HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٤٦١

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص469
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٣ ص ١٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٦ ص٣٩٢
٣ - (الأَمْرُ بالصَّلَاةِ عَنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ) ١٤٦١ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَصَلُّوا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن سلمة) المرادي المصريّ، ثقة [١٠] تقدم ١٩/ ٢٠. ٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه المصري الحافظ المثبت [٩] تقدم ٩/ ٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) المصري، ثقة ثبت [٧] تقدم ٦٣/ ٧٩. ٤ - (عبد الرحمن بن القاسم) التيمي أبو محمد المدني، ثقة ثبت [٦] تقدم ١٢٠/ ١٦٦ ٥ - (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أحد الفقهاء السبعة، ثقة ثبت، من كبار [٣] تقدم ١٢٠/، ١٦٦ والصحابي تقدم قريبًا، وكذا شرح الحديث سبق في حديث أبي بكرة - رضي اللَّه تعالى عنه - في الباب الأول. وقوله: «لا يخسفان» بفتح أوله، ويجوز الضمّ، وحكى ابن الصلاح منعه. وروى ابن خزيمة، والبزار من طريق نافع عن ابن عمر، قال: «خسفت الشمس يوم مات إبراهيم»الحديث، وفيه: «فافزعوا إلى الصلاة، وإلى ذكر اللَّه، وادعوا، وتصدَّقوا». قاله في «الفتح». [تنبيه]: ذكر المصنف -رحمه اللَّه تعالى- ثلاثة أبواب متتالية في الأمر بصلاة الكسوف، وفيها الأمر بمطلق الصلاة، وكذا فعل البخاري -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه»، فإنه أورد في أول الباب أربعة أحاديث، وفيها الأمر بمطلق الصلاة، فقال في «الفتح»: ابتدأ البخاريّ أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة، إشارة منه إلى أن ذلك يُعطي أصل الامتثال، وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل، وبهذا قال أكثر العلماء، ووقع لبعض الشافعية، كالبندنيجي أن صلاتها ركعتين كالنافلة، لا يُجزىء. واللَّه أعلم انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن هذا الاستنباط بعيد، بل الظاهر من عمل البخاري، والمصنف في هذا أنهما أوردا أحاديث الإطلاق، ثم أتبعاها بأحاديث التقييد بيانا لكون المراد بالصلاة في أحاديث الإطلاق هو الصلاةَ الموصوفةَ في أحاديث التقييد، فكأنهما أجملا، ثم فصلا. ثم إن ما قاله بعض الشافعية هو الظاهر، لأنه - ﷺ - أمر بالصلاة، ثم بين كيفية تلك الصلاة بفعله، فكيف يوجد الامتثال بصلاة مخالفة لفعله المبين لأمره. فليُتَأَمَّل. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٣/ ١٤٦١ - وفي «الكبرى»-٣/ ١٨٤٤ - بالسند المذكور. وأخرجه (خ) ٢/ ٤٢ و٤/ ١٣١ (م) ٣/ ٣٦ (أحمد) ٢/ ١٠٩ أو ٢/ ١١٨. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في اختلاف أهل العلم في صلاة الكسوف: قال النووي -رحمه اللَّه تعالى- في «شرح مسلم»: (واعلم): أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة، ذكر مسلم منها جملة، وأبو داود أخرى، وغيرهما أخرى، وأجمع العلماء على أنها سنة، ومذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء أنه يُسنّ فعلها جماعة، وقال العراقيون فرادى، وحجة إلى جمهور الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره. واختلفوا في صفتها، فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، وأما السجود فسجدتان كغيرهما، وسواء تمادى الكسوف، أم لا، وبهذا قال مالك، والليث، وأحمد، أبو ثور، وجمهور علماء الحجاز، وغيرهم. وقال الكوفيون: هما ركعتان كسائر النوافل، عملًا بظاهر حديث جابر بن سمرة، وأبي بكرة: أن النبي - ﷺ - صلى ركعتين. وحجة