- أَفَاقَ
- ( فَوَقَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاقٍ " أَيْ : قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُوَاقِ نَاقَةٍ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الرَّاحَةِ ، وَتُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ . وَقِيلَ : أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ ، عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ وَبَلَائِهِمْ . وَ " عَنْ " هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ : أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ ، وَمُجَاوِزًا لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ النَّاقَةِ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ " قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ يَوْمَ صِفِّينَ : أَنْظِرْنِي فُوَاقَ نَاقَةٍ " أَيْ : أَخِّرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . [3/480] ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ " أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا " يَعْنِي قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، أَيْ : لَا أَقْرَأُ وِرْدِي مِنْهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنْ أَقْرَؤُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي لَيْلِي وَنَهَارِي ، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُرَاحُ حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُرَاثَ مُحَمَّدٍ تَفْوِيقًا " أَيْ : يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ " مَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطَهْ " أَيْ : لَا يُعْطَى الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ . وَقِيلَ : لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا ، وَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ . * وَفِيهِ : " حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ بِشِرَاكِ نَعْلٍ " فُقْتُ فُلَانًا أَفُوقُهُ : أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ ، كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ فِي الْمَرْتَبَةِ . * وَمِنْهُ : " الشَّيْءُ الْفَائِقُ " وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ : فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعٍ * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ " كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا ، وَأَعْلَاهُمْ فُوقًا " أَيْ : أَكْثَرَهُمْ نَصِيبًا وَحَظًّا مِنَ الدِّينِ ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " اجْتَمَعْنَا فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ " أَيْ : وَلَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ ، أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا ، تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ " أَيْ : رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الْفُوقِ لَا نَصْلَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الْفُوقِ " فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ " وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ " الْفَاقَةُ : الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ . [3/481] * وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ " فَاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيْنَ الصَّبِيُّ ؟ " الِاسْتِفَاقَةُ : اسْتِفْعَالٌ مِنْ أَفَاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ . * وَمِنْهُ : " إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِهِ ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
- سَلَقَ ،
- ( سَلَقَ ) ( هـ ) فِيهِ لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ أَوْ حَلَقَ سَلَقَ : أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ تَصُكَّ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا وَتَمْرُشَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَعَنَ اللَّهُ السَّالِقَةَ وَالْحَالِقَةَ وَيُقَالُ بِالصَّادِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ذَاكَ الْخَطِيبُ الْمِسْلَقُ الشَّحْشَاحُ يُقَالُ مِسْلَقٌ وَمِسْلَاقٌ إِذَا كَانَ نِهَايَةً فِي الْخَطَابَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَقَدْ سُلِقَتْ أَفْوَاهُنَا مِنْ أَكْلِ الشَّجَرِ أَيْ خَرَجَ فِيهَا بُثُورٌ ، وَهُوَ دَاءٌ يُقَالُ لَهُ السُّلَاقُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ فَانْطَلَقَا بِي إِلَى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ فَسَلَقَانِي عَلَى قَفَايَ أَيْ أَلْقَيَانِي عَلَى ظَهْرِي . يُقَالُ : سَلْقُهُ وَسَلْقَاهُ بِمَعْنًى . وَيُرْوَى بِالصَّادِ ، وَالسِّينُ أَكْثَرُ وَأَعْلَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَسَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَإِذَا رَجُلٌ مُسْلَنْقٍ أَيْ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ . يُقَالُ : اسْلَنْقَى يَسْلَنْقِي اسْلِنْقَاءً . وَالنُّونُ زَائِدَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ وَضَعَ النَّحْوَ حِينَ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْعَرَبِ وَغَلَبَتِ السَّلِيقَةُ أَيِ اللُّغَةُ الَّتِي يَسْتَرْسِلُ فِيهَا الْمُتَكَلِّمُ بِهَا عَلَى سَلِيقَتِهِ : أَيْ سَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ إِعْرَابٍ وَلَا تَجَنُّبِ لَحْنٍ . قَالَ : وَلَسْتُ بِنَحْوِيٍّ يَلُوكُ لِسَانَهُ وَلَكِنْ سَلِيقِيٌّ أَقُولُ فَأُعْرِبُ أَيْ أَجْرِي عَلَى طَبِيعَتِي وَلَا أَلْحَنُ .
