HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٦٩٢

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ، فَارْكَعْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج1 ص546
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٣ ص ٢٣٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٨ ص٤٣
و(محمد) شيخ ابن المثنّى: هو محمد بن جعفر غُندر. و«أبو إسحاق»: هو السبيعيّ. وقولها: (فإن كان له حاجة ألمّ بأهله): أي إن كان حاجة إلى زوجته، نزل بها، وهو كناية عن الجماع. وقولها: (وثب): أي قام سريعًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٩٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَوَّلِهِ، وَآخِرِهِ، وَأَوْسَطِهِ، وَانْتَهَى وَتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إسحاق بن منصور) الكَوْسَج المروزيّ ثقة ثبت [١١] ٧٢/ ٨٨. ٢ - (عبد الرحمن) بن مهدي الحافظ الحجة البصريّ [٩] ٤٢/ ٤٩. ٣ - (سفيان) بن سعيد الثوري الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٣٣/ ٣٧. ٤ - (أبو حَصين) بالفتح- عثمان بن عاصم الأسديّ الكوفي، ثقة ثبت سنّيّ ربما دلّس [٤] ١٠٢/ ١٥٢. ٥ - (يحيى بن وَثّاب) الأسديّ مولاهم الكوفيّ المقرئ، ثقة عابد [٤] ٧٥/ ١٠٠٦. ٦ - (مسروق) بن الأجدع الكوفي، ثقة فقيه مخضرم [٢] ٩٠/ ١١٢. ٧ - (عائشة) أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - ٥/ ٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيّات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين غير شيخه، فمروزيّ، وعبد الرحمن، فبصريّ، وعائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -، فمدنيّة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أبو حصين، عن يحيى بن وثّاب، عن مسروق. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ - مِنْ أَوَّلِهِ) هكذا نسخ «المجتبى» دون ذكر مرجع الضمير، وهو «الليل»، أي في أول الليل، وفي نسخة من «الكبرى»: «أوتر رسول اللَّه - ﷺ - من كلّ الليل، من أوله …»، ولفظ مسلم: «من كل الليل أوتر رسول اللَّه - ﷺ - …»، ولفظ البخاريّ: «كل الليل أوتر رسول اللَّه - ﷺ -، وانتهى وتره إلى السحر». والمراد بأول الليل بعد صلاة العشاء، للإجماع على أن ابتداء وقت الوتر مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، هكذا نقل الإجماع ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-. لكن أطلق بعضهم أنه يدخل بدخول العشاء، قالوا: ويظهر أثر الخلاف فيمن صلّى العشاء، وبان أنه بغير طهارة، ثم صلى الوتر متطهّرًا، أو ظنّ أنه صلى العشاء، فصلى الوتر، فإنه يجزئ على هذا القول دون الأول. قاله في «الفتح» . (وَآخِرِهِ، وَأَوْسَطِهِ، وَانتَهَى وِترُهُ إِلَى السَّحَرِ) زاد أبو داود، والترمذيّ: «حين مات». قال النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: معناه كان آخر أمره الإيتار في السحر، والمراد به آخر الليل، كما قالت في الروايات الأخرى، ففيه استحباب الإيتار آخر الليل، وقد تضافرت الأحاديث الصحيحة عليه، قال: وفيه جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته. انتهى. وقال في «الفتح»: يحتمل أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال، فحيث أوتر في أوّله لعله كان وجعًا، وحيث أوتر في وسطه لعله كان مسافرًا، وأما وتره في آخره، فكأنه غالب أحواله، لما عُرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل. واللَّه تعالى أعلم. