HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٥٨٦

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، قَالَ: «سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص514
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٣ ص ١٩٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٧ ص٢٢٢
٢٨ - مَوْعِظَةُ الإِمَامِ النِّسَاءَ بَعْدَ الْفرَاغِ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَحَثُّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ١٥٨٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟، قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ، مَا شَهِدْتُهُ -يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ- أَتَى الْعَلَمَ، الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِى بِيَدِهَا إِلَى حَلَقِهَا، تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عمرو بن علي) الفلاس البصري، ثقة ثبت [١٠] ٤/ ٤. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطّان البصري، ثقة ثبت حجة [٩] ٤/ ٤. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٣/ ٣٧. ٤ - (عبد الرحمن بن عابس) النخعي الكوفي، ثقة [٤] ٥٠/ ٨٥١. ٥ - (ابن عباس) عبد اللَّه البحر الحبر - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٢٧/ ٣١ واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، كما سبق غير مرة. (ومنها): أن فيه ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن عبد الرحمن بن عابس -رحمه اللَّه تعالى- أنه (قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاس) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (قَالَ: لَهُ رَجُلٌ) جملة حالية من المفعول، ولم يُسمَّ الرجلُ (شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟) بتاء الخطاب، وتقديرِ همزة الاستفهام، ولفظ البخاريّ: «قيل له: أشهدت العيدَ مع النبي - ﷺ-»؟ (قَالَ: نَعَمْ، وَلولَا مَكَانِي مِنْهُ) أي لولا قرابتي من النبي - ﷺ -، وفي رواية أبي داود: «ولولا منزلتي منه …» (مَا شَهِدْتُهُ) أي حضرته (-يَعْني مِنْ صِغَرِهِ-) أي إنما يمتنع شهوده للنبي - ﷺ - لأجل كونه صغيرًا. قال ابن بطال -﵀-: خروج الصبيان للمُصلَّى إنما هو إذا كان الصبيّ ممن يَضبط نفسه عن اللعب، ويعقل الصلاة، ويتحفّظ مما يُفسدها، ألا ترى إلى ضبط ابن عبّاس القصّة انتهى. وتعقبه الحافظ -﵀-: بقوله: وفيه نظر؛ لأن مشروعيّة إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرّك، وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم، ولذلك شرع للحُيَّض، فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة، أو لا، وعلى هذا إنما يُحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذُكر من اللعب ونحوه، سواءٌ صَلَّوا، أم لا، وأما ضَبطُ ابن عباس - ﵁ - القصةَ فلعلّه لفرط ذكائه. واللَّه أعلم انتهى . وقوله: (أتى العَلَمَ الذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ) جملة مستأنفةٌ بَيَّنَ فيها الحالة التي شهد النبيَّ - ﷺ - عليها حين شهد العيد معه. والمعنى: جاء النبي - ﷺ - إلى العلامة التي عند دار كثير بن الصلت، فالمراد بالعلم - بفتحتين-: العلامة، لا الجبل. وظاهره أن دار كثير بن الصلت كانت موجودة في زمنه - ﷺ -، وليس كذلك، فإن كثيرًا بَنَاها بعده - ﷺ - بزمن، فصارت شهيرة في تلك البقعة، ووُصِفَ المُصلَّى بمجاورتها. وقال في «الفتح»: وتعريفه -أي المصلى- بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع، وإلا فدار كثير بن الصلت محدثة بعد النبي - ﷺ -، وظهر من هذا الحديث أنهم جعلوا لمصلاه شيئًا عُرف به، وهو المراد بالعلم، وهو- بفتحتين-: الشيءُ الشاخص انتهى. وكثير بن الصلت -بفتح الصاد المهملة، وسكون اللام، ومثنات فوقيّة-: هو ابن معدي كرب بن وَكِيعَة بِن شُرَحبيل بن معاوية الكنديّ، يُكنَى أبا عبد اللَّه، حليف قريش، وعداده في بني جمُح، ثم تحولوا إلى العبّاس، وقال ابن سعد: وَفَدَ عُمُومته إلى النبي - ﷺ -، فأسلموا، ثم رجعوا إلى اليمن، فارتدّوا، فقُتلوا يوم النُّجَير، ثم هاجر كثيرٌ، وزُبيد، وعبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة، قال ابن سعد: وُلد كثيرٌ في عهد النبي - ﷺ -، وكان له شَرَف، وحال جميلةٌ، وكذا جزم البخاريّ، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والعسكري، وابن منده بأنه وُلد في عهد النبي - ﷺ -، وأورده ابن حبّان في التابعين، وقال البخاريّ: أدرك عثمان، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: روى عن أبي بكر الصدّيق، وأخرج ابن سعد بسند صحيح إلى نافع، قال: كان اسم كثير بن الصلت قليلًا، فسمّاه عمر كثيرًا، ووصله أبو عوانة في «صحيحه» من وجه آخر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وفيه: فسماه النبي - ﷺ -، واستغربه ابن منده، وفي سنده راو ضعيف، والأول أصحّ، قال الحافظ: ولكن للموصول شاهد، ذكره الفاكهيّ من رواية ميمون بن الحكم، عن محمد بن جُعشُم، عن ابن جُريج. ورَوَى كثير بن الصلت عن أبي بكر، وعمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم، وروى عنه يونس بن جُبير، وأبو علقمة، وحديثه فى النسائيّ ، وله ذكر في «الصحيح»، في نقله المنبر بالمصلَّى. قاله في «الإصابة» . (فصلّى، ثُمَّ خَطَبَ) أي صلى النبي - ﷺ - صلاة العيد، ثم خطب بعد الصلاة (ثم أَتَى النِّسَاءَ) هذا يشعر بأن النساء كنّ على حِدَة من الرجال، غير مختلطات بهم (فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ) هذا موضع الترجمة (فَجَعَلَتِ الْمَرأَةُ تهُوِي بِيَدِهَا) قال الفيومي -رحمه اللَّه تعالى-: وأهوى إلى سيفه بالألف. تناوله بيده، وأهوى إلى الشيء بيده مدها ليأخذه، إذا كان عن قُرْب، فإن كان عن بُعد قيل: هَوَى إليه، بغير ألف، وأهويت بالشيء بالألف. أو مأت به انتهى. قلت: المناسب هنا بضم التاء، من أهوى رباعيّا، لأن حلقهن قريب، أي تَمُدُّ يدها إلى حلقها، لتأخذ منه حُليًّا تتصدق بها (إِلَى حَلَقِهَا، تُلْقِي) جملة في موضع نصب على الحال من «المرأة»، وفي نسخة. «فتلقي» بزيادة الفاء (فِي ثَوْبِ بِلَالٍ) أي ترمي في ثوب بلال - ﵁ - ما تتصدّق به من أنواع الحليّ، وقد فسّر ذلك في رواية طاوس، عن ابن عباس - ﵁ - عند البخاريّ: «قال: فتصدّقن، فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هَلُمّ لَكُنَّ فدًا أبي وأمي، فيُلقين الْفَتَخَ، والخواتيم في ثوب بلال. قال عبد الرزاق: الفتخ الخواتيمُ العظام، كانت في الجاهلية انتهى. قال في»الفتح«: لم يذكر عبد الرزاق في أيّ شيء كانت تلبس، وقد ذكر ثعلب أنهنّ كنّ يلبسنها في أصابع الأرجل انتهى، ولهذا عطف عليها الخواتيم، لأنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما يُلبس في الأيدي، وقد وقع في بعض طرقه عند مسلم هنا ذكر الخَلاخيل، وحكى عن الأصمعيّ أن الفتخ الخواتيمُ التي لا فُصوص لها، فعلى هذا هو من عطف الأعم على الأخصّ انتهى .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٥)

١. - «فتح» ج ٣ ص ١٤٥.

٢. - «فتح» ج ٣ ص ١٤٥.

٣. - هو حديث زيد بن ثابت - ﵁ -: «الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما …» الحديث.

٤. - «الإصابة» ج ٨ ص ٣٢٢ - ٣٢٣.

٥. - «فتح» ج ٣ ص ١٤٨ - ١٤٩.