وبهاءٍ: جِرَاحة فاسدة، وزَلِعَت جِراحتُهُ، كفَرِحَ: فسدت انتهى.
وقوله: «يعني تَشَقّق» جملة معترضة بين الفعل والفاعل الذي هـ و«قدماه»، وهو تفسير للزَّلَعِ من أحد الرواة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب».
…
١٨ - كيفَ يَفْعَلُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا؟ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: وجه الاختلاف في حديثها - ﵂ -، أن الحديث الأول، والثاني يدلان على أن صلاة النبي - ﷺ - في الليل لا يختلف بالقيام والقعود، بل إذا افتتح قائما، ركع قائما، وإذا فتتح قاعدًا ركع قاعدًا، والأحاديث الثلاثة بعدهما يدلان على أن صلاته يختلف قيامًا وقعودًا، فكان يفتتح قاعدًا، فيقرأ طويلًا، ثم إذا بقي من قراءته قدر ثلاثين، أو أربعين آية قام، فقرأها، ثم ركع، وهكذا في الركعة الثانية، وأما الحديث الأخير ففيه أنه كان يصلي تسع ركعات، أو سبع ركعات بالقيام، ويصلي ركعتين جالسا.
قلت: لكن هذا الاختلاف لا يضرّ بصحة أحاديثها، لأنه يُجمع بحمل ذلك على اختلاف الأوقات، فكان يفعل تارة هكذا، وتارة هكذا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
١٦٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْلٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور قبله.
٢ - (حمّاد) بن زيد بن درهم الجَهْضَميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٣/ ٣.
٣ - (بُديل) بن مَيسرة الْعُقَيليّ البصريّ، ثقة [٥] ٥٥/ ٨٥٩.
٤ - (أيوب) بن أبي تَمِيمَة كيسان السَّختياني البصريّ، ثقة حجة فقيه [٥] ٤٢/ ٤٨.
[تنبيه]: قوله: «وأيوب» معطوف على «بديل»، مجرور بالفتحة لكونه غير منصرف، فما وقع في النسخ المطبوعة من «المجتبى» من ضبطه بالرفع بضبط القلم غلطٌ، فليُتنبّه. واللَّه تعالى أعلم.
٥ - (عبد اللَّه بن شَقيق) الْعُقَيليّ البصريّ، ثقة فيه نصبٌ [٣] ١٧/ ١٥٤٤.
٦ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها) أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين، غير شيخه، فبغلانيّ، وعائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، فمدنيّة. (ومنها). أن فيه رواية تابعيين عن تابعيّ، وفيه عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - من المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: كَان رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يُصَلِّي لَيلًا طَوِيلًا) ولمسلم من طريق شعبة، عن بُديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: كنت شاكيًا بفارس، فكنت أصلي قاعدًا، فسألت عن ذلك عائشة؟، فقالت: كان رسول اللَّه - ﷺ - يصلي ليلًا طويلًا قائمًا … « فذكر الحديث. وله من طريق خالد الحذّاء، عن عبد اللَّه ابن شقيق، قال: سألت عائشة، عن صلاة رسول اللَّه - ﷺ -؟، عن تطوعه، فقالت: كان يصلي في بيتي، قبل الظهر أربعا، ثم يخرج، فيصلي بالناس، ثم يدخل، فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل، فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي، فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات، فيهن الوتر، وكان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، وكان إذا قرأ، وهو قائم، ركع وسجد، وهو قائم، وإذا قرأ قاعدا، ركع وسجد، وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر، صلى ركعتين.
(فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا) أي إذا افتتح الصلاة قائمًا (رَكَعَ قَائِمًا) أي أتم صلاته على هيئته (وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، رَكَعَ قَاعِدًا) أي إذا ابتدأ الصلاة قاعدًا أتمها كذلك. وفي الرواية التالية، من طريق ابن سيرين، عن عبد اللَّه بن شقيق: «كان رسول اللَّه - ﷺ - يصلي قائمًا وقاعدًا، فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا، ركع قاعدًا». ولفظ مسلم: «يُكثر الصلاة قائمًا وقاعدًا …» فذكره.
قال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: فيه جواز النفل قاعدًا مع القدرة على القيام، وهو