HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٥٣

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابٌ هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يَتَصَدَّقُونَ وَيُنْفِقُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِذَا صَلَّيْتُمْ، فَقُولُوا: سُبْحَانَ اللهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاللهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَشْرًا، فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِذَلِكَ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:منكر
  • الألباني:ضعيف
  • الألباني:منكر بتعشير التهليلضعيف سنن النسائي ج1 ص45
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٣ ص ٧٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد جامع الترمذي
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٥ ص٤١٧
الله عدد خلقه«انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.»إن أريد إلّا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب«. … ٩٥ - (نَوْعٌ آخَرُ) ١٣٥٣ - (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابٌ -هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ- عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ، يَتَصَدَّقُونَ، وَيُنْفِقُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِذَا صَلَّيْتُمْ، فَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَشْرًا، فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِذَلِكَ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (علي بن حُجْر) المروزي، ثقة حافظ، من صغار [٩] تقدم ١٣/ ١٣. ٢ - (عَتّاب بن بشير) -بفتح أوله- الجَزَريّ، أبو الحسن، أو أبو سهل الحَرّانيّ، مولى بني أُميّة، صدوق يُخطىء [٨]. روى عن خُصَيف، وإسحاق بن راشد، وثابت بن عجلان، وغيرهم. وعنه رَوْح بن عُبَادة، والعلاء بن هلال، وعلي بن حُجر، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، روى بأَخَرَة أحاديث منكرة، وما أرى أنها إلا من قبل خُصيف. وقال الجُوزجاني، عن أحمد: أحاديث عَتّاب عن خُصيف منكرة. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين ثقة. وقال ابن أبي حاتم: قيل لأبي زرعة: عتّاب أحبّ إليك، أو محمد بن سَلَمَة؟ قال: عتّاب. وقال الآجرّي، عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: تركه ابن مهديّ بآخره، قال: ورأيت أحمد كفّ عن حديثه، وذلك أن الخطّابي حدّثه عنه بحديث، فقال لي أحمد: أبو جعفر -يعني النفيلي- يحدث عنه؟ قلت: نعم، قال: أبو جعفر أعلم به. وقال ابن أبي حاتم: ليس به بأس. وقال الساجي: عنده مناكير، حدّث أحمد، عن وكيع، عنه. وقال ابن المدينيّ: حدثتُ أعلى حديثه. وقال الحاكم، عن الدارقطني: ثقة. وقال ابن عديّ: روى عن خُصَيف نسخةً فيها أحاديث أُنكرت، فمنها: عن مقسم، عن عائشة، حديث الإفك، وزاد فيه ألفاظًا، لم يقلها إلّا عتّاب، عن خُصيف، ومع ذلك فأرجو أن لا بأس به. وقال النسائي في «كتاب الجرح والتعديل»: ليس بالقويّ. وقال أيضًا: ليس بذاك. وكذا قال ابن سعد، وذكر أنه مات سنة (١٩٠)، وكذا أرّخه ابن حبّان في «الثقات». وقال أبو داود: مات سنة (١٨٨).، وكذا أرخه أبو عروبة، عن إسحاق بن زيد، عن النفيليّ. روى له الجماعة، سوى مسلم، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣ - (خُصَيف) -بالصاد المهملة مصغّرًا- ابن عبد الرحمن الجَزَريّ، أبو عون الحَضْرميّ الحرّاني الأمويّ مولاهم، صدوق سيء الحفظ خلط بآخره، ورُمي بالإرجاء [٥]. رأى أنسًا، وروى عن عطاء، وعكرمة، ومجاهد، وغيرهم. وعنه السفيانان، وابن جريج، وعتّاب بن بشير، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد ضعيف الحديث. وقال حنبل عنه: ليس بحجة، ولا قويّ في الحديث. