HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٣٩٦

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَسْتَنِدُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ، وَاسْتَوَى عَلَيْهِ اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ، كَحَنِينِ النَّاقَةِ، حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاعْتَنَقَهَا، فَسَكَتَتْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص450
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ١٠٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص١٩٩
[فائدة]: قيل: يُخصّ عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة، كما تقدّم. قال الشافعي ﵀: أرى للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين، ويزيد في كلامه ما يُمكنُهُ الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة، فإن لم يفعل كرهت ذلك. وحكى النوويّ عن المحققين أن المختار إن لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة، لئلا يكون جالسًا بغير تحيّة، أو متنفّلًا حال إقامة الصلاة. واستثنى المحاملي المسجد الحرام، لأن تحيّته الطواف. قال الحافظ ﵀: وفيه نظر، لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين. والذي يظهر من قولهم: إن تحية المسجد الحرام الطواف، إنما هو في حقّ القادم، ليكون أول شيء يفعله الطواف، وأما المقيم، فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء، ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف، لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين، فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبًا، وهو المقصود، ويختصّ المسجد الحرام بزيادة الطواف. والله تعالى أعلم انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخص مما تقدم أن المذهب الراحج في هذه المسألة هو ما ذهب إليه المجوّزون لأداء ركعتي التحية لمن دخل المسجد، والإمام يخطب؛ لوضوح أدلته، وضعف ما عارضه مما ذكره المانعون. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ١٧ - (مَقَامُ الإِمَامِ في الْخُطْبَةِ) بفتح الميم: أي موضع قيامه. ١٣٩٦ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا خَطَبَ، يَسْتَنِدُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ، وَاسْتَوَى عَلَيْهِ، اضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَةُ، كَحَنِينِ النَّاقَةِ، حَتَّى سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَاعْتَنَقَهَا، فَسَكَتَتْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابن جُريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه فاضل، يدلس، ويرسل [٦] تقدّم ٢٨/ ٣٢. ٢ - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق، يدلس [٤] تقدم ٣١/ ٣٥. والباقون تقدّموا قريبًا، فشيخه، وابن وهب، تقدما قبل بابين، والصحابي في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خمسيات المصنف رحمه الله تعالى. ومنها: أن رجاله كلهم رجال الصحيح. ومنها: أنه مسلسل بالمكيين، فقد سكن جابر مكة، غير شيخه، وشيخ شيخه، فمصريان. ومنها: أن فيه جابرًا رضي الله تعالى عنه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن جابر -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا خَطَبَ يَسْتَنِدُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ) بكسر الجيم، وسكون الذال المعجمة، أي ساقها، قال الفيومى ﵀: «الجذع» بالكسر: ساق النخلة، ويُسمّى سَهْم السقف جذعًا، والجمع جُذُوع، وأجذاع انتهى (مِن سَوَاري الْمَسْجِد) متعلق بصفة محذوف لـ«جذوع»، أو حال منه. و«السواري» جمع سارية، كجارية وجواري، وهي الأُسطوانة (فَلَمَا صُنعَ الْمنْبَرُ) بكسر الميم: مرقاة الخطيب، سمي منبرًا لارتفاعه، وعُلُوِّه، ويقال: انتبر الأميرُ: ارتفع فوقا المنبر. أفاده في «اللسان». وهذا المنبر صنعه له -ﷺ- غلام امرأة من الأنصار، فقد أخرج البخاري عن أبي حازم، أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعديّ -﵁-، وقد امْتَرَوا في المنبر ممَّ عُودُه، فسألوه عن ذلك؟ فقال: والله إني لأعرف مما هو؟، ولقد رأيته أول يوم وُضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله -ﷺ-، أرسل رسول الله -ﷺ- إلى فلانة امرأة من الأنصار، قد سماها سهل، مُري غلامك النجّار أن يعمل لي أعوادًا، أجلس عليهن، إذا كلمت الناس، فأمرته، فعملها من طَرْفاء الغابة، ثم جاء بها، فأَرسَلَتْ إلى رسول الله -ﷺ-، فأمر بها، فوُضعت هاهنا، ثم رأيت رسول الله -ﷺ- صلى عليها، وكبّر، وهو عليها، ثم ركع، وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: «أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا، ولتعَلَّموا صلاتي» . (وَاسْتَوَى عَلَيْه) أي ارتفع على ذلك المنبر (اضْطَرَبَت تِلْكَ السَّاريَةُ) أي تحركت (كَحَنين النَّاقَة، حَتَّى سَمعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِد) الظاهر أن قوله «كحنين الناقة» متعلق بمحذوف، أي وحَنَّتْ حَنينًا كحنين الناقة، أي كاشتياقها إلى ولدها، يقال: حنّت المرأة حَنينًا: اشتاقت إلى ولدها. قاله في «المصباح». وفي رواية في «الكبرى»: «اضطربت السارية كحنين الناقة الخَلُوج». والخَلُوج بفتح الخاء المعجمة، وضم اللام الخفيفة، آخره جيم: الناقة التي انتُزع منها ولدُها. وفي رواية للبخاري من طريق أيمن، عن جابر -﵁-: «فصاحت النخلة صياح الصبيّ»، وفي رواية له: «فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار». والعشار بكسر المهملة، بعدها معجمة خفيفة، جمع عُشَراء بضم، ففتح، وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. وفي حديث أنس -﵁- عند ابن خزيمة: «فحنّت الخشبة حنين الولد». وفي روايته الأخرى عند الدارميّ: «خَارَ ذلك الجذع كخُوَار الثور». وفي حديث أبيّ بن كعب -﵁- عند أحمد، والدارميّ، وابن ماجه: «فلمّا جاوزه خار الجذع حتى تصدّع، وانشقّ». (حَتَّى نَزَل إلَيْهَا رَسُولُ الله -ﷺ-) أي من منبره (فَاعْتَنَقَها، فَسَكَتَتْ) وفي نسخة: «فسكنت». وفي رواية للبخاري: «ثم نزل النبي -ﷺ-، فضمها إليه، تئنّ أنين الصبي الذي يُسكّن، قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها». وفي رواية الإسماعيلي، من طريق يحيى بن السكن، عن معاذ: فأتاه، فاحتضنه، فسكن، فقال: «لو لم أفعل لما سكن»، ونحوه في حديث ابن عباس عند الدارمي بلفظ: «لو لم أحتضنه لحنّ إلى يوم القيامة»، ولأبى عوانة، وابن خُزيمة، وأبي نعيم في حديث أنس: «والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة، حزنًا على رسول الله -ﷺ-، ثم أمر به، فدفن»، وأصله في الترمذيّ، دون الزيادة. ووقع في رواية الحسن، عن أنس -ﷺ-: «كان الحسن إذا حدّث بهذا الحديث يقول: يا معشر المسلمين الخشبة تحنّ إلى رسول الله -ﷺ- شوقًا إلى لقائه، فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إليه». وفي حديث أبي سعيد عند الدارمي: «فأمر به أن يحفر له، ويدفن». ولا تنافي بين رواية دفنه وبين ما رُوي أنّ أبي بن كعب -﵁- أخذ ذلك الجذع لمّا هُدم المسجد، فلم يزل عنده حتى بلي، وعاد رُفَاتًا. لاحتمال أن يكون ظهر بعد الهدم عند التنظيف، فأخذه أبي بن كعب -﵁-. قاله في «الفتح». وفي حديث سهل بن سعد -﵁- عند أبي نعيم. «فقال: ألا تعجبون من حنين هذه الخشبة؟ فأقبل الناس عليها، فسمعوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم». وفي حديث بريدة -﵁- عند الدارميّ أن النبي -ﷺ- قال له: «اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه، فتكون كما كنت -يعني قبل أن تصير جذعًا- وإن شئت أن أغرسك في الجنة، فتشرب من أنهارها، فيحسن نبتك، وتثمر، فيأكل منك أولياء الله»، فقال النبي -ﷺ-: «اختار أن أغرسه في الجنة». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما هذا أخرجه البخاري. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -١٧/ ١٣٩٦ - وفي «الكبرى» -٢١/ ١٧١٠ - بالسند المذكور. وأخرجه (خ) ١/ ١٢٢ و٢/ ١١ و٣/ ٨٠ و٤/ ٢٣٧. (ق) ١٤١٧ (أحمد) ٣/ ٢٩٣ و٣/ ٢٩٥ و٣/ ٣٠٠ و٣/ ٣٠٦ و٣/ ٣٢٤. (الدارمي) ٣٣ و٣٤ و٣٥ و١٥٧٠. والله تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مقام الإِمام في حال خطبته، ففيه بيان استحباب قيام الإِمام على المنبر، أو على محلّ مرتفع، حتى يسمع الناس خطبته. ومنها: أن فيه آيةَ بينةً، ومعجزة باهرةً للنبي -ﷺ-، حيث حنّت إليه الجمادات، بينما يكذبه الذين يزعمون أنهم عقلاء، ويبغضونه، وهذا من العجب العُجَاب، ولقد أحسن من قال، وأجاب في المقال: وَالْجَمَادَاتُ أَفْصَحَتْ بِالذِي أُخْـ .... ـرِسَ عَنْهُ لأَحْمَدَ الْفُصَحَاءُ وَيْحَ قَوْمٍ جَفَوَا نَبِيًّا بِأَرْضٍ .... أَلِفَتْهُ ضِبَابَهُا وَالظِّبَاءُ وَسَلَوْهُ وَحَنَّ جِذْعٌ إِلَيْهِ … وَقَلَوْهُ وَوَدَّهُ الْغُرَبَاءُ قال البيهقي ﵀: قصّة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف، ورواية الأخبار الخاصّة فيها كالتكلّف. ومنها: أن فيه دلالة على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكًا، كالحيوان، بل كأشرف الحيوان. ومنها: أن فيه تأييدًا لقول من يحمل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] على ظاهره. [فائدة]: نقل ابن أبي حاتم ﵀ في «مناقب الشافعي»، عن أبيه، عن عمرو بن سوّاد، عن الشافعي ﵀، قال: ما أعطى الله نبيًّا ما أعطى محمدًا -ﷺ-، فقلت: أعطى عيسى إحياء الموتى، قال: أعطى محمدًا -ﷺ- حنين الجذع حتى سُمِع صوته، فهذا أكبر من ذلك انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف العلماء في حكم الخطبة للجمعة: قال الإِمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف أهل العلم في الجمعة تُصلى، ولم يُخطب لها، فقالت طائفة: تجزيهم جمعتهم، خطب الإِمام، أو لم يخطب، هكذا قال الحسن البصريّ. قال ابن المنذر: ولعل من حجة قائل هذا القول حديث عمر -﵁-: «صلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان النبي -ﷺ-». وقالت طائفة: إذا لم يخطب الإِمام صلى أربعًا، كذلك قال عطاء، والنخعي، وقتادة، وبه قال سفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، ويعقوب، ومحمَّد. وروينا عن سعيد بن جبير أنه قال: كانت الجمعة أربعًا، فجعلت الخطبة مكان الركعتين. انتهى كلام ابن المنذر رحمه الله تعالى . وقال أبو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى ردًّا على القائلين بالفرضية: فأما أبو حنيفة، ومالك فقالا: الخطبة فرض، لا تجزىء صلاة الجمعة إلا بها، والوقوف في الخطبة فرض، واحتجّا بفعل رسول الله -ﷺ-، ثم تناقضا، فقالا: إن خطب جالسًا أجزأه، وإن خطب خطبة واحدة أجزأه، وإن لم يخطب لم يجزه. قال: من الباطل أن يكون بعض فعله -ﷺ- فرضًا، وبعضه غير فرض. وقال الشافعي:
مصادر المؤلف (٤)

١. «فتح» ٣/ ٧٢ - ٧٧.

٢. وفي النسخة «الهندية»: «حدثه».

٣. »صحيح البخاري«جـ ٢ ص ١١.

٤. «الأوسط» جـ ٤ ص ٥٩ - ٦٠.