الجمهور حديث عائشة، من رواية عروة، وعمرة، وحديث جابر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص - ﵃ - أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، وسجدتان. قال ابن عبد البرّ: وهذا أصح ما في هذا الباب، قال: وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة. وحملوا حديث ابن سمرة بأنه مطلق، وهذه الأحاديث تُبيّن المراد به. وذكر مسلم في رواية عن عائشة، وعن ابن عباس، وعن جابر ركعتين، في كل ركعة ثلاث ركعات، ومن رواية ابن عباس، وعلي ركعتين في كل ركعة أربع ركعات، قال الحفاظ: الروايات الأُوَل أصحّ، ورواتها أحفظ وأضبط. وفي رواية لأبي داود من رواية أُبيّ بن كعب ركعتين في كلّ ركعة خمس ركعات، وقد قال بكل نوع بعض الصحابة. وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين، وجماعة من غيرهم: هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف، ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف، فزاد عدد الركوع، وفي بعضها أسرع الانجلاء، فاقتصر، وفي بعضها توسط بين الإسراع والتأخر، فتوسط في عدده. واعترض الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يُعلَم في أول الحال، ولا في الركعة الأولى، وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء، وهذا يدلّ على أنه مقصود في نفسه منويّ من أول الحال. وقال جماعة من العلماء، منهم إسحاق بن راهويه، وابن جرير، وابن المنذر: جرت صلاة الكسوف في أوقات، واختلافُ صفاتها محمول على بيان جواز جميع ذلك، فتجور صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة، وهذا قويّ، واللَّه أعلم انتهى . وقال في «الفتح» عند شرح حديث عائشة - ﵂ - الآتي - ١١/ ١٤٧٤ -: واستدلّ به على أن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من التطويل الزائد على العادة في القيام وغيره، ومن زيادة ركوع في كل وكعة. وقد وافق عائشةَ على رواية ذلك عبدُ اللَّه بن عباس، وعبدُ اللَّه بن عمرو، متفق عليهما، ومثله عن أسماء بنت أبي بكر، وعن جابر عند مسلم، وعن عليّ عند أحمد، وعن أبي هريرة عند النسائي، وعن ابن عمر عند البزار، وعن أم سفيان عند الطبراني، وفي رواياتهم زيادة، رواها الحفاظ الثقات، فالأخذ بها أولى من إلغائها، وبذلك قال جمهور أهل العلم من أهل الفتيا. وقد وردت الزيادات في ذلك من طرق أخرى، فعند مسلم من وجه آخر عن عائشة، وآخر عن جابر أن في كل ركعة ثلاث ركوعات، وعنده من وجه آخر عن ابن عباس أن في كل ركعة أربع ركوعات، ولأبي داود من حديث أبىّ بن كعب، والبزار من حديث عليّ أن في كل ركعة خمس ركوعات، ولا يخلو إسناد منها عن علة، وقد أوضح ذلك البيهقيّ، وابن عبد البرّ. ونقل صاحب «الهدي» عن الشافعيّ، وأحمد، والبخاريّ أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة، فإن أكثر طرق الحديث يمكن ردّ بعضها إلى بعض، ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم - ﵇ -، وإذا اتحدت القصة تعيّن الأخذ بالراجح. وجمع بعضهم بين الأحاديث بتعدد الواقعة، وأن الكسوف وقع مرارًا، فيكون كلّ من هذه الأوجه جائزًا، وإلى ذلك نحا إسحاق، لكن لم تثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات. وقال ابن خزيمة، وابن المنذر، والخطابيّ، وغيرهم من الشافعية: يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك، وهو من الاختلاف المباح، وقوّاه النوويّ في شرح مسلم. وأبدى بعضهم أن حكمة الزيادة في الركوع، والنقص كان بحسب سرعة الانجلاء وبطئه، فحين وقع الانجلاء في أول ركوع اقتصر على مثل النافلة، وحين أبطأ زاد ركوعًا، وحين زاد في الإبطاء زاد ثالثًا، وهكذا إلى غاية ما ورد في ذلك. وتعقبه النووي وغيره بأن إبطاء الانجلاء وعدمه