HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٥٢٨

أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أَصَابَ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنَ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. فَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا. فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ، حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِي، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا أَخْبَرَ بِالْجَوْدِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص493
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٣ ص ١٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري وغيرها
الْجَوْبَةِ ،
بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْوَاوِ ( جَوَبَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : «الْمُجِيبُ» وَهُوَ الَّذِي يُقَابِلُ الدُعَاءَ وَالسُّؤَالَ بِالْقَبُولِ وَالْعَطَاءَ . وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مَنْ أَجَابَ يُجِيبُ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : «حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ» هِيَ الْحُفْرَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ الْوَاسِعَةُ وَكُلُّ مُنْفَتِقٍ بِلَا بِنَاءٍ : جَوْبَةٌ ، أَيْ حَتَّى صَارَ الْغَيْمُ وَالسَّحَابُ مُحِيطًا بِآفَاقِ الْمَدِينَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : «فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ الْمَدِينَةِ حَتَّى صَارَ كَالْإِكْلِيلِ» أَيِ انْجَمَعَ وَتَقَبَّضَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَانْكَشَفَ عَنْهَا . ( س ) وَفِيهِ : أَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَيْ لَابِسِيهَا . يُقَالُ اجْتَبْتُ الْقَمِيصَ وَالظَّلَامَ : أَيْ دَخَلْتُ فِيهِمَا . وَكُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ وَسَطُهُ فَهُوَ مَجُوبٌ وَمُجَوَّبٌ . وَبِهِ سُمِّيَ جَيْبُ الْقَمِيصِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونًا فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ وَأَدْخَلْتُهُ فِي عُنُقِي» . ( س ) وَحَدِيثُ خَيْفَانَ : «وَأَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ أَنْمَارَ فَجَوْبُ أَبٍ ، وَأَوْلَادُ عَلَّةٍ» أَيْ أَنَّهُمْ جِيبُوا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَقُطِعُوا مِنْهُ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : «قَالَ لِلْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ يَوْمَ السَّقِيفَةِ : إِنَّمَا جِيبَتِ [1/311] الْعَرَبُ عَنَّا كَمَا جِيبَتِ الرَّحَا عَنْ قُطْبِهَا» أَيْ خُرِقَتِ الْعَرَبُ عَنَّا ، فَكُنَّا وَسَطًا ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ حَوَالَيْنَا كَالرَّحَا وَقُطْبِهَا الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ : «جَوَّابُ لَيْلٍ سَرْمَدٍ» أَيْ يَسْرِي لَيْلَهُ كُلَّهُ لَا يَنَامُ . يَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ ، يُقَالُ : جَابَ الْبِلَادَ سَيْرًا . أَيْ قَطَعَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوَةً ؟ قَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرُ أَجْوَبُ ، أَيْ أَسْرَعُ إِجَابَةً . كَمَا يُقَالُ : أَطْوَعُ ، مِنَ الطَّاعَةِ . وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْ جَابَ لَا مَنْ أَجَابَ ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ لَا يُبْنَى مِنْهُ أَفْعَلُ مِنْ كَذَا إِلَّا فِي أَحْرُفٍ جَاءَتْ شَاذَّةً قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «كَأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ مِنْ جَابَتِ الدَّعْوَةُ بِوَزْنِ فَعُلَتْ بِالضَّمِّ ، كَطَالَتْ : أَيْ صَارَتْ مُسْتَجَابَةً ، كَقَوْلِهِمْ فِي فَقِيرٍ وَشَدِيدٍ ، كَأَنَّهُمَا مِنْ فَقُرَ وَشَدُدَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَعْمَلٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُبْتُ الْأَرْضَ إِذَا قَطَعْتَهَا بِالسَّيْرِ ، عَلَى مَعْنَى أَمْضَى دَعْوَةً ، وَأَنْفَذَ إِلَى مَظَانِّ الْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ» . * وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ : «فَسَمِعْنَا جَوَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ» الْجَوَابُ : صَوْتُ الْجَوْبِ ، وَهُوَ انْقِضَاضُ الطَّائِرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ أُحُدٍ : «وَأَبُو طَلْحَةَ مُجَوَّبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَحَفَةٍ» أَيْ مُتَرَّسٌ عَلَيْهِ يَقِيهِ بِهَا . وَيُقَالُ لِلتُّرْسِ أَيْضًا جَوْبَةٌ .
