المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) من رواية عطاء بنحوه ١٠٧١ (ابن خزيمة) ١٤٦٥ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
٣٣ - ضَرْبُ الدُّفِّ يَوْمَ الْعِيدِ
١٥٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ، تَضْرِبَانِ بِدُفَّيْنِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «دَعْهُنَّ، فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (قتيبة بن سعيد) البَغْلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١.
٢ - (محمد بن جعفر) غندر البصريّ، ثقة [٩] ٢١/ ٢٢.
٣ - (معمر) بن راشد الصنعاني، ثقة ثبت [٧] ١٠/ ١٠.
٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام المشهور الحجة الثبت [٤] ١/ ١.
٥ - (عروة) بن الزبير المدني الفقيه الثبت [٣] ٤٠/ ٤٤
٦ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الاسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهري، وشيخه بغلانيّ، ومحمد ابن جعفر بصريّ، ومعمر يمنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعى عن تابعيّ، وفيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (أن رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، دَخَلَ عَلَيهَا، وَعِنْدَهَا جَارِيتَانِ) جملة في محل نصب على الحال من الضمير المجرور، أي والحال أن جاريتين كائنتان عندها.
والجارية في النساء كالغلام في الرجال، يقعان على من دون البلوغ فيهما (تَضْرِبَانِ بِدُفَّيْنِ) تثنية دفّ -بضمّ الدال، وفتحها-: الذي يَضرب به النساء، وفي «المُحكَم»: الذي يُضرَبُ به، والجمع دُفُوف. ذكره في «اللسان». وقال السنديّ: وهو الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه فهو الْمِزهَر ، والمراد تضربان بدفّين مع الغناء انتهى (فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرِ) أي منعهما أبو بكر الصدّيق - رضي اللَّه تعالى عنه -؛ لعدِم اطلاعه على تقرير النبي - ﷺ - إيّاهما على ذلك (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: دَعْهُنَّ) أي اتركهنّ، وجَمعَ الضميرَ مع أن المرجع اثنتان، إشارة إلى أن هذا الحكم لا يخصّ هاتين الجاريتن، فكأنه يقول له: دع النساء يضربن بالدفوف في هذا اليوم، لأنه يوم فرح وسرور. واللَّه تعالى أعلم (فَإنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا) زاد في رواية البخاريّ: «وهذا عيدنا».
وفيهَ تعليل لإباحة ذلك لهنّ، أي لأن كل قوم لهم عيد يلعبون فيه، وهذا اليوم عيدنا، فيباح لهن اللعب فيه .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديَث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متّفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له:
أخرجه هنا-٣٣/ ١٥٩٣ - وفي «الكبرى» ٢٩/ ١٧٩٥ - بالسند المذكور، وفي ٣٦/ ١٥٩٧ - عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن مالك ابن أنس، عن الزهريّ به. وفي «الكبرى» ٣٠/ ١٧٩٦ - عن محمد بن عبد اللَّه بن عمّار، عن المعافَى، عن الأوزاعيّ، عن الزهري به. وفيه ٣٠/ ١٧٩٧ - عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي به. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) ٢/ ٢١ و٢/ ٢٩ و٤/ و٥/ ٨٦ (م) ٣/ ٢١ و(ق) ١٨٩٨ (أحمد) ٦/ ٣٣ و٨٤ و٩٩ و١٢٧ و١٣٤ واللَّه تعالى أعلم.
وفوائد الحديث، وبيان مذاهب العلماء في ضرب الدف يوم العيد ستأتي بعد بابين، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…