HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨١٨

أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص5
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٤ ص ٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٨ ص٢٠٥
ومنه اشتقاق الجنازة، وهي بالفتح، والكسر، والكسر أفصح، وقال الأصمعيّ، وابن الأعرابيّ: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، وروى أبو عمر الزاهد، عن ثعلب عكسَ هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه انتهى . وقال ابن محظور -﵀-: جَنزَ الشيءَ يَجْنُزهُ جَنْزًا: ستره، وقال ابن سِيدَهْ: الجَنَازة بالفتح. الميت، والجنازة بالكسر السرير الذي يُحمل عليه الميت. قال الفارسيّ: لا يُسمى جنازة حتى يكون عليه ميت، وإلا فهو سرير، أو نعش، وأنشد الشَّمَّاخ [من الطويل]: إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُون فِيهَا تَرَنَّمَتْ … تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الْجَنَائِزُ وقال الليث: الجنازة الإنسان الميت، والشيء الذي قد ثَقُلَ على قوم، فاغتمّوا به انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب. … ١ - بَابُ تَمَنِّي الْمَوْتِ ١٨١٨ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ». رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هارون عبد اللَّه) أبو موسى الحمال البغداديّ، ثقة [١٠] ٥٠/ ٦٢. ٢ - (معن) بن عيسى، أبو يحيى المدنيّ، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] ٥٠/ ٦٢. ٣ - (إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثم البغداديّ، ثقة [٨] ٤٩/ ٩٥٨. ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم القرشيّ المدني الإمام الحجة الثبت [٤] ١/ ١. ٥ - (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة) بن مسعود الهذليّ المدني الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٤٥/ ٥٦. ٦ - (أبو هريرة) - ﵁ - ١/ ١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم رجال الصحيح، وأنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، فبغداديّ، وفيه رواية تابعي، عن تابعيّ. وفيه أبو هريرة - ﵁ - رَأْسُ المكثرين من الرواية. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن أَبِي هُرَيرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ)»لا«ناهية، والفعل مؤكّد بنون التوكيد الثقيلة. وسيأتي في الحديث الثاني من حديث أنس - ﵁ - ١٨٢١ - بلفظ:»لا يتمنّى«بإثبات الألف. وهو لفظ البخاريّ في حديث أبي هريرة - ﵁ - المذكور هنا. قال في«الفتح»: كذا للأكثر بلفظ النفي، والمراد به النهي، أو هو للنهي، وأشبعت الفتحة، ووقع في رواية الكشميهنيّ:«لا يتمنينّ»بزيادة نون التأكيد انتهى . وقال الطيبيّ: الياء في قوله:«لا يتمنى» مثبتتة في رسم الخطّ في كتب الحديث، فلعله نهي ورد على صيغة الخبر، أو المراد منه لا يتمنّ، فأجري مُجرى الصحيح. وقيل. هو لفظ النهي، وأشبعت الفتحة. قيل: والنفي بمعنى النهي أبلغ وآكد، لإفادته أن من شأن المؤمن انتفاء ذلك عنه، وعدم وقوعه عنه بالكليّة، أو لأنه قدر أن المنهيّ حين ورد النهي عليه انتهى عن المنهيّ عنه، وهو يخبر عن انتهائه، ولو ترك على النهي المحض ما كان أبلغ انتهى . [تنبيه]: زاد البخاري في أول هذا الحديث من طريق الزهريّ، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن عوف: «أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول:»لن يُدخل أحدًا عمله الجنّة، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: لا، ولا أنا، إلا أن يتغمّدني اللَّه بفضل، ورحمة، فسدّدوا، وقاربوا، ولا يتمنّينّ أحدكم الموت … «الحديث. (أَحَدٌ مِنْكُمُ) وفي نسخة:«أحدكم»، والخطاب للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عمومًا (الْمَوْتَ) قال التوربشتيّ: النهي عن تمنّي الموت، وإن أطلق في هذا الحديث فالمراد منه المقيّد، كما في الحديث الآتي، فعلى هذا يكره تمنّي الموت من ضرّ أصابه في نفسه، أو ماله، لأنه في معنى التبرّم عن قضاء اللَّه في أمر يضرّه في دنياه، وينفعه في آخرته، ولا يكره للخوف في دينه من فساد (إِمَّا مُحْسِنًا) بكسر الهمزة، ونصب«محسنًا»، و«مسيئًا»على تقدير عامل، نحو«يكون»، ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما، وهي واضحة. أفاده في«الفتح». وقال ابن مالك -﵀-: أصله إما يكون محسنًا، وإما يكون مسيئًا، فحذف«يكون»مع اسمها مرتين، وأُبقي الخبر، وأكثر ما يكون ذلك بعد«إِنْ»و«لو»، وإلى هذه القاعدة أشار في«الخلاصة»بقوله: وَيحْذِفُونَها وُيبقُونَ الْخَبَرْ … وَبعد«إِنْ»و«لَوْ»كَثِيرًا ذَا اشْتَهَرْ قال ابن مالك: وفي قوله:«فلعله يزداد»وفي«فلعله يستعتب»شاهدان على مجيء«لعل»للرجاء المجرّد من التعليل، وأكثر مجيئها في الرجاء إذا كان معه تعليل، نحو ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ انتهى . وقيل: أصله:«إن ما»فأدغمت النون بعد قلبها في الميم، و«ما»زائدة عوضا عن الفعل المحذوف، أي إن كان محسنا الخ. وقال السنديّ -﵀-:«إما»بكسر الهمزة، بتقدير«يكون»، أي