HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٨١

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، وَهَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص445
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ٩٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص١٣٥
تعالى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٠ - (فَضْلِ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) ١٣٨١ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، وَهَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ، وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا، وَابْتَكَرَ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، صِيَامُهَا، وَقِيَامُهَا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن منصور) النسائي، ثقة ثبتما [١١] تقدم ١٠٨/ ١٤٧. ٢ - (هارون بن محمد بن بَكّار) بن بلال العامليّ الدمشقيّ، صدوق [١١] تقدّم ١٢٨/ ١٠٩١. ٣ - (أبو مُسهر) عبد الأعلى بن مُسهر الغسّاني الدمشقي، ثقة فاضل، من كبار [١٠] تقدّم ٥/ ٤٦٠. ٤ - (سعيد بن عبد العزيز) التَّنُوخي الدمشقيّ، ثقة إمام، اختلط في آخره [٧] تقدم ٥/ ٤٦٠. ٥ - (يحيى بن الحارث) الذِّمَاري -بكسر المعجية، وتخفيف الميم- الغَسّاني، أبو عمرو، ويقال: أبو عُمر الشامي القارىء، ثقة [٥]. روى عن واثلة بن الأسقع، وسعيد بن المسيب، وأبي الأشعث الصنعاني، وغيرهم. وعنه ابنه عمر، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم. قال ابن سعد: كان عالمًا بالقراءة في دهره، يُقرأ عليه القرآن، وكان قليل الحديث. وذكره أبو زرعة الدمشقيّ في «تسمية الأصاغر من أصحاب واثلة». وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، ليس به بأس. وقال عثمان الدارميّ، عن دُحيم: ثقة. قال الجامع: لكن بعض ما ذُكر محلّ توقف، مئل دعوى عدم روايته عن أبي هريرة -﵁-، وابن عباس، ونحوهما، وسيأتي مزيد بسط في البحث في «باب ما جاء في الخلع» إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم. وقال يعقوب بن سُفيان: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة، كان عالمًا بالقراءة، وقال في موضع آخر: صالح الحديث. وقال الآجرّيّ عن أبي داود: ثقة، وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن سعد: مات سنة (١٤٥) وهو ابن (٧٠) سنة. وفيها أرّخه غير واحد. روى له الأربعة. وله في هذا الكتاب حديثان: هذا وأعاده برقم ١٣٩٨ وحديث ٢٢٥٤. ٦ - (أبو الأشعث الصنعاني) شَرَاحيل بن آدة، وقيل: غيره، ثقة [٢] تقدم ٥/ ١٣٧٤. ٧ - (أوس بن أوس) الثقفي الصحابي، سكن دمشق، تقدم ٥/ ١٣٧٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله ثقات، وأنه مسلسل بالشاميين، وفيه رواية تابعي عن تابعي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَوْس بْنِ أَوْس) رضي الله تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أنه (قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ، وَاغْتَسَلَ) قال النووي ﵀ في»شَرح المهذّب«: رُوي»غَسَل« بتخفيف السين وتشديدها، روايتان مشهورتان، والأرجح عند المحققين بالتخفيف، فعلى رواية التشديد في معناه ثلاثة أوجه: أحدهما: غَسَّل زوجته بأن جامعها، فألجأها إلى الغسل، واغتسل هو، قالوا: ويستحب له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يَرَى في طريقه ما يَشغَلُ قلبه. والثاني: أن المراد غَسَّلَ أعضَاءَهُ في الوضوء ثالثًا ثلاثًا، ثم اغتسل للجمعة. والثالث: غَسَّل ثيابه ورأسه، ثم اغتسل للجمعة. وعلى رواية التخفيف في معناه هذه الأوجه الثالثة: أحدها: الجماع، قاله الأزهري، قال: ويقال: غَسَل امرأته: إذا جامعها. والثاني: غَسَلَ رأسه وثيابه. والثالث: توضأ. وذكر بعض الفقهاء «غَسَّلَ» بالعين المهملة، وتشديد السين: أي جامع شبّه لذة الجماع بالعسل، وهذا غلط، غير معروف في روايات الحديث، وإنما هو تصحيف. والمختار ما اختاره البيهقي وغيره من المحققين أنه بالتخفيف، وأن معناه غسل رأسه، وتؤيده رواية لأبي داود في هذا الحديث: «من غسل رأسه يوم الجمعة، واغتسل …». ورَوَى أبو داود في «سننه» والبيهقي هذا التفسير عن مكحول، وسعيد ابن عبد العزيز قال البيهقي: وهو بَيِّنٌ في رواية أبي هريرة -﵁-، وابن عباس -﵃-، عن النبي -ﷺ-. وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخِطْمِيَّ، ونحوهما، وكما يغسلونه أوّلًا، ثم يغتسلون انتهى كلام النوويّ . وقال العراقي ﵀: ويحتمل أن المراد غسل ثيابه، واغتسل في جسده. وقيل: هما بمعنى واحد، وكُرّر للتأكيد . وقال ابن منظور ﵀: وغَسَلَ الرجلُ المرأةَ يغسلها غَسْلًا: أكثر نكاحها، وقيل: هو نكاحه إياها أكثرَ أو أقلَّ، والعين المهملة فيه لغة ، ورجلٌ غُسَلٌ: كثير الضِّرَاب لامرأته، قال الْهُذَلي: وَقْعُ الْوَبِيلِ نَحَاهُ الأَهْوَجُ الْغُسَلُ وقال القُتَيْبيُّ: أكثر الناس يذهبون إلى أن معنى «غَسَّلَ» -يعني في هذا الحديث-: أي جامع أهله قبل خروجه إلى الصلاة، لأن ذلك يجمع غَضَّ الطرْف في الطريق؛ لأنه لا يُؤمَن عليه أن يرى في طريقه ما يَشغَل قلبه، قال. ويذهب آخرون إلى أن معنى قوله: «غَسَّلَ» توضأ للصلاة، فغسل جوارح الوضوء، وثُقِّل لأنه أراد غَسلًا بعد غَسْل؛ لأنه إذا أسبغ الوضوء غَسَلَ كلَّ عضو ثلاث مرّات، ثم اغتسل بعد ذلك غسل الجُمُعة. وقال الأزهريّ: ورواه بعضهم مُخفَّفًا، وكأنه الصواب، من قولك: غَسَلَ الرجلُ امرأتَهُ، وغَسَّلَها: إذا جامعها، ومثله فَحْلٌ غُسَلَةٌ: إذا أكثر طَرْقَها، وهي لا تحمل. وقال ابن الأثير: يقال: غَسَّلَ الرجلُ امرأته، بالتشديد والتخفيف: إذا جامعها. وقيل: أراد غَسَّلَ غيره، واغتسل هو؛ لأنه إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأقرب، كما تقدّم في كلام النووي أن المراد بـ«غسّل» غسلُ رأسه، وبـ«اغتسل» غسلُ سائر جسده؛ لأنه يؤيده ما في رواية لأحمد، وأبي داود لهذا الحديث: «من غسل رأسه يوم الجمعة، واغتسل …» الحديث. ويؤيده أيضًا ما أخرجه البخاريّ في «صحيحه» عن طاوس، قال: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي -ﷺ- قال: «اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا …» الحديث. ويؤيده أيضًا ما أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» عن أبي هريرة -﵁-، مرفوعًا: «إذا كان يوم الجمعة، فاغتسل الرجل، وغسل رأسه …» الحديث. قال المنذريّ: في هذا الحديث دليل لمن فسّر قوله: «غسل» بغسل الرأس انتهى. والله تعالى أعلم. (وَغَدَا) أي خرج إلى الجمعة أوّل النهار (وَابْتَكَرَ) أي أدرك أول الخطبة. ولفظ أبي داود: «وبكر» بدل «غدا»، وهو بالتشديد على المشهور، أي بادر إلى صلاة الجمعة، أو إلى الجامع، أو راح في الساعة الأولى، وكلّ من أسرع إلى الشيء، فقد بكّر إليه. وقيل: معنى «بكر»، و«ابتكر» وأحد كرّره للمبالغة، وليس المخالفة بين اللفظين لاختلاف المعنيين، وبه جزم ابن العربيّ. وقيل: «بكر» بمعنى أتى الصلاة في أول وقتها، وكلّ من أسرع إلى الشيء فقد بكر إليه، و«ابتكر» أي أدرك أول الخطب، وأولُ كل شيء باكورته، وابتكر الرجل: إذا