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الاحتمال الذي ذكره غير ظاهر. واللَّه تعالى أعلم. و«السحر» قُبيل الصبح، وحكى الماروديّ أنه السدس الأخير، وقيل: أوله الفجر الأول، وفي رواية طلحة بن نافع، عن ابن عباس - ﵄ - عند ابن خزيمة: «فلما انفجر الفجر قام، فأوتر بركعة»، قال ابن خزيمة: المراد به الفجر الأول. ورَوَى أحمد من حديث معاذ، مرفوعًا: «زادني ربي صلاةً، وهي الوتر، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر»، وفي إسناده ضعف وأخرج «أصحاب السنن» عن خارجة بن حُذافة - ﵁ -، قال: خرج علينا رسول اللَّه - ﷺ -، فقال: «إن اللَّه تعالى قد أمدّكم بصلاة، وهي خير لكم من حُمْر النَّعَم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر»، وهو ضعيف، وهو الذي احتجّ به من قال بوجوب الوتر، وليس صريحا في الوجوب. واللَّه تعالى أعلم. وأما حديث بُريدة، رفعه: «الوتر حقّ، فمن لم يوتر فليس منّا، وأعاد ذلك ثلاثًا»، ففي سنده أبو الْمُنِيب، وفيه ضعف، وعلى تقدير قبوله، فيحتاج من احتجّ به إلى أن يُثبت أن لفظ «حقّ» بمعنى واجب في عرف الشرع، وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الآحاد. . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا- ٣٠/ ١٦٨٢ - وفي «الكبرى» ٤٤/ ١٣٩٠ - بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) ٢/ ٣١ (م) ٢/ ١٦٨ (د) ١٤٣٥ (ت) ٤٥٦ (ق) ١١٨٥ (الحميديّ) ١٨٨ (أحمد) ٦/ ٤٦ و١٠٠ و١٠٧ و١٢٩ و٢٠٤ (الدارميّ) ١٥٩٥ واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في اختلاف أهل العلم في وقت الوتر: قال النووي -رحمه اللَّه تعالى-: اختلفوا في أول وقته: فالصحيح في مذهبنا، والمشهور عن الشافعيّ، والأصحاب أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، ويمتدّ إلى طلوع الفجر الثاني، وفي وجه يدخل بدخول وقت العشاء، وفي وجه لا يصحّ الإيتار بركعة إلا بعد نفل بعد العشاء، وفي قول يمتدّ إلى صلاة الصبح، وقيل: إلى طلوع الشمس. انتهى. وقال الشوكاني -رحمه اللَّه تعالى-: أحاديث الباب تدلّ على أن جميع الليل وقت للوتر، إلا الوقت الذي قبل صلاة العشاء، ولم يخالف في ذلك أحد، لا أهل الظاهر، ولا غيرهم، إلا ما ذُكر في وجه لأصحاب الشافعي أنه يصحّ قبل العشاء، وهو وجه ضعيف صرّح به العراقيّ وغيره، وقد حكى صاحب «المفهم» الإجماع على أنه لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة العشاء. انتهى . وأما آخر وقته فهو إلى طلوع الفجر الثاني، وبعد طلوع الفجر يكون قضاء، وهو المشهور المرجّح الصحيح عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، والشافعيّ، وأحمد، وعند المالكية للوتر وقتان: وقت اختيار، وهو إلى طلوع الفجر، ووقت ضرورة، وهو إلى تمام صلاة الصبح، ويكره تأخيره لوقت الضرورة بلا عذر، ويندب قطع صلاة الصبح للوتر لفذّ، لا لمؤتمّ، وفي الإمام روايتان. قال الحافظ: وحكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري، ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح، وحكاه القرطبي عن مالك، والشافعيّ، وأحمد، وإنما قاله الشافعيّ في القديم. انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحقّ هو ما عليه الجمهور من أن وقت الوتر من مغيب الشفق بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق، وبعده يكون قضاء، كما دلّت عليه الأحاديث الكثيرة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وَتْرًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث أخرجه مسلم، وقد تقدَّم في -١٦٦٦ - وتقدم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. ودلالته على الترجمة واضحة، إذ يدلّ على أن وقت الوتر هو الليل. وقوله:«كان يأمر بذلك، أي أمرَ ندب، كما تقدم بيانه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٣١ - بَابُ الأَمْرِ بِالْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ ١٦٨٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، وَهُوَ ابْنُ سَلاَّمِ بْنِ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نَضْرَةَ الْعَوَقِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْوَتْرِ؟، فَقَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبيد اللَّه بن فَضَالة بن إبراهيم) أبو قُدَيدٍ النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٧/ ٨٩٨. ٢ - (محمد بن المبارك) الصوريّ نزيل دمشق، ثقة، من كبار [١٠] ١٧/ ١٥٤١. ٣ - (معاوية بن سلاّم بن أبي سلاّم) الدمشقيّ الحمصيّ، ثقة [٧] ١٣/ ١٤٧٩. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبت يدلس ويرسل [٥] ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو نضرة العَوَقيّ) -بفتحتين- المنذر بن مالك بن قُطَعَة البصريّ، ثقة [٣] ٢١/ ٥٣٨. ٦ - (أبو سعيد الخُدْريّ) سعد بن مالك بن سنان - رضي اللَّه تعالى عنهما - ١٦٩/ ٢٦٢. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها). أن فيه أبا سعيد الخدريّ - رضي اللَّه تعالى عنه - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠). واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ يَحْيىَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) أنه (قَالَ: أَخبَرَنِي أَبُو نَضْرَةَ) المنذر بن مالك (الْعَوَقِيُّ) - بعين مهملة، وواو مفتوحتين، وقاف- منسوب إلى العَوَقَة بطن من عبد القيس، وحكى صاحب «المطالع» فتح الواو وإسكانها، والصواب المشهور المعروف الفتح، لا غير. قاله النووي -﵀- (أَنهُ سَمِعَ أَبا سَعِيدِ الْخُدرِيَّ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (يَقُولُ: سُئِلَ رسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْوِتْرِ؟) الظاهر أن السؤال عن وقته، ويحتمل أن يكون عن جوازه بعد الصبح، (فَقَالَ: «أَوْتِرُوا - قَبْلَ الصُّبْحِ») أي صلّوا الوتر قبل دخول وقت صلاة الصبح، وفي الرواية التالية: «أوتروا قبل الفجر»، أي قبل طلوع الفجر، والمراد الفجر الصادق، وهو الثاني. وفي حديث ابن عمر - ﵁ - عند مسلم: «بادروا الصبح بالوتر». قال الطيبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: «بادروا» أي سارعوا، كأن الصبح مسافر، يَقْدَم إليك، طالبا منك الوتر، وأنت تستقبله، مسرعًا بمطلوبه، وإيصاله إلى بُغيته. انتهى. وهو دليل على أن وقت الوتر قبل الصبح، وأنه إذا طلع الفجر خرج وقت الوتر. واستَدَلّ به الحنفية على وجوب الوتر، قال القاري: والأمر للوجوب عندنا. انتهى. وأجيب بأنه إنما يدلّ على وجوب الإيتار قبل طلوع الصبح، لا على وجوب نفس الإيتار، فإن الصلاة النافلة لها شروط، كالطهارة، واستقبال القبلة، وسترة العورة، ووجوب قراءة الفاتحة، وغير ذلك، وإيجاب هذه الأشياء لا يستلزم وجوب تلك الصلاة، فكذلك إيجاب كون وقوع الوتر قبل الصبح لا يستلزم وجوب نفس الوتر، كما لا يخفى على منصف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدري - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا-٣١/ ١٦٨٣ - وفي «الكبرى» ٤٥/ ١٣٩٣ - بالسند المذكور، وفي [٣١/ ١٦٨٤] و«الكبرى» ٤٥/ ١٣٩٢ - بالإسناد الآتي. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٢/ ١٧٤ - (ت) ٤٦٨ (ق) ١١٨٩ (أحمد) ٣/ ٤ و١٣ و٣٥ و٣٧ (الدارمي) ١٥٩٦ (ابن خزيمة) ١٠٨٩ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٨٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْقَنَّادُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث أبي سعيد - ﵁ -، تقدم الكلام عليه في الذي قبله. و(يحيى بن دُرُسْتَ) البصريّ، ثقة [١٠] ٢٣/ ٢٤. و(أبو إسماعيل القَنَّاد) إبراهيم بن عبد الملك البصريّ، صدوق في حفظه شيء [٧] ٢٣/ ٢٤ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». ٣٢ - الْوِتْرُ بَعْدَ الأَذَانِ ١٦٨٥ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَعَلُوا يَنْتَظِرُونَهُ، فَجَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ، هَلْ بَعْدَ الأَذَانِ وَتْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبَعْدَ الإِقَامَةِ، وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّهُ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه في [٥١/ ٦١٢]، وأذكر هنا الكلام على ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو قضاء الوتر: اعلم: أن المصنف -رحمه اللَّه تعالى- يرى مذهب القائلين بمشروعية قضاء الوتر بعد طلوع الفجر، ولذا ترجم عليه، واستدلّ بحديث عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - على ذلك، ووجه الاستدلال به كونه - ﷺ - قضى الصلاة التي فاتته نائمًا، والنفل في ذلك كالفرض، وأيضًا ثبت أنه - ﷺ - قضى سنة الصبح حينما فاتته صلاة الصبح مع سنتها، بالنوم، وقد اختلف العلماء في ذلك: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: أجمع أهل العلم على أن ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر. واختلفوا فيمن لم يوتر حتى طلع الفجر على أقوال: الأول: أنه إذا طلع الفجر، فقد فات الوتر، كذلك قال عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جُبير، وقال مكحول: من أصبح، ولم يوتر فلا وتر عليه. وقال سفيان الثوريّ، وإسحاق، وأصحاب الرأي: الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. الثاني: إن الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح، روينا عن عبد اللَّه بن مسعود أنه قال: الوتر ما بين الصلاتين، ورُوي عن أبي موسى الأشعريّ، أنه قال: لا وتر بعد الأذان، فأتوا عليّا، فقال: لقد أغرق في النزع، وأفرط في الفتيا، الوتر ما بيننا وبين صلاة الغداة، ورُوي عن ابن عباس أنه أوتر بعد طلوع الفجر، وروي ذلك عن ابن عمر - ﵁ -. وممن رُوي عنه أنه أوتر بعد طلوع الفجر عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وحذيفة، وابن مسعود، وعائشة، وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة - ﵃ -. قال: وكان مالك، والشافعيّ، وأحمد، يقولون: يوتر ما لم يصلّ الصبح، وحُكي عن سفيان الثوريّ، أنه قال: إن أوترت بعد طلوع الفجر فلا بأس، وهكذا قال الأوزاعيّ، وقال النخعيّ، والحسن، والشعبيّ: إذا صلى الغداة فلا يوتر، وقال أيوب السختياني، وحميد الطويل: إنّ أكثر وترنا بعد طلوع الفجر. الثالث: يصلي الوتر، وإن صلى الصبح، كذلك قال طاوس، وقيل لأحمد بن حنبل: قال سفيان: اقض الوتر، إذا طلعت الشمس. قال أحمد: لا. وقال إسحاق كما قال أحمد. وقال النعمان: إذا صلى الفجر، ولم يوتر، ثم ذكر الوتر، فعليه قضاء الوتر. الرابع: يصلي الوتر، وإن طلعت الشمس، روي هذا القول عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الأوزاعيّ، وأبو ثور. الخامس: قول سعيد بن جبير فيمن فاته الوتر حتى صلى الصبح، قال: يوتر من القابلة. انتهى كلام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- بتصرّف، واختصار . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول الراجح عندي قول من قال: إن الوتر إذا فات يُقضَى مطلقًا أبدًا ليلًا أو نهارًا، لحديث أبي داود وغيره من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، مرفوعًا: «من نام عن وتره، أو نسيه، فليصلّه إذا ذكره». صححه الحاكم، ووافقه الذهبيّ، وصححه أيضا الحافظ العراقي، وفي لفظ للترمذيّ: «من نام عن الوتر، أو نسيه، فليصل إذا ذكر، وإذا استيقظ»، ولحديث الباب، ولأنه - ﷺ - قضى سنة الصبح بعد طلوع الشمس حينما فاتته مع الفرض، ولعموم: «من نام عن صلاة، أو نسيها، فليصلّها إذا ذكرها»، فإنه يدخل فيه الفرض، والنفل، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٣٣ - بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ١٦٨٦ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ. قال الجامع عفا اللَّهَ تعالى عنه: «عبيد اللَّه بن سعيد»: هو السرخسيّ، و«يحيى بن سعيد» هو القطان. و«عبيد اللَّه بن الأخنس» النخعيّ، أبو مالك الخزّاز -بمعجمات- ويقال: مولى الأزد، صدوق [٧]. روى عن ابن أبي مُليكة، ونافع، وأبي الزبير، وغيرهم. وعنه يحيى القطّان، وسعيد ابن أبي عروبة، ورَوْح بن عُبَادة، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقة. وقال ابن الْجُنيد، عن ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يخطئ كثيرًا. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث برقم ١٦٨٦ و٢٤٩٤ و٣٢٢٨ و٣٧٨١ و٣٧٩٢ و٤٢٩٦ و٤٧٢٠ و٤٩٥٧. والحديث متفق عليه، وقد تقدم في ٢٣/ ٤٩٠ - وتقدم أيضًا برقم ٤٩١ و٤٩٢ و٧٤٣ و٧٤٤، ويأتي أيضًا برقم ١٦٨٧ و١٦٨٨. وتقدم شرحه، وبيان المسائل المتعلّقة به فيما مضى. لكن بقي البحث فيما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز أداء الوتر على الراحلة، فأذكره هنا: قال الإمام أبو بكر ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: قد اختلف أهل العلم في صلاة الوتر على الراحلة: فقالت طائفة بظاهر الحديث، ورخّصت أن يوتر المرء على راحتله، ثبت عن ابن عمر أنه كان يوتر على راحلته، وروي ذلك عن عليّ، وابن عباس، وبه قال عطاء، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور. وروينا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يوتر نزل عن راحلته، فأوتر بالأرض. وقال النخعيّ: كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض، وقال سفيان الثوريّ: صلّ الفريضة والوتر بالأرض، وإن أوترت على دابّتك فلا بأس، والوتر بالأرض أحبّ إليّ، وحُكي عن النعمان أنه قال: لا يوتر على الدابّة. قال ابن المنذر: أما نزول ابن عمر عن راحلته حتى أوتر بالأرض، فمن المباح، إن شاء الذي يصلي الوتر صلّى على الراحلة، وإن شاء صلّى على الأرض، أيّ ذلك فعل يُجزيه، وقد فعل ابن عمر الفعلين جميعًا، روينا عن ابن عمر أنه كان ربما أوتر على راحلته، وربّما نزل. والوتر على الراحلة جائز، للثابت عن النبيّ - ﷺ - أنه أوتر على الراحلة، ويدلّ ذلك على أن الوتر تطوّع، خلاف قول من شذّ عن أهل العلم، وخالف السنّة، فزعم أن الوتر فرض. انتهى كلام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- حسنٌ جدًّا. والحاصل أن أداء الوتر على الدّابّة جائز؛ للأحاديث الصحيحة المذكورة في هذا الباب وغيرها، وأن الوتر سنة، وليس بواجب؛ لهذه الأحاديث، ولما تقدم من الأدلة الكثيرة الدّالّة على أن الوتر ليس بواجب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٨٧ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يُوتِرُ عَلَى بَعِيرِهِ، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «إبراهيم بن يعقوب»: هو الْجُوزَجاني الحافظ الدمشقيّ. و«عبد اللَّه بن محمد بن عليّ»: هو أبو جعفر الحرّانيّ الحافظ. و«زهير»: هو ابن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة الجعفي الكوفيّ. و«الحسن بن الحرّ»: هو أبو محمد الكوفيّ نزيل دمشق الثقة الفاضل، تقدّم ٢٦/ ١٦٦٧٠. والحديث متّفق عليه، وقد تقدم البحث فيه في الحديث الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ: لِي ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر ابن الخطّاب»: القرشيّ العَدَويّ المدنيّ، ثقة، من كبار [٧]. روى عن سالم، وسعيد بن يسار، ونافع، وغيرهم. وعنه مالك، وإبراهيم بن طَهْمَان، وعبيد اللَّه بن عمر، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به، لا يُسمّى. وقال القاسم اللالَكَائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». روى له الجماعة، سوى أبي داود، حديثَ الباب فقط. و(سعيد بن يسار) هو أبو الْحُبَاب المدنيّ، ثقة متقن، تقدم ٤٦/ ٧٤٠. والحديث متّفقٌ عليه، كما تقدّم بيانه قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». ٣٤ - بَابٌ كَمِ الْوِتْرُ ١٦٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: (محمد بن يحيى بن عبد اللَّه) هو الذهليّ الحافظ النيسابوريّ، تقدم قبل أبواب. و«أبو التيّاح»: هو يزيد بن حُميد الضُّبَعيّ البصريّ، ثقة ثبت [٥] ٥٣/ ٦٧ و«أبو مِجْلَز» بكسر الميم، وسكون الجيم: هو لاحق بن حميد الضبعيّ البصريّ ثقة من كبار [٣] ١٨٨/ ٢٩٦. والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم شرحه، وبيان مسائله في ٢٦/ ١٦٦٦ وأذكر هنا ما لم يتقدم ذكره هناك، وهو ماترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان كميّة الوتر، فأقول: [مسألة]: في اختلاف أهل العلم في عدد صلاة الوتر: قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: قد اختلف أهل العلم في الوتر، فروينا عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: الوتر ركعة، ويقول: كان ذلك وتر رسول اللَّه - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وممن روي عنه أنه رأى الوتر ركعةً عثمانُ بن عفّان، وسعد بن مالك، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سُفيان، وأبو موسى الأشعريّ، وعبد اللَّه بن الزبير، وعائشة، وفَعَل ذلك معاذ القاري ، ومعه رجال من أصحاب النبي - ﷺ -، لا ينكر ذلك عليه منهم أحد. ثم أخرج ابن المنذر هذه الآثار بأسانيدها. ثم قال: وبه قال سعيد بن المسيّب، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، غير أن مالكًا، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق رأوا أن يصلي ركعتين، ثم يسلّم، ثم يوتر بركعة. وقالت طائفة: يوتر بثلاث، وممن روي عنه ذلك عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وأُبيّ بن كعب، وأنس بن مالك، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو أمامة، وعمر ابن عبد العزيز. قال: وبه قال أصحاب الرأي، وقال سفيان: أعجب إليّ ثلاث. وأباحت طائفة الوتر بثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة. قال أبو أيوب الأنصاريّ: من شاء أن يوتر بسبع، ومن شاء أن يوتر بخمس، ومن شاء أن يوتر بثلاث، ومن شاء أن يوتر بركعة . وقال ابن عباس: إنما هي واحدة، أو خمس، أو سبع، أو أكثر من ذلك، يوتر بما شاء. وقال سعد بن أبي وقاص: ثلاث أحبّ إليّ من واحدة، وخمس أحبّ إليّ من ثلاث، وسبع أحبّ إليّ من خمس. وروينا عن عائشة أنهما قالت: الوتر سبع، وخمس، والثلاث بَتْرَاء. وروي عن أبي موسى الأشعريّ أنه قال: ثلاث أحبّ إليّ من واحدة، وخمس أحبّ إليّ من ثلاث، وسبع أحبّ إليّ من خمس. وروينا عن زيد بن ثابت أنه أوتر بخمس ركعات، لا ينصرف فيها. قال: وقال إبراهيم النخعيّ: الوتر ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وكان