HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٠٤

أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:ضعيف
  • الألباني:ضعيفضعيف سنن النسائي ج1 ص43
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٣ ص ٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٣٥
منها: مشروعية الدعاء بهذا الدعاء في الصلاة. ومنها: بيان فضل معاذ رضي الله تعالى عنه، حيث كان يحبه رسول الله -ﷺ-. ومنها: أنه ينبغي لمن قيل له: أُحبّك أن يقول للقائل: وأنا أحبك، إذ بذلك تتقوّى المحبّة وتدوم. ومنها: أنه ينبغي للعبد أن يطلب من ربه العون على طاعته، فإنه لا حول، ولا قوّة له إلا به ﷾، فالموفق من وفقه الله تعالى لطاعته، واستعمله في مرضاته. وفقنا الله تعالى لما يحبه، ويرضاه. «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهّاب»، «ربنا أتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦١ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الدُّعَاءِ) ١٣٠٤ - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةِ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أبو داود) سليمان بن مَعْبد بن كوسجان المروزي السِّنْجِيّ النحوي، مولى إسحاق القراب، ثقة صاحب حديث رَحّال أديب [١١]. رَوَى عن عبد الرزاق، والنضر بن شُميل، وسليمان بن حرب، وغيرهم. وعنه مسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو حاتم، وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال الخطيب: رحل في طلب العلم إلى العراق، والحجاز، واليمن، ومصر، وقدم بغداد، وذاكر الحُفّاظ بها. وقال الحازمي: كان أديبًا شاعرًا، وله تاريخ. وقال مسلمة: مروزي ثقة، ونقل الصريفيني عن ابن خراش توثيقه. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: مات سنة (٢٥٩) زاد غيره «في ذي الحجة». انفرد به مسلم، والترمذي، والنسائي. وقال صاحب «الزهرة»: روى عنه مسلم تسعة أحاديث . ٢ - (سليمان بن حرب) الأزدي الواشحي، أبو أيوب البصري، نزيل مكة وقاضيها، ثقة إمام حافظ [٩] تقدّم ١٨١/ ٢٨٨. ٣ - (حماد بن سلمة) أبو سلمة البصري، ثقة عابد، تغير حفظه بآخره، من كبار [٨] تقدم ١٨١/ ٢٨٨. ٤ - (سعيد الْجُرَيري) هو ابن إياس، أبو مسعود البصري، ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] تقدّم ٣٢/ ٦٧٢. ٥ - (أبو العلاء) بن الشِّخِّير هو: يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير العامري البصري، ثقة [٢] تقدّم ٣٢/ ٦٧٢. ٦ - (شدّاد بن أوس) بن ثابت الأنصاريّ، أبو يعلى الصحابي، ابن أخي حسّان بن ثابت -﵄-، تقدّم ١٧٢/ ١١٤١. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن شدّاد بن أوس) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في صلاته) أي بعد التشهد. قاله القاري. وقال ابن حجر الهَيتمي: أي في آخرها. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن حجر والقاري رحمهما الله هو الذي يقتضيه صنيع المصنف ﵀ حيث أورده في جملة الدعوات التي يُدعى بها بعد التشهد، والصلاة على النبي -ﷺ-. لكن لا يقتضيه لفظ الحديث، فإنه مطلق، ولذا قال الشوكاني ﵀: هذا الدعاء ورد مطلقًا في الصلاة، غير مقيد بمكان مخصوص انتهى. اللَّهم إلا أن يقال: إن أمر النبي -ﷺ- بالدعاء بعد التشهد يؤيد كونه فيه، وأن كان لا يستلزمه. والحاصل أن محله لا يخلو أن يكون إما في حال السجود، وإما بعد التشهد، وإما فيهما، فحصلت المناسبة لذكره في هذا الموضع. والله تعالى أعلم. وعند أحمد في رواية: «كان رسول الله -ﷺ- يعلّمنا كلمات ندعو بهنّ في صلاتنا، أو قال: في دبر صلاتنا». (اللَّهمّ إني أسألك الثبات) وفي «الهنديّة» «الثبوت» (في الأمر) أي الدوام على جميع أمور الدين، ولزوم الاستقامة عليها. وسؤال الثبات في الأمر من جوامع الكلم النبوية، لأن من ثبّته الله في أموره عُصم عن الوقوع في الموبقات، ولم يصدر منه أمر خلاف ما يرضاه الله تعالى. قاله في «النيل». (والعزيمة على الرشد) «العزيمة»: تكون بمعنى إرادة الفعل، وبمعنى الجدّ في طلبه، والمناسب هنا هو الثاني. قاله في «النيل» أيضًا. وفي «المرعاة»: «العزيمة»: عَقدُ القلب على إمضاء الأمر، يقال: عَزَمَ الأمرَ، وعليه: عقد ضميره على فعله، وعزم الرجلُ: جدّ في الأمر. و«الرشد» -بفتحتين، أو بضم، فسكون-: بمعنى الصلاح، والفلاح، والصواب، والاستقامة على طريق الحقّ. قيل: المراد لزوم الرشد ودوامه، وفي رواية الترمذي: «أسألك عزيمة الرشد» يعني الجدّ في أمر الرشد بحيث يُنجز كلّ ما هو رشد من أموره. (وأسالك شكر نعمتك) أي التوفيق لشكر نعمتك (وحسن عبادتك) أي إيقاعها على الوجه الحسن المرضيّ عندك (وأسالك قلبًا سليمًا) أي من العقائد الفاسدة، والميل إلى الشهوات العاجلة ولذّاتها، وتتبع ذلك الأعمال الصالحات، إذ من علامة سلامة القلب تأثيرها إلى الجوارح، كما أن صحة البدن عبارة عن حصول ما ينبغي من استقامة المزاج، والتركيب، والاتصال، ومرضه عبارة عن زوال أحدها. وقيل: المراد سليمًا من الغلّ والغش، والحقد، والإحن، وسائر الصفات الرديّه، والأحوال الدنيّة. (ولسانًا صادقًا) أي محفوظًا من الكذب، لا يبرز منه إلّا الحقّ المطابق للواقع (وأسألك من خير ما تعلم) قال الطيبي ﵀: «ما» موصولة، أو موصوفة، والعائد محذوف، و«من» يجوز أن تكون زائدة على مذهب من يزيدها في الإثبات، أو بيانية، والمُبَيَّن محذوف، أي أسألك شيئًا هو خير ما تعلم، أو تبعيضية، سأله إظهارًا لهضم النفس، وأنه لا يستحقّ إلا يسيرًا من الخير انتهى (وأعوذ بك من شرّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم) أي لأجل ما تعلمه مني من الذنوب والتقصير في طاعتك. وفي رواية الترمذي «مما تعلم» أي من الذي تعلمه. وزاد الترمذي: «إنك أنت علام الغيوب». وقالى العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في «تحفة الذاكرين» في شرح هذا الحديث: ما نصّه: سأل النبيُّ -ﷺ- ربّه الثبات في الأمر، وهي صيغة عامّة، يندرج تحتها كلّ أمر من الأمور، وإذا وقع الثبات للإنسان في كلّ أموره أجراها على السداد والصواب، فلا يَخشى من عاقبتها، ولا تعود عليه بضرر. وسأله عزيمة الرشد، وهي الجدّ في الأمر بحيث يُنجز كلّ ما هو رشد من أموره. و«الرشد»: هو الصلاح، والفلاح، والصواب. ثم سأله شكر نعمته، وحسن عبادته، لأن شكر النعمة يوجب مزيدها، واستمرارها على العبد، فلا تنزع منه، وحسن العبادة يوجب الفوز بسعادة الدنيا والآخرة. وسأله اللسان الصادق، لأن الصدق هو ملاك الخير كله. وسأله سلامة القلب، لأن من كان كذلك يَسلَم عن الحقد، والغلّ، والخيانة، ونحو ذلك. وسأله أن يُعيذه من شرّ ما يعلم سبحانه. وسأله من خير ما يعلم، لإحاطة علمه سبحانه بكلّ دقيقة وجليلة