لا يُعلم في أول الحال، ولا في الركعة الأولى، وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء، وهذا يدلّ على أنه مقصود في نفسه مَنْويّ من أول الحال. وأجيب باحتمال أن يكون الاعتماد على الركعة الأولى، وأما الثانية، فهي تبع لها، فمهما اتفق وقوعه في الأولى بسبب بطء الانجلاء يقع مثله في الثانية ليساوي بينهما، ومن ثَمَّ قال أصبغ: إذا وقع الانجلاء في أثنائها يصلي الثانية كالعادة. وعلى هذا فيدخل المصلي فيها على نية مطلق الصلاة، ويزيد في الركوع بحسب الكسوف، ولا مانع من ذلك. وأجاب بعض الحنفية عن زيادة الركوع بحمله على رفع الرأس لرؤية الشمس، هل انجلت، أم لا، فإذا لم يرها انجلت رجع إلى ركوعه، ففعل ذلك مرة، أو مرارًا، فظنّ بعض من رآه يفعل ذلك ركوعًا زائدًا. وتُعُقّب بالأحاديث الصحيحة في أنه أطال القيام بين الركوعين، ولو كان الرفع لرؤية الشمس فقط لم يحتج إلى تطويل، ولا سيما الأخبار الصريحة بأنه ذكر ذلك الاعتدال، ثم شرع في القراءة، فكلّ ذلك يردّ هذا الحمل، ولو كان كما زعم هذا القائل لكان فيه إخراج لفعل الرسول - ﷺ - عن العبادة المشروعة، أو لزم منه إثبات هيئة في الصلاة، لا عَهدَ بها، وهو ما فرّ منه انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تبيّن بما سبق من بيان الأدلة أن ما ذهب إليه الجمهور من أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة قيامان، وقراءتان، وركوعان، هو الراجح؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة بذلك واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في صلاة الكسوف في أوقات الكراهة على أقوال: الأول: لا صلاة فيها، بل يذكرون اللَّه، ويدعون، هذا مذهب الحسن البصري، والزهريّ، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة بن خالد، وعمرو بن شعيب، وابن أبي مُليكة، وإسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى، وقتادة، وأبي بكر بن عمرو بن حزم. وقال مالك: لا يُصَلِّي إلا في حين صلاة. وقال الثوري: لا يُصلي في الكسوف في غير وقت صلاة، وقال يعقوب: إذا انكسفت الشمس بعد العصر، فليس بساعة صلاة التطوع، ولكن الدعاء، والتضرع حتى تنجلي. والثاني: متى انكسفت الشمس، نصفَ النهار، أو بعد العصر، أو قبل ذلك صلى الإمام بالناس صلاة الكسوف، لأن رسول اللَّه - ﷺ - أمر بالصلاة لكسوف الشمس، فلا وقت يحرم فيه صلاة أمر بها رسول اللَّه - ﷺ -، وهذا قول الشافعي ومن تبعه، وبه قال أبو ثور. والثالث: إن انكسفت الشمس بعد العصر، فإنهم يُصلون كذلك مالم تدن للغروب، وكذلك بعد الفجر مالم يطلع حاجب الشمس إلى أن يكون قيد رمح، أو رمحين، لأنهما وقتان تُصلى فيهما الفوائت، والمكتوبات. وهذا قول إسحاق بن راهويه. والرابع: يصلي للكسوف إلا في الأوقات الثلاثة التي نهي عن الصلاة فيها، وهي وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الزوال. وبه قال ابن المنذر . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: المذهب الراجح عندي ما ذهب إليه الشافعي، ومن تبعه أنها تصلى وقت ما حصل الانكساف من ليل أو نهار؛ لظاهر قوله - ﷺ -: «فإذا رأيتموهما فصلوا»، فقد أمر بالصلاة في أيّ وقت رأينا الانكساف ولم يخص وقتًا دون وقت، وقد سبق في أبواب الأوقات ترجيح القول بأن ذوات الأسباب تجوز في أوقات الكراهة. ويُرَجَّح أيضًا - كما قال في «الفتح»-: بإن المقصود إيقاع هذه العبادة قبل
مصادر المؤلف (٥)

١. أشار في الهندية أنه وقع في بعض النسخ: «ولكنها آية» بالإفراد، وفيه بُعْدٌ: واللَّه تعالى أعلم.

٢. «فتح» ٣/ ٢٢٦.

٣. «شرح مسلم» ٦/ ١٩٨ - ١٩٩.

٤. «فتح» ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠.

٥. «الأوسط» ٥/ ٣١٢ - ٣١٣ و«الفتح» ٣/ ٢٢٥.