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس بقويّ في الحديث، قال: وقال مرّةً: ليس بذاك، قال أبي: خُصيفٌ شديد الاضطراب في المسند. وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرّةً: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح يخلط، وتُكلّم في سوء حفظه. وقال النسائيّ: عتّاب بن بشير ليس بالقويّ، ولا خُصيفٌ، وقال مرّةً: صالح. وقال ابن عديّ: ولِخُصَيف نُسَخٌ، وأحاديثُ كثيرة، وإذا حدّث عن خُصيف ثقة، فلا بأس بحديثه ورواياته، إلّا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن، فإن رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز، لا من خُصيف. وقال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد يُضعّفه. وقال الدارقطنيّ: يُعتبر به، يَهِم. وقال الساجي: صدوق. وقال الآجريّ عن أبي داود: قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال جرير: كان خُصيف متمكنا في الإرجاء، يَتَكَلّم فيه. وقال أبو طالب: سئل أحمد عن عتّاب بن بشير، فقال أرجو أن لا يكون به بأس، روى أحاديث بآخره منكرة، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف. وقال ابن معين: إنا كنّا نتجنّب حديثه. وقال ابن خُزيمة: لا يُحتجّ به. وقال يعقوب بن سُفيان: لا بأس به. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقويّ. وقال الأزديّ: ليس بذاك. وقال ابن حبّان: تركه جماعة من أئمتنا، واحتج به آخرون، وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلا أنه كان يُخطىء كثيرًا فيما يروي، ويتفرّد عن المشاهير بما لا يُتابع عليه، وهو صدوق في روايته، إلا أن الإنصاف فيه قبول ما وافق الثقات في الروايات، وترك ما لم يُتابع عليه، وهو ممن أستخير الله تعالى فيه. وقد حدّث عبد العزيز عنه، عن أنس بحديث منكر، ولا يعرف له سماع من أنس. وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة (١٣٧)، وكذا قال البخاريّ. وقال النفيليّ: مات سنة (٦). وقال أبو عُبيد وغيره: مات سنة (٨). وقال خليفة بن خيّاط: مات سنة (٩) وقيل: غير ذلك في تاريخ وفاته. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب (٥) أحاديث. ٤ - (عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة ثبت مُفسّر [٣] تقدم ٢/ ٣٢٥. ٥ - (مجاهد) بن جبر، أبو الحجاج المخزوميّ مولاهم المكيّ، ثقة إمام [٣] تقدم ٢٧/ ٣١. ٦ - (ابن عباس) عبد الله البحر -﵄-، تقدّم ٢٧/ ٣١. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما، أنه (قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) وفي نسخة: «إلى النبي -ﷺ-». قال في «الفتح»: سُمّي منهم في رواية محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة أبو ذرّ الغفاريّ. أخرجه أبو داود، وأخرجه جعفر الفريابيّ في «كتاب الذكر» له من حديث أبي ذرّ نفسه، وسُمّي منهم أبو الدرداء عند النسائي وغيره من طرق عنه، ولمسلم من رواية سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة أنهم قالوا: «يا رسول الله»، فذكر الحديث، والظاهر أن أبا هريرة منهم، وفي رواية النسائي ، عن زيد بن ثابت، قال: «أمرنا أن نسبّح» الحديث، وهذا يمكن أن يقال فيه إن زيد بن ثابت كان منهم، ولا يعارضه قوله في رواية ابن عجلان عن سُمَيّ عند مسلم: «جاء فقراء المهاجرين»، لكون زيد بن ثابت من الأنصار، لاحتمال التغليب انتهى . (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي) وفي حديث أبي هريرة -﵁- وغيره: «ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العُلَى، والنعيم المقيم، يصلون الخ» (وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ) زاد في حديث أبي الدرداء -﵁-: «ويذكرون كما نذكر»، وللبزّار من حديث ابن عمر -﵄-: «صدّقوا تصديقنا، وآمنوا إيماننا» (وَلَهُمْ أَمْوَالٌ، يَتَصَدَّقُونَ) زاد في نسخة «بها» (وَيُنْفِقُونَ) وفي «الهندية»: «ويُعتقون» من الإعتاق، أي يحرّرون الرقاب. وعند البخاري من حديث أبي هريرة: «ولهم فضل أموال، يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدّقون». قال في «الفتح»: قوله: «يحجون بها» أي ولا نحجّ، يشكل عليه ما وقع في رواية جعفر الفريابي من حديث أبي الدرداء: «ويحجون كما نحجّ»، ونظيره ما وقع هنا: «ويجاهدون»، ووقع في الدعوات من رواية ورقاء، عن سُميّ: «وجاهدوا كما جاهدنا». لكن الجواب عن هذا الثاني ظاهر، وهو التفرقة بين الجهاد الماضي، فهو الذي اشتركوا فيه، وبين الجهاد