بما يعلمه البشر، وبما لا يعلمونه، فلا يبقى خير ولا شرّ إلا وهو داخل في ذلك. واستغفره مما يعلمه سبحانه، لأنه يعلم بكلّ ذنب، مما يعلمه العبد، ومما لا يعلمه، وما أوقع تتميم هذا الدعاء بهذه الجملة الواقعة موقع التأكيد لما قبلها، وهي قوله: «إنك أنت علّام الغيوب» انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه حسن. (اعلم): أن هذا الحديث، وإن كان رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، سقط من إسناده رجل من بني حنظلة بين العلاء وبين شداد بن أوس، فقد أخرجه أحمد ٤/ ٥٤ و الترمذيّ -٣٤٠٧ - في الدعوات، والطبراني -٧١٧٥، و٧١٧٦، و٧١٧٧ - من طرق عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن الحنظلي، أو عن رجل من بني حنظلة، عن شدّاد بن أوس، وأخرجه الطبراني -٧١٧٨ - وقال: عن رجل من بني مجاشع. والحنظلي لا يعرف. وأخرجه ابن حبّان برقم -٩٣٥، والطبراني -٧١٥٧ - من طريق هشام بن عمّار، عن سُويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعيّ، عن حسّان بن عطية، عن مسلم بن مشكم، عن شدّاد. وسويد بن عبد العزيز ضعيف، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ٤/ ١٢٣ - من طريق روح، وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٧١، والخرائطي في «فضيلة الشكر» ص ٣٤ من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن الأوزاعيّ، عن حسّان ابن عطيّة، قال: كان شدّاد بن أوس … ورجاله ثقات، إلا أن حسّان بن عطيّة لم يُدرك شدّادًا. وأخرجه الحاكم في «المستدرك» ٢/ ٥٠٨ - من طريق عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، عن عكرمة بن عمّار، سمعت شدّادًا أبا عمّار يحدّث عن شدّاد بن أوس. وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وفي عكرمة بن عمّار كلام يحطّه عن رتبة الصحيح إلى الحسن. وأخرجه الطبراني -٧١٣٥ - من طريق جعفر بن محمد الفريابي، وسليمان بن أيوب ابن حذلم الدمشقي، قالا: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ، حدثنا إسماعيل بن عيّاش، حدّثني محمد بن يزيد الرحبيّ الدمشقيّ، عن أبي الأشعث الصنعاني -شراحيل ابن آدة- عن شدّاد بن أوس، قال: قال لي رسول الله -ﷺ-: «يا شدّاد إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة، فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهمّ إني أسألك الثبات في الأمر …». وهذا سند حسن، رجاله ثقات، غير محمد بن يزيد، فقد أورده ابن أبي حاتم ٨/ ١٢٧، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وروى عنه جمع، فمثله يكون حسن الحديث . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فهذه الطرق يشدّ بعضها بعضًا، فيتقوّى الحديث بها، فيكون حسنًا، بل لا يبعد أن يكون صحيحًا لغيره، كما صححه ابن حبّان، والحاكم، كما مرّ.
مصادر المؤلف (٦)

١. «كوسجان» بمهملة، ثم جيم.

٢. «السنجيّ» بكسر المهملة، بعدها نون ساكنة، ثم جيم: نسبة إلى سِنْج قرية بمرو. قاله في «لب اللباب» جـ ٢ ص ٣١.

٣. لم يذكر في برنامج الحديث مرويات النسائي عنه؛ لأنه ترجم لسليمان بن سبق خطأ، فليتنبه.

٤. لكن سماع حماد بن سلمة عنه قبل اختلاطه، فحديثه صحيح. راجع «تهذيب الكمال» جـ ٤ ص ٧.

٥. «تحفة الذاكرين» ص ٢٨٥ - ٢٨٦.

٦. راجع تخريج «صحيح ابن حبان» للشيخ شعيب الأرنؤط جـ ٥ ص ٣١١ - ٣١٢.