لا يخلو المتمنّي إما أن يكون محسنًا، فليس له أن يتمنى، فلعله يزداد خيرًا بالحياة، وإما مسيئًا، فكذلك ليس له أن يتمنى، فإنه لعله أن يستعتب، أي يرجع عن الإساءة، ويطلب رضا اللَّه تعالى بالتوبة. وجملة«إما محسنًا الخ»بمنزلة التعليل للنهي، ويمكن أن يكون«أما» بفتح الهمزة، والتقدير أَمّا إن كان محسنًا، فليس له التمنّي، لأنه لعله يزداد بالحياة خيرًا، فهو مثل قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ الآية [الواقعة: ٨٨] انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: فتح الهمزة يحتاج إلى ثبوته روايةً. واللَّه تعالى أعلم. (فلعله أن يزداد خيرًا) أي من فعل الخير (وإما مسيئًا، فلعله يستعتب) أي يرجع عن موجب العَتْب عليه، وقيل: أي يطلب العُتْبى، وهو الرضا، أي يطلب رضا اللَّه تعالى بالتوبة، وردّ المظالم، وتدارك الفائت. وقال في «الفتح»: قوله: «يستعتب» أي يسترضي اللَّه بالإقلاع، والاستغفار، والاستعتابُ طلب الإعتاب، والهمزة للإزالة، أي يطلب إزالة العِتَاب، عاتبه: لامه، وأعتبه: أزال عتابه، قال الكرماني: وهو مما جاء على غير القياس، إذ الاستفعال إنما يُبنى من الثلاثيّ، لا من المزيد فيه انتهى. وظاهر الحديث انحصار حال المكلّف في هاتين الحالتين، وبقي قسم ثالث، وهو أن يكون مخلّطًا، فيستمر على ذلك، أو يزيد إحسانا، أو يزيد إساءة، أو يكون محسنًا، فينقلب مسيئًا، أو يكون مسيئًا، فيزداد إساءة. والجواب أنّ ذلك خرج مخرج الغالب، لأن غالب حال المؤمنين ذلك، ولا سيما والمخاطب بذلك شفاهًا الصحابة. قال الحافظ -﵀-: وقد خطر لي في معنى الحديث أن فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه، وتحذير المسيء من إساءته، فكأنه يقول: من كان محسنًا فليترك تمني الموت، وليستمرّ على إحسانه، والازدياد منه، ومن كان مسيئًا فليترك تمني الموت، وليُقلِع عن الإساءة، لئلا يموت على إساءته، فيكون على خطر، وأما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين، إذ لا انفكاك عن أحدهما واللَّه أعلم انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى- . وقال في «كتاب المرضى»: ما حاصله: وفي قوله: «إما محسنا الخ» إشارة إلى أن المعنى في النهي عن تمني الموت، والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت، فإن الحياة يتسبب منها العمل، والعمل يُحَصِّل زيادة الثواب، ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد، فهو أفضل الأعمال. ولا يرد على هذا أنه يجوز أن يقع الارتداد -والعياذ باللَّه تعالى- عن الإيمان لأن ذلك نادر، والإيمان بعد أن تُخالط بشاشته القلوب لا يَسخطه أحد، وعلى تقدير وقوع ذلك -وقد وقع لكن نادرًا- فمن سبق له في علم اللَّه خاتمة السوء فلا بدّ من وقوعها، طال عمره أو قصر، فتعجيله بطلب الموت لا خير له فيه. ويؤيده حديث أبي أمامة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال لسعد: «يا سعد إن كنت خُلقت للجنة، فما طال من عمرك، أو حسن من عملك، فهو خير لك». أخرجه أحمد بسند ليّن . ووقع في رواية همّام، عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم: «وأنه لا يزيد المؤمنَ عمره إلا خيرًا». واستُشْكِلَ بأنه قد يعمل السيئات، فيزيده عمره شرّا. وأجيب بأجوبة: أحدها: حمل المؤمن على الكامل، وفيه بُعد. والثاني: أن المؤمن بصدد أن يعمل ما يكفّر ذنوبه، إما من اجتناب الكبائر، وإما من فعل حسنات أُخر، قد تقاوم بتضعيفها سيئاته، وما دام الإيمان باقيًا فالحسنات بصدد التضعيف، والسيّئات بصدد التكفير. والثالث: يُقيّد ما أُطلق في هذه الرواية بما وقع في رواية الباب من الترجّي، حيث جاء بقوله: «لعله» والترجّي مشعر بالوقوع غالبًا، لا جزمًا، فخرج الخبر مخرج تحسين الظنّ باللَّه، وأن المحسن يرجو من اللَّه الزيادة بأن يوفّقه للزيادة من عمله الصالح، وأن المسيء لا ينبغي له القنوط من رحمة اللَّه، ولا قطع رجائه، أشار إلى ذلك الحافظ العراقي -﵀- في «شرح الترمذيّ». ويدلّ على أن قصر العمر قد يكون خيرًا للمؤمن حديثُ أنس - ﵁ - الذي بعد هذا: «وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي». وهو لا ينافي حديث أبي هريرة - ﵁ - المتقدم: «وأنه لا يزيد المؤمنَ عمرُه إلا خيرا» إذا حُمل حديث أبي هريرة على الأغلب، ومقابله على النادر انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له: أخرجه هنا- ١/ ١٨١٨ - وفي «الكبرى» ١/ ١٩٤٤ - بالإسناد المذكور. و١/ ١٨١٩ - و«الكبرى» ١/ ١٩٤٥ - بالإسناد الآتي. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) رقم ٥٦٧١ و٥٦٧٣ و٧٢٣٥. (م) ٢٦٨٠ و٢٦٨٢ (د) ٣١٠٨ (ت) ٩٧١ (ق) ٤٢٦٥ (أحمد) ٧٥٢٤ و٨٠٢٥ و٢٧٤٠٦ (الدارميّ) ٢٧٥٨ واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: النهي عن تمنّي الموت. ومنها: بيان أن الموت سبب انقطاع عمل الإنسان، وهو في معنى الحديث الآخر: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله، إلا من ثلاث …» الحديث. ومنها: بيان فائدة طول عمر الإنسان، لأنه إن كان محسنًا ازداد خيرًا، وإن كان مسيئًا تاب إلى اللَّه، وأناب. ومنها: الحثّ
مصادر المؤلف (٩)

