HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٨٢

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ. ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِثْلُهَا، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا. فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص445
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٣ ص ٩٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص١٤٠
محمود بن خالد، عن عمر بن عبد الواحد، عن يحيى بن الحارث به. وفي «الكبرى» ١٩/ ١٧٠٨ - عن عبد الرحمن بن محمد، عن عمرو بن محمد، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى به. وفيه عن موسى أراد عبد الرحمن، عن حسين بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد به. وأخرجه (د) ٣٤٥ و٣٤٦ (ت) ٤٩٦ (ق) ١٠٨٧ (أحمد) ٤/ ٩ و٤/ ١٠ و٤/ ١٠٤ (الدارمي) ١٥٥٥ (ابن خزيمة) ١٧٥٨ و٧٦٧. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف، وهو بيان فضل غسل يوم الجمعة. ومنها: فضل المبادرة لصلاة الجمعة. ومنها: استحباب الدنوّ من الإِمام، والاستماع لخطبته. ومنها: عدم الكلام في استماع الخطبة، وعدم الاشتغال بما ينافي الاستماع. ومنها: أن الله ﷾ يُعطي من الثواب على بعض الأعمال مع سهولتها ما لا يعطيه على كثير من الأعمال الشاقّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١١ - (باب الْهَيْئَةِ لِلْجُمُعَةِ) أي هذا باب ذكر الحديثين الدّالين على حسن الهيأة لأجل حضور صلاة الجمعة قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «الهيئات»: جمع هيئة -بالفتح، أو بالكسر، ثم السكون-: حال الشيء، وكيفيته، ورجلٌ هَيِّءٌ: حسن الهيئة. قاله في «اللسان». وفي «المصباح»: «الهَيْئَةُ: الحالة الظاهرة، يقال: هاء يَهُوءُ، ويَهِيءُ، هَيْئَةً حَسَنَةً: إذا صار إليها. انتهى. والمراد بها هنا الحالة الحسنة، من النظافة، وحسن الملبس، وطيب الرائحة، ونحوها، فالكلام على حذف مضاف. والله تعالى أعلم بالصواب. ١٣٨٢ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ، إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مِثْلُهَا، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا»، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ). رجال هذا الإسناد: أربعة، وتقدموا قبل ثلاثة أبواب، وهو (٨٣) من رباعيات الكتاب. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب) رضي الله تعالى عنهما (رَأَى) هكذا رواه أكثر أصحاب نافع، وأخرجه المصنف من رواية عُبيد الله بن عمر العُمريّ، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه «رأى حلة» فجعله من مسند عمر، قال الدارقطني: المحفوظ أنه من مسند ابن عمر انتهى. (حُلَّة) -بضم المهملة- قال أبو عُبيد: الْحُلَل: برود اليمن والحُلَّة إزار ورداء، ونقله ابن الأثير، وزاد: إذا كان من جنس واحد. وقال ابن سيده: في «المحكم»: الحلّة بُرْدٌ أو غيره، وحكى عياض أن أصل تسمية الثوبين حُلّة أنهما يكونان جديدين كما حُلَّ طيُّهما. وقيل: لا يكون