HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٦١١

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ: أَلَا تُصَلُّونَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص524
ج ٣ ص ٢٠٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٧ ص٢٩٨
هو من باب التعاون على البرّ والتقوى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥/ ١٦١٠ - وفي «الكبرى» ٦/ ١٣٠٠ - بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (د) ١٣٠٨ و١٤٥٠ (ق) ١٣٣٦ (أحمد) ٢/ ٢٥٠ و٤٣٦ (ابن خزيمة) ١١٤٨. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو الترغيب في قيام الليل. ومنها: مشروعية الدعاء بالرحمة للحيّ، كما يُدْعَى بها للميت. ومنها: بيان فضل قيام الليل. ومنها: فضل حث الرجل امرأته على قيام الليل، وكذا المرأة زوجها. ومنها: مشروعية إيقاظ النائم للتنفل. ومنها: حَثّ مَن تكاسل عن الخير على فعله، ولو بطريق الإزعاج من النوم، وهو من باب التعاون على البرّ والتقوى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦١١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - طَرَقَهُ، وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: أَلَا تُصَلُّونَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ، أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، حِينَ قُلْتُ لَهُ: ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُدْبِرٌ، يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (الليث) بن سعد، الإمام المصريّ الفقيه الثقة الحجة [٧] ٣١/ ٣٥. ٣ - (عُقيل) بن خالد الأيلي، ثقة ثبت [٦] ١٢٥/ ١٨٧. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحافظ الحجة الثبت [٤] ١/ ١. ٥ - (علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب، زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور [٣] ٧٨/ ٩٥. ٦ - (الحسين بن علي) بن أبي طالب، أبو عبد اللَّه المدني، سبط رسول اللَّه - ﷺ -، وريحانته، حفظ عنه، واستشهد - رضي اللَّه تعالى عنه - بكَرْبَلاء يوم عاشوراء سنة (٦١) تقدم ٧٨/ ٩٥. ٧ - (علي بن أبي طالب) بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشمي، ابن عمّ رسول اللَّه - ﷺ -، وأحد الخلفاء الراشدين - رضي اللَّه تعالى عنه -، مات سنة (٤٠) ٤٧/ ٩١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها). أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من الزهريّ، وشيخه بغلانيّ، والباقيان مصريان. (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، عن جدّه، ورواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: ذكر في «الفتح»: أن هذا الإسناد من أصح الأسانيد، ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه، عن جدّه. وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث، عن عُقيل، عن الزهريّ، فقال: «عن علي بن الحسين، عن الحسن بن عليّ». وكذا وقع في رواية الحجاج بن أبي مَنِيع، عن جدّه، عن الزهريّ، في تفسير ابن مردويه، وهو وهَمٌ، والصواب: «عن الحسين»، ويؤيّده رواية حَكيم بن حَكيم، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه«، أخرجها النسائي والطبريّ انتهى. وقال النووي -﵀- في«شرح مسلم»بعد إيراد السند المذكور: ما نصه: هكذا ضبطناه«أن الحسين بن عَليّ»بضم الحاء على التصغير، وكذا في جميع نسخ بلادنا التي رأيتها مع كثرتها، وذكر الدارقطني في«كتاب الاستدراكات»، وقال: إنه وقع في رواية مسلم«أن الحسن»بفتح الحاء على التكبير، قال الدارقطنيّ: كذا رواه مسلم عن قتيبة،«أن الحسن بن علي»، وتابعه على ذلك إبراهيم بن نصر النهاونديّ، والجعفيّ، وخالفهم النسائيّ، والسرّاج، وموسى بن هارون، فرووه عن قُتيبة«أن الحسين»يعني بالتصغير، قال: ورواه أبو صالح، وحمزة بن زياد، والوليد بن صالح، عن ليث، فقالوا فيه:«الحسن»، وقال يونس المؤدب، وأبو النضر، وغيرهما عن ليث:«الحسين»يعني بالتصغير، قال: وكذلك قال أصحاب الزهريّ، منهم صالح بن كيسان، وابن أبي عَتيق، وابن جُريج، وإسحاق بن راشد، وزيد بن أبي أُنيسة، وشعيب، وحكيم بن حكيم، ويحيى بن أُبي أنيسة، وعُقيل من رواية ابن لَهِيعة عنه، وعبد الرحمن بن إسحاق، وعُبيد اللَّه بن أبي زياد، وغيرهم. وأما معمر، فأرسله عن الزهري، عن علي ابن الحسين. وقول من قال، عن ليث:«الحسن بن