HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٤٥

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ ، عَنْ جَسْرَةَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَتْ: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، فَقُلْتُ: كَذَبْتِ، فَقَالَتْ: بَلَى إِنَّا لَنَقْرِضُ مِنْهُ الْجِلْدَ وَالثَّوْبَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ، فَقَالَ: صَدَقَتْ، فَمَا صَلَّى بَعْدَ يَوْمِئِذٍ صَلَاةً، إِلَّا قَالَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:إسناده ضعيف
  • الألباني:ضعيف الإسنادضعيف سنن النسائي ج1 ص43
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٣ ص ٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٣٦٨
المقبريّ، عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا، وعن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا. وذكر الحافظ العراقي ﵀: في «نكته» على ابن الصلاح أن هذا الحديث ورد من رواية جماعة من الصحابة، عدّتهم سبعة زائدة على ما ذكره الترمذي. قال الحافظ ﵀: وقد تتبعت طرقه، فوجدته من رواية خمسة آخرين، فكملوا خمسة عشر نفسًا، ومعهم صحابي لم يُسمّ، فلم أضفه إلى العدد، لاحتمال أن يكون أحدهم، ثم سرد أسماءهم، وسيأتي بيان ذلك في آخر هذا الشرح، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصّواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٨٨ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الذِّكّر وَالدُّعَاءِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ) ١٣٤٥ - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ، عَنْ جَسْرَةَ، قَالَتْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ -﵂- قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَتْ: إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، فَقُلْتُ: كَذَبْتِ، فَقَالَتْ: بَلَى، إِنَّا لَنَقْرِضُ مِنْهُ الْجِلْدَ وَالثَّوْبَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟»، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ، فَقَالَ: «صَدَقَتْ»، فَمَا صَلَّى بَعْدَ يَوْمَئِذٍ صَلَاةً، إِلاَّ قَالَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: «رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك أبو الحُسين الرُّهَاويّ، ثقة حافظ [١١] تقدم ٣٨/ ٤٢، من أفراد المصنف. ٢ - (يعلى) بن عُبيد بن أبي أميّة، أبو يوسف الطنافسيّ، ثقة، من كبار [٩] تقدم ١٠٥/ ١٤٠. ٣ - (قُدَامة) بن عبد الله بن عبدة البكري العامريّ، أبو روح الكوفيّ، قيل: هو فُلَيت العامريّ، وثقه ابن حبّان [٦] تقدّم ٧٩/ ١٠١٠. ٤ - (جَسْرَة) بنت دَجَاجَة العامريّة الكوفية، وثقها العجلي، وابن حبّان، ويقال: لها صحبة [٣] تقدّمت ٧٩/ ١٠١٠. وعائشة -﵂- ذكرت في الباب السابق. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله كلهم ثقات، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، وعائشة رضي الله تعالى عنها. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن جسرة) بفتح الجيم، وسكون السين المهملة بنت دَجَاجَة بفتح الدال المهملة، أنها (قالت: حدّثتني عائشة -﵂-، قالت: دخلت عليّ امرأة من اليهود، فقالت) أي تلك اليهودية (إن عذاب القبر من البول) هذا قالته مما تلقته من كتبهم، قالت عائشة (فقلت: كذبت) إنما كذّبتها بناءً على عدم علمها بعذاب القبر قبل ذلك، واعتمدت في ذلك على عادة اليهود في الكذب والتحريف (فقالت) أي اليهوديّة (بلى) ردّ لتكذيب عائشة -﵂- لها في ذلك، أي إن عذاب القبر من البول ثابت، فـ«بلى» إيجاب للمنفيّ، لأن قولها: «كذبت» نفي لما ادعته من عذاب القبر من البول. (إنا لنقرض) هذه الجملة تعليل لما قبلها، و«نقرض» مضارع قرَضَ الشيء من باب ضَرَب: إذا قطعه بالمِقْرَاضين (منه) أي من أجل البول، فـ«من» تعليلية، كما في قوله تعال: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ الآية [نوح: ٢٥]، وقول الفرزدق في عليّ بن الحُسين: [من البسيط]: يُغْضِي حَيَاءٌ وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ … فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ والكلام على تقدير محذوف، أي من التقصير في شأن البول، أو من عدم التنزّه من البول. والله تعالى أعلم. (الجلد والثوب) قيل: المراد بـ«الجلد»: الذي يلبسونه فوق أجسادهم، وبه جزم القرطبيّ، قال: وسمعت بعض أشياخنا يَحمل هذا على ظاهره، ويقول: إن ذلك من الإصر الذي حُمّلوه. ونقل ابنُ سيد الناس عن ابن دقيق العيد أنه كان يذهب إلى هذا. قال الشيخ ولي الدين العراقي: ويؤيده وواية الطبراني: «إن أحدهم كان إذا أصاب شيئًا من جسده بول قَرَضه بالمقاريض»، قال: والحديث إذا جمُعت طرقه تبيّن المراد منه انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حمله على ظاهره هو الراجح عندي، كما ذهب إليه ابن دقيق العيد، وأيّده ولي الدين رحمهما الله تعالى، فلا داعي إلى تأويل الجلد بالملبوس، وتقدّم الكلام في هذا في ٢٦/ ٣٠ - «البول إلى السترة يستتر بها» أوائل هذا الشرح، فراجعه، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فخرج رسول الله -ﷺ- إلى الصلاة) أي من بيته إلى المسجد لأداء الصلاة فيه، ولعله كان يومئذ عند غير عائشة رضي الله تعالى عنها، أو كان عندها، ولكن كانت مخاصمتها لليهوديّة خارج البيت. والله تعالى أعلم. (وقد ارتفعت أصواتنا) جملة حالية من «رسول الله»، والرابط الواو، أي والحال أنّ أصواتنا مرتفعة (فقال) -ﷺ- (ما هذا؟) استفهام عن سبب ارتفاع أصواتهما (فأخبرته) بضم التاء ضميرًا للمتكلّم، أي فقالت عائشة -﵂-: أخبرت النبي -ﷺ- (بما قالت) أي اليهودية، من أن عذاب القبر من البول (فقال) -ﷺ- (صدقت) أي فيما قالته من عذاب القبر من البول، وهذا قد تقدّم في -٦٤/ ١٣٠٨ - أنه -ﷺ- إنما صدّقها بعدما جاءه الوحي بذلك (فما صلى) أي النبي -ﷺ- (بعد يومئذ) أي بعد تصديقه لليهوديّة فيما قالت بعد أن أوحي إليه. و«بعد» منصوب على الظرفية متعلّق بـ«صلى» مضاف إلى «يوم» وهو مضاف إلى «إذ»، ويجوز جرّه بالكسرة، وبناؤه على الفتح، وهو الأولى، لإضافته إلى مبنيّ، وهو «إذ»، كما قال في «الخلاصة»: وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كإِذْ قَدْ أُجْرِيَا … وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوُ فِعْلٍ بُنِيَا (صلاة) منصوب على أنه مفعول مطلق لـ«صلّى» (إلّا قال في دبر الصلاة) هذا محل استدلال المصنف ﵀ على ما بوّب له، لأنه يدلّ على استحباب هذا الذكر دبر الصلاة، لكن في الاستدلال به نظر، لأن دبر الصلاة يشمل ما قبل التسليم، وما بعده، فالظاهر أن هذا الذكر مما يقال قبل السلام وبعده، ولا يتعيّن أن يكون بعده. فتأمل. والله تعالى أعلم. (ربّ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل) «ربَّ»: منادى بحذف حرف النداء، وهو جائز في سَعَة الكلام، كما قال الحريري ﵀ في «مُلحَة الإعراب»: وَحَذْفُ «يَا» يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ «رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَاءِ» وفي الرواية الآتية في «كتاب الاستعاذة» -٥٦/ ٥٥١٩ -: «اللَّهم رب جبرائيل، وميكائيل، ورب إسرافيل أعوذ بك من حرّ النار، ومن عذاب القبر». ووجه تخصيص هؤلاء الملائكة بالذكر دون غيرهم من الملائكة، لكونهم السَّفَرَة بين الله تعالى وبين الخلائق، حيث إنّ المقادير الإلهية بين الخلائق تجري على أيديهم، فجبريل له السفارة في الوحي، فإنه ينزل إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالهدى لتبليغ الأمم، وإسرافيل موكّل بالنفخ في الصور للقيام من القبور، والحضور ليوم النشور، ليفوز الشَّكُور، ويُجازَى الكفور، وميكائيل موكّل بالقطر والنبات اللذين يُخلق منهما الأرزاق لجميع الحيوانات. والله تعالى أعلم. (أعذني من حرّ النار) أي اعصمني، واحفظني منه، والاستعاذة من حرّها إما تعبير عن الأعلى بالأدنى، ويكون الاستعاذة من الأعلى بطريق الأولى، وإما أن يكون الحرّ عبارة عن جميع عذابها الذي أعدّه الله للعصاة من عباده، والأول أقرب. والله تعالى أعلم. (ومن عذاب القبر) فيه إثبات عذاب القبر، وقد تقدّم الكلام عليه في -٦٤/ ١٣٠٨ - وسيأتي تمام البحث فيه في «كتاب الجنائز» إن شاء الله تعالى. والحديث يدلّ على استحباب الدعاء بعد الفراغ من الصلاة بهذا الدعاء، ففيه دعاء الربّ سبحانه بوصفه أنه رب هؤلاء الملائكة المعظمين، ففي الإضافة إليهم إعلام بعظمة ربوبيته، وإظهار عبوديتهم له سبحانه، وإذا كان ربّ هؤلاء فبالأحرى أن يكون ربّ من سواهم ممن احتوى عليه ملكوت السموات والأرض. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا صحيح. فإن قلت: في إسناده قُدَامة، قال عنه في «ت»: مقبول. قلت: قُدَامة روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال الحافظ الذهبي في «الكاشف»: وُثّق، ولم ينفرد برواية هذا الحديث، فقد تابعه أبو حسّان العامريّ، عند المصنف في «كتاب الاستعاذة» -٥٦/ ٥٥١٩ - وهو صدوق، كما قال في «ت»، وقال فيه أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الدارقطني: صالح، وصحح حديثه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان الفاسي. انظر ترجمته في «تت» جـ ١ص ١٨٥ - ١٨٦ - طبعة مؤسسة الرسالة الجديدة. وأيضًا للحديث شواهد من أحاديث عائشة -﵂- وغيرها، كما يأتي في «كتاب الاستعاذة». والحاصل أن الحديث صحيح، ولا وجه لتضعيف بعضهم بسبب هذا الإسناد. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا -٨٨/ ١٣٤٥ - وفي «الكبرى» -١٢٢/ ١٢٦٨ - وفي «عمل اليوم والليلة» رقم -١٣٨ - عن أحمد بن سليمان، عن يعلى بن عُبيد، عن قُدَامة بن عبد الله العامري، عن جَسْرة بنت دَجَاجة، عنها. وفي -٥٦/ ٥٥١٩ - عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان عن سفيان بن سعيد، عن أبي حسّان فُليت العامري، عن جسرة، عنها. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الدعاء بعد التسليم بهذا الدعاء، وقد تقدم أن الحديث ليس فيه التخصيص بما بعد السلام. ومنها: إثبات عذاب القبر، وأن أكثره بسبب التقصير في شأن البول. ومنها: وجوب الاهتمام في الاستبراء من البول، فلا يجوز أن يتوضأ، أو يغتسل حتى يتأكد من انقطاع أئر البول عن ظاهر المخرج، وقد يَتَساهل في هذا كثير من الناس، فيخرجون من محلّ البول، ويَشرَعُون في الوضوء، من غير تأكد من انقطاع أثر البول، وهذا خطر عظيم، قَلّ من يتنبه له، والله المستعان. ومنها: بيان ما خفف الله تعالى عن هذه الأمة بسبب نبيها المرسل رحمةً للعالمين -ﷺ-، من الأمور الشاقّة التي كانت على بني إسرائيل، فقد كان تطهير النجاسة عندهم بقطع محله، فكان في هذه الأمة بالغسل بالماء، وكانت التوبة فيهم بقتل النفس، فكانت فينا بالندم والإقلاع، والاستغفار، والعزم على أن لا يعود. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلّا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». ***
مصادر المؤلف (٣)

١. «الإغضاء»: مقاربة ما بين الجفنين، ويطلق على الحلم. أفاده في «المصباح».

٢. راجع «مغني اللبيب» جـ ١ ص ٣٢٠.

٣. «زهر الربى» جـ ٣ ص ٧٢.