HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣١١

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: أَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده صحيح
  • الألباني:صحيح الإسنادصحيح سنن النسائي ج1 ص421
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ٥٨

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٢٦١
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٤/ ١٣١٠ - وفي «الكبرى» -٩٨/ ١٢٣٣ - بالإسناد المذكور. وأخرجه (م) -٢/ ٩٣ - (د) رقم -٩٨٣ - (ق) ٩٠٩ - (أحمد) ٢/ ٢٣٦، و٢/ ٤٧٧، (الدارمي) -١٣٥٠ -، و١٣٥١ - (ابن خزيمة) ٧٢١. والله تعالى أعلم. وفوائد الحديث تعلم مما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٥ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكْرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ) ١٣١١ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: «أَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ -ﷺ-»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلّاس الصيرفي البصري، ثقة حافظ [١٠] تقدم ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان، أبو سعيد البصري الإمام الحجة الثبت [٩] تقدم ٤/ ٤. [تنبيه]: كون يحيى المذكور في السند هو القطانَ هو ظاهر عمل الحافظ أبي الحجّاج المزّيّ ﵀ في «تحفة الأشراف» جـ ٢ ص ٢٧٨، فإنه بعدما ذكر حديثًا رواه عمرو بن علي، ومحمد بن المثنّى، ويعقوب بن إبراهيم، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد … ذكر حديث الباب، فقال: س في الصلاة عن عمرو بن علي، عن يحيى به اهـ. فظاهره أنه يحيى بن سعيد المتقدّم. فإن قلت: روى الحافظ أبو محمد الدارمي رحمه الله تعالى في «سننه» جـ ١ ص ٨٠ رقم -٢٠٦ - هذا الحديث عن محمد بن أحمد بن خلف، عن يحيى بن سُليم، عن جعفر بن محمد … فيحتمل أن يكون يحيى في سند المصنف هو ابن سليم. قلت: الظاهر أن يحيى في سند المصنف هو القطان، كما أفاده صنيع الحافظ المزّيّ رحمه الله تعالى الذي أشرت إليه آنفًا، فقد أخرج الحديث أحمد في «مسنده» جـ ٣ ص ٣١٩ - عن يحيى، ولم ينسبه، فالظاهر أنه القطان، لأن أحمد كان كثير الرواية عن يحيى القطان، وأما ابن سليم فكان أحمد يتكلم فيه، ويضعفه، ولم يرو عنه إلّا حديثًا واحدًا. لكن لا يُدفع أن يكون هو ابن سليم، لأنه في طبقته. والله تعالى أعلم. ويحيى بن سُليم هو القرشي الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ [٩] تقدم ٧١/ ٨٧. والله تعالى أعلم. ٣ - (جعفر بن محمد) الهاشميّ، أبو عبد الله المدنيّ، المعروف بالصادق صدوق فقيه إمام [٦] تقدّم ١٢٣/ ١٨٢. ٤ - (أبوه) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو جعفر المدني، المعروف بالباقر، ثقة فاضل [٤] تقدّم ١٢٣/ ١٨٢. ٥ - (جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، تقدّم ٣١/ ٣٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وأن رجاله رجال الصحيح، وأن شيخه أحد مشايخ الستة بلا واسطة، وفيه جابر رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جابر) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله -ﷺ- كان يقول فى صلاته بعد التشهّد) فيه استحباب هذ الذكر في الصلاة بعد التشهد، وقبل السلام، على ما هو رأي المصنف رحمه الله تعالى حيث أورده هنا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن الذي يظهر لي أنّ المراد بالصلاة والتشهد ليس الصلاةَ المعهودة، ولا التشهدَ المعروف، وهو «التحيّات لله الخ»، وإنما المراد الخطبة، كما سيأتي الكلام عليه قريبًا. (أحسن الكلام كلام الله) فيه مدح كلام الله تعالى، والمراد كتاب الله ﷿، كما بينته الرواية الآتية في «كتاب الجمعة»: «إن أصدق الحديث كتاب الله …»، وفي رواية أحمد: «إن أحسن الحديث كتاب الله ﷿» … الحديث. وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: ٢٣] فكلام الله تعالى أحسن من كلام غيره من المخلوقين، فقد أخرج الترمذي، وحسّنه، مرفوعًا «وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقة». فكتاب