٢٢ - (بَابُ الْقُعُودِ عَلَى الْمِنْبَرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ)
١٤٩٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ مَخْرَجًا، فَخُسِفَ بِالشَّمْسِ، فَخَرَجْنَا إِلَى الْحُجْرَةِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْنَا نِسَاءٌ، وَأَقْبَلَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَذَلِكَ ضَحْوَةً، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ دُونَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ، فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ قِيَامَهُ، وَرُكُوعَهُ دُونَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ، وَتَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ فِيمَا يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». مُخْتَصَرٌ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم في ١١/ ١٤٧٥ - سندًا ومتنًا، ورجاله كلهم رجال الصحيح، وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله مستوفى هناك، فراجعه، تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.
قوله: «فقال فيما يقول الخ» أي قال النبي - ﷺ - في جملة الأقوال التي قالها في ذلك المقام، فالجارّ والمجرور متعلق بـ «قال»، وجملة: «إن الناس يُفتنون» ببناء الفعل للمفعول مقول القول، ومعنى فتنتهم اختبارهم بالسؤال، فيقال: «ما علمك بهذا الرجل؟».
وقوله: «مختصر» خبر لمحذوف، أي هذا الحديث مختصر من حديث طويل، وتقدم بطوله في الباب المذكور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
* * *
٢٣ - (بَابٌ كَيْفَ الْخُطْبَةُ فِي الْكُسُوفِ؟)
١٥١١ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَامَ،
فَصَلَّى، فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، فَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَقَدْ جُلِّىَ عَنِ الشَّمْسِ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا، وَاذْكُرُوا اللَّهَ -﷿-»، وَقَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ، مِنَ اللَّهِ -﷿-، أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، ورجاله عندهم رجال الصحيح، وقد تقدم ١١/ ١٤٧٤ واستوفيت شرحه، والكلام على مسائله هناك، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.
ودلالته على الترجمة واضحة، حيث بيّن فيه كيفية خطبة النبي - ﷺ - في الكسوف، وفيه اختلاف بين أهل العلم:
قال في «الفتح: اختُلف في الخطبة فيه، فاستحبّها الشافعيّ، وإسحاق، وأكثر أصحاب الحديث، قال ابن قدامة؟ لم يبلغنا عن أحمد ذلك، وقال صاحب»الهداية« من الحنفيّة: ليس في الكسوف خطبة، لأنه لم يُنقل. وتُعُقّب بأن الأحاديث ثبتت فيه، وهي ذات كثرة، والمشهور عند المالكيّة أن لا خطبة لها، مع أن مالكًا روى الحديث، وفيه ذكر الخطبة. وأجاب بعضهم بأنه - ﷺلم يقصد لها خطبةً بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الردّ على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس.
وتعقّب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة، وحكاية شرائطها من الحمد، والثناء، والموعظة، وغير ذلك، مما تضمّنته الأحاديث، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف، والأصل مشروعية الاتباع، والخصائص لا تثبت إلا بدليل.
وقد استضعف ابن دقيق العيد التأويل المذكور، وقال: إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معيّن، بعد الإتيان بما هو المطلوب منها، من الحمد، والثناء، والموعظة، وجميعُ ما ذكر من سبب الكسوف، وغيره هو مقاصد خطبة الكسوف، فينبغي التأسي بالنبي - ﷺ -، فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف.
نعم نازع ابن قدامة في كون خطبة الكسوف كخطبتي الجمعة والعيدين، إذ ليس في الأحاديث المذكورة ما يقتضي ذلك، وإلى ذلك نحا ابن المنيّر في «حاشيته»، وردّ على