بِالْجَوْدِ
( جَوَدَ ) ( هـ ) فِيهِ : بَاعَدَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا لِلْمُضَمِّرِ الْمُجِيدِ الْمُجِيدُ : صَاحِبُ الْجَوَادِ ، وَهُوَ الْفَرَسُ السَّابِقُ الْجَيِّدُ ، كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ مُقْوٍ وَمُضْعِفٌ إِذَا كَانَتْ دَابَّتُهُ قَوِيَّةً أَوْ ضَعِيفَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّرَاطِ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ هِيَ جَمْعُ أَجْوَادٍ ، وَأَجْوَادٌ جَمْعُ جَوَادٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «التَّسْبِيحُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى عِشْرِينَ جَوَادًا» . ( س ) وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ : «فَسِرْتُ إِلَيْهِ جَوَادًا» أَيْ سَرِيعًا كَالْفَرَسِ الْجَوَادِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ سَيْرًا جَوَادًا ، كَمَا يُقَالُ سِرْنَا عُقْبَةً جَوَادًا : أَيْ بَعِيدَةً . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : «وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ» الْجَوْدُ : الْمَطَرُ الْوَاسِعُ الْغَزِيرُ . جَادَهُمُ الْمَطَرُ يَجُودُهُمْ جَوْدًا . ( س هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «تَرَكْتُ أَهْلَ مَكَّةَ وَقَدْ جِيدُوا» أَيْ مُطِرُوا مَطَرًا جَوْدًا . ( س ) وَفِيهِ : «فَإِذَا ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ» أَيْ يُخْرِجُهَا وَيَدْفَعُهَا كَمَا يَدْفَعُ الْإِنْسَانُ مَالَهُ يَجُودُ بِهِ . وَالْجُودُ : الْكَرَمُ يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ فِي النَّزْعِ وَسِيَاقِ الْمَوْتِ [1/313] ( س ) وَفِيهِ : «تَجَوَّدْتُهَا لَكَ» أَيْ تَخَيَّرْتُ الْأَجْوَدَ مِنْهَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ : «وَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ» الْجَوَادُّ جَمْعُ جَادَّةٍ : وَهِيَ مُعْظَمُ الطَّرِيقِ . وَأَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ جَدَدَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهَا .
حَوَالَيْنَا
( حَوَلَ ) ( هـ س ) فِيهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْحَوْلُ هَاهُنَا : الْحَرَكَةُ . يُقَالُ حَالَ الشَّخْصُ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّكَ ، الْمَعْنَى : لَا حَرَكَةَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ الْحَوْلُ : الْحِيلَةُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَبِكَ أَحُولُ أَيْ أَتَحَرَّكُ . وَقِيلَ أَحْتَالُ . وَقِيلَ أَدْفَعُ وَأَمْنَعُ ، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا مَنَعَ أَحَدَهُمَا عَنِ الْآخَرِ . [1/463] وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «بِكَ أُصَاوِلُ وَبِكَ أُحَاوِلُ» هُوَ مِنَ الْمُفَاعَلَةِ . وَقِيلَ الْمُحَاوَلَةُ طَلَبُ الشَّيْءِ بِحِيلَةٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «وَنَسْتَحِيلُ الْجَهَامَ» أَيْ نَنْظُرُ إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ أَمْ لَا . وَهُوَ نَسْتَفْعِلُ . مِنْ حَالَ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّكَ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ نَطْلُبُ حَالَ مَطَرِهِ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «فَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ» أَيْ تَحَوَّلُوا . وَيُرْوَى أَحَالُوا : أَيْ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ هَارِبِينَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحَوُّلِ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَحَالَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ» أَيْ تَحَوَّلَ مِنْ مَوْضِعِهِ . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى طَفِقَ وَأَخَذَ وَتَهَيَّأَ لِفِعْلِهِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أَحَالَ دَخَلَ الْجَنَّةَ» أَيْ أَسْلَمَ . يَعْنِي أَنَّهُ تَحَوَّلَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ . * وَفِيهِ «فَاحْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ» أَيْ نَقَلَتْهُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا أَيْ تَحَوَّلَتْ دَلْوًا عَظِيمَةً . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى «أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ» أَيْ غُيِّرَتْ ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ ، أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ «رَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أَخْضَرَ مُحِيلًا» أَيْ مُتَغَيِّرًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ حَائِلٍ» أَيْ مُتَغَيِّرٍ قَدْ غَيَّرَهُ الْبِلَى ، وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَائِلٌ فَإِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ السَّنَةُ فَهُوَ مُحِيلٌ ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَوْلِ : السَّنَةِ . ( س ) وَفِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِحٍ وَمُحِيلٍ» الْمُحِيلُ : الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَالَتِ النَّاقَةُ وَأَحَالَتْ : إِذَا حَمَلَتْ عَامًا وَلَمْ تَحْمِلْ عَامًا . وَأَحَالَ الرَّجُلُ إِبِلَهُ الْعَامَ إِذَا لَمْ يُضْرِبْهَا الْفَحْلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ «وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ» أَيْ غَيْرُ حَوَامِلَ . حَالَتْ تَحُولُ حِيَالًا ، وَهِيَ شَاءٌ حِيَالٌ ، وَإِبِلٌ حِيَالٌ : وَالْوَاحِدَةُ حَائِلٌ ، وَجَمْعُهَا حُولٌ أَيْضًا بِالضَّمِّ . [1/464] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ «إِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَخَذَ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدْخَلَهُ فَا فِرْعَوْنَ» الْحَالُ : الطِّينُ الْأَسْوَدُ كَالْحَمْأَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْكَوْثَرِ «حَالُهُ الْمِسْكُ» أَيْ طِينُهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا يُقَالُ رَأَيْتُ النَّاسَ حَوْلَهُ وَحَوَالَيْهِ : أَيْ مُطِيفِينَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ ، يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْزِلِ الْغَيْثَ فِي مَوَاضِعِ النَّبَاتِ لَا فِي مَوَاضِعِ الْأَبْنِيَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَزَلُوا فِي مِثْلِ حَوْلَاءِ النَّاقَةِ ، مِنْ ثِمَارٍ مُتَهَدِّلَةٍ وَأَنْهَارٍ مُتَفَجِّرَةٍ» أَيْ نَزَلُوا فِي الْخِصْبِ . تَقُولُ الْعَرَبُ : تَرَكْتُ أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ كَحُولَاءِ النَّاقَةِ إِذَا بَالَغَتْ فِي صِفَةِ خِصْبِهَا ، وَهِيَ جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ فِيهَا مَاءٌ أَصْفَرُ ، وَفِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «لَمَّا احْتُضِرَ قَالَ لِابْنَتَيْهِ : قَلِّبَانِي ، فَإِنَّكُمَا لَتُقَلِّبَانِ حُوَّلًا قُلَّبًا ، إِنْ وُقِيَ كَيَّةَ النَّارِ» الْحُوَّلُ : ذُو التَّصَرُّفِ وَالِاحْتِيَالِ فِي الْأُمُورِ . وَيُرْوَى «حُوَّلِيًّا قُلَّبِيًّا إِنَّ نَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ» وَيَاءِ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ «فَكَانَ حُوَّلًا قُلَّبًا» . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «فَمَا أَحَالَ عَلَى الْوَادِي» أَيْ مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ» أَيْ يُقْبِلُ عَلَيْهِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «فِي التَّوَرُّكِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَحِيلَةِ» أَيِ الْمُعْوَجَّةِ لِاسْتِحَالَتِهَا إِلَى الْعِوَجِ .
قَزَعَةً ،
[4/59] ( قَزَعَ ) * فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ ، أَيْ : قِطْعَةٌ مِنَ الْغَيْمِ ، وَجَمْعُهَا : قَزَعٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : «فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ» أَيْ : قِطَعُ السَّحَابِ الْمُتَفَرِّقَةُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْخَرِيفَ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الشِّتَاءِ ، وَالسَّحَابُ يَكُونُ فِيهِ مُتَفَرِّقًا غَيْرَ مُتَرَاكِمٍ وَلَا مُطْبِقٍ ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ بَعْدَ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ ، هُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ مِنْهُ مَوَاضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ غَيْرُ مَحْلُوقَةٍ ، تَشْبِيهًا بِقَزَعِ السَّحَابِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْجَمِيعِ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا .
يَتَحَادَرُ
( حَدَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ أَيْ أَسْرِعْ . حَدَرَ فِي قِرَاءَتِهِ وَأَذَانِهِ يَحْدُرُ حَدْرًا ، وَهُوَ مِنَ الْحُدُورِ ضِدُّ الصُّعُودِ ، وَيَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ أَيْ يَنْزِلُ وَيَقْطُرُ وَهُوَ يَتَفَاعَلُ ، مِنَ الْحُدُورِ . [1/354] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا يَبْضَعُ وَيَحْدُرُ» حَدَرَ الْجِلْدُ يَحْدُرُ حَدْرًا إِذَا وَرِمَ ، وَحَدَرْتُهُ أَنَا ، وَيُرْوَى يُحْدِرُ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَحْدَرَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّيَاطَ بَضَعَتْ جِلْدَهُ وَأَوْرَمَتْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : «وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَحْدَرُ شَيْءٍ» أَيْ أَسْمَنُ شَيْءٍ وَأَغْلَظَهُ . يُقَالُ : حَدَرَ حَدْرًا فَهُوَ حَادِرٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ غُلَامًا حَادِرًا» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبْرَهَةَ صَاحِبِ الْفِيلِ : «كَانَ رَجُلًا قَصِيرًا حَادِرًا دَحْدَاحًا» . ( س ) وَفِيهِ : «أَنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ كَانَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ وَهُوَ يَقُولُ يَا حَدْرَاهَا» يُرِيدُ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِثْلَ هَذَا . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ يَا حَدْرَاءَ الْإِبِلِ ، فَقَصَرَهَا ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الْأَحْدَرِ ، وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ الْفَخِذِ وَالْعَجُزِ ، الدَّقِيقُ الْأَعْلَى ، وَأَرَادَ بِالْبَعِيرِ هَاهُنَا النَّاقَةَ ، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، كَالْإِنْسَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِ أُمِّي حَيْدَرَهْ الْحَيْدَرَةُ : الْأَسَدُ ، سُمِّيَ بِهِ لِغِلَظِ رَقَبَتِهِ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ . قِيلَ إِنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلِيٌّ كَانَ أَبُوهُ غَائِبًا فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ أَسَدًا بَاسِمِ أَبِيهَا ، فَلَمَّا رَجَعَ سَمَّاهُ عَلِيًّا ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ حَيْدَرَةَ أَنَّهَا سَمَّتْهُ أَسَدًا . وَقِيلَ بَلْ سَمَّتْهُ حَيْدَرَةَ .