HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٧٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنِ [الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مِينَاءَ] أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص442
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٣ ص ٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٧٥
اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا، مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث في «الكبرى» برقم -٤/ ١٦٥٧ - فحيث لم أطمئنّ من كونه من أحاديث «المجتبى» لم أجعل له رقما مستقلًّا، بل هو برقم ما قبله؛ لأنه إنما ذكر احتياطًا. فرجاله: ستة: ١ - (عمرو بن سواد) بتشديد الواو المصري، ثقة [١١] تقدم ٤٥/ ٥٩٤. ٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ عابد [٩] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن المدني، ثقة فقيه فاضل [٧] تقدم ٤١/ ٦٨٥. ٤ - (أَسِيد بن أبي أسيد) بفتح الهمزة، وكسر السين المهملة -البرّاد، أبو سعيد المديني، واسم أبيه: يزيد [٥]. روى عن أبيه، وأمه، ونافع مولى أبي قتادة، وعبد الله بن أبي قتادة، وغيرهم. وعنه ابن أبي ذئب، وابن جُريج، والدّراوردي، وغيرهم. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وأخرج حديثه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال الدارقطني: يُعتَبَر به. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والأربعة. ٥ - (عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة [٢] تقدم ٢٣/ ٢٤. ٦ - (جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٣١/ ٣٥. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال الدارقطني: إنه أصحّ من حديث أبي الجعد. وشرحه تقدم في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٣٧٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثَانِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ -وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ-: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (محمد بن معمر) الحضرميّ البصريّ، صدوق، من صغار [١١]. روى عن حَبّان بن هلال، وعنه أبو داود،، النسائي، وقال: صالح. وقال في «مشيخته»: صدوق كتبت عنه شيئًا يسيرًا، تفرد به أبو داود، والمصنف. وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث ٢ - (حَبّان) بن هلال، أبو حَبيب البصريّ، ثقة ثبت [٩] تقدم ٤٤/ ٥٩٠. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من «المجتبى» «حبان» بكسر الحاء بضبط القلم، وهو خطأ، والصواب أنه بالفتح، وقلت في الفرق بين حَبّان بالفتح، وحِبّان بالكسر بيتين من [الرجز]: حَبَّانُ بِالْفَتْحِ ابْنُ مُنْقِذٍ وَمَنْ … وَلَدَهُ وَابْنُ هِلَالٍ وَاكْسِرَنْ ابْنَ عَطِيَّةٍ مَعَ ابْنِ مُوسَى … وَمَنْ رَمَى سَعْدًا فَنَالَ بُوسَا ٣ - (أبان) بن يزيد العطار، أبو يزيد البصري، ثقة له أفراد [٧] تقدم ٩/ ٧٨٧. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) اليمامي. ثقة ثبت يُدَلِّسُ، ويرسل [٥] تقدم ٢٣/ ٢٤. ٥ - (الحَضْرَميّ بن لاحق) -بلفظ النسبة- التميمي السعديّ الأعرجي اليماميّ القاصّ، لا بأس به [٦]. روى عن ابن عباس، وابن عمر مرسلًا. وعن القاسم بن محمد، وأبي صالح السقان، وزيد بن سلّام، وغيرهم. وعنه سليمان التيميّ، وسنان بن ربيعة، وعكرمة بن عَمّار، ويحيى بن أبي كثير. قال البخاري: وقال هشام الدستوائي: حضرميّ بن إسحاق، وهو وَهَم. وقال عبد الله بن أحمد: سالت أبي عن الحضرميّ الذي حدّث عنه سليمان التيميّ؟ قال: كان قاصًّا، فزعم معتمر، قال: قد رأيته، قال: أحمد: لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيميّ، قال عبد الله: وسألت يحيى بن معين، فقال: ليس به بأس، وليس هو بالحضرميّ بن لاحق. وقال أبو حاتم: حضرمي اليماميّ، وحضرمي بن لاحق هما عندي واحد. وقال عكرمة بن عَمّار: كان فقيهًا، وخرجت معه إلى مكة سنة مائة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وفرق بين الحضرمي بن لاحق، وحضرمي الذي يروي سليمان التيمي، فقال في الثاني: لا أدري من هو؟