HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٢٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ. فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً، فَأَعْقَبَنِي اللهُ ﷿ مِنْهُ مُحَمَّدًا ﷺ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص7
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٤ ص ٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٨ ص٢٢٠
الموت، لأنه أزجر عن المعصية، وأدعى إلى الطاعة. واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ:: مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ وَالِدُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ) وعبارة «الكبرى»: قال لنا أبو عبد الرحمن: محمد بن إبراهيم هو والد أبي بكر بن أبي شيبة، وعثمان بن أبي شيبة، والقاسم بن أبي شيبة، وهم ثلاث إخوة، وأبو بكر ثقة، وعثمان لا بأس به، والقاسم ليس بثقة انتهى . وقال الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- في «مسنده» عقب هذا الحديث: محمد بن إبراهيم، هو أبو بني شيبة. ثم قال: حدثنا يزيد، عن محمد بن عمرو بتسعة وتسعين حديثًا، ثم أتمّها بهذا الحديث، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - تمام المائة انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-٣/ ١٨٢٤ - و«الكبرى» ٣/ ١٩٥٠ بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ت) ٢٣٠٧ (ق) ٤٢٥٨ (أحمد) ٢/ ٢٩٢ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ، يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ». فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقُولُ: قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ، عُقْبَي حَسَنَةً»، فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ -﷿- مِنْهُ، مُحَمَّدًا - ﷺ -. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن المثنى) أبو موسى العنزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٦٤/ ٨٠. ٢ - (يحيى) بن سعيد القطّان تقدم قريبًا. ٣ - (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكوفيّ الإمام الحجة الثبت [٥] ١٧/ ١٨. ٤ - (شقيق) بن سلمة المعروف بـ «أبي وائل» ثقة ثبت مخضرم [٢] ٢/ ٢. ٥ - (أم سلمة) أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية - ﵂ - ١٢٣/ ١٨٣ واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف، وفيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه شيخ المصنف أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) - ﵂ -، أنها (قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، يَقُولُ: «إِذا حَضَرْتُمُ الميت) وكذا هو في رواية أبي داود، والبيهقيّ، وفي بعض النسخ:»إذا حضرتم المريض«، ولفظ مسلم:»إذا حضرتم المريض، أو الميت«، (فَقُولُوا. خَيْرًا) قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: أي ادعوا له بالخير، لا بالشرّ، أو ادعوا بالخير مطلقًا، لا بالويل، ونحوه، والأمر فيه للندب، ويحتمل أن المراد: فلا تقولوا شرّا، فالمقصود النهي عن الشرّ بطريق الكناية، لا الأمر بالخير انتهى. وقال المظهر: أي ادعوا للمريض بالشفاء، وقولوا: اللَّهم اشفه، وللميت بالرحمة والمغفرة، وقولوا: اللَّهم اغفر له، وارحمه انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: في قول السنديّ: والأمر فيه للندب نظر، بل الظاهر أنه للوجوب؛ إن لا صارف له، وكذا الاحتمال الذي ذكره أخيرًا فيه بعدٌ، والظاهر أن الدعاء أعمّ من أن يكون لنفسه، وللميت، ففي رواية لمسلم من طريق قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة، قالت: دخل رسول اللَّه - ﷺ -، على أبي سلمة، وقد شَقَّ بصرُهُ، فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض، تبعه البصر»، فضَجَّ ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، ثم قال: «اللَّهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله، يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه». انتهى. واللَّه تعالى أعلم. (فَإِنَّ الْمَلَاِئكَةَ) الفاء للتعليل، أي لأن الملائكة الخ، والمراد بالملائكة، ملك الموت، وأعوانه، أو عموم الملائكة الذين يحضرون الميت، وهذا أولى، لما سيأتي -٩/ ١٨٣٣ - من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «إذا حُضر المؤمنُ أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء .... وإذا احتضر الكافر أتته ملائكة العذاب بِمِسْحِ …» الحديث (يُؤَمِّنُون) بالتشديد، من التأمين، أي يقولون آمين (عَلَى مَا