سفيان الثوريّ يقول: الوتر ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة. وكان إسحاق ابن راهويه يقول: إن شئت أوترت بركعة، وإن شئت فبثلاث، وإن شئت فبخمس، وإن شئت فبسبع، وإن شئت فبتسع، لا تُسلّم إلا في إحداهنّ إذا فرقته، وإن أوترت لإحدى عشرة تسلّم في كلّ ركعتين، ثم أفرد الوتر بركعة. قال: ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: والذي نُحبّ أن يصلي الرجل ما قُضي له من الليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بواحدة، وإن أوتر بواحدة ليس قبلها شيء جاز ذلك. انتهى كلام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى- باختصار وهو حسنٌ جدّا. وقال الإمام محمد بن نصر -رحمه اللَّه تعالى- في «كتاب الوتر»: فالأمر عندنا أن الوتر بواحدة، وبثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، كل ذلك جائز، على ما روينا من الأخبار عن النبي - ﷺ -، وأصحابه من بعده، والذي نختار ما وصفنا من قبلُ. قال: فإن صلى رجل العشاء الآخرة، ثم أراد أن يوتر بعدها بركعة واحدة لا يصلي قبلها شيئًا، فالذي نختاره له، ونستحبّه أن يقدّم قبلها ركعتين، أو أكثر، ثم يوتر بواحدة، فإن هو لم يفعل، وأوتر بواحدة جاز ذلك، وقد روينا عن غير واحد من عِلْيَة أصحاب محمد - ﷺ - أنهم فعلوا ذلك، وقد كره ذلك مالك، وغيره، وأصحابُ النبي - ﷺ - أولى بالاتباع انتهى كلام محمد بن نصر -﵀- . قال الجامع عفا للَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر، ومحمد بن نصر -رحمهما اللَّه تعالى بحثٌ نفيس، وتحقيقٌ أنيس. وحاصله أنه يستحسن أن يوتر بركعة بعد أن يصلي ركعتين، ركعتين، فإن لم يفعل ذلك، بل أوتر بركعة دون أن يُقدّم عليها شفعًا فلا بأس؛ لصحة أحاديث النبي - ﷺ -، وآثار الصحابة - ﵃ - المذكورة بذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً، مَعْنَاهَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». قال الجامع عفا الَله تعالى عنه: هذا طريق آخر لحديث ابن عمر - ﵄ -، وقد أخرجه مسلم أيضًا. و(يحيى): هو ابن سعيد القطّان. و«محمد» هو ابن جعفر، المعروف بغُندر. وقوله: (ثم ذكر كلمة) الظاهر أن فاعل «ذكر» هو محمد بن بشّار. وقوله: (معناها) مبتدأ خبره قوله «شعبة، عن قتادة الخ». واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٦٩١ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ؟، قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوَتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق آخر لحديث ابن عمر - ﵄ -، وقد أخرجه مسلم أيضًا. و(الحسن بن محمد) هو الزعفرانيّ أبو عليّ البغداديّ، صاحب الشافعيّ. و«عفان»: هو ابن مسلم الضفّار البصريّ. و«همّام»: هو ابن يحيى العَوْذيّ البصريّ. و«عبد اللَّه بن شقيق»: هو العُقيليّ البصريّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٣٥ - بَابٌ كَيْفَ الْوِتْرُ بِوَاحِدَةٍ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- أراد أن المراد بقوله في الأحاديث الماضية: «الوتر ركعة من آخر الليل» هو أن يصلي صلاة الليل شفعًا
مصادر المؤلف (١٠)

١. -«فتح»ج ٣ ص ١٧١.

٢. - المصدر السابق ص ١٧٢.

٣. - «نيل الأوطار» ج ٣ ص ٥٢.

٤. - «شرح مسلم» ج ٦ ص ٣٤.

٥. -«الأوسط»ج ٥ ص ١٩٠ - ١٩٤.

٦. - هو معاذ بن الحارث القاري الأنصاريّ، أبو حليمة، اختلف في صحبته، قتل يوم الحرّة سنة (٦٣).

٧. - سيأتي أثر أبي أيوب - ﵁ - هذا للمصنف في ٤٠/ ١٧١٢ و١٧١٣.

٨. - «الأوسط» ج ٥ ص ١٧٧ - ١٨٥.

٩. - عِلْيَة الناس، وعِلْيُهُم بكسر العين، وسكون اللام: جِلّتهم، وأشرافهم.

١٠. - كتاب الوتر ١٢٧.