علي»وَهَمٌ يعني من قاله بالتكبير، فقد غلط. هذا كلام الدارقطنيّ -رحمه اللَّه تعالى-. وحاصله أنه يقول: إن الصواب من رواية الليث«الحسين»، وقد بيّنّا أنه الموجود في روايات بلادنا. واللَّه أعلم انتهى كلام النووي -رحمه اللَّه تعالى- . واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِب) - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - طَرَقَهُ) أي أتاه ليلًا، يقال: طَرَق النجمُ طُرُوقًا، من باب قَعَدَ: طَلَعَ، وكلّ ما أتى ليلًا، فقد طَرَقَ، وهو طارق. قاله في«المصباح». وفي رواية البخاريّ:«طرقه وفاطمة بنت النبي - ﷺ - ليلةً»، فقوله:«ليلةً»للتأكيد، وحكى ابن فارس أن معنى«طرق»أتى، فعلى هذا يكون قوله:«ليلة»لبيان وقت المجيء، ويحتمل أن يكون المراد بقوله:«ليلة»أي مرّة واحدة. قاله في«الفتح». (وَفَاطِمَةَ) بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب (فَقَالَ:«أَلَا تُصَلُّونَ) بضمير الجمع، قال النووي -﵀-: هكذا هو في الأصول »تصلّون«، وجمع الاثنين صحيح، لكن هل هو حقيقة، أو مجاز فيه الخلاف المشهور، الأكثرون على أنه مجاز، وقال آخرون: حقيقة انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه عنه -: الأرجح أنه حقيقة، وإليه ذهب مالك -﵀-، وشواهد في كتاب اللَّه تعالى وغيره كثيرة، كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، وقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. واللَّه تعالى أعلم. وفي رواية البخاري: «ألا تصليان» بالتثنية، وهي واضحة. (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ) اقتبس عليّ ذلك من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية [الزمر: ٤٢]. وفي الرواية التالية من طريق حكيم بن حكيم: «قال علي: فجلست، وأنا أعرُك عيني، وأنا أقول: واللَّه ما نصلي إلا ما كتب اللَّه لنا، إنما أنفسنا بيد اللَّه». (فَإِذَا شَاءَ، أَنْ يَبْعَثَهَا) أي النفس، وفي رواية البخاريّ: «أن يبعثنا بعثنا» (بَعَثَهَا) أي أيقظها، وأصله إثارة الشيء من موضعه. (فَانْصَرَفَ) أي رجع (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، حِينَ قُلتُ لَهُ ذَلِكَ) زاد في رواية البخاري: «ولم يَرجع إليّ شيئًا». أي لم يُجبني، وفيه أن السكوت يكون جوابًا، والإعراض عن القول الذي لا يطابق المراد، وإن كان حقّا في نفسه (ثُمّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُدْبِرٌ) لفظ البخاريّ: «مُوَلٍّ» (يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]) هذا إنكار لجدل علي - ﵁ -، لأنه تمسك بالتقدير، والمشيئة في مقابلة التكليف، وهو مردود، ولا يتأتى إلا عن كثرة جدله، نعم التكليف هنا ندبيّ، لا وجوبي، فلذلك انصرف - ﷺ - عنهما، ولو كان وجوبيا لما تركهما على حالهما. أفاده السندي -﵀- تعالى. وقال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: المختار في معناه أنه تعجب من سُرعة جوابه، وعدم موافقته له على الاعتذار بهذا، ولهذا ضرب فخذه، وقيل: قاله تسليما لعذرهما، وأنه لا عتب عليهما انتهى. وقال في «الفتح»: فيه جواز ضرب الفخذ عند التأسف، وقال ابن التين -﵀-: كره احتجاجه بالآية المذكورة، وأراد منه أن ينسُب التقصير إلى نفسه. وفيه جواز الانتزاع من القرآن، وترجيح قول من قال: إن اللام في قوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ﴾ للعموم، لا لخصوص الكفار. وفيه منقبة لعليّ - ﵁ -، حيث لم يكتم ما فيه عليه أدنى غَضَاضة، فقدّم مصلحة نشر العلم، وتبليغه على كتمه. ونقل ابن بطال عن المهلب، قال: فيه أنه ليس للإمام أن يُشدّد في النوافل، حيث قنع - ﷺ - بقول عليّ - ﵁ -: «أنفسنا بيد اللَّه»، لأنه كلام صحيح في العذر عن التنقل، ولو كان فرضًا ما عذره. قال: وأما ضربه فخذه، وقراءته الآية، فدالّ على أنه ظنّ أنه أحرجهم، فندم على إنباههم. كذا قال، وأقرّه ابن بطال، قال الحافظ: وليس بواضح، وما تقدم أولى. انتهى .. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث علي - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا ٥/ ١٦١١ - وفي «الكبرى» - ١١/ ١٣١١ - بالإسناد المذكور. وفي ٥/
مصادر المؤلف (٥)

١. - هو الحديث الآتي بعد هذا.

٢. - «شرح مسلم» ج ٦ ص ٦٤.

٣. - «شرح مسلم» ج ٦ ص ٦٥.

٤. - عرَكَه: دلكه، وحكّه حتى عفّاه. اهـ «ق».

٥. - يعني بذلك تحديث علي - ﵁ - بهذا الحديث للناس بعد النبي - ﷺ -.