الثوبان حُلّةً حتى يَلبس أحدهما فوق الآخر، فإذا كان فوقه فقد حلَّ عليه، والأوّل أشهر. وفي الرواية الآتية من طريق سالم، عن أبيه -٥/ ١٥٦٠ -: «قال: وجد عمر بق الخطاب رضي الله تعالى عنه حُلّة من إستبرق، تباع بالسوق …»، والإستبرق: ما غلظ من الحرير. وفي رواية الشيخين: «رأى حُلّة سيراء»، والسيراء -بكسر المهملة، وفتح التحتانية، والراء، مع المدّ- قال الخليل: ليس في كلام العرب فِعَلاءُ -بكسر أوله، مع المدَّ- سوى سِيَراء، وحِوَلاء، وهو الماء الذي يخرج على رأس الولد، وعِنَباء، لغة في العنب. قال مالك: هو الوَشْيُ من الحرير، كذا قال. والوَشْيُ -بفتح الواو، وسكون المعجمة، بعدها تحتانية. وقال الأصمعيّ: ثياب، فيها خطوط من حرير، أو قَزّ، وإنما قيل لها: سيراء لتسيير الخطوط فيها. وقال الخليل: ثوب مُضَلَّع بالحرير، وقيل: مختلف الألوان، فيه خطوط ممتدة، كأنها السيور. وقال ابن سيده: هو ضرب من البرود. وقيل: ثوب مسير فيه خطوط يُعمل من القَزّ، وقيل: ثياب من اليمن. وقال الجوهريّ: بُرْد فيه خطوط صُفْر. ونقل عياض عن سيبويه، قال: لم يأت فِعَلاء صفةً، لكن اسمًا، وهو الحرير الصافي. واختلف في قوله: «حلة سيراء»، هل هو بالإضافة، أو، فوقع عند الأكثر بتنوين «حلّة»، على أنّ «سيراء» عطف بيان، أو نعت، وجزم القرطبيّ بأنه الرواية. وقال الخطابيّ: قالوا: «حلّةٌ سيراءُ»، كما قالوا: «ناقةٌ عُشَراءُ»، ونقل عياض عن أبي مروان ابن السرّاج أنه بالإضافة، قال عياض: وكذا ضبطناه عن متقني شيوخنا، وقال النووي. إنه قول المحققين، ومتقني العربية، وإنه من إضافة الشيء لصفته، كما قالوا: ثوب خزّ انتهى . وزاد في رواية «الكبرى»: «عند باب المسجد»، وفي رواية له في «كتاب الزينة» من طريق ابن إسحاق، عن نافع: «أن عمر كان مع النبي -ﷺ- في السوق، فرأى حلّة سيراء تباع في السوق». قال الحافظ: ولا تنافي بين الروايتين، لأن طرف السوق كان يصل إلى قرب باب المسجد انتهى. (فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ) «لو» للتنمي، أو للعرض، فلا تحتاج إلى جواب، ويحتمل أن تكون شرطية، حذف جوابها، أي لكان خيرًا. وفي رواية سالم، عن ابن عمر: «ابتع هذه، فتجمّل بها»، وكأن عمر أشار بشرائها، وتمنّاه. (فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ) هذا محل الترجمة، حيث إنه يفيد استحباب التجمل، وحسن الهيحة للجمعة، ووجه ذلك أن عمر -﵁- أشار على النبي -ﷺ- بالتجمل للجمعة، فلم يُنكر عليه، وإنما أنكر التجمل بالحرير، فدلّ على أن التجمل بما يحلّ لبسه من أنواع الحُلَل مستحب. وقال السندي ﵀: وفي قول عمر -﵁- دلالة على أن التجمل يوم الجمعة كان مشهورًا بينهم، مطلوبًا، كالتجمّل للوفود، وقد قرّره النبي -ﷺ- على ذلك، وإنما رده من حيث إن الحرير لا يليق به انتهى . (وَلِلْوَفْدِ) قيل: الوفد الرُّكبان المكرمون، يقال: وَقَدَ فلان يَفِدُ، وِفَادةً: إذا خرج إلى ملك، أو أمير. والوَفْدُ اسم جمع، وقيل: جمعٌ، وأما الوفود، فجمع وافد. أفاده في «اللسان». وفي رواية سالم، عن أبيه الآتية -٥/ ١٥٦٠ - «فتجمل بها للعيد والوفد». وفي رواية