تَقُولُونَ) أي من الدعاء بخير، أو شرّ، ودعاء الملائكة مستجاب، فلا يجوز للشخص أن يدعو بما فيه مضرّة له، أو لغيره. قال القرطبيّ -رحمه اللَّه تعالى-: قوله:«إذا حضرتم الميت، فقولوا خيرًا» أمر تأديب، وتعليم بما يقال عند الميت، وإخبارٌ بتأمين الملائكة على دعاءِ مَن هناك، ومن هذا استحبّ علماؤنا أن يحضر الميت الصالحون، وأهل الخير حالة موته ليذكّروه، ويدعوا له، ولمن يخلفه، ويقولوا خيرًا، فيجتمع دعاؤهم، وتأمين الملائكة، فينتفع الميت، ومن يُصاب به، ومن يَخلُفه انتهى . قالت أم سلمة - ﵂ - (فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ) أي زوجها قبل النبي - ﷺ -، واسمه عبد اللَّه ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم المخزوميّ، أخو النبي - ﷺ - من الرضاعة، وابن عمته بَرّة بنت عبد المطلب، كان - ﵁ - من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا، ومات في حياة النبي - ﷺ -، في جمادى الآخرة، سنة أربع، بعد أُحُد، فتزوّج النبيّ - ﷺ - بعده زوجته أمَّ سلمة - ﵂ -. (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقُولُ: قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ اغفِرْ لَنَا وَلَهُ) ولفظ مسلم:»فلما مات أبو سلمة أتيت النبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول اللَّه إن أبا سلمة قد مات، قال: «قولي: اللَّهم اغفر لي وله …» (وَأَعْقِبْنِي) من الإعقاب، أي عَوِّضني، وأعطِنِي بدله، قال الشاعر [البسيط]: ومَنْ أَطَاعَ فَأعْقِبْهُ بِطَاعَتِهِ … كَمَا أَطَاعَكَ وَادْلُلْهُ عَلَى الرَّشَدِ (مِنْه) أي بدله، فـ «من» بمعنى «بدل»، كما قال في «الخلاصة»: لِلانْتهَا «حَتَّى» وَلَامٌ وَ«إِلَى» … وَ«مِنَ» وَبَاءٌ يُفهِمَأنِ بَدَلَا (عُقبَى حسَنَةً) بضم العين المهملة، وسكون القاف، بوزن بُشْرى: أي بدلًا صالحًا (فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ -﷿-) مرتَّبٌ على محذوف، أي فقلت ذلك، فأعقبني اللَّه -﷿- (مِنْهُ، مُحَمَّدًا - ﷺ -) تعني أن اللَّه تعالى عوّضها خيرًا من أبي سلمة - ﵁ -، وذلك هو النبي - ﷺ -، حيث تزوّجها بعد موته. أخرج مسلم -رحمه اللَّه تعالى- في «صحيحه»: من طريق عُمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سَفِينة، عن أم سلمة، أنها قالت: سمعت رسول اللَّه - ﷺ -، يقول: «ما من مسلم، تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره اللَّه: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، اللهم اجُرني في مصيبتي، وأَخلِف لي خيرا منها، إلا أخلف اللَّه له خيرا منها»، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة؟ أولُ بيت هاجر إلى رسول اللَّه - ﷺ -، ثم إني قلتها، فأخلف اللَّه لي رسولَ اللَّه - ﷺ -، قالت: أرسل إلي رسول اللَّه - ﷺ -، حاطبَ بن أبي بَلْتَعَةَ، يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا، وأنا غَيُور، فقال: «أما ابنتها، فندعو اللَّه أن يغنيها عنها، وأدعو اللَّه أن يذهب بالغيرة» انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: مناسبة هذا الحديث للباب غير واضحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سلمة - ﵂ - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا-٣/ ١٨٢٥ - و«الكبرى» ٣/ ١٩٥١ - وفي «عمل اليوم والليلة» ١٠٦٩ - بالإسناد المذكور. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) ٣/ ٣٨ (د) ٣١١٥ (ت) ٩٧٧ (ق) ١٤٤٧ (أحمد) ٦/ ٢٩١ و٣٠٦ و٣٢٢ (عبد ابن حميد) ١٥٣٧ واللَّه تعالى أعلم. المسألة الرابعة: في فوائده: منها: الأمر لمن حضر المريض أن لا يدعو إلا بخير، لأن الملائكة يؤمّنون على دعائه، فإذا دعا بغير خير كان وَبَالًا عليه. ومنها: حضور الملائكة عند المريض، وتأمينهم على دعاء الداعين في ذلك المكان. ومنها: بيان استجابة دعاء الملائكة. ومنها: أن من مات له زوج، أو زوجة، أو نحوهما ينبغي له أن يسترجع، ويدعو بقوله: اللَّهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عُقْبَى حسنة، فمن اللَّه تعالى سيعوّضه خيرًا منه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٤ - بَابُ تَلْقِينِ الْمَيّتِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: «التلقين» كالتفهيم، وزنًا ومعنًى، يقال: لقّنتُهُ الشيءَ، فلتلقّنه، أي فهَمتُهُ، ففَهِمَمه منّي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
مصادر المؤلف (٤)

١. - انظر «السنن الكبرى» ج ١ ص ٦٠١.

٢. - «المفهم» ج ٢ ص ٥٧١ - ٥٧٢.

٣. - راجع «لسان العرب» في مادة «عقب».

٤. - انظر «صحيح مسلم» ج ٦ ص ٤٦٠. بنسخة شرح النوويّ الجديد.