المتوقّع، فهو الذي تقدر عليه أصحاب الأموال غالبًا، ويمكن أن يقال مثله في الحجّ، ويحتمل أن يقرأ «يحجون بها» بضم أوله من الرباعي، أي يُعينون غيرهم على الحج بالمال انتهى . (فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: «إِذَا صَلَّيْتُمْ) أي فرغتم من الصلاة، وَسَلّمْتُم منها. والظاهر أنه يشمل الفرض والنفل، لكن حمله أكثر العلماء على الفرض، لوقوعه في حديث كعب بن عُجْرة -﵁- عند مسلم مقيّدًا بالمكتوبة. قاله في«الفتح». (فَقُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ: وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ: وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَشْرًا) زيادة التهليل منكرة لأن روايات الثقات الحفّاظ خالية منها. والفَه تعالى أعلم (فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِذَلِكَ مَنْ سَبَقَكُمْ) أي من أهل الأموال الذين امتازوا عليكم بالصدقة، والسبقية هنا يحتمل أن تكون معنوية، وأن تكون حسّيّة، قال الشيخ تقي الدين: والأول أقرب. وقال السنديّ: قوله: «من سبقكم» أي فضلًا، وكذا «مَن بعدكم»، أي فضلًا، ولا عبرة بالسبق والتأخر الزمانيين، والله تعالى أعلم انتهى. (وَتَسْبِقُونَ مَنْ بَعْدَكُمْ) وفي حديث أبي هريرة -﵁- عند الشيخين: «قال: ألا أحدّثكم بما إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيهم، إلا من عمل مثله، تسبحون، وتحمدون، وتكبرون خلف كلّ صلاة، ثلاثًا وثلاثين». واستشكل تساوي فضل هذا الذكر بفضل التقرّب بالمال مع شدّة المشقة فيه. وأجاب الكرماني بأنه لا يلزم أن يكون الثواب على قدر المشقّة في كل حالة، واستدلّ لذلك بفضل كلمة الشهادة، مع سهولتها على كثير من العبادات الشاقّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذا بهذا السند ضعيف، لأن فيه عتّاب أبن بشير، وخُصيفًا، متكلّم فيهما، كما سبق بيان ذلك في ترجمتهما، فزيادة التهليل عشرًا منكرة، لأنها من طريقهما. لكن أصل الحديث صحيح أخرجه الشيخان، وغيرهما من حديث أبي هريرة -﵁-، وغيره، ولذلك توسعت في شرحه، وإلا فالحديث الضعيف لا يحتاج إلى التوسع في شرحه. والله تعالى أعلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٩٥/ ١٣٥٣ - وفي «الكبرى» -١٢٩/ ١٢٧٦ - بالسند المذكور. وأخرجه (ت) رقم -٤١٠. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان نوع آخر مما يقال بعد الصلاة. ومنها: أن العالم إذا سئل عن مسألة يقع فيها الخلاف يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل، ولا يُجيب بنفس الفاضل لئلا يقع الخلاف، كذا قال ابن بطّال، وكأنه أخذه من كونه -ﷺ- أجاب بقوله: «ألا أدلّكم على أمر تساوونهم فيه»، وعدل عن قوله: نعم هم أفضل منكم بذلك. ومنها: التوسعة في الغِبْطَة، وهي تمني مثل ما للغير من النعمة دون زوالها عنه، بخلاف الحسد، فإنه تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، سواء تمناها لنفسه، أو لا، وقيل: مع تمنيها، وهو مذموم. ومنها: المسابقة إلى الأعمال المحصّلة للدرجات العالية لمبادرة الأغنياء إلى العمل بما بلغهم، ولم ينكر عليهم النبي -ﷺ-. ومنها: أن العمل السهل قد يدرك به صاحبه فضل العمل الشاقّ. ومنها: فضل الذكر عقب الصلوات، واستدل به البخاريّ ﵀ على فضل الدعاء عقب الصلاة، لأنه في معناها، ولأنها أوقات فاضلة، يُرتجى فيها إجابة الدعاء. ومنها: أن العمل القاصر قد يُساوي المتعدّيَ، خلافًا لمن قال: إن المتعدي أفضل مطلقًا. نبّه على ذلك الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: وقع في «صحيح مسلم» في روايته لحديث أبي هريرة -﵁- من طريق ابن عجلان، عن سُميّ: قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله -ﷺ-، فقالوا: سمع إخواننا أهلُ الأموال بما فعلناه، ففعلوا مثله، فقال رسول الله -ﷺ-: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء». قال ابن بطاّل، عن المهلّب رحمهما الله: في هذا الحديث فضل الغنى نصًا لا تأويلًا، إذا استوت أعمال الغني والفقير، فيما افترض الله عليهما، فللغنيّ حينئذ فضل عمل البرّ من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه. قال: ورأيت بعض