ابن إسحاق المذكورة: «فتجمّل بها لوفود العرب، إذا أتوك، وإذا خطبت الناس في يوم عيد وغيره …». قال في «الفتح»: وكأنه خصّه بالعرب؛ لأنهم كانوا إذ ذاك الوفودَ في الغالب؛ لأن مكة لمّا فُتحت بادر العرب بإسلامهم، فكانت كل قبيلة تُرسل كُبراءها ليسلموا، ويتعلّموا، ويرجعوا إلى قومهم، فيدعوهم إلى الإِسلام، ويعلّموهم انتهى . (إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ) -بفتح القاف، وكسر الدّال-، يقال: قدم من سفره، كعلم، قُدُومًا، وقِدْمانًا -بالكسر-: رجع، فهو قادم. أفاده في «ق». وفي رواية ابن إسحاق: «إذا أتوك». (قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) وفي رواية جرير بن حازم عند البخاريّ:»إنما يلبس الحرير«(مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ)»الخلاق«-بفتح المعجمة، وتخفيف اللام-: النصيب، وقيل: الحظّ، وهو المراد هنا، ويُطلق على الحرمة، وعلى الدين، ويحتمل أن يُراد مَنْ لا نصيب له في الآخرة، أي مِنْ لبس الحرير. قاله الطيبيّ. ويؤيده ما أخرجه الشيخان من حديث أبي عثمان، عن عمر -﵁-: أن النبي -ﷺ- قال:«لا يُلبَسُ الحريرُ في الدنيا إلا لم يُلبَس منه شيء في الآخرة»، وفي رواية لمسلم:«لا يَلْبَسُ الحرير إلا من ليس له منه شيء في الآخرة». (ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- مِثْلُهَا) بنصب«رسول»على أنه مفعول مقدّم، و«مثلها»فاعل مؤخر، ولفظ«الكبرى»:«ثم جاء رسول الله -ﷺ- منها حُلَلٌ»، وفي رواية سالم، عن أبيه:«ثم أتي رسول الله -ﷺ- بثلاث حُلَل منها، فكسا عمرَ حُلّةً، وكسا عليّا حلّةً، وكسا أُسامةَ حُلّةً … ». (فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً) وفي رواية للبخاريّ:«وأن النبي -ﷺ- بعث بعد ذلك إلى عمر حلة سيراء»، وزاد الإسماعيلي:«بحلة سيراء من حرير»، و«من»بيانية، وهو يقتضي أن السيراء قد تكون من غير حرير. قاله في«الفتح». (فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا) إنما قال ذلك باعتبار ما فهمه، وإلّا فقد ظهر في بقية الحديث أنه لم يعطه ليلبسها، أو المراد: أعطيتني ما يصلح كسوة. (وَقَدْ قُلْتَ فِى حُلَّةِ عُطَارِدٍ) هو عطارد بن حاجب بن زُرَارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حَنظلة بن زيد مناة بن تميم التميميّ، أبو عكرمة، وَفَدَ على النبي -ﷺ-، واستعمله على صدقات بني تميم. روى الطبراني من طريق محمد بن زياد الْجُمَحيّ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن مُعاذ، عن عُطارد بن حاجب، أنه أهدى إلى النبي -ﷺ- ثوب ديباج، كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه، فقالوا: نزل عليك من السماء؟! فقال:«وما تَعجَبون من ذا؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة خير من هذا». وقال أبو عبيدة: وكان حاجب بن زُرَارة، يقال له: ذو القوس، وذلك أن رسول الله -ﷺ- لما دعا على مضر بالقحط، فأقحطوا، ارتحل حاجب إلى كسرى، فسأله أن يأذن له أن ينزل حَوْلَ بلاده، فقال: إنكم أهل غَدْر، فقال: أنا ضامن، فقال: ومن لي بأن تَفيَ؟ قال: أرهنك قوسي، فأذن لهم في دخول الرِّيف، فلما استسقت مضر بالنبي -ﷺ- دعا الله، فرفع عنهم القحط، وكان حاجب مات، فرحل عُطارد بن الحاجب إلى كسرى، يطلب قوس أبيه، فردّها عليه، وكساه حُلّةً. وروى الواقديّ في «المغازي» بأسانيده: أن رسول الله بعث بشر بن سفيان العدويّ على صدقات خُزَاعة، فجمعوا له، فمنعهم بنو تميم، فبعث النبي -ﷺ- إليهم عُيينة بن حصن في خمسين فارسًا، فأغار، وسَبَى منهم أحدَ عشر رجلًا، وإحدى عشرة امرأةً، وثلاثين صبيًا، فوفد بعد ذلك رؤساء بني تميم، منهم عُطارد بن حاجب، فذكر القصة، وأنهم أسلموا، وأجارهم، وارتدّ عُطارد بن حاجحا بعد النبي -ﷺ- مع من ارتدّ من بني تميم، وتبع سَجَاحِ، ثم عاد إلى الإِسلام، وهو الذي قال فيها: [من البسيط] أَضْحَتْ نبيَّتُنَا أُنْثَى نُطِيفُ بِهَا … وَأَصْبَحَتْ أَنْبِيَاءُ النَّاس ذُكْرَانَا فَلَعنَةُ اللهِ رَبِّ النَّاسِ كُلِّهِمِ … عَلى سَجَاحِ وَمَنْ بالكُفْرِ أَغْوَانَا (مَا قُلْتَ) «ما» اسم موصول في محلّ نصب على أنه مفعول مطلق، أي قلت القول الذي قلته في حُلة عطارد، وهو قوله -ﷺ-: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة». (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا) أي لم أعطك إياها لأجل أن تلبسها، زاد في الرواية الآتية: ٨٣/ ٥٢٩٥ - من طريق عبيد الله، عن نافع:»إنما كسوتكها لتكسوها، أو لتبيعها«، وفي ٨٥/ ٥٢٩٩ - من طريق حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم:»بعها، واقض بها حاجتك، أو شُقّ خُمُرًا بين نسائك«. (فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ) زاد في رواية سالم المذكورة:«من أمه»(مُشْرِكا بِمَكَّةَ) وفي رواية البخاري من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر:«فأرسل بها عمر إلى أخ له، من أهل مكّة قبل أن يُسلم». قال النوويّ: هذا يُشعر بأنه أسلم بعد ذلك. قال الحافظ: ولم أقف على تسمية هذا الأخ إلا فيما ذكره ابن بشكوال في«المبهمات»نقلًا عن ابن الحذّاء في رجال«الموطإ»، فقال: اسمه عُثمان بن حكيم. قال الدمياطيّ: هو السلميّ أخو خولة بنت حكيم بن أميّة بن حارثة بن الأوقص، قال: وهو أخو زيد بن الخطاب لأمه، فمن أطلق عليه أنه أخو عمر لأمه لم يُصب. قال الحافظ: قلت: بل له وجه بطريق المجاز. ويحتمل أن يكون عمر ارتضع من أم أخيه زيد، فيكون عثمان أخا عمر لأمه من الرضاع، وأخا زيد لأمه من النسب. وأفاد ابن سعد أن والدة سعيد بن المسيب هي أم سعيد بن عثمان بن الحكم ، ولم أقف على ذكره في الصحابة، فإن كان أسلم، فقد فاتهم، فليُستَدرك، وإن كان مات كافرًا، وكان قوله: «قبل أن يسلم» لا مفهوم له، بل المراد أن البعث إليه كان في حال كفره، مع قطع النظر عما وراء ذلك، فلتُعدّ بنته في الصحابة انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١١/ ١٣٨٢ - وفي «الكبرى» -١٠/ ١٦٨٦ - عن قُتيبة، عن مالك، عن نافع، عنه. وفي ٥/ ١٥٦٠ - و«الكبرى» - ٥/ ١٧٦٠ - سليمان بن داود -زاد في «الكبرى»- أحمد بن عمرو بن السرح- كلاهما عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، كلاهما عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه. وفي «كتاب الزينة» ٨٣/ ٥٢٩٥ - و«الكبرى» ٧٨/ ٩٥٧٠ - عن إسحاق بن منصور، عن عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله، عن نافع به. وفي ٨٥/ ٥٣٩٩ - و«الكبرى» -٧٨/ ٩٥٧٢ - عن إسحاق ابن إبراهيم، عن عبد الله بن الحارث المخزوميّ، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم به. وفي -٨٦/ ٥٣٠٠ - و«الكبرى» -٧٨/ ٩٥٧٣ - عن عمران موسى، عن عبد الوارث، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سالم به. وفي «الكبرى» -٧٨/ ٩٥٧١ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن محمد ابن عبد الرحمن، عن نافع به. وفيه ٧٨/ ٩٥٧٤ - عن عبيد الله بن فَضالة، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، به، وفيه ٧٨/ ٩٥٧٥ - عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، عن الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر -﵁-. وأخرجه (خ) ٢/ ٤ و٢/ ٢٠ و٣/ ٢١٤ و٣/ ٨٣ و٣/ ٢١٣ و٤/ ٨٥ و٧/ ١٩٥ و٨/ ٢٧. (م) ٦/ ١٣٧ و٦/ ١٣٨ و٦/ ١٣٩ و٧/ ١٣٨. (د) ١٠٧٦ و١٠٧٧ و٤٤٠ و٤٠٤١. (ق) ٣٥٩١. (مالك في الموطإ) ٥٧١ (الحميدي) ٦٧٩ (أحمد) ٢/ ٢٠ و٢/ ٣٩ و٢/ ٤٠ و٢/ ٤٩ و٢/ ٨٢ و٢/ ١٠٣ و٢/ ١١٤ و٢/ ١٤٦. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف ﵀، وهو حسن الهيئة للجمعة، فيستحب التجمّل يوم الجمعة بالملابس الحسنة، لكونه -ﷺ- أقرّ عمر على ذلك، وإنما أنكر عليه استعمال السيراء، وما في معناه، وفي سنن أبي داود، وابن ماجه، عن عبد الله بن سلَام -﵁-، مرفوعًا: «ما على أحدكم، لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة، سوى ثوبي مِهْنَته» وتقدم أن في رواية سالم، عن أبيه: «للعيد» بدل «للجمعة»، وفي رواية ابن إسحاق، عن نافع: «فتجملت بها لوفود العرب إذا أتوك، وإذا خطبت الناس في يوم عيد، وغيره». فأخذ العلماء من هذا استحباب التجمل في سائر مجامع الخير، إلا ما ينبغي فيه إظهار التمسكن، والتواضع، والخوف، كالاستسقاء، والكسوف. أفاده ولي الدين رحمه الله تعالى . ومنها: عَرض المفضول على الفاضل، والتابع على المتبوع ما يَحتاج إليه من مصالحه مما يظنّ أنه لم يطّلع عليه. ومنها: جواز البيع والشراء على أبواب المساجد. ومنها: مباشرة الصالحين، والفُضلاء البيع والشراء. ومنها: تحريم الحرير على الرجال مطلقا، وفيه تفاصيل للعلماء، سيأتي الكلام عليه في محلّه من «كتاب الزينة»، إن شاء الله تعالى. ومنها: جوازه للنساء، لقول -ﷺ-: «أو شقّقها خُمُرًا بين نسائك». ومنها: جواز بيع الرجال الثياب الحرير، وتصرّفهم فيها بالهبة والهديّة، لا اللبس. ومنها: جواز صلة الكافر القريب، والإحسان إليه بالهدية.
مصادر المؤلف (٨)

١. «فتح» ١١/ ٤٧٨ - ٤٧٩ «كتاب اللباس».

٢. «شرح السندي» جـ ٣ ص ٩٦.

٣. «فتح»١١/ ٤٨٠.

٤. «الإصابة» جـ ٧ ص ١١ - ١٢.

٥. هكذا نسخة «الفتح» جـ ١١ ص ٤٨١ «ابن الحكم» ولعل الصواب «ابن حكيم»، فليحرر.

٦. «فتح» ١١/ ٤٨١ - ٤٨٢.

٧. حديث صحيح أخرجه أبو داود برقم ١٠٧٨ وابن ماجه برقم ١٠٩٥.

٨. «طرح التثريب» ٣/ ٢٢٦.