٢٥ - (بَابُ حَضِّ الإِمَامِ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: «الحَضُّ» -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الضاد المعجمة-: هو الحثّ على الشيء، والحمل عليه، يقال: حَضَّه على الأمر حَضًّا، من باب قتل: حَمَلَه عليه، والتحضيض منه، لكنه شُدّد مبالغةً.
وحروف التحضيض: «هَلَّا»، و«أَلا» -بالتشديد- و«لولا»، و«لوما».
قال النحاة: دخولها على المستقبل حَثٌّ على الفعل، وطلب له، وعلى الماضي توبيخ على ترك الفعل، نحو «هلّا تنزل عندنا»، و«هلّا نزلت». أفاده في «المصباح».
وإضافة «حضّ» إلى «الإِمام» من إضافة المصدر إلى فاعله، ومفعوله محذوف، أي الناسَ، والجاران، والظرف تتعلق بـ«حضّ». والله تعالى أعلم بالصواب.
١٤٠٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: «إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ»).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم تمام البحث فيه سندًا ومتنًا في -٧/ ١٣٧٦ -، فراجعه هناك تستفد.
وممن لم يتقدم هناك من رجال إسناده: محمد بن بشار، ومحمد بن جعفر، وشعبة، وقد تقدموا في الباب الماضي، والحكم، وهو ابن عتيبة أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت فقيه، ربما دلس [٥]، تقدم ٨٦/ ١٠٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٤٠٦ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سُنَّةٌ، وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (محمد بن سلمة) المرادي المصري، ثقة ثبت [١١] تقدم ١٩/ ٢٠.
٢ - (ابن وهب) عبد الله المصري تقدم قريبًا.
٣ - (إبراهيم بن نَشيط) -بفتح النون، وكسر المعجمة- ابن يوسف الوَعْلانيّ، ويقال: الخَوْلانيّ مولاهم أبو بكر المصري، ثقة [٥].
دخل على عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيديّ، ورَوَى عن الزهريّ، وبُكير بن الأشجّ، وعبد الله بن أبي حسين، وغيرهم. وعنه الليث، وابن المبارك، وابن وهب.
قال أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطنيّ ثقة. وقال أحمد: ثقة ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال العجليّ: ثقة. وقال ابن يونس: غزا مع مسلمة بن عبد الملك، وكانت له عبادة وفضل. وقال يحيى بن بُكير: مات سنة إحدى، أو اثنتين، وقيل: سنة (١٦٣). قال ابن يونس: الصواب سنة (٣).
أخرج له البخاري في «الأدب المفرد»، وأبو داود، والمصنفّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٤ - (ابن شهاب) الزهري، تقدم قريبًا.
٥ - (سالم بن عبد الله بن عمر) العدوي المدني، ثقة ثبت فقيه [٣] تقدم ٢٣/ ٤٩٠.
٦ - (أبوه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما المذكور في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى، وأن رجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن نشيط، ومنها أنه مسلسل بالمصريين، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه سالم أحد الفقهاء السبعة، وأبوه أحد المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث.
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ، عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أي عن مشروعيته (فَقَالَ: سُنَّةٌ) خبر لمحذوف، أي هو سنّة، وطريقة أتى بها رسول الله -ﷺ-، ثم ذكر مستنده فيما قاله (وَقَدْ حَدَّثَنِي بِه) أي بغسل يوم الجمعة، وذكّر الضمير هنا باعتبار الغسل، وأنثه فيما يأتي باعتبار السنة (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبيهِ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- تَكَلَّمَ بِهَا) أي بهذه السنة (عَلى الْمِنبرِ) هذا محلّ الترجمة، حيث إن النبي -ﷺ- حضّ في خطبته على غسل يوم الجمعة، وفي الرواية التالية من رواية عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله -ﷺ-، أنه قال، وهو قائم على المنبر: «من جاء منكم الجمعة، فليغتسل». والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: