HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٥٥

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: وَهِلَ؛ إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ لَيُعَذَّبُ وَإِنَّ أَهْلَهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص16
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ١٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٨ ص٣٠٣
للانقطاع المذكور، وقد تقدم تخريجه في الباب الماضي واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: وَهِلَ، إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: «إِنَّ صَاحِبَ الْقَبْرِ لَيُعَذَّبُ، وَإِنَّ أَهْلَهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ». ثُمَّ قَرَأَتْ: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (محمد بن آدم) بن سليمان الجهنيّ المصّيصيّ، صدوق [١٠] ٩٣/ ١١٥. ٢ - (عبدة) بن سليمان الكلابي الكوفيّ الحافظ الثبت، من صغار [٨] ٧/ ٣٣٩. ٣ - (هشام) بن عروة المدنيّ الفقيه، ثقة ربما دلّس [٥] ٤٩/ ٦١. ٤ - (عروة) بن الزبير الدني الفقيه الثقة الثبت [٣] ٤٠/ ٤٤. ٥ - (ابن عمر) - ﵁ - المذكور قبل حديث. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -﵀-، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما - أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة. وأحد المشهورين بالفتوى. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵁ -، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيهِ») تقدم الكلام عليه في الباب الماضي (فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ) - ﵂ - (فَقَالَتْ: وَهِلَ) بفتح الواو، وكسر الهاء: كغلط وزنا ومعنى. يقال: وَهِلَ عن الشيء، وفيه، وَهَلًا، من باب تعب: غلط فيه، ووَهَلْتُ إليه وَهْلًا، من باب وَعَدَ: ذهب وَهْمُك إليه، وأنت تريد غيره، مثل وَهَمتُ. قاله في «المصباح»، والأول هو المناسب هنا (إِنَّمَا مَرَّ النَّبِيُّ) وفي نسخة: «رسول اللَّه» (- ﷺ - عَلَى قَبْرٍ) وفي نسخة: «بقبر» (فَقَالَ: «إِن صَاحِبَ الْقَبْرِ لَيُعَذَّبُ) أي بذنوبه، لا ببكاء أهله عليه، ولفظ مسلم من طريق أبي أسامة، عن هشام: إنما قال رسول اللَّه - ﷺ -:»إنه يعذّب بخطيئته، أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن«(وَإِنَّ أَهْلَهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ) جملة في محلّ نصب على الحال من نائب الفاعل (ثُمَّ قَرَأَتْ: (﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٤٦]) أي فكيف يعذّب الميت ببكاء غيره بعد أن مات، وانقطع عمله أصلًا، فاستبعدت - ﵂ - الحديث، لكونها رأته مخالفًا للآية المذكورة، لكن الصواب أن الحديث صحيح، فقد جاء من وجوه كثيرة، فالوجه حمله على ما إذا تسبب لذلك بوجه، أو رضي به حالة الحياة، فبذلك يندفع التدافع بينه وبين الآية المذكورة. واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبي -رحمه اللَّه تعالى-: أنكرت عائشة - ﵂ - هذا الحديث، وصرحت بتخطئة الناقل، أو نسيانه، وحَمَلَها على ذلك أنها لم تسمعه كذلك، وأنه معارَضٌ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وهذا فيه نظر، أما إنكارها، ونسبة الخطأ لراويه فبعيد، وغير بيِّنٍ، ولا واضح، وبيانه من وجهين: أحدهما: أن الرواة لهذا المعنى كثيرون: عمر، وابن عمر، والمغيرة بن شعبة، وقَيْلَة بنت مَخْرَمَة، وهم جازمون بالرواية، فلا وجه لتخطئتهم، وإذا أُقدِم على ردّ خبر جماعة مثلِ هؤلاء، مع إمكان حمله على محمل صحيح، فلأن يُردّ خبر راو واحد أولى، فردّ خبرها أولى، على أن الصحيح أن لا يُرد واحد من تلك الأخبار، ويُنظر في معانيها، كما نُبيِّنه. ثانيهما: أنه لا معارضة بين ما روت هي، ولا ما رووا هم، إذ كلّ واحد منهم أخبر عما سمع وشاهَدَ، وهما واقعتان مختلفتان، وأما استدلالها على ردّ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فلا حجة فيه، ولا معارضة بين هذه الآية والحديث، على ما نُبدِيه من معنى الحديث، إن شاء اللَّه تعالى. وقد اختلف العلماء فيه، فقيل: محمله على ما إذا كان النَّوْح من وصيّته وسنته، كما كانت الجاهلية تفعل، حتى قال طرفة: إِذَا مِتُّ فَأنعِينِي البيت. وقد جمع عبد المطلب بناته عند موته، وأمرهنّ أن ينعينه، ويَندُبنه، ففعلن، وأنشدت كلّ واحدة منهنّ شعرًا تمدحه فيه، فلما فرغن قال آخر ما كلّمهنّ: أحسنتنّ، هكذا فانعيننى، وإلى هذا نحا البخاريّ، وقيل: معناه أن تلك الأفعال التي يُبكَى بها الميت مما كانوا يفعلونه في الجاهلية، من قتل النفس، وأخذ المال، وإخراب البلاد، وغير ذلك، فأهله يمدحونه بها، ويُعدّدونها عليه، وهو يُعذب لسببها، وعلى هذا تُحمل رواية من رواه: «ببعض بكاء أهله»، إذ ليس كلّ ما يُعدّدونه من خصاله مذمومًا، فقد يكون من خصاله كَرَمٌ، وإعتاق رقاب، وكشف كرب، إلى آخر كلام القرطبيّ وقد تقدّم خلاصته .
مصادر المؤلف (٣)

١. - وفي نسخة:»رسول اللَّه«.

٢. - وفي نسخة:»إن صاحب القبر«.

٣. - «المفهم» ج ٢ ص ٥٨١ - ٥٨٣.