HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٦٢٠

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَجَعَ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ قَلِيلًا، أَوْ بَعْدَهُ قَلِيلًا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص527
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٣ ص ٢١٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٧ ص٣٢٦
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَجَعَ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَهْلُهُ، فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ قَلِيلًا، أَوْ بَعْدَهُ قَلِيلًا، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَلَسَ، يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ، مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ الْيُمْنَى، عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى، يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (محمد بن سلمة) المراديّ المصريّ، ثقة ثبت [١٠] ١٩/ ٢٠ ٢ - (ابن القاسم) عبد الرحمن المصري ثقة فقيه، من كبار [١٠] ١٩/ ٢٠. ٣ - (مالك) بن أنس إمام دار الهجرة الفقيه الحجة الثبت [٧] ٧/ ٧. ٤ - (مخرمة بن سليمان) الأسديّ الوالبيّ المدنيّ، ثقة [٥] ٤١/ ٦٨٦. ٥ - (كريب) بن أبي مسلم، مولى ابن عباس، المدني، أبو رِشْدِين، ثقة [٣] ١٦١/ ٢٥٣. ٦ - (ابن عباس) - رضي اللَّه تعالى عنهما - تقدم في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله عندهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من مالك، والباقون مصريّون. (منها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ كُرَيْبٍ، أَنِّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَباسٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (أَخْبَرَهُ، أنَهُ بَاتَ عِنْدَ ميْمُونَةَ، أُمِّ المُؤْمِنِينَ، وَهِيَ خَالَتُهُ) - رضي اللَّه تعالى عنهما -. زاد شريك بن أبي نمر، عن كُريب، عند مسلم: «فَرَقَبتُ رسول اللَّه - ﷺ -، كيف يصلي؟»، زاد أبو عوانة في «صحيحه» من هذا الوجه «بالليل»، ولمسلم من طريق عطاء، عن ابن عبّاس، قال: «بعثني العبّاس إلى النبي - ﷺ -»، زاد النسائي، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن كُريب «في إبل، أعطاه إياها من الصدقة»، ولأبي عوانة من طريق علي بن عبد اللَّه بن عباس، عن أبيه «أن العباس بعثه إلى النبي - ﷺ - في حاجة، قال: فوجدته جالسًا في المسجد، فلم أستطع أن أكلّمه، فلما صلّى المغرب، قام، فركع حتى أُذِّنَ بصلاة العشاء» ولابن خزيمة من طريق طلحة بن نافع، عنه: «كان رسول اللَّه - ﷺ - وَعَدَ العباسَ ذوْدًا من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة». وهذا يخالف ما قبله، ويُجمع بأنه لَمّا لم يكلّمه في المسجد أعاده إليه بعد العشاء إلى بيت ميمونة. ولمحمد بن نصر في «كتاب قيام الليل» من طريق محمد بن الوليد ابن نُويفع، عن كُريب، من الزيادة: «فقال لي: يابُنيّ بِتِ الليلة عندنا»، وفي رواية حبيب المذكورة «فقلت: لا أنام حتى أنظر ما يصنع في صلاة الليل»، وفي رواية مسلم، من طريق الضحّاك بن عثمان، عن مخرمة «فقلت لميمونة: إذا قام رسول اللَّه - ﷺ -، فأيقظيني»، وكان عزم على السهَرِ، ليَطّلع على الكيفية التي أرادها، ثم خشي أن يغلبه النوم،فوصّى ميمونة أن توقظه. قاله في «الفتح» . (فَاضْطَجَعَ) وفي نسخة «فأضطجعت» (فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ) بفتح أوله على المشهور، وبالضمّ أيضًا، وأنكره الباجيّ من جهة النقل، ومن جهة المعنى، قال: لأن العُرْض بالضمّ هو الجانب، وهو لفظ مشترك. قال الحافظ: لكن لَمّا قال: «في طولها» تعيّن المراد، وقد صحّت به الرواية، فلا وجه للإنكار انتهى . وقال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: هكذا ضبطناه «عَرْض» بفتح العين، وهكذا نقله القاضي عياض، عن رواية الأكثرين، قال: ورواه الداوديّ بالضمّ، وهو الجانب، والصحيح الفتح. والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس، ونقل القاضي عن الباجيّ، والأصيليّ، وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش، لقوله: «اضطجع في طولها»، وهذا ضعيف، أو باطل. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «في عرض وسادة» في رواية محمد بن الوليد المذكورة «وسادة من أدم حشوها ليف»، وفي رواية طلحة بن نافع المذكورة «ثم دخل مع امرأته في فراشها»، وزاد «أنها كانت في ليلتئذ حائضًا»، وفي رواية شريك بن أبي نمر، عن كريب في «التفسير» «فتحدّث رسول اللَّه - ﷺ - مع أهله ساعة» انتهى. (وَاضْطَجَعَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وَأَهْلُهُ، فِي طُولِهَا) وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها، وإن كان مميّزًا، قال القاضي: وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: قال ابن عباس. بتّ عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضًا، قال: وهذه الكلمة، وإن لم تصحّ طريقًا ، فهي حسنة المعنى جدًا، إذ لم يكن ابن عبّاس يطلب المبيت في ليلة للنبي - ﷺ - فيها حاجة إلى أهله، ولا يُرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته إلى أهله؛ لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة ابن عباس معهما في الوسادة، مع أنه كان مراقبًا لأفعال النبي - ﷺ - مع أنه لم يَنَم، أو نام قليلًا جدًا انتهى . (فَنَامَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَو قَبْلَهُ قلِيلًا، أَوْ بَعْدَهُ قَلِيلًا) وفي نسخة «أو قبله بقليل، أو بعده بقليل»، وفي رواية للبخاريّ. «حتى إذا انتصف الليل، أو قريبًا منه». قال في «الفتح»: جزم شريك بن أبي نمر في روايته المذكورة «بثلث الليل الأخير»، ويُجمع بينهما بأن الاستيقاظ وقع مرّتين، ففي الأولى نظر إلى السماء، ثم تلا الآيات، ثم عاد لمضجعه، فنام، وفي الثانية أعاد ذلك، ثم توضأ وصلّى، وقد بيّن ذلك محمد بن الوليد في روايته المذكورة، وفي رواية الثوريّ، عن سلمة بن كُهيل، عن كُريب في «الصحيحين»: «فقام رسول اللَّه - ﷺ - من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه، ويديه، ثم نام، ثم قام، فأتى القِرْبة …» الحديث. وفي رواية سعيد بن مسروق، عن سلمة، عند مسلم. «ثم قام قومة أخرى»، وعنده من رواية شعبة، عن سلمة: «فبال»، بدل «فأتى حاجته». انتهى. (اسْتَيْقَظَ) وفي نسخة «فاستيقظ» (رَسُولُ اللَّهِﷺ -، فَجَلَسَ، يَفْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بيَدِهِ) أي يمسح بيده عينيه، من باب إطلاق اسم الحالّ على المحلّ، أو أثرَ النوم، من بَاب إطلاق السبب على المسبب. (ثُمّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ، من سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) التي أولها: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى آخر السورة. قال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: فيه جواز القراءة للمحدث، وهذا إجماع المسلمين، وإنما تحرم القراءة على الجنب، والحائض ، وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم، وفيه جواز قول «سورة آل عمران»، و«سورة البقرة»، و«سورة النساء»، ونحوها، وكرهه بعض المتقدّمين، وقال: إنما يقال: السورة التي يُذكر فيها آل عمران، والتي يُذكر فيها البقرة، والصواب الأول، وبه قال عامّة العلماء، من السلف والخلف، وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة، ولا لبس في ذلك انتهى. وقال في «الفتح»: قال ابن بطال ومن تبعه: فيه دليل على ردّ من كره قراءة القرآن على غير طهارة، لأنه - ﷺ - قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ. وتعقّبه ابن المنيّر وغيره بأن ذلك مفَرّعٌ على أن النوم في حقّه ينقض، وليس كذلك، لأنه قال: «تنام عيناي، ولا ينام قلبي»، وأما كونه توضأ عقب ذلك، فلعله جدّد الوضوء، أو أحدث بعد ذلك، فتوضأ. قال الحافظ. وهو تعقيب جيّد بالنسبة إلى قول ابن بطال. بعد قيامه من النوم، لأنه لم يتعيّن كونه أحدث في النوم، لكن لما عَقّب ذلك بالوضوء كان طاهرًا في كونه أحدث، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدث، وهو نائم، نعم خصوصيته أنه إن وقع شَعَرَ به، بخلاف غيره، وما ادعوه من التجديد، وغيره الأصل عدمه انتهى . (ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلقَةٍ) زاد محمد بن الوليد: «ثم استفرغ من الشّنّ في إناء، ثم توضأ». والشَّنّ بالفتح. الِجْلد البالي، وجمعه شِنَان، مثل سَهْم وسِهَام. قاله في «المصباح». وقال النوويّ: إنما أنثها على إرادة القِرْبة، وفي رواية لمسلم «إلى شنّ معلّق» على إرادة السِّقَاء والوعاء«. قال أهل اللغة. الشَّنُّ: القربة الخَلَق، وجمعه شِنَان انتهى . (فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأحْسَنَ وُضُوءَهُ) في رواية محمد بن الوليد، وطلحة بن نافع جميعًا:«فأسبغ الوضوء»، وفي رواية عمرو بن دينار، عن كريب:«فتوضأ وضوءًا خفيفًا»، وُيجمع بين هاتين الروايتين برواية الثوري، فإن لفظه:«فتوضأ وضوءًا بين وضوءين، لم يُكثر، وقد أبلغ»، ولمسلم من طريق عياض، عن مخرمة:«فأسبغ الوضوء، ولم يمسّ من الماء إلا قليلًا»، وزاد«فتسوّك»، وكذا لشريك عن كريب«فاستنّ». قاله في«الفتح». (ثُم قَامَ يُصَلِّي) في رواية محمد بن الوليد«ثم أخذ بُرْدًا له حضرميًا، فتوشّحه، ثم دخل البيت، فقام يصلي». (قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْت، فَصَنعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ) ظاهره يقتضي أنه صنع جميع ما ذكره من القول، والنظر، والوضوء، والسواك، والتوشّح، ويَحتمل أن يُحمَل على الأغلب، وزاد سلمة، عن كريب عند البخاري