HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٥٩٤

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «جَاءَ السُّودَانُ يَلْعَبُونَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَدَعَانِي، فَكُنْتُ أَطَّلِعُ إِلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ عَاتِقِهِ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي انْصَرَفْتُ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص517
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٣ ص ١٩٥

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٧ ص٢٤٢
٣٤ - (اللَّعِبُ بَينَ يَدَيِ الإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «اللَّعِب» - بفتح اللام، وكسر العين المهملة- ويجوز تخفيفه بكسر اللام، وسكون العين، قال ابن قُتيبة: ولم يُسمع في التخفيف فتح اللام مع السكون. قاله في «المصباح». قلت: ما ادّعاه ابن قتيبة من عدم سماع فتح اللام مع السكون، أثبته غيره، كالمجد في «القاموس»، بل قال بعضهم. إن هذا مطرد في كل ثلاثي مكسور الوسط، حلقيّه، اسمًا كان، أو فعلًا، كنعم، وبئس. راجع «تاج العروس في شرح القاموس» ١/ ٤٧٠. والحاصل أنه يجوز في نحو اللعب فتح أوله، وكسر ثانيه، وهو الأصل، ويجوز تخفيفه بتسكين الوسط، مع فتح أوله، وكسره. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٥٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ السُّودَانُ، يَلْعَبُونَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَدَعَانِي، فَكُنْتُ أَطَّلِعُ إِلَيْهِمْ، مِنْ فَوْقِ عَاتِقِهِ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي انْصَرَفْتُ. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن آدم) بن سليمان الجُهَنيّ، صدوق [١٠] ٩٣/ ١١٥. ٢ - (عبدة) بن سليمان الكِلَابي، أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار [٨] ٧/ ٣٣٩. ٣ - (هشام) بن عروة بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقة فقيه، ربما دلس [٥] ٤٩/ ٦١. والباقيان تقدما في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فتفرد به هو، وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه أيضًا، فمصّيصيّ، وعبدة، فكوفيّ. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وتابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: جَاءَ السُّودَانُ) المراد بهم الحبشة، لما في الرواية الآتية في الباب التالي: «وأنا أنظر إلى الحبشة، يلعبون في المسجد»، وفي رواية مسلم: «جاء حبش يلعبون في المسجد»، وفي رواية له: «والحبشة يلعبون بِحِرَابهم في مسجد رسول اللَّه - ﷺ -». قال في «الفتح»: قال المحبّ الطبري -﵀-: هذا السياق يُشعر بأن عادتهم ذلك في كلّ عيد، ووقع في رواية ابن حبّان «لما قَدِمَ الحبشة قاموا يلعبون في المسجد»، وهذا يشعر بأن الترخيص لهم في ذلك بحال القدوم، ولا تنافي بينهما لاحتمال أن يكون قدومهم صادف يوم عيد، وكان من عادتهم اللعب في الأعياد، ففعلوا ذلك كعادتهم، ثم صاروا يلعبون يوم كلِّ عيد. ويؤيّده ما رواه أبو داود عن أنس - ﵁ - قال: «لما قدم النبي - ﷺ - المدينة لَعِبَت الحبشة، فَرَحًا بذلك، لعبوا بحرابهم». ولا شك أن يوم قدومه - ﷺ - كان عندهم أعظم من يوم العيد. قال الزين ابن المنيّر -﵀-: سماه لعبًا، وإن كان أصله التدريب على العرب، وهو من الجدّ، لما فيه من شبه اللعب، لكونه يَقصد إلى الطعن، ولا يفعله، ويوهم بذلك قرنه ، ولو كان أباه، أو ابنه انتهى . (يَلْعَبُونَ) جملة حالية من الفاعل (بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فِي يَوْمِ عِيدٍ) الظرف والجارّ والمجرور متعلقان بـ «يلعبون» (فَدَعَانِي) وفي رواية البخاري «فإِمّا سَألت رسول اللَّه - ﷺ -، وإما قال: تشتهين، تنظرين». قال في «الفتح»: هذا تردّد منها فيما كان وقع له، هل كان أذن لها في ذلك ابتداءً منه، أو عن سؤال منها، وهذا بناءٌ على أن «سألْتُ» بسكون اللام على أنه كلامُها، ويَحتملُ أن يكون بفتح اللام، فيكون كلام الراوي، فلا ينافي مع ذلك قوله: «وإما قال: تشتهين تنظرين». وقد اختلفت الروايات عنها في ذلك، ففي رواية النسائيّ -١٨/ ٨٩٥٧ - من طريق يزيد بن رُومان عنها: «سمعتُ لغَطًا، وصوت صبيان، فقام النبي - ﷺ -، فإذا حَبَشيّة تَزْفِن »أي تَرقُص«والصبيان حولها، فقال:»يا عائشة، تعالي، فانظري«. ففي هذا أنه ابتدأها، وفي رواية عُبيد بن عُمير، عنها عند مسلم أنها قالت للعّابين:«وددتُ أني أراهم»، ففي هذا أنها سألت، ويُجمَع بينهما بأنها التمست منه ذلك، فأذن لها. وفي رواية النسائي من طريق أبي سلمة، عنها:«دخل الحبشة، يلعبون، فقال لي النبي - ﷺ -: يا حُميراء، أتحبين أن تنظري إليهم؟ فقلت: نعم»، إسناده صحيح. قال الحافظ -﵀-: ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا. وفي رواية أبي سلمة هذه من الزيادة عنها، قالت:«ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبًا»، كذا فيه بالنصب، وهو حكاية قول الحبشة، ولأحمد، والسراج، وابن حبّان من حديث أنس - ﵁ -:«أن الحبشة كانت تَزفِن بين يدي النبي - ﷺ -، ويتكلّمون بكلام لهم، فقال: »ما يقولون؟ قال: يقولون: محمد عبد صالح . ولفظ أحمد: كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول اللَّه - ﷺ -، ويرقصون، ويقولون: محمد عبد صالح، فقال رسول اللَه - ﷺ -:«ما يقولون؟ »، قالوا: يقولون: محمد عبد صالح . (فَكُنْتُ أَطَّلِعُ إِلَيْهِمْ) أي أنظر إلى لعبهم (مِنْ فَوْقِ عَاتِقِهِ) هو ما بين المنكب والعنق، وهو موضع الرداء، ويذكّر، ويؤنّث، والجمع عواتق، قاله في«المصباح». وفي رواية البخاري:«فأقامني وراءه، خدّي على خدّه». وفي رواية مسلم:«فوضعت رأسي على منكبه»، وفي رواية أبي سلمة المذكورة:«فوضعت ذَقَني على عاتقه، وأسندت وجهي إلى خدّه»، وفي رواية عُبيد بن عُمير، عنها«أنظر بين أذنه وعاتقه»، ومعانيها متقاربة، ورواية أبي سلمة أَبْيَنُها. وفي رواية الزهري، عن عروة الآتية في الباب التالي:«يسترني بردائه، وأنا أنظر». قال الحافظ: ويتعقّب به على الزين بن المنيّر في استنباطه من لفظ حديث الباب جواز اكتفاء المرأة بالتستّر بالقيام خلف من تستتر به، من زوج، أو ذي رحم محرم، إذا قام ذلك مقام الرداء، لأن القصّة واحدة، وقد وقع فيها التنصيص على وجود التستر بالرداء انتهى . (فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) أي إلى لعبهم (حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي انْصَرَفْتُ) وفي رواية الزهري عند البخاريّ«حتى أكون أنا الذي أسأم»، وفي رواية لمسلم من طريقه«ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا الذي أنصرف»، وفي رواية يزيد بن رُومان عند النسائي في - الكبرى ١٨/ ٨٩٥٧ - أَمَا شَبِعتِ؟ قالت: فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده«، وله من رواية أبي سلمة، عنها «قلت: يا رسول اللَّه لا تعجل، فقام لي، ثم قال: حسبك؟ قلت: لا تعجل، قال: وما بي حبّ النظر إليهم، ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي، ومكاني منه». وفي الرواية الآتية في الباب التالي «حتى أكون أنا أسأم، فاقدروا قدرَ الجارية الحديثة السنّ، الحريصة على اللَّهو». وأشارت بذلك إلى أنها كانت شابّة، وقد تمسك به من ادّعى نسخ هذا الحكم، وأنه كان في أول الإسلام، وردّ بأن قولها: «يسترني بردائه» دالّ على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب، وكذا قولها: «أحببت أن يبلغ النساء مقامُهُ لي» مشعر بأن ذلك وقع بعد أن صارت لها ضرائر، أرادت الفخر عليهنّ، فالظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها، وقد تقدّم من رواية ابن حبان أن ذلك لما قدم وفد الحبشة، وكان قدومهم سنة سبع، فيكون عمرها خمس عشرة سنة. قاله في «الفتح» .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته. حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا- ٣٤/ ١٥٩٤ - وفي «الكبرى» ٣١/ ١٧٩٨ - بالإسناد المذكور، وفي ٣٥/ ١٥٩٥ - و«الكبرى» ٣٢/ ١٨٠٠ - عن علي بن خَشْرَم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عنها. وفي «الكبرى» في «كتاب عِشْرَة النساء» ١٨/ ٨٩٥١ عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: «يا حُميراء، أتحُبّبين، أن تنظري إليهم؟»، فقلت: نعم، فقام بالباب، وجئته، فوضعت ذَقَني على عاتقه، فأسندت وجهي إلى خدّه، قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبا، فقال رسول اللَّه - ﷺ -:«حسبك»، فقلت: يا رسول اللَّه، لا تَعْجل، فقام لي، ثم قال: «حسبك»، فقلت: لا تعجل يا رسول اللَّه، قالت: وما لي حبّ النظر إليهم، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامُه لي، ومكاني منه. وفي -٨٩٥٢ - عن الربيع بن سليمان، عن إسحاق بن بكر، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة، قالت عائشة: رأيت رسول اللَّه - ﷺ -، يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون، وأنا جارية، في المسجد، فاقدروا قدرَ الجارية الحديثة السنّ. وفي -٨٩٥٣ - عن عمرو بن منصور، عن الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة، أن عائشة قالت: واللَّه لقد رأيت النبي - ﷺ - يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحراب في المسجد، يسترني بردائه، لكي أنظر إلى لعبهم، ثم أقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أَمَلُّ، فاقدروا بقدر الجارية الحديثة السنّ، الحريصة على اللَّهو. وفي -٨٩٥٤ - عن محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: كان الحبش يلعبون بحراب لهم، فقام رسول اللَّه - ﷺ -، فجعلت أنظر بين أذنه وعاتقه، حتى كنت أنا التي صَدَرتُ. وفي-٨٩٥٥ - عن عمرو بن علي، عن ابن أبي عديّ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: لَعِبَت الحبشة، فجئتُ من ورائه - ﷺ -، فجعل يطأطىء ظهره حتى أنظر. وفي-٨٩٥٧ - عن عبدالله بن محمد الثّغْري، عن زيد بن حُبَاب، عن خارجة بن عبد اللَّه، عن يزيد بن رُومان، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول اللَّه - ﷺ - جالسا، فسمعنا لغَطًا، وصوت الصبيان، فقام رسول اللَّه - ﷺ -، فإذا حبشيّة تَزْفِن، والصبيان حولها، فقال: «يا عائشة، تعالي، فانظري»، فجئت، فوضعت، ذَقَني على منكب رسول اللَّه - ﷺ -، فجعلت، أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: «أما شبعتِ؟»