مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةَ الأُولَى، فِي الْقِيَامِ الثَّانِي، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ أَدْنَى مِنْ سُجُودِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ فِيهِمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَأَيُّهُمَا خُسِفَ بِهِ، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، فَافْزَعُوا إِلَى اللَّهِ -﷿- بِذِكْرِ الصَّلَاةِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، تقدم شرحه غير مرّة.
و«الوليد» هو ابن مسلم الدمشقي. وعبد الرحمن بن نمر: هو أبو عمرو اليحصبي الدمشقي، ثقة، لم يرو عنه غير الوليد [٨].
وقوله: «عن سنة صلاة الكسوف»، أي عفا يُسنّ فيها. وقوله: «فقال: سمع اللَّه لمن حمده»، أي مع «ربنا ولك الحمد»، كما تقدم في حديث عائشة - ﵂١١/ ١٤٧٢.
وقوله: «بذكر الصلاة» وفي نسخة بالصلاة، وهي أوضح، والإضافة على الأول بيانيّة، أي بذكر هو الصلاة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٤٩٨ أ- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْكُسُوفِ، فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ انْصَرَفَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إبراهيم بن يعقوب) الْجُوزَجاني نزيل بغداد، ثقة حافظ رمي بالنصب [١١] ١٢٢/ ١٧٤.
٢ - (موسى بن داود) الضبّيّ، أبو عبد اللَّه الطَّرَسُوسيّ، نزيل بغداد، صدوق فقيه زاهد، له أوهام، من صغار [٩] ٦٤/ ٩٨٥.
٣ - (ناِفع بن عمر) بن عبد اللَّه بن جمَيل بن عامر بن حِذْيَم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمُح الْجُمَحيّ المكيّ، ثقة ثبت، من كبار [٧].
روى عن ابن أبي مليكة، وسعيد بن أبي هند، وبشر بن عاصم، وغيرهم. وعنه ابن
مهديّ ووكيع، ويحيى القطان، وموسى بن داود، وغيرهم.
قال ابن مهديّ: كان من أثبت الناس. وقال أبو طالب، عن أحمد: ثبت ثبت صحيح الكتاب. وقال صالح بن أحمد، عن أبيه: نافع بن عمر أثبت من عبد اللَّه بن مؤمل. وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: هو أحبّ إليّ من عبد الجبّار بن الورد، وهو أصحّ حديثًا، وهو في الثقات ثقة. وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه؟ فقال: ثقة، قلت: يُحتجّ به؟ قال: نعم. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات بفخّ سنة (٢٦٩) وقال ابن سعد، عن شهاب بن عباد: مات بمكة سنة (٢٦٩) وكان ثقة قليل الحديث، فيه شيء. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا، و٥٢٢١ حديث: «لا تصحب الملائكة ركبًا معهم جُلْجُل …»، وأعاده برقم ٥٢٢٤ و٥٢٢٥ و٥٤٢٧ حديث: «قضى أنَّ اليمين على المدعى عليه …» الحديث.
٤ - (ابن أبي مليكة) عبد اللَّه بن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي مليكة المكيّ، ثقة فقيه [٣] ١٠١/ ١٣٢.
٥ - (أسماء بنت أبي بكر) الصديق - ﵂١٨٥/ ٢٩٣.
وشرح الحديث يعلم من شرح حديث عائشة - ﵂ - وغيره، ومطابقته للترجمة في قوله: «ثم انصرف» لأن معناه سلّم من الصلاة، فهو دليل للجزء الثاني من الترجمة.
وهو حديث متّفق عليه، أخرجه المصنف هنا -٢١/ ٤٩٨١ - وفي «الكبرى»٢١/ ١٨٨٥ - بالإسناد المذكور، وأخرجه (خ) ١/ ١٨٩و ٣/ ١٤٧ (م) في «الكسوف» ١٥٠٩ (ق) ١٢٦٥ (أحمد) ٦/ ٣٥٥ و٦/ ٣٥١. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
* * *