في«الدعوات»في أوله:«فقمت، فتمطّيتُ، كراهية أن يرى أني كنت أرقُبُه»، وكأنه خشي أن يَترك بعض عمله لما جرى من عادته - ﷺ - أنه كان يترك بعض العمل خشية أن يُفرض على أمته (ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ) أي عن شماله، ففي الرواية المتقدمة ٢٢/ ٨٠٦ - من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال:«فقمت عن شماله، فقال بي هكذا، فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه»(فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يَدَهُ الْيُمْنَى، عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ) وفي نسخة«فأخذ (بِأُذُنِي الْيُمْنَى، يَفْتِلُهَا) وفي نسخة »ففتلها«. قال النووي: قيل: إنما فَتَلَها تنبيها له من النُّعاس، وقيل: ليتنبه لهيئة الصلاة، وموقفِ المأموم، وغير ذلك، والأول أظهر، لقوله في الرواية الأخرى: »فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني« انتهى. وقال في «الفتح». قوله: «وأخذ بأذني» زاد محمد بن الوليد في روايته «فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنّسني بيده في ظلمة الليل» وفي رواية الضحاك بن عثمان «فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني». وفي هذا ردّ على من زعم أن أخذ الأذن إنما كان في حالة إدارته له من اليسار إلى اليمين، متمسكًا برواية سلمة بن كهيل، حيث قال: «فأخذ بأذني، فأدارني عن يمينه»، لكن لا يلزم من إدارته على هذه الصفة أن لا يعود إلى مسك أذنه لما ذكره من تأنيسه، وإيقاظه، لأن حاله كانت تقتضي ذلك لصغره انتهى. (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكعَتَينِ، ثُمَّ رَكْعَتيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ) كذا في هذه الرواية، وظاهره أنه فصل بين كلّ ركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع، حيث قال: «يسلّم من كلّ ركعتين»، ولمسلم من رواية علي بن عبد اللَّه بن عباس التصريح بالفصل أيضًا، وأنه استاك بين كلّ ركعتين إلى غير ذلك. ثم إن رواية الباب فيها التصريح بذكر الركعتين ست مرّات، ثم قال: «ثم أوتر»، ومقتضاه أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وصرّح بذلك في رواية سلمة عند البخاريّ، حيث قال: «فتتامّت»، ولمسلم «فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة». وفي رواية عبد ربه بن سعيد عند البخاري أيضًا عن كريب، «فصلى ثلاث عشرة ركعة»، وفي رواية محمد بن الوليد المذكورة مثله، وزاد «وركعتين بعد طلوع الفجر قبل صلاة الصبح»، وهي موافقة لرواية الباب لأنه قال بعد قوله: «ثم أوتر»: «فقام، فصلى ركعتين». فاتفق هؤلاء على الثلاث عشرة، وصرح بعضهم بأن ركعتي الفجر من غيرها، لكن رواية شريك بن أبي نمر عند البخاري في «التفسير» عن كريب تخالف ذلك، ولفظه «فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذّن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج». فهذا ما في رواية كريب من الاختلاف، وقد عُرف أن الأكثر خالفوا شريكًا فيها، وروايتهم مقدّمة على روايته لما معهم من الزيادة، ولكونهم أحفظ منه. وقد حمل بعضهم هذه الزيادة على سنة العشاء، ولا يخفى بُعده، ولا سيّما في رواية مخرمة في حديث الباب، إلا إن حُمل على أنه أخّر سنة العشاء حتى يستيقظ، لكن يعكر عليه رواية المنهال الآتية. وقد اختلف على سعيد بن جبير أيضًا، ففي رواية شعبة، عن الحكم، عنه «فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم صلى خمس ركعات»، وقد حمل محمد بن نصر هذه الأربع على أنها سنة العشاء، لكونها وقعت قبل النوم، لكن يعكر عليه ما رواه هو من طريق المنهال بن عمرو، عن علي بن عبد اللَّه بن عباس، فإن فيه «فصلى العشاء، ثم صلى أربع ركعات بعدها، حتى لم يبق في المسجد غيره ، ثم انصرف» فإنه يقتضي أن يكون صلى الأربع في المسجد، لا في البيت، ورواية سعيد بن جبير أيضًا تقتضي الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم، وفيه نظر، وقد رواها أبو داود من وجه آخر عن الحكم، وفيه «فصلى سبعا، أو خمسًا، أوتر بهنّ، لم يسلّم إلا في آخرهنّ». قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وقد ظهر لي من رواية أخرى عن سعيد بن جبير ما يرفع هذا الإشكال، ويوضح أن رواية الحكم وقع فيها تقصير، فعند النسائيّ من طريق يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير «فصلى ركعتين، ركعتين، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهنّ». فبهذا يُجمع بين رواية سعيد ورواية كريب. وأما ما وقع في رواية عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عند أبي داود «فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر»، فهو نظير ما تقدّم من الاختلاف في رواية كريب. وأما ما في روايتهما من الفصل والوصل، فرواية سعيد صريحة في الوصل، ورواية كريب محتملة، فتحمل على رواية سعيد. وأما