، فجعلت، أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر، فارفض الناس عنها، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «إني لأنظر إلى شياطين الجنّ والإنس قد فرّوا من عمر»، قالت: فرجعتُ. وفي-٨٩٥٨ - عن محمد بن خَلَف العَسْقلاني، عن آدم بن أبي إياس، عن إسرائيل، عن قَرَظة، عن عكرمة، عن عائشة، قالت: خرج رسول اللَّه - ﷺ -، والحبشة يلعبون، وأنا أطّلع من خَوخَة لي، فدنا مني رسول اللَّه - ﷺ -، فوضعت يدي على منكبه، وجعلت أنظر، فقال رسول اللَّه - ﷺ - «خُذن بنات أرفدة»، فما زلت، وهم يلعبون، ويَزفِنُون، حتى كنت أنا التي انتهيت«. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ١/ ١٢٣ و٢/ ٢٩ و٤/ ٢٢٥ و٧/ ٣٦ و٧/ ٤٨ (م) ٣/ ٢١ و٣/ ٢٢ و٣/ قال الجامع:«وإنما أوردت هذه الروايات سندًا ومتنًا لخلوّ »المجتبى« عنها، مع كثرة فوائدها. ٢٣ (ت) ٣٦٩١ (الحميدي) ٢٥٤ (أحمد) ٦/ ٥٦ و٦/ ٨٣ و٦/ ٨٤ و٦/ ٨٥ و٦/ ١١٦ و٦/ ١٦٦ أو ٦/ ١٨٦ و٦/ ٢٤٧ و٦/ ٢٧٠ و٦/ ٢٣٣ واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنف -﵀-، وهو مشروعية اللعب بين يدي الإمام يوم العيد. ومنها: جواز اللعب بالسِّلَاح على طريق التواثب، للتدريب على الحرب، والتنشيط عليه في المسجد، ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد، وأنواع البرّ. قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام -﵀-: في تمكينه - ﷺ - الحبشة من اللعب في المسجد دليلٌ على جواز ذلك، فَلِمَ كره العلماء اللعب في المساجد؟، قال: والجواب أن لعب الحبشة كان بالسلاح، واللعب بالسلاح مندوب إليه للقوّة على الجهاد، فصار ذلك من القُرَب، كإقراء علم، وتسبيح، وغير ذلك من القُرَب، ولأن ذلك كان على وجه الندور، والذي يُفضي إلى امتهان المساجد إنما هو أن يتخذ ذلك عادة مستمرّة، ولذلك قال الشافعي - ﵁ -: لا أكره القضاء في المسجد المرّة والمرّتين، وإنما أكرهه على وجه العادة انتهى . ومنها. جواز المثاقفة ، لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب، ومنها: حسن خلق النبي - ﷺ - مع أهله، وكريم معاشرته لهنّ. ومنها: فضل عائشة - ﵂ -، وعظيم محلّها عند النبي - ﷺ -. ومنها: ما قاله القاضي عياض -﵀-: فيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب، لأنه إنما يكره لهنّ النظر إلى المحاسن، والاستلذاذ بذلك، وقال النوويّ -﵀-: أما النظر بشهوة، وعند خشية الفتنة، فحرام اتفاقا، وأما بغير شهوة، فالأصحّ أنه محرّم، وأجاب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة. وسيأتي في الباب التالي ما يردّ عليه أن ذلك كان سنة سبع من الهجرة، وعائشة قد بلغت من غير شكّ. قال: أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم، لا إلى وجوههم، وأبدانهم، وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في الحال انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: سيأتي قريبًا أن الأرجح جواز نظر المرأة إلى الرجل عند أمن الفتنة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٣٥ - (اللَّعِبُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَنَظَرُ النِّسَاءِ إِلَى ذَلِكَ) قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بوّب -رحمه اللَّه تعالى- لمسألتين: إحداهما: جواز اللعب في المسجد يوم العيد. الثانية: جواز نظر النساء إلى اللعب. وقد بوّب الإمام البخاري -﵀- في «كتاب النكاح» من «صحيحه»: «باب نظر المرأة إلى الحبش، ونحوهم من غير رِيبة». ثم أورد حديث عائشة - ﵂ - المذكور في الباب. قال الحافظ -﵀-: وظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى الأجنبيّ بخلاف عكسه، وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح فيها عند الشافعية، وحديث الباب يُساعد من أجاز، وقد تقدّم في «أبواب العيدين» جواب النووي عن ذلك بأن عائشة كانت صغيرة، دون البلوغ، أو كان قبل الحجاب، وقوّاه بقولها في هذه الرواية: «فاقدروا قدر الجارية، الحديثة السنّ». لكن تقدّم ما يعكر عليه بأن في بعض طرقه أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة، وأن قدومهم كان سنة سبع، ولعائشة - ﵂ -، يومئذ ست عشرة سنة، فكانت بالغة، وكان ذلك بعد الحجاب. وحجة من منع حديثُ أم سلمة الحديث المشهور: «أفعَمْيَاوان أنتما»، وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري، عن نَبْهان، مولى أم سلمة، عنها، وإسناده قويّ، وأكثر ما عُلّل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعلّة قادحة، فمن من يعرفه الزهريّ، ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة، ولم يجرحه أحدٌ، لا تُردّ روايته. يبصرنا، ولا يعرفنا؟، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟». قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
مصادر المؤلف (١٢)

