي» انتهى . (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) هو مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، ففيه الإقرار بوحدانية الباري ﷾، واستجلاب لمغفرته بهذا الإقرار، كما قال تعالى: «علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ به» وقد وقع في هذا الحديث امتثال لما أثنى الله تعالى عليه في قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، فأثنى على المستغفرين، وفي ضمن ثنائه بالاستغفار لوّح بالأمر به، كما قيل: إن كلّ شيء أَثنى اللهُ على فاعله، فهو آمر به، وكلّ شيء ذَمَّ فاعلَه فهو ناه عنه. قاله في «الفتح». (فاغفر لي مغفرة من عندك) قال الطيبي ﵀: دلّ التنكير على أن المطلوب غُفران عظيم، لا يدرك كُنْهُهُ، ووَصَفَهُ بكونه من عنده ﷾ مُريدًا لذلك العِظَمِ، لأن الذي يكون من عند الله لا يُحيط به وصف. وقال ابن دقيق العيد ﵀: يحتمل وجهين: (أحدهما): الإشارة إلى التوحيد المذكور، كأنه قال: لا يفعل هذا إلا أنت، فافعله لي أنت. (الثاني): -وهو أحسن- أنه إشارة إلى طلب مغفرة مُتفَضَّل بها، لا يقتضيها سبب من العبد، من عَمَل حَسَن، ولا غيره، فهي رحمة من عنده بهذا التفسير، ليس للعبد فيها سبب، وهذا تبرّؤٌ عن الأسباب، والإدلال بالأعمال، والاعتقاد في كونها موجبة للثواب وجوبًا عقليًّا انتهى . قال في «الفتح»: وبهذا الثاني جزم ابن الجوزيّ، فقال: المعنى: هَبْ لي المغفرة تفضلًا، وإن لم أكن لها أهلًا بعملي انتهى. (وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم) هما صفتان ذكرتا ختمًا للكلام على جهة المقابلة لما قبله، فـ«الغفور» مقابل لقوله: «اغفر لي»، و«الرحيم» مقابل لقوله: «ارحمني»، وقد وقعت المقابلة ههنا للأول بالأول، والثاني بالثاني، وقد يقع على خلاف ذلك بأن يُراعَى القربُ، فيجعل الأول للأخير، وذلك على حسب اختلاف المقاصد، وطلب التفنن في الكلام، ومما يُحتاج إليه في علم التفسير مناسبة مقاطع الآي لما قبلها. قاله ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٥٩/ ١٣٠٢ - وفي «الكبرى» -٩٣/ ١٢٢٥ - بالسند المذكور.
مصادر المؤلف (٧)

١. «الأَشْنَاقُ» بفتح الهمزة جمع شَنَقٍ محركة: هو الأرش، أي الدية. أفاده في «ق».

٢. «الحَمَالة» بالفتح كالسحابة: الدية. قاله في «ق».

٣. «فتح» جـ ٢ ص ٥٨٥.

٤. «إحكام الأحكام» جـ ٣ ص ٤٠ - ٤١.

٥. «شرح السندي» جـ ٣ ص ٥٣.

٦. هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إن عبدًا أصاب ذنبًا، فقال: يا رب إني أذنبت ذنبًا، فاغفر لي، فقال له ربه: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ به، فغفر له …» الحديث.

٧. «إحكام الأحكام» بحاشية «العدّة» جـ ٣ ص ٤١ - ٤٣.