الله تعالى هو الجامع لجميع أصناف المعلومات، وهو المحتوي على جميع حقائق التشريعات، ففيه نبأُ مَن قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعّب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يملّه الأتقياء، ولا يخلُقُ على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته أن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجنّ: ١]، من عَلِمَ علمَهُ سَبَق، ومن قال به صَدَق، ومن حَكَمَ به عَدَل، ومن عمل به أُجر، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم . (وأحسن الهدي هدي محمد -ﷺ-) قال القرطبيّ: بضم الهاء، وفتح الدّال فيهما، وبفتح الهاء، وسكون الدال فيهما، وهما من أصل واحد، والهُدَى بالضم: الدلالةُ والإرشاد، والهَدْيُ بالفتح: الطريقُ، يقال: فلان حَسَنُ الهَدْي: أي المذهب في الأمور كلها، أو السيرة انتهى. والمعنى أن أحسن السيرة، وأجمل الهيئة، وأكمل الطريقة هو ما كان عليه النبي -ﷺ-، وكل هدي غيره فهو ضلال، وإن كان متسمًا ظاهرًا بصفة العبادة، ولذا لما رأى صلى الله عليه من بعض أصحابه تعمّقًا في العبادة أنكر عليهم ذلك. ففي «صحيح البخاري» من حديث أنس -﵁-: جاء ثلاثة رَهْط إلى بيوت أزواج النبي -ﷺ- يسألون عن عبادة النبي -ﷺ-، فلمّا أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالُوا: وأين نحن من النبي -ﷺ-، قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر، قال: أحدهم: أمّا أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوّج أبدًا، فجاء رسول الله -ﷺ-، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أَمَا والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقُدُ، وأتزوّج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني» . وفيه أيضًا من حديث عائشة -﵂- قالت: كان رسول الله -ﷺ- إذا أمرهم من الأعمال أمرهم بما يُطيقون، قالوا: لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، فيغضبُ، حتى يعرف الغضب في وجهه، ثمّ يقول: «إن أتقاكم، وأعلمكم بالله أنا» . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر رضي الله تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٥/ ١٣١١ - وفي «الكبرى» -٩٩/ ١٢٣٤ - عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن جعفر الصادق، عن أبيه، عنه، مختصرًا. وفي ٢٢/ ١٥٧٨ - عن عتبة بن عبد الله، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوريّ، عن جعفر به، مطولًا. وأخرجه (م) ٣/ ١١ مطولًا (د) رقم ٢٩٥٤ - (ق) ٢٤١٦ - (أحمد) ٣/ ٣١٠، و٣/ ٣١٩، و٣/ ٣٣٧، و٣/ ٣٧١ (ابن خزيمة) - ١٧٨٥. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: هذا الحديث أورده المصنف رحمه الله تعالى هنا مستدلًا على مشروعية هذا الذكر في الصلاة بعد التشهد، وهذا يدلّ على أنه يرى أن المراد بالصلاة في قوله: «في صلاته بعد التشهد» الصلاة المعهودة، والتشهد هو قوله: «التحيّات لله الخ». لكن الذي يظهر لي أن المراد بالصلاة الخطبةُ، بدليل أن هذا الحديث مختصر من حديث جابر رضي الله تعالى عنه الآتي للمصنف في «كتاب الجمعة» رقم ٢٢/ ١٥٧٨ من طريق سفيان الثوري، عن جعفر، بلفظ: «كان رسول الله -ﷺ- يقول في خطبته … وفيه»إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد -ﷺ- … الحديث. وأصرح منه ما عند أحمد ﵀، فقد رَوَى الحديثَ عن يحيى شيخ المصنف بسنده … ولفظُهُ: أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في خطبته بعد التشهّد: «إن أحسن الحديث كتاب الله ﷿، وأحسن الهدي هدي محمد …» الحديث. فدلّ على أن المراد ليس تشهد الصلاة، وإنما هو تشهد الخطبة، وسماها صلاةً لأنها من مقدماتها، فخطبة الجمعة كجزء من صلاتها، ولذلك جعلها الجمهور من شرط صحتها، كما سيأتي الكلام عليه في محله، إن شاء الله تعالى.
مصادر المؤلف (٣)

١. أخرجه الترمذي من حديث علي -﵁- مرفوعًا، لكنه ضعيف بسبب الحارث الأعور، ولذا لم أورده على أنه حديث مرفوع، وإنما هو كلام حق، وَوَصْفٌ مطابق للقرآن. فتنبّه.

٢. أخرجه البخاري في «صحيحه» جـ ٧ ص ٢.

٣. المصدر السابق جـ ١ ص ١١ - ١٢.