١. - هكذا نسخة الفتح«قرنه»ولعل صوابه«قتله». واللَّه تعالى أعلم.

٢. -«فتح»ج ٣ ص ١١٨.

٣. -«زفن»من باب ضرب، و«رقص»من باب نصر.

٤. - راجع «الفتح» في ٣ ص ١١٨.

٥. - راجع «المسند» ج ٣ ص ١٥٢.

٦. - «فتح» ج ٣ ص ١١٨ - ١١٩.

٧. -«الخوخة»بفتح المعجمة، وسكون الواو: كُوّة تؤدي الضوء إلى البيت اهـ ق.

٨. - راجع«الكبرى»ج٥ ص ٣٠٧ - ٣٠٩.

٩. - قال الجامع: كراهة الشافعي -﵀- القضاء في المسجد إلا مرة، أو مرتين مشكل، فإن النبي - ﷺ - لم يكن له محل قضاء بين الناس إلا المسجد، فكان قضاؤه فيه، فليتأمل. واللَّه تعالى أعلم.

١٠. - انظر «زهر الربى» ج ٣ ص ١٩٦.

١١. قال في «ق»: ثاقفه فثَقَهُ، كنَصَرَهُ: غالبه، فغلبه في الحِذْقِ. انتهى.

١٢. - ولفظه: عن ابن شهاب، عن نبهان مولى أم سلمة، أنه حدثه أن أم سلمة حدثته، أنها كانت عند رسول اللَّه - ﷺ -، وميمونة، قالت: فبينا نحن عنده، أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب، فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «احتجبا منه»، فقلت: يا رسول اللَّه أليس هو أعمى لا