قوله في رواية طلحة بن نافع «يُسلّم من كلّ ركعتين»، فيحتمل تخصيصه بالثمان، فيوافق رواية سعيد، ويؤيده رواية يحيى بن الجزّار الآتية. ولم أر في شيء من طرق حديث ابن عباس ما يخالف ذلك، لأن أكثر الرواة عنه لم يذكروا عددًا، ومن ذكر العدد منهم لم يزد على ثلاث عشرة، ولم ينقص عن إحدى عشرة، إلا أن في رواية علي بن عبد اللَّه بن عباس عند مسلم ما يُخالفهم، فإن فيه «فصلى ركعتين، أطال فيهما، ثم انصرف، فنام، حتى نفخ، ففعل ذلك ثلاث مرّات، بستّ ركعات، كل ذلك يستاك، ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات -يعني آخر آل عمران- ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة». فزاد على الرواة تكرار الوضوء، وما معه، ونقص عنهم ركعتين، أو أربعا، ولم يذكر ركعتي الفجر أيضًا، وأظن ذلك من الراوي عنه، حبيب بن أبي ثابت، فإن فيه مقالًا، وقد اختُلف عليه فيه في إسناده ومتنه اختلافا، تقدّم ذكر بعضه، ويحتمل أن يكون لم يذكر الأربع الأُوَل كما لم يذكر الْحَكَم الثمانَ كما تقدم، وأما سنة الفجر، فقد ثبت ذكرها في طريق أخرى عن علي بن عبد اللَّه، عند أبي داود. والحاصل أن مبيت ابن عباس يغلب على الظنّ عدم تعددها، فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها، ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر، والأحفظ أولى مما خالفهم فيه مَن دونهم، ولا سيما إن زاد، أو نقص. والمُحَقَّقُ من عدد صلاته في تلك الليلة إحدى عشرة، وأما رواية ثلاث عشرة، فيحتمل أن يكون منها سنة العشاء، ويوافق ذلك رواية أبي جمرة، عن ابن عباس بلفظ «كانت صلاة النبي - ﷺ - ثلاث عشرة» يعني بالليل، ولم يبين هل سنة الفجر منها، أو لا، وبينها يحيى بن الجزّار، عن ابن عباس عند النسائيّ بلفظ «كان يصلي ثمان ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتين قبل صلاة الصبح»، ولا يعكر على هذا الجمع إلا ظاهر سياق الباب، فيمكن أن يحمل قوله: «صلى ركعتين، ثم ركعتين» أي قبل أن ينام، ويكون منها سنة العشاء، وقوله: «ثم ركعتين الخ» أي بعد أن قام، وسيأتي نحو هذا الجمع في حديث عائشة - ﵂ -. وجمع الكرماني بين ما اختلف من روايات قصة ابن عباس هذه باحتمال أن يكون بعض رواته ذكر القدر الذي اقتدى ابن عباس به فيه، وفصله عما لم يقتد به فيه، وبعضهم ذكر الجميع مجملًا. واللَّه أعلم . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي الأقرب في وجه الجمع هو الجمع الذي جمع به الكرماني -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم. (ثُم اضْطَجَعَ) سيأتي بيان الاختلاف في هذا الاضطجاع، هل كان قبل ركعتي الفجر، أو بعدهما في [٥٨/ ١٧٦٢] إن شاء اللَّه تعالى (حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ) هو بلال - ﵁ - (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) هما سنة الصبح، واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم الكلام على مسائله في «باب الدعاء في السجود» - ١٥٣/ ١١٢١ - فراجعه تستفد، ولنذكر هنا فوائده التي لم يتقدم ذكرها : فمنها: ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ما تُستفتح به صلاة الليل، ووجه ذلك أنه - ﷺ - قرأ خواتيم آل عمران قبل الدخول في صلاة الليل، وهذا، وإن كان خارجها غير أنه لقربه يعدّ مما استُفتحت به، فيكون قوله: «باب ذكر ما يُستفتح به القيام» أعمّ من كونه داخل الصلاة، أو خارجها، واللَّه تعالى أعلم. ومنها: جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة، وهو محمول على التطوّع، ويحتمل أن يكون إعطاؤه العباس ليتولى صرفه في مصالح غيره ممن يحلّ له أخذ ذلك. ومنها: جواز تقاضي الوعد، وإن كان مَن وَعد به مقطوعا بوفائه. ومنها: الملاطفة بالصغير، والقريب، والضيف، وحسن المعاشرة للأهل، والردّ على من يؤثر دوام الانقباض. ومنها: مبيت الصغير عند محرمه، وإن كان زوجها عندها. ومنها: جواز الاضطجاع مع المرأة الحائض، وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير، وإن كان مميّزًا، بل مراهقًا. ومنها: صحة صلاة الصبيّ، وجواز فتل أذنه لتأنيسه وإيقاظه، وقد قيل: إن المتعلّم إذا تعوهد بقتل أذنه كان أذكى لفهمه. ومنها: حمل أفعاله - ﷺ - على الاقتداء به. ومنها: مشروعية التنفل بين المغرب والعشاء. ومنها: جواز التنفل في المسجد، وهذا مما يصرف الأمر في قوله: «أيها الناس صلوا في بيوتكم …» الحديث عن الوجوب إلى الاستحباب، كما هو رأي الجمهور. ومنها: فضل صلاة الليل، ولا سيما في النصف الثاني، ومنها: البداءة بالسواك، واستحبابه عند كل وضوء، وعند كل صلاة. ومنها: استحباب تلاوة آواخر آل عمران عند القيام إلى صلاة الليل. ومنها: استحباب غسل الوجه، واليدين لمن أراد النوم، وهو مُحدِث، لقوله: «فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام». ومنها: جواز الاغتراف من الماء القليل، لأن الإناء المذكور كان
مصادر المؤلف (١٤)

