ولفظه من طريق شعبة، عن منصور: «صلى صلاة الظهر، ثم أقبل عليهم بوجهه …» الحديث.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث أخرجه المصنف هكذا مختصرًا هنا -٧٥/ ١٣٢٩ - وفي «الكبرى» -١٠٩/ ١٢٥٢ - بالسند المذكور.
وأخرجه (م) ٢/ ٨٦ (ت) رقم ٣٩٣ (ق) ١٢١٨ (الحميدي) رقم ٩٦ (أحمد) ١/ ٣٧٦ و٤٥٦ (ابن خزيمة) ١٠٥٨ و١٠٥٩.
وقد تقدّم البحث فيه مُستوفًى في الباب المذكور، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٧٦ - (السَّلَامُ بَعْدَ سجْدَتَيِ السَّهْوِ)
١٣٣٠ - (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ، وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ.
قَالَ: ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عكرمة بن عمّار) العجلي، أبو عمّار اليمامي، بصريّ الأصل، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب [٥] تقدم ٥٧/ ١٢٩٩.
٢ - (ضَمْضَم بن جَوْس) بن الحارث بن جَوْس اليمامي، ثقة [٣] تقدم ١٢/ ١٢٠٢.
٣ - (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه، تقدم ١/ ١.
والباقيان تقدما قبل بابين. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، غير شيخه فتفرد به هو والترمذيّ، وضمضم فمن رجال الأربعة، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله -ﷺ-) أي بعد أن صلّى ركعتين من صلاة الظهر، أو العصر، كما تقدم ذلك في حديث أبي هريرة الطويل في قصّة ذي اليدين من طرق متعددة (ثم سجد سجدتي السهو) بعدما ذكّره ذو اليدين بأنه صلى ركعتين فقط، وصدّقه بقية الصحابة الذين صلوا معه (وهو جالس) جملة حالية في محلّ نصب من فاعل «سجد» (ثم سلّم) هذا محل الترجمة، فإنه يدل على مشروعية السلام بعد سجدتي السهو.
وقد تقدم أنه اختلف في حديث أبي هريرة -﵁- في إثبات السجدتين في هذه القصة، وأكثر الرواة عنه على إثباتهما، وقد نفاهما الزهري في روايته عنه، فمنهم من وهمه في ذلك، وهم أكثر الْحُفّاظ، ومنهم مَن أوّل كلامه، وتمام البحث في ذلك قد مرّ مُستوفَى في الباب -٢٣ - «ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين»، فراجعه، تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(قال) يحتمل أن يكون الفاعلُ ضميرَ ضمضم، أو من دونه (ذكره) أي ذكر أبو هريرة هذا الحديث (في حديث ذي اليدين) أي في جملة حديث قصّة ذي اليدين الطويل.
يعني أن هذا الحديث طرف من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي ذكره في قصة ذى اليدين. والله تعالى أعلم.
وقد ساق الإمام أحمد ﵀ الحديث بطوله في «سنده» جـ ٢ ص ٤٢٣ - فقال:
ثنا حسن بن موسى، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: بينما أنا أصلي صلاة الظهر سلّم رسول الله -ﷺ- من ركعتين، فقام رجل من بني سُليم، فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة، أم نسيت؟، فقال رسول الله -ﷺ-: «لم تُقصر، ولم أنسه»، قال: يا رسول الله إنما صلّيت ركعتين، فقال رسول الله -ﷺ-: «أحَق ما يقول ذو اليدين؟»، قالوا نعم، قال: فقام، فصلى بهم ركعتين آخرتين.
قال يحيى: حدثني ضَمْضَم بن جَوْس أنه سمع أبا هريرة يقول: ثم سجد رسول الله -ﷺ- سجدتين.
وقد تقدم حديث أبي هريرة -﵁- من رواية أبي سلمة، وغيره بعدة طرق من حديث -١٢٢٤ إلى-١٢٣٥ - . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.