١. - «المصباح» ص ١١١.

٢. - «لسان العرب» باختصار في مادّة جنز.

٣. -«فتح»ج ١٣ ص ٢٣٤ نسخة دار الريان.

٤. - هكذا نسخة«المرعاة» «الياء»، ولعله نظرًا للأصل، وإلا فهي ألف منقلبة عن الياء، أو نظرًا لرسمه، فإنه بصورة الياء. واللَّه أعلم.

٥. - راجع«المرعاة»ج ٥ ص ٢٨٥ - ٢٨٦.

٦. - «شواهد التوضيح» ص ١٤٠.

٧. - «فتح» ١٣ ص ٢٣٥.

٨. - ولفظه: ٢١٧٩٠ حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: جلسنا إلى رسول اللَّه - ﷺ - فذكّرنا، ورقّقنا، فبكى سعد بن أبي وقاص، فأكثر البكاء، فقال: يا ليتني مت، فقال النبى - ﷺ -: «يا سعد أعندي تتمنى الموت؟»، فردد ذلك ثلاث مرات، ثم قال: «يا سعد إن كنت خُلِقْت للجنة، فما طال عمرك، أو حسن من عملك، فهو خير لك».

٩. - المصدر المذكور ج ١٠ ص ١٣٦. نسخة دار الريّان.