١. - وفي نسخة «أخبرني».

٢. - فيه جواز التنفّل في المسجد بعد المغرب، وهو من جملة صوارف الأمر في قوله - ﷺ -: «صلوا في بيوتكم الخ» عن الوجوب إلى الاستحباب. واللَّه تعالى أعلم.

٣. - «فتح» ج ٣ ص ١٦٦.

٤. - «فتح» في «كتاب الوضوء» ج ١ ص ٣٤٥ طبعة دار الريان.

٥. - «شرح مسلم» ج ٦ ص ٤٧.

٦. - فيه أن الظاهر أنها صحيحة، كما أشار إليه فيما تقدم من عبارة «الفتح»، حيث عزاها إلى «صحيح ابن خزيمة»، واللَّه أعلم.

٧. - المصدر المذكور.

٨. - قلت: تقدم الخلاف لبعض السلف في جوازه لهما في«أبواب الطهارة»، فأرجع إليه.

٩. - (فتح) ج١ هـ ٣٤٥.«باب قراءة القرآن بعد الحدث»من«كتاب الوضوء».

١٠. -«شرح مسلم»ج ٦ ص ٤٦.

١١. - فيه جواز التنفّل في المسجد، وهو مما يصرف الأمر بالصلاة في البيوت عن الوجوب إلى الاستحباب، كما تقدّم.

١٢. - سيأتي للمصنف نحوه ٣٩/ ١٧٠٤.

١٣. - فتح ج ٣ ص ١٦٧ - ١٦٩.

١٤. - المراد من الفوائد هي الفوائد التي اشتمل عليها الحديث باختلاف طرقه، لا خصوص رواية المصنف، فتنبّه.