المتكلّمين ذهب إلى أن هذا الفضل يخصّ الفقراء دون غيرهم، أي الفضل المرتّب على الذكر المذكور، وغفل عن قوله في نفس الحديث: «إلا من صنع مثل ما صنعتم»، فجعل الفضل لقائله كائنًا من كان. وقال القرطبي ﵀: تأوْل بعضهم قوله: «ذلك فضل الله يؤتيه» بأن قال: الإشارة راجعة إلى الثواب المرتب على العمل الذي يحصل به التفضيل عند الله، فكأنه قال: ذاك الثواب الذي أخبرتكم به لا يستحقّه أحد بحسب الذكر، ولا بحسب الصدقة، وإنما هو بفضل الله. قال: وهذا التأويل فيه بُعدٌ، ولكن اضطرّه! إليه ما يعارضه. وتُعقب بأن الجمع بينه وبين ما يُعارضه ممكن من غير احتياج إلى التعسف. وقال ابن دقيق العيد ﵀: ظاهر الحديث القريبُ من النصّ أنه فَضَّلَ الأغنياء بزيادة القربات المالية، وبعض الناس تأول قولَه: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» بتأويل مُستكرَه، يخرجه عما ذكرناه. كأنه يشير إلى ما تقدّم. قال: والذي يقتضيه الأصل أنهما إن تساويا، وفضّلت العبادات المالية أنه يكون الغنيّ أفضل، ولا شكّ في ذلك، وإنما النظر إذا تساويا في أداء الواجب فقط، وانفرد كلّ منهما بمصلحة ما هو فيه، وإذا كانت المصالح متقابلة، ففي ذلك نظر، يرجع إلى تفسير الأفضل، فإن فُسّر بزيادة الثواب، فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدّية أفضل من القاصرة، وإن كان الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى صفات النفس، فالذي يحصل لها من التطهير بسبب الفقر أشرف، فيترجّح الفقراء. ومن ثَمَّ ذهب جمهور الصوفيْة إلى ترجيح الفقير الصابر. وقال القرطبي ﵀: للعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال: ثالثها: الأفضل الكفاف. رابعها: يختلف باختلاف الأشخاص. خامسها: التوقّف. وقال الكرمانيّ ﵀: قضية الحديث أن شكوى الفقر تبقى بحالها، وأجاب بأن مقصودهم كان تحصيل الدرجات العُلَى، والنعيم المقيم لهم أيضًا، لا نفي الزيادة عن أهل الدثور مطلقًا اهـ. قال الحافظ رحمه الله تعالى: والذي يظهر أن مقصودهم إنما كان طلب المساواة، ويظهر أن الجواب وقع قبل أن يَعلَم النبي -ﷺ- أن متمنّي الشيء يكون شريكًا لفاعله في الأجر، كما ثبت في حديث الترمذيّ ﵀ بأن المنفق والمتمنّي إذا كان صادق النية في الأجر سواء، وكذا قوله -ﷺ-: «من سنّ سنّة حسنة، فله أجرها وأجر من يعمل بها من غير أن ينقص من أجره شيئًا»، فإن الفقراء في هذه القصّة كانوا السبب في تعلّم الأغنياء الذكر المذكور، فإذا استووا معهم في قوله، امتاز الفقراء بأجر السبب، مضافًا إلى التمنّي، فلعل ذلك يقاوم التقرّب بالمال، وتبقى المقايسة بين صبر الفقير على شَظَف العيش، وشكر الغنيّ على التنعّم بالمال، ومن ثمّ وقع التردد في تفضيل أحدهما على الآخر انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله عنه: أستدلاله بحديث من «سنّ سنّة حسنة الخ» على هذه المسألة فيه نظر، لأن الذين تسببوا هم فقراء الصحابة، فالاشتراك مع الأغنياء في الأجر قاصر عليهم، لا يتعدّاهم إلى غيرهم من الفقراء، لأن غيرهم لم يشاركهم في التسبب، فكيف يستدلّ به على تفضيل الفقير على الغني على الإطلاقّ؟، والله أعلم. وقال في «كتاب الأطعمة» عند قول البخاري: «بابٌ الطاعمُ الشاكر مثل الصائم الصابر» فيه عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-.
مصادر المؤلف (٨)

١. قوله: «هو ابن بشير» ساقط من بعض النسخ.

٢. «عمل اليوم والليلة» رقم ١٤٧ - ١٥١.

٣. هو الحديث الماضي برقم ٩٣/ ١٣٥٠.

٤. «فتح» جـ ٢ ص ٥٩٤.

٥. «فتح» جـ ٢ ص ٥٩٥.

٦. راجع «الفتح» جـ٢ ص ٦٠٠.

٧. هو ما أخرجه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري -﵁-، أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: «ثلاث أُقْسِمُ عليهنّ …» الحديث، وفيه: «إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه ويعلم فيه لله حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًّا، ولم يرزقه مالًا، وهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملتُ بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء …» الحديث. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

٨. «فتح» جـ ٢ ص ٦٠٠.