HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٥٠

أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ: «أُمِرُوا أَنْ يُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأُتِيَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي مَنَامِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اجْعَلُوهَا كَذَلِكَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص434
  • زبير علي زئي:حسن
ج ٣ ص ٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٤٠٢
٩٣ - (نَوْعٌ آخَرُ مِنْ عَدَدِ التَّسْبِيحِ) ١٣٥٠ - (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أُمِرُوا أَنْ يُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأُتِيَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي مَنَامِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ تُسَبِّحُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُوا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «اجْعَلُوهَا كَذَلِكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (موسى بن حزام الترمذي) أبو عمران نزيل بَلْخَ، ثقة فقيه عابد [١١] تقدّم ٤٥/ ٩٥٢. ٢ - (يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي، ثقة حافظ فاضل، من كبار [٩] تقدّم ١/ ٤٥١. ٣ - (ابن إدريس) عبد الله الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقة فقيه عابد [٨] تقدّم ٨٥/ ١٠٢. ٤ - (هشام بن حَسّان) الأزدي الفُردوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] تقدم ١٨٨/ ٣٠٠. ٥ - (محمد بن سيرين) الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر [٣] تقدم ٤٦/ ٥٧. ٦ - (كثير بن أفلح) المدني مولى أبي أيوب الأنصاري، وكان أحد كُتّاب المصاحف التي كتبها عثمان -﵁- ثقة [٢]. روَى عن أبيه، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأبي سعيد الخدريّ، وابن عمر -﵃-. وعنه محمد بن سيرين، والزهريّ. قال النسائي: ثقة. وقال العجلي: تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وكناه أبو أحمد الحاكم أبا يحيى، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن. وقال البخاريّ: أُصيب يوم الْحَرّة. انفرد به الترمذي، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٧ - (زيد بن ثابت) بن الضّحّاك الأنصاري النّجّاري الصحابي المشهور -﵁-، تقدّم ١٢٢/ ١٧٩. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن زيد بن ثابت) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: أُمروا) بالبناء للمفعول، والآمر هو النبي -ﷺ-، كما يأتي في الحديث (أن يُسبّحوا دُبُر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ويحمدوا ثلاثًا وثلاثين، ويُكبّروا أربعا وثلاثين) قال في «الفتح» في شرح حديث أبي هريرة -﵁-، عند قوله: «تسبّحون، وتَحمَدون، وتكبّرون»: كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد، وتأخير التكبير، وفي رواية ابن عجلان تقديم التكبير على التحميد خاصّة، وفيه أيضًا قول أبي صالح: «يقول: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله»، ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم، وله من حديث أبي هريرة: «تكبّر، وتحمد، وتسبّح»، وكذا في حديث ابن عمر. وهذا الاختلاف دالّ على أن لا ترتيب فيها، ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات: «ولا يضرّك بأيّهنّ بدأت». لكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح، لأنه يتضمّن نفي النقائص عن الباري ﷾، ثم التحميد لأنه يتضمّن إثبات الكمال له، إذ لا يلزم من نفي النقائص إثبات الكمال، ثم التكبير، إذ لا يلزم من نفي النقائص وإثبات الكمال أن لا يكون هناك كبير آخر، ثم يختم بالتهليل الدّالّ على انفراده ﷾ بجميع ذلك انتهى . (فأتى رجل) أي أتاه ملك. وفي نسخة: «فأُري» أي أراه الله ذلك (من الأنصار) بيان لـ«رجل» (في منامه) يحتمل أن يكون مصدرًا ميميًا، أي في نومه، ويحتمل أن يكون ظرفًا، أي في وقت نومه، أو محله (فقيل له) أي قال الآتي للرجل الأنصاريّ (أمركم رسول الله -ﷺ-) بتقدير همزة الاستفهام، أي أأمركم رسول الله -ﷺ-؟. وهذا فيه بيان القاعدة المعروفة، وهي أن الصحابي إذا قال: أُمِرنا، أو أُمِر الناسُ، أو أُمِرُوا، أو نحو ذلك يكون مرفوعًا حُكمًا، حيث إن زيدًا قال: في كلامه: «أمروا»، فبين الآتي في سؤاله أن الآمر هو النبي -ﷺ-. (أن تُسبّحوا) في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا، أي أمرهم بالتسبيح، وقد تقدم نظيره غير مرّة. (دبر