، ولا ابن من هو؟. وكذلك قال ابن المديني: حضرمي شيخ بالبصرة، روى عنه التيميّ، مجهول. وكان قاصّا، وليس هو بالحضرمي بن لاحق. قال الحافظ: والذي يظهر لي أنهما اثنان انتهى. انفرد به أبو داود، والمصنف وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (زيد) بن سلّام بن أبي سلّام الحَبَشيّ، ثقة [٦]. روى عن جدّه، وعديّ بن أرطاة، وعبد الله بن فَرُّوخ، وعبد الله بن زيد بن الأزرق. وعنه أخوه معاوية، ويحيى بن أبي كثير، والحَضْرمي بن لاحق. قال النسائي، وأبو زرعة الدمشقي، والدارقطني: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق. وقال يحيى بن حَسّان، عن معاوية بن سلّام: أخذ مني يحيى بن أبي كثير كُتُب أخي زيد بن سلّام. وقال ابن معين: لم يلقه يحيى. وقال الأثرم: قلت لأحمد: يحيى سمع من زيد؟ قال: ما أشبهه؟. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال العجلي: شاميّ لا بأس به. روى له البخاري في «الأدب المفرد»، والباقون. وله في هذا الكتاب (٣) أحاديث فقط. ٧ - (أبو سلّام) مَمْطُور الأسود الحَبَشيّ الأعرج الدمشقيّ، ويقال. النُّوبي، وقيل: إن الحَبَشيّ نسبة إلى حَيّ من حمير، ثقة يرسل [٣]. روى عن ثَوْبان، وعَمْرو بن عَبَسَة، وأبي مالك الأشعريّ، والحَكَم بن ميناء، وغيرهم. وعنه حفيداه زيد، ومعاوية ابنا سلام، ومكحول الشامي، والأوزاعي، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. وقال أبو مُسهر. قلت لمعاوية ابن سلام: ما اسم جدّك؟ قال: ممطور، قلت: فمَن المولى عليك؟ فغضب، يعني أنه عربي. وقال العجلي: شاميّ تابعي ثقة. وقال البَرْقانيّ: سمعت الدارقطنيّ يقول: زيد ابن سلّام بن أبي سلّام، عن جدّه ثقتان. وقال أبو نصر بن ماكولا: ليس هو من الحبشة، إنما هو منسوب إلى بطن من حمير، ذكره ابن معين، وأبو عُبيد. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن معين، وابن المديني: لم يسمع من ثوبان. وقال أحمد. ما أراه سمع منه. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول. رَوَى ممطور عن ثوبان، وعَمْرو بن عَبَسَة، والنعمان، وأبي أمامة مرسل، فسألت أبي: هل سمع من ثوبان؟ فقال: لا أدري. وقال الدارقطني: بينه وبين أبي مالك الأشعري عبدُ الرحمن بن غَنْم. وقال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني مروان، قال: قلت لمعاوية: سمع جدّك من كعب؟ قال: لا أدري. أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، والباقون. وله في هذا الكتاب (٦) أحاديث فقط. [تنبيه]: وقع في «النسخة الهندية» «عن ابن أبي سلّام» وهو غلط فاحشٌ، والصواب ما في النسخ المطبوعة «عن أبي سلام» بحذف «ابن»، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٨ - (الحكم بن ميناء) -بكسر الميم، بعدها تحتانية، ثم نون، ومدٌّ- الأنصاريّ مولاهم المدني، صدوق [٢]. رأى بلالًا يمسح على الخفّين. ورَوَى عن أبي هريرة، وعائشة، وابن عُمر، وابن عباس، وغيرهم. وعنه ابنه شُبَيث، وأبو سلّام الأسود، وسعد بن إبراهيم، وغيرهم. قال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: مدنيّ يُروَى عنه. وقال ابن سعد: شهد أبوه ميناء تبوك مع النبي -ﷺ-، وعن أبي حاتم: شيخ. وذكره ابن حبّان في «الثقات». أخرج له مسلم، وأبو داود في فضائل الأنصار، والمصنّف، وابن ماجه. له عندهم حديث الباب فقط، وهو مختلف في إسناده، كم سيأتي، إن شاء الله تعالى. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من «المجتبى» «الحكم بن أبي ميناء» بزيادة «أبي»، وهو غلط فاحشٌ، والصواب ما في «الهندية»، و«الكبرى» «الحكم بن ميناء» بحذفها. فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٩ - (ابن عباس) عبد الله رضي الله تعالى عنهما، تقدم ٢٧/ ٣١. ١٠ - (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما، تقدم ١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من تساعيات المصنف رحمه الله تعالى فهو من أنزل الأسانيد، كما تقدم بيان ذلك غير مرة. (ومنها): أن رجاله موثقون. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعي، والابن عن أبيه، ورواية الكبير عن الصغير، فإن يحيى من الطبقة الخامسة، والحضرمي بن لاحق من السادسة، وروايته عن زيد من رواية الأقران، وفيه ابن عباس، وابن عمر رضي الله تعالى عنهم كل منهما من المكثرين السبعة، ومن العبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن الْحَكَم بْن مينَاءَ) الأنصاريّ (أنَّهُ سَمعَ ابْنَ عَبَّاس، وابْنَ عُمَرَ) -﵃- (يُحَدَّثَان) جملة في محلّ نصب على الحال (أَن رَسُولَ الله -ﷺ- قَالَ -وهو على أعواد منبره-) جملة في محل نصب على الحال من فاعل «قال». والأعود جمع عُود بالضم: أي على درجات منبره، وقال الصنعاني ﵀: أي منبره الذي كان من عُود، لا على الذي كان من الطين، ولا على الجذع الذي كان يستند إليه انتهى. وفائدة ذكره الدلالةُ على كمال التَّذَكُّرِ، والإشارةُ إلى اشتهار هذا الحديث. (لَيَنْتَهيَنَّ أَقْوَامٌ) اللام موطئة للقسم المقدر، والنون المشددة للتوكيد، والجملة جواب القسم المقدر، أي والله لينتهينّ أقوام. وإنما أبهمهم كراهية كسر قلوب من يُعَيِّنهم لو عَيَّن أشخاصًا، لأن النصيحة، في الملإ فضيحة. (عَنْ وَدْعهِمُ الْجُمُعَات) -بفتح الواو، وسكون الدال: مصدر وَدَعَ، أي عن تركهم إياها، والتخلف عنها من غير عذر، من وَدَعَ الشيءَ يَدَعُهُ وَدْعًا: إذا تركه. وقول النحاة: إن العرب أماتوا ماضيه ومصدره، واسم فاعله، استغناء بتَرَكَ تَرْكًا، فهو تارك: محمول على أن الغالب عدم استعمال ذلك، استغناء بما هو أخفّ، لا أنهم لم يستعملوا ذلك أصلًا. وقيل: قولهم مردود، والحديث حجة عليهم، قال التوربشتي ﵀: لا عبرة بما قال النحاة، فإن قول النبي -ﷺ- هو الحجة القاضية على كلّ ذي فصاحة انتهى. وقال الفيّوميّ ﵀: وأصل المضارع الكسر، ومن ثَمَّ حُذفت الواو، ثمّ فُتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدّمين: وزعصت النحاة أن العرب أماتت ماضيَ «يَدَعُ»، ومصدرَه، واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهد، وعروة، ومقاتل، وابن أبي عَبْلَة، ويزيد النحويّ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ بالتخفيف، وفي الحديث: «ليَنتَهينّ أقوام عن وَدْعهم الجمعات»، أي عن تركهم، فقد رُويت هذه الكلمة عن أفصح العرب، ونُقلت من طريق القُرّاء، فكيف يكون إماتةً، وقد جاء الماضي في بعض الأشعار، وما هذا سبيله، فيجوز القول بقلّة الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: فمما أنشدوا لاستعمال ماضيه -كما أورده ابن منظور رحمه الله تعالى- قوله الشاعر: وَكانَ مَا قَدَّمُوا لأَنْفُسِهِمْ … أَكْثَرَ نَفْعًا مِنَ الَّذِي وَدَعُوا وقول الآخر: لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلي مَا الَّذِي … غَالَهُ حَتَّى وَدَعَهْ وقول الآخر: سَلْ أَمِيرِي مَا الَّذِي غَيَّرَهُ … عَنْ وِصَالِي اليَوْمَ حَتَّى وَدَعَهْ وقول الآخر: فَسَعَى مَسعَاتَهُ في قَوْمِهِ … ثُمَّ لَمْ يُدْرِكْ وَلَا عَجْزًا وَدَعْ ومن استعمال اسم الفاعل له قوله: فَأيُّهُمَا مَا أَتْبَعَنَّ فَإِنَّنِي … حَزِينٌ عَلَى تَرْكِ الَّذِي أَنَا وَادِعُ وقول الآخر: عَلَيْهِ شَرِيبٌ لَيِّنٌ وَادِعُ الْعَصَا … يُسَاجِلُهَا حَمَّاتُهُ وَتُسَاجِلُهْ فقول السيوطي في شرحه: الظاهر أن استعماله هنا من الرواة المولدين الذين لا يُحسنون العربية. غير صحيح، كيف يمكن أن يُغَلّط الرواة الثقات الذين يُعتمد على حفظهم، مع أن أهل اللغة قد أثبتوا استعمال العرب الماضي منه، وقرأ به من قدمنا ذكره من القرّاء، وكذا أثبتوا له اسم الفاعل، وثبت في هذا الحديث استعمال المصدر له؟، إن هذا لشيء غريب!!. وغاية ما يقال في مثل هذا: إن استعمال الماضي، والمصدر، واسم الفاعل منه قليل، لا يكثر كثرة استعمال المضارع والأمر منه. قال السندي ﵀ ردًّا على كلام السيوطي المذكور: ما نصه: لا يخفى على من تتبع كتب العربية أن قواعد العربية مبنية على الاستقراء الناقص، دون التامّ عادة، وهي مع ذلك أكثريّات، لا كليّات، فلا يناسب تغليط الرواة. والله تعالى أعلم انتهى وهو تَعَقُّبٌ جيّد. والله تعالى أعلم. (أَوْ لَيَخْتَمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهمْ) أي يطبع عليها، ويُغطّيها بالرَّيْن، كناية عن إعدام اللطف، وأسباب الخير، يعني ليمنعنهم لطفه وفضله. وقال القرطبي: الختم عبارة عما يخلقه الله تعالى في قلوبهم من الجهل والجفاء، والقسوة . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الصواب حمل الختم على ظاهره، وأنه ﷾ يجعل على قلوبهم بسبب ذنوبهم شيئًا يمنع قلوبهم عن اتباع الحق، ووصول الخير إليه، لما أخرجه الترمذي في «جامعه» -٣٣٣٤ -، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» -٤١٨ - وفي «السنن الكبرى» جـ ٦ ص ٥٠٩ -، من حديث أبي هريرة -﵁-، عن رسول الله -ﷺ-، قال: «إنّ العبد إذا أخطأ خطيئةً نُكتت في قلبه نُكتة سوداء، فإذا هو نزع، واستغفر وتاب صُقل قلبُهُ، وإن عاد زيد فيها، حتى تَعلُو قلبه، وهو الرَّانُ الذي ذكره الله: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾» [المطففين: ١٤]. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي. والله تعالى أعلم. قيل: ومن خُتم على قلبه بالرين قد يتيقظ للخير في بعض الأوقات، بخلاف الغافل عن مولاه، فلا يتفطن أصلًا، فلهذا ترقّى، فقال (وَلَيَكُونُنَّ) بضم النون الأولى، من الكَوْن، ولفظ أحمد: «ثم ليُكتَبُنّ» من الكتابة (منَ الْغَافلينَ) أي من جملة من استولت عليهم الغفلة، ونَسُوا الله، فنسيهم. وفي«الكبرى»، و«صحيح مسلم» «ثم ليكوننّ من الغافلين»، أي ثمّ يُترقىّ بهم في الشرّ إلى هذه المرتبة. قال الطيبي ﵀: «ثمّ» لتراخي الرتبة، فإن كونهم من جملة الغافلين المشهود عليهم بالغفلة أدعى لشقائهم، وأنطق لخسرانهم من مطلق كونهم مختومًا عليهم. وقيل: المراد: من الدائمين في الغفلة. قال القاض ﵀: والمعنى: أن أحد الأمرين كائن لا مَحَالةَ، إما الانتهاء عن ترك الجمعات، أو ختم الله تعالى على قلوبهم، فإن اعتياد ترك الجمعة يُغَلِّب الرّينّ على القلب، ويُزهِّد النفوس في الطاعة، وذلك يؤدي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين، أي عن اكتساب ما ينفعهم من الأعمال، وعن ترك ما يضرّهم منها. والحديث من أعظم الزواجر عن ترك الجمعة، والتساهل فيها، ومن أدلّة أنها من فروض الأعيان . وهذا كله فيمن تركها تهاونا وتكاسلًا من غير عذر، لما تقدم من الأدلة التي قيدته بعدم العذر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس، وابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢/ ١٣٧٠ - وفي «الكبرى» -٤/ ١٦٥٨ - عن محمد بن معمر، عن حَبّان بن هلال، عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن زيد بن سلّام، عن جده أبي سلّام، عن الحكم بن ميناء، عنهما. وفي «الكبرى» -٤/ ١٦٥٩ - عن إبراهيم بن يعقوب، عن سعيد بن الربيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلّام به. ثم قال: قال علي: ثم كتب به إليّ عن ابن عمر، وأبي هريرة، أنهما سمعا رسول الله -ﷺ- يقول -على أعواد منبره-: «لينتهينّ أقوام …» الحديث. وأخرجه (م) من حديث ابن عمر، وأبي هريرة -﵃- ٣/ ١٠ - و(ق) (٧٩٤) (أحمد
مصادر المؤلف (٥)

١. أصل البيتين للحافظ العراقي في «ألفية المصطلح»، إلا أني أدخلت التغير في البيت الأول، راجع «ألفيته» في «باب المؤتلف والمختلف» ص ٥٠ بتحقيق أحمد محمد شاكر -﵀-.

٢. «المصباح المنير» جـ ١ ص ٦٥٣.

٣. راجع «لسان العرب» جـ ٦ ص ٤٧٩٧.

٤. «المرعاة» جـ ٤ ص ٤٤٤ - ٤٤٥.

٥. «المرعاة» جـ ٤ ص ٤٤٥.