قال المصنف في «الكبرى» ج ١ ص ٤٤١: قال أبو عبد الرحمن: الموقوف أولى بالصواب انتهى. وقال الحافظ في «التلخيص»: وصحح أبو حاتم، والذهليّ، والدارقطنيّ في «العلل»، والبيهقيّ، وغير واحد وقفه، وهو الصواب. وقال في «بلوغ المرام»: رجع النسائيّ وقفه. وقال الأمير الصنعاني في «سبل السلام»: وله حكم الرفع، إذ لا مَسْرَح للاجتهاد فيه، أي في المقادير. وقال النوويّ: إسناده صحيح. ورجّح ابن القطّان الرفع، وقال: لا حَفِظَ من لم يحفظه.
وقال المنذريّ: وقد وقفه بعضهم، ولم يرفعه إلى رسول اللَّه - ﷺ -، وأخرجه أبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، مرفوعا من رواية بكر بن وائل، عن الزهريّ، وتابعه على رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعيّ، وسفيان بن حسين، ومحمد بن أبي حفصة، وغيرهم. ويحتمل أن يكون يرويه مرّة من فُتْياه، ومرة من روايته انتهى .
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي أشار إليه المنذريّ -رحمه اللَّه تعالى- في كلامه الأخير هو الحقّ، فيحمل على أن أبا أيوب - رضي اللَّه تعالى عنه - رواه عن النبي - ﷺ -، وأفتى به من سأله، فلا تعارض بينهما، فتنبصّر.
والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. واللَّه تعالى أعلم.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي سنده ضبارة، وهو مجهول، عن دُويد بن نافع، وهو مقبول؟.
[قلت]: لم ينفرد به ضبارة، عن دُويد، بل رواه الوليد بن مزيد، عن الأوزاعيّ، عن ابن شهاب، كما يأتي في الرواية التالية. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثانية: فى بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا- ٤٠/ ١٧١٠ وفي «الكبرى» ٥١/ ١٤٠١ - بالإسناد المذكور، و٤٠/ ١٧١١ و١٧١٢ و١٧١٣ وفي «الكبرى» ٥١/ ١٤٠١ و١٤٠٢ و١٤٠٣ بالأسانيد الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (د) ١٤٢٢ (ق) ١١٩٠ (أحمد) ٥/ ٤١٨ (الدارمي) ١٥٩٠ و١٥٩١. واللَّه تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٧١١ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث أبي أيوب الأنصاريّ - رضي اللَّه تعالى عنه -، تابع فيه الأوزاعيّ دُويد بن نافع في رفعه، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
و«العباس بن الوليد بن مَزْيد» العذريّ -بضم المهملة، وسكون المعجمة- أبو الفضل البَيْرُوتيّ، صدوق عابد [١١].
قال النسائيّ في «مشيخته»: ثقة، وعنه: ليس به بأس. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه، وهو صدوق ثقة، سئل عنه أبي؟ فقال: صدوق. وقال أبو داود: كان صاحب ليل، كان يقول: سمعت من أبي، وعرضت عليه، والعرض أصحّ، قال أبو داود: كان أبوه عالمًا بالأوزاعيّ. وقال محمد بن عوف الطائيّ: كتبنا عنه سنة (١٧) وكان أحمد ابن أبي الْحَوَاريّ، وكبار أصحاب الحديث من أهل دمشق يحضرون معنا، ونكتب من حديثه. وقال محمد بن يوسف بن عيسى الطباع: ذاك شيخ صدوق مسلم. وقال إسحاق بن يسار: ما رأيت أحسن سمتا منه. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: كان من خيار عباد اللَّه المتقنين في الروايات. وقال مسلمة: كان يفتي برأي الأوزاعيّ هو وأبوه، وكان ثقة مأمونًا فقيهًا. ولد سنة (١٦٩) ومات سنة (٢٧٠). روى عنه أبو داود، والمصنّف، وله فهذا الكتاب ستة أحادث برقم ١٧١١ و٢٣٧٥ و٣٦٥٩ و٤٧٨٦ و٥١٥٧ و٥٣٣٧.
و«الوليد بن مَزْيد» -بفتح الميم، وسكون الزاي، وفتح التحتانية- أبو العباس البيروتيّ، ثقة ثبت [٨].
قال الوليد بن مسلم: عليكم بالوليد بن مزيد، فإني سمعت الأوزاعي يقول: كُتُبُه صحيحة. وقال العباس بن الوليد: سمعت أبا مُسهر يقول: لقد حَرَصتُ على علم الأوزاعيّ حتى لقيت أباك، فوجدت عنده علمًا لم يكن عند القوم. وقال دُحيم، وأبو داود: ثقة. وقال النسائيّ: هو أحبّ إلينا في الأوزاعيّ من الوليد بن مسلم، لا يخطىء، ولا يدلّس. وكان محمد بن يوسف بن الطبّاع يقول: هو أثبت أصحاب الأوزاعيّ. وقال الدارقطنيّ: ثقة ثبت. وقال ابن ماكولا: كان من الثقات. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الحاكم: ثقة مأمون. وقال مسلمة: ثقة. قال دُحَيم: مات