HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٤٦٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ، قَالَ: «بَيْنَا أَنَا أَتَرَامَى بِأَسْهُمٍ لِي بِالْمَدِينَةِ، إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَجَمَعْتُ أَسْهُمِي وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ مَا أَحْدَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَأَتَيْتُهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو، حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا، قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص469
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٣ ص ١٢٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٣٨٨
ومنها: كون الشمس والقمر آيتين دالتين على عظيم قدرة اللَّه تعالى. ومنها: أن تغيرهما بالانكساف ليس لموت أحد من العظماء، كما هو زعم الجاهلية، بل بتقدير اللَّه تعالى، وحكمته البابغة. ومنها: أن اللَّه ﷾ إنما يغير بعض مخلوقاته تخويفا لعباده، حتي يرتدعوا عن معاصيهم، ويتوبوا إليه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما أستطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». * * * ٢ - (التَّسْيِيحّ، والتَّكْبيرُ، والدُّعَاءُ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ) ١٤٦٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ -هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ- قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَتَرَامَى بِأَسْهُمٍ لِي بِالْمَدِينَةِ، إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَجَمَعْتُ أَسْهُمِي، وَقُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ مَا أَحْدَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، فَأَتَيْتُهُ مِمَّا يَلِى ظَهْرَهُ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ، وَيُكَبِّرُ، وَيَدْعُو، حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا، قَالَ: ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ). رجال الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن عبد اللَّه بن المبارك) الْمُخَرِّميّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقة حافظ [١١] تقدم ٤٣/ ٥٠. ٢ - (أبو هشام المغيرة بن سَلَمَة) البصري، ثقة ثبت، من صغار [٩] تقدم ٢٨/ ٨١٥. ٣ - (وُهَيب) بن خالد، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت، تغير قليلًا بآخره [٧] تقدم ٢١/ ٤٢٧. ٤ - (أبو مسعود الْجُريريّ) سعيد بن إياس البصريّ، ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] تقدم ٣٢/ ٦٧٢. ٥ - (حيّان بن عُمَير) القَيسيّ الجُريريّ، أبو العلاء البصريّ، ثقة [٣]. روى عن عبد الرحمن بن سَمُرة، وابن عباس، وسمرة بن جُندب، وغيرهم. وعنه سعيد الجريري، وسليمان التيميّ، وقتادة، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: في «الكنى»: بصريّ ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وذكره البخاريّ في «فصل من مات بين التسعين والمائة». روى له مسلم، وأبو داود، والمصنف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٦ - (عبد الرحمن بن سمرة) بن حَبيب بن عبد شمس العَبْشميّ، أبو سعيد، أسلم يوم الفتح، يقال: كان اسمه عبد كُلال، وقيل: غير ذلك، فسماه النبي -ﷺ - عبد الرحمن، سكن البصرة، وهو الذي افتتح سجستان، وكابُل، وغيرهما، وشهد غزوة مُؤتة. روى عن النبي - ﷺ -، وعن معاذ بن جبل. وعنه حيان بن عُمير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن البصريّ، وغيرهم. قال ابن سعد: استعمله عبد اللَّه بن عامر على سجستان، وغزا خُرَاسان، ففتح بها فتوحًا، ثم رجع إلى البصرة، فمات بها سنة (٥٠)، وكذا أرخه بها أبو موسى وغيره، وقال ابن عُفير: مات سنة خمسين، ويقال: سنة إحدى وخمسين. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. ومنها: أن رجاله رجال الصحيح. ومنها: أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ. ومنها: أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ) القيسي، أنه (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: بَيْنَا) وفي نسخةْ «بينما» (أَنَا أَتَرَامَى) أي أرمي، وفي رواية لمسلم: «أرمي»، وفي أخرى له. «أتَرَمَّى»، قال ابن منظور: وخَرَجْتُ أَتَرَمَّى، وَخَرَج يَتَرَمَّى: إذا خرج يَرْمِي في الأغراض، وأصول الشجر. وفي حديث الكسوف: «خرجت أرتمي بأسهمي»، وفي رواية: «أترامَى»، يقال: رميتُ بالسهم رَمْيًا، وأرتميتُ، وتَرَاميتُ تَرَاميًا، ورَامَيتُ مُرَاماةً: إذا رميت بالسهام الْقِسِيَّ، وقيل: خرجتُ أرتَمِي: إذا رميت الْقَنَصَ، وأترمَّى: إذا خرجت تَرمي في الأهداف، ونحوها انتهى . وكان يتعلم الرمي، امتثالًا للأمر في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]؛ إذ القوة معناها الرمي، كما فسرها النبي - ﷺ -، فقد أخرج مسلم من حديث عقبة بن عامر - ﵁ -، قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول وهو على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي». وأخرج أحمد، وأصحاب السنن عنه، قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -:«ارموا، واركبوا، وأن ترموا خير من أن تركبوا». (بِأَسْهُم لي) جمع سَهْم: واحدُ النَّبْل، وقيل: نفسُ النَّصْل، ويجمع على سهام (بِالْمًدِينَةِ) النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام (إِذِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَجَمَعْتُ أَسْهُمِي) أي لئلا تَضيع عليه لو تركها مفرّقةَ، وفي رواية مسلم:«فنبذتها»، أي طرحتها، وترك الاشتغال بها (وَقُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ مَا أَحْدَثَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) ظنّ عبد الرحمن أنه لا بُدّ أن يتجدّد للنبي - ﷺ - في الكسوف شيء من السنن، فأراد أن ينظر إليه. (فَأَتَيْتُهُ مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ) أي من ورائه (وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ) جملة في محل نصب على الحالية (فَجَعَل) أي شرع، وأخذ (يُسَبِّحُ، وَيُكَبِّرُ، وَيَدْعُو) اللَّه ﷾، وفي رواية مسلم:«فأتيته، وهو قائم في الصلاة، رافع يديه … »قال النووي -﵀-: فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت، وردٌّ على من يقول لا تُرفع الأيدي في دعوات الصلاة انتهى. فبينت رواية مسلم أن التسبيح، والتكبير، والدعاء المذكور كان في الصلاة. وفيه استحباب التسبيح، والتكبير، والدعاء في صلاة الكسوف (حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا) بالبناء للمفعول، أي أزيل الانكساف عن الشمس، فنائب الفاعل ضمير يعود إلى الانكساف المفهوم من«انكسفت»، ويحتمل أن لا يكون في«حُسر»ضمير، فيكون مسندًا إلى الجارّ والمجرور، أي أزيل، وكشف عن الشمس ما بها من الانكساف (قَالَ: ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ) ظاهره أنه صلى بعد إنجلاء الشمس، وهو مخالف لسائر الأحاديث. قال النووي في«شرح مسلم»: هذا مما يُستشكل، ويُظنُّ أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد إنجلاء الشمس، وليس كذلك، فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء، وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة، كما صرح به في الرواية الثانية، ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة، من دعاء، وتكبير، وتهليل، وتسبيح، وتحميد، وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية، وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميمًا للصلاة، فتمت جملة الصلاة ركعتين، أولاهما في حال الكسوف، وأخراهما بعد الانجلاء، وهذا الذي ذكرته من التقدير لا بُدّ منه، لأنه مطابق للرواية الثانية، ولقواعد الفقه، ولروايات باقي الصحابة، والروايةُ الأولى محمولة عليه أيضًا لتتفق الروايتان. ونقل القاضي عن المازريّ أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوّعًا مستقلًا بعد انجلاء الكسوف، لا أنها صلاة كسوف، وهذا ضعيف، مخالف لظاهر الرواية الثانية. واللَّه أعلم انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن ما أول به المازري -رحمه اللهُ تعالى- هو الصواب، وأما تأويل النووي فتكلّفٌ بعيد، ترده رواية المصنف، بلفظ: «ثم قام، فصلى ركعتين، وأربع سجدات»، فقول: «وأربع سجدات» صريح في ردّ تأويله بأن معناه تيمم الركعة الثانية، إذ ليس فيها إلا سجدتان، فظهر بهذا أنه إنما صلى بعد الانجلاء ركعتين كاملتين، فيهما ركوعان، وأربع سجدات، شكرًا للَّه تعالى في إزالته كسوف الشمس. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد الرحمن بن سمرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-٢/ ١٤٦٠ - وفي «الكبرى»-٢/ ١٨٤١ - بالسند المذكور. وأخرجه (م) ٣/ ٣٥ و٣/ ٣٦ (د) ١١٩٥ (أحمد) ٥/ ٦١ (ابن خزيمة) ١٣٧٣. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب». * * *
مصادر المؤلف (٣)

١. «لسان العرب» في مادة «رمى».

٢. لفظ الرواية الأولى في «صحيح مسلم». «فانتهيت إليه، وهو رافع يديه يدعو، ويكبر، ويحمد، ويهلّل، حتى جُلِّي عن الشمس، فقرأ سورتين، وركع ركعتين». ولفظ الثانية فيه: «فأتيته وهو قائم في الصلاة، رافع يديه، فجعل يسبح، ويحمد، ويهلّل، ويدعو حتى حُسِرَ عنها، قال: فَلَمّا حُسِرَ عنها قرأ سورتين، وصلى ركعتين». انتهى «صحيح مسلم» بشر النووي ٦/ ٢١٦ - ٢١٧.

٣. «شرح مسلم» ٦/ ٢١٧.