أكل باكورة الفاكهة. وقيل: «بكر» بمعنى تصدّق قبل خروجه. قاله ابن الأنباري، وتأول في ذلك ما روي في الحديث: «باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطاها». وهو حديث ضعيف جدًا، أخرجه الطبراني في «الأوسط»، والبيهقي عن أنس -﵁-. والراجح -كما قال العراقي- أن «بكر» بمعنى راح في أول الوقت، و«ابتكر» بمعنى أدرك أول الخطبة . زاد في الرواية الآتية من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث: «ومشى، ولم يركب». قيل: هما بمعنى، وجمع بينهما تأكيدًا، ودفعًا لما يتوهّم من حمل المشى على مجرد الذهاب، ولو راكبًا، أو حمله على تحقق المشي، ولو في بعض الطريق. (وَدَنَا منَ الإمَام) أي قرب منه. زاد في الرواية الآتية: «وأنصت» أي استمع. وفيه أنه لابد من اجتماع الأمرين جميعًا، فلو استمع، وهو بعيد، أو قرب، ولم يستمع لم يحصل له هذا الأجر. والله تعالى أعلم. (وَلَمْ يَلْغُ) بضم الغين المعجمة، يقال: لغا يلغو، من باب نصر: أي لم يتكلّم، فإن الكلام حال الخطبة لغو. قاله النووي. أو استمع الخطبة، ولم يشتغل بغيرها. قاله الأزهري. (كَانَ لَهُ بكُلِّ خُطْوَة) بضم المعجمة: بُعد ما بين الرجلين في المشي، وجمعه خُطَى، وخُطوات، كغُرَف، وغُرفات، بضم الراء في الأول، وضمها، وفتحها في الثاني، وبفتح الخاء: المرّة، وجمعها خَطَوَات، كشَهَوَات. ثم يحتمل أن المراد الخطوة في الذهاب إلى الجمعة، ويحتمل أن يكون في الذهاب والإياب، والظاهر الأوّل. والله تعالى أعلم. (عَمَلُ سَنَة) اسم «كان» مؤخر، وخبرها الجارّ والمجرور الأول، أي ثواب أعمال السنة (صيَامُهَا، وَقيَامُهَا«) بالرفع بدل من»عمل سنة«، ولفظ الرواية الآتية من طريق عمر بن عبد الواحد، عن يحيى بن الحارث:»كان له بكل خطوة كأجر سنةٍ، صيامِها وقيامِها«، وعند أبي داود، وابن ماجه:»كان له بكلّ خطوة عمل سنة، أجرُ صيامها وقيامها«. وقد ورد في المشي إلى مطلق الصلاة رفع درجة في كلّ خطوة، وكتابة حسنة، ومحو سيئة. وقد تقدم ذلك في باب الفضل في إتيان المسجد» ١٤/ ٧٠٥. أما ثبوت أجر عمل سنة -كما في هذا الحديث- فمن خصائص الجمعة. قال السندي ﵀ في «شرح سنن ابن ماجه»: والظاهر أن المراد أنه يحصل له أجر من استوعب السنة بالصيام والقيام لو كان، ولا يَتوقف ذلك على أن يتحقق الاستيعاب من أحد. ثم الظاهر أن المراد في هذا وأمثاله ثبوت أصل أجر الأعمال، لا مع المضاعفات المعلومة بالنصوص، ويحتمل أن يكون مع المضاعفات انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الثاني هو الظاهر، فلا ينبغي العدول عنه إلا بحجة، والله ذو الفضل العظيم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أوس بن أوس رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٠/ ١٣٨١ - وفي «الكبرى» -٩/ ١٦٨٥ - عن عمرو بن منصور، وهارون بن محمد بن بَكّار، كلاهما عن أبي مُسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يحيى ابن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، عنه. وفي ١٢/ ١٣٨٤ - و«الكبرى» -١٢/ ١٦٩١ - عن عمرو بن عثمان بن سعيد، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، عن أبي الأشعث عنه. وفي -١٩/ ١٣٩٨ - و«الكبرى» -١/ ١٧٠٧٩ - عن
مصادر المؤلف (٧)

١. «نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية» جـ ١ ص ٨٨ - ١٩.

٢. «المجموع» ٤/ ٤١٦.

٣. «زهر الربى» ٣/ ٩٥.

٤. لكن لا يثبت من حيث الرواية كما تقدم في كلام النووي ﵀.

٥. «لسان العرب» ٥/ ٣٢٥٧.

٦. «المرعاة» ٤/ ٤٧٢.

٧. «شرح سنن ابن ماجه» ٢/ ١١ تحقيق مأمون شيحا.