HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٥٩٢

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ «اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص516
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٣ ص ١٩٤

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٧ ص٢٣٧
وذهبت الحنابلة إلى أن الجمعة تسقط عمن حضر العيد مع الإمام إلا الإمام، فلا تسقط عنه، لقوله - ﷺ -: «وإنا مجمّعون». وللمالكية في هذا روايتان، فروى مطرّف، وابن وهب، وابن الماجشون عن مالك الاكتفاء بالعيد عن الجمعة، لما رواه الشافعيّ في «الأمّ» عن عثمان - ﵁ -، أنه قال: «اجتمع في يومكم عيدان، فمن أحبّ من أهل العالية أن ينتظر، فلينتظرها، ومن أحبّ أن يرجع، فقد أذنت له». ووجه الدلالة في هذا أن عثمان خطب بذلك في جمع من الصحابة، ولم ينكروا عليه، فهو إجماع منهم على جواز ذلك. وروى ابن القاسم، عن مالك أنه لابد من الجمعة، وهو مشهور المذهب، وقول الحنفية، والحديث حجة عليهم. وذهبت الشافعية إلى أنه تجب الجمعة على أهل البلد، ولا يجزئهم العيد عنها، واختلفوا في أهل القرى الذين يسمعون نداء الجمعة، ومشهور المذهب أن الجمعة تسقط عنهم، ويصلّون الظهر، لرواية عثمان المتقدّمة . وقال العلامة الشوكاني -رحمه اللَّه تعالى- عند شرح قوله «ثم رَخّص في الجمعة»: ما نصّه: فيه أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها، وظاهر الحديث عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصل، وبين الإمام وغيره، لأن قوله: «لمن شاء» يدلّ على أن الرخصة تعمّ كلّ أحد. قال: ويدلّ على عدم الوجوب، وأن الترخيص عامّ لكلّ أحد ترك ابن الزبير للجمعة، وهو الإمام إذ ذاك، وقول ابن عباس: أصاب السنّة، وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة انتهى كلام الشوكاني بتصرف . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الذي يترجّح عندي قول من قال: إن صلاة العيد تجزىء عن الجمعة، فيُرخّص لكل من حضر العيد أن يتخلف عن الجمعة، وأما القول بسقوط الظهر عمن سقطت عنه الجمعة، فمما لا دليل عليه، فالذين قالوا بسقوط الظهر ما أتوا بدليل صريح، بل كلها محتملات، كفعل ابن الزبير المتقدّم، فالحقّ أن لا يسقط وجوب أداء الظهر؛ لأن وجوبه بالنصوص القطعية، وهذا الذي ادّعوه من السقوط إنما هو بالنصوص المحتملة، فلا تبرأ الذمة بيقين إلا بالأداء، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٥٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ، حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَخَطَبَ، فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن بشّار) بُندَار البصريّ الحافظ الثبت [١٠] ٢٤/ ٢٧. ٢ - (يحيى) القطان المتقدّم قريبًا. ٣ - (عبد الحميد بن جعفر) الأنصاريّ المدني، صدوق، رمي بالقدر، وربّما وهم [٦] ٢٦/ ٩١٤. ٤ - (وهب بن كَيسان) القرشيّ مولى آل الزبير، أبو نُعيم المدني الْمُعَلّم، ثقة، من كبار [٤] ١٧/ ٥٢٦. ٥ - (ابن عباس) - ﵄ - ٢٧/ ٣١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وفيه بصريان: شيخه، ويحيى، ومدنيان: عبد الحميد، ووهب، والصحابي مدني بصري، وفيه ابن عباس - ﵄ - البحر الحبر أحمد العبادة الأربعة، والمكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن وهب بن كيسان -﵀- أنه (قال: اجتَمَعَ عِيدَان) أي عيد الفطر، والجمعة، فعند أبي داود من رواية عطاء: «قال: اجتمع يوم جمعة، ويوم فطر على عهد ابن الزبير …». وفي رواية الحاكم عن وهب بن كيسان، قال: «شهدت ابن الزبير بمكة، وهو أمير، فوافق يومُ فطر، أو أضحى يومَ الجمعة، فأخر الخروج حتى ارتفع النهار، فخرج، وصعد المنبر، فخطب، وأطال الخطبة، ثم صلّى ركعتين، ولم يصلّ الجمعة، فعاتبة عليه ناس من بني أمية بن عبد شمس، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال:»أصاب ابنُ الزبير السنّةَ«، فبلغ ابنَ الزبير، فقال:»رأيت عمر بن الخطاب، إذا اجتمع عيدان، صنع مثل هذا«. وتقدّم وجه تسمية الجمعة عيدًا في الحديث الماضي (عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) أي في مدّة خلافة عبد اللَّه ابن الزبير - ﵁ - (فَأَخرَ الخُرُوجَ، حَتَّى تَعَالَى) أي ارتفع (النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَخَطَبَ) وفي نسخة«يخطب»، وفيه أنه قدّم الخطبة، وقد سبق أن ابن الزبير ممن يرى تقديم خطبة العيد على الصلاة، والجمهور على خلافه (فَأَطَالَ الخُطْبَةَ، ثُم نَزَلَ) أي من المنبر (فَصَلَّى) أي صلاة العيد (وَلَمْ يُصَلً لِلنَّاسِ) وفي نسخة«بالناس (يَؤمَئِذٍ الْجُمُعَةَ) وفي نسخة »يوم الجمعة«، أي لم يصل في ذلك اليوم، وهو يومُ الجمعة صلاةَ الجمعة، وفي رواية أبي داود: »فصلاهما ركعتين بُكرةَ، لم يزد عليهما حتى صلّى العصر« قال العلامة الشوكاني -﵀-: ظاهره أنه لم يصلّ الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يصلي الظهر، وإليه ذهب عطاء، حكى ذلك عنه في «البحر»، والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن الجمعة الأصل، وأنت خبير بأن الذي افترضه اللَّه تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة الجمعة، فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر، أو لغير عذر محتاجٌ إلى دليل، ولا دليل يصلح للتمسّك به على ذلك فيما أعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدم أن القول بسقوط صلاة الظهر هو الذي يحتاج إلى دليل، فالحقّ أن صلاة الظهر لا تسقط عمن سقطت عنه الجمعة لما ذُكِرَ، هذا ما عندي، واللَّه تعالى أعلم. وقال صاحب «المنتقى» بعد أن ذكر رواية ابن الزبير هذه: ما نصه: إنما وَجْهُ هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال، فقدّمها، واجتزأ بها عن العيد انتهى. قال الشوكاني: لا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف انتهى . (فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَباس) ببناء الفعل للمفعول، واسم الإشارة نائب فاعله، أي ذُكر لعبد اللَّه ابن عباس - ﵄ - ما صنعه عبد اللَّه بن الزبير - ﵄ - من الاجتزاء بصلاة العيد عن صلاة الجمعة لاجتماعهما في يوم واحد (فَقَالَ) أي ابن عباس - ﵄ - (أَصَابَ السُّنَّةَ) أي الطريقة الثابتة عن النبي - ﷺ -، وفيه أن الرخصة في هذا ثابت عنه - ﷺ -. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن عباس - ﵄ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٣٢/ ١٥٩٢ - وفي «الكبرى» - ٢٨/ ١٧٩٤ - بالإسناد المذكور، واللَّه تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٣)

١. - راجع «المنهل العذب» ج ٦ ص ٢٢٢ - ٢٢٣.

٢. - «نيل الأوطار» ج ٣ ص ٣٣٦.

٣. - «نيل الأوطار» ج ٣ ص ٣٣٦.