كل صلاة) ظرف متعلّق بما قبله. قال الأزهري: دُبُر الأمر -يعني بضمتين، ودَبْرَهُ- يعني بفتح، ثم سكون- آخره، وادّعى أبو عمرو الزاهد أنه لا يقال: بالضمّ إلا للجارحة، ورُدّ بمثل قولهم: أعتق غلامه عن دبر. قال في «الفتح»: ومقتضى الحديث أن الذكر المذكور يقال عند الفراغ من الصلاة، فلو تأخّر ذلك عن الفراغ، فإن كان يسيرًا بحيث لا يُعدّ مُعْرضًا، أو كان ناسيًا، أو متشاغلًا بما ورد أيضًا بعد الصلاة، كآية الكرسىّ، فلا يضرّ. وظاهر قوله: «كلّ صلاة» يشمل الفرض والنفل، لكن حمله أكثر العلماء على الفرض، وقد وقع في حديث كعب بن عُجرة -﵁- عند مسلم التقييد بالمكتوبة، وكأنهم حملوا المطلقات عليها، وعلى هذا، هل يكون التشاغل بعد المكتوبة بالراتبة بعدها فاصلًا بين المكتوبة والذكر، أو لا؟ محلّ نظر، والله أعلم انتهى . (ثلاثا وثلاثين) منصوب على أنه مفعول مطلق على النيابة لـ«تسبحوا»، أي تسبيحا ثلاثا وثلاثين، وقد تقدّم نظيره قريبًا (وتحمدوا ثلاثا وثلاثين، وتكبّروا أربعًا وثلاثين) هكذا في حديث زيد بن ثابت -﵁- «أربعا وثلاثين»، ومثله في حديث ابن عمر الآتي بعده، وحديث أبي الدرداء عنده في «عمل اليوم والليلة» رقم ١٤٧ - ١٥١ - وكذا لمسلم من حديث كعب بن عجرة، ونحوه لابن ماجه من حديث أبي ذرّ -﵁-، لكن شكّ بعض رواته في أنهنّ أربع وثلاثون. ويخالف ذلك ما في رواية محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة -﵁- عند أبي داود، ففيه «ويختم المائة بلا إله إلا الله، وحده لا شريك له الخ»، وكذا لمسلم في رواية عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة، ومثله لأبي داود في حديث أم الحكم، ولجعفر الفريابي في حديث أبي ذرّ. قال النووي ﵀: ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبّر أربعًا وثلاثين، ويقول معها: «لا إله إلا الله وحده الخ». وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرّة بزيادة تكبيرة، ومرّة بلا إله إلا الله، على وفق ما وردت به الأحاديث. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله النووي غير صحيح؛ لأنه خروج عن التعليم النبوي، وإحداث صيغة أخرى، فالصواب ما قاله غيره، فيجعلها أحيانًا أربعًا وثلاثين، وأحيانًا ثلاثًا، ويختمها بـ«لا إله إلا الله وحده الخ»، فبهذا يحصل العمل بكلّ ما ورد، من غير مخالفة لتعليم النبي -ﷺ-. والله تعالى أعلم. (قال) أي ذلك الأنصاري الذي أُتي في منامه (ندم) أي أَمَرَنا بذلك (قال) أي ذلك الآتي (فاجعلوها) أي الأذكار (خمسا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل) أي قولوا في ضمنها، أو معها: «لا إله إلا الله» خمسا وعشرين، لتكمّلوا المائة، لأنه أفضل الأذكار. قال الطيبيّ ﵀: الفاء للتسبب، مقرّرة من وجه، ومغيرة من وجه، أي إذا كانت التسبيحات هذه، والعدد مائة، فقرّروا العدد، وأدخلوا فيها التهليل انتهى. (فلمّا أصبح) أي دخل ذلك الأنصاري في الصباح (أتى النبيّ -ﷺ-، فذكر ذلك له) أي ذكر إتيان الملك له، وما جرى بينه وبينه من السؤال والجواب، والتعليم (فقال) أي النبي -ﷺ- (اجعلوها كذلك) أي اجعلوا الأذكار المذكورة كما أمر ذلك الآتي كلَّ واحدة منها خمسا وعشرين، وزيدوا عليها التهليل حتى تكون مائة كاملة. قال السنديّ ﵀: قوله: «فقال: أجعلوها كذلك»، هذا يقتضي أنه الأولى، لكن العمل على الأول لشهرة أحاديثه. والله أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «لكن العمل الخ»، إن أراد عمل كثير من الناس، فمسلّم، ولكن لا قيمة له، وإن أراد العمل بالسنة، ففيه نظر، لأن الحديث صحيح، فلا ينبغي الاقتصار على الأحاديث الأخرى، بل يعمل بهذا أيضًا أحيانا، فيجعلها كلها خمسا وعشرين، ويزيد التهليل كذلك. والله تعالى أعلم. وقال أيضًا: وليس هذا من العمل برؤيا غير الأنبياء، بل هو من العمل بقوله -ﷺ-، فيمكن أنه علم بحقيقة الرؤيا بوحي، أو إلهام، أو بأيّ وجه كان، والله تعالى أعلم انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله مما لا شك فيه فهو نظيرُ رؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه -﵁- الأذان، وقول النبى -ﷺ-: «إنها لرؤيا حق»، فثبت الأذان بذلك، فهو مما وافق رؤيا الصحابي للوحي السماوي، فثبوته بالوحي، لا بمجرد الرؤيا. ونظيرُ ذلك موافقات عمر رضي الله تعالى عنه للوحي، في قوله: «يا رسول الله يدخل عليك البرّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب».
مصادر المؤلف (٤)

١. وقع في نسخ «الفتح» «أن يكون» والظاهر أن الصواب «أن لا يكون» بزيادة «لا».

٢. «فتح» جـ ٢ ص ٥٩٦.

٣. «فتح» جـ ٢ ص ٥٩٦.

٤. «شرح السندي» جـ ٢ ص ٧٦ - ٧٧.