- مِنَّا
- ( مَنَنَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْمَنَّانُ " هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُعْطِي ، مِنَ الْمَنِّ : الْعَطَاءِ ، لَا مِنَ الْمِنَّةِ . وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ الْمَنُّ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنَى الْإِحْسَانِ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ . فَالْمَنَّانُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، كَالسَّفَّاكِ وَالْوَهَّابِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيْنَا مِنَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ " أَيْ مَا أَحَدٌ أَجْوَدُ بِمَالِهِ وَذَاتِ يَدِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ( أَيْضًا ) فِي الْحَدِيثِ . [4/366] وَقَدْ يَقَعُ الْمَنَّانُ عَلَى الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ . وَاعْتَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ ، وَهُوَ مَذْمُومٌ لِأَنَّ الْمِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ ، مِنْهُمُ الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ " وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانَةً وَلَا مَنَّانَةً " هِيَ الَّتِي يُتَزَوَّجُ بِهَا لِمَالِهَا ، فَهِيَ أَبَدًا تَمُنُّ عَلَى زَوْجِهَا . وَيُقَالُ لَهَا : الْمَنُونُ ، أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ " الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ " أَيْ هِيَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ . وَقِيلَ : شَبَّهَهَا بِالْمَنِّ ، وَهُوَ الْعَسَلُ الْحُلْوُ ، الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَفْوًا بِلَا عِلَاجٍ . وَكَذَلِكَ الْكَمْأَةُ ، لَا مَؤُونَةَ فِيهَا بِبَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ : يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ هَذَا كَمَا يُقَالُ : أَعْيَا هَذَا الْأَمْرُ فُلَانًا وَفُلَانًا ، عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّعْظِيمِ : أَيْ أَعْيَتْ كُلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُهُ ، فَحُذِفَ . يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ لِعِظَمِهِ ، كَمَا حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي ، اسْتِعْظَامًا لِشَأْنِ الْمَحْذُوفِ . ( س ) وَفِيهِ " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " أَيْ لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا وَمَذْهَبِنَا ، وَالتَّمَسُّكِ بِسُنَّتِنَا ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ : أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ ، يُرِيدُ الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَصَلَقَ " وَقَدْ تَكَرَّرَ أَمْثَالُهُ فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى . وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّفْيَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَصِحُّ .
- وَحَلَقَ
- ( حَلَقَ ) [ هـ ] فِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ " أَيْ مُرْتَفِعَةٌ وَالتَّحْلِيقُ : الِارْتِفَاعُ . * وَمِنْهُ " حَلَّقَ الطَّائِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ " أَيْ صَعِدَ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ شَمِرٍ قَالَ : تَحْلِيقُ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ارْتِفَاعُهَا ، وَمِنْ آخِرِهِ انْحِدَارُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " فَحَلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ " أَيْ رَفَعَهُ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُحَلِّقَاتِ " أَيْ بَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ " فَهَمَمْتُ أَنْ أَطْرَحَ نَفْسِي مِنْ حَالِقٍ " أَيْ مِنْ جَبَلٍ عَالٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ " فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ بِقَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانَتَحَبَ النَّاسُ ، قَالَ : فَحَلَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَيَّ وَقَالَ : تَزَوَّدْ مِنْهُ وَاطْوِهِ " أَيْ رَمَاهُ إِلَيَّ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحِلَقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ - وَفِي رِوَايَةٍ - عَنِ التَّحَلُّقِ " أَرَادَ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ : الْحِلَقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ : جَمْعُ الْحَلْقَةِ ، مِثْلَ قَصْعَةٍ وَقِصَعٍ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كَحِلْقَةِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ . وَالتَّحَلُّقُ تَفَعُّلٌ مِنْهَا ، وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " جَمْعُ الْحَلْقَةِ حَلَقٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ " ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْوَاحِدَ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ ، وَالْجَمْعُ حَلَقٌ بِالْفَتْحِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ . وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ : لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ إِلَّا جَمْعُ حَالِقٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النِّيَامِ وَلَا الْمُتَحَلِّقِينَ " أَيِ الْجُلُوسِ حِلَقًا حِلَقًا . ( س ) وَفِيهِ " الْجَالِسُ وَسَطَ الْحَلْقَةِ مَلْعُونٌ " لِأَنَّهُ إِذَا جَلَسَ فِي وَسَطِهَا اسْتَدْبَرَ بَعْضُهُمْ بِظَهْرِهِ فَيُؤْذِيهِمْ بِذَلِكَ فَيَسُبُّونَهُ وَيَلْعَنُونَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لَا حِمَى إِلَّا فِي ثَلَاثٍ " وَذَكَرَ مِنْهَا " حَلْقَةَ الْقَوْمِ " أَيْ لَهُمْ أَنْ يَحْمُوهَا حَتَّى لَا يَتَخَطَّاهُمْ أَحَدٌ وَلَا يَجْلِسَ وَسَطَهَا . [1/427] ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ " هِيَ جَمْعُ حَلْقَةٍ وَهُوَ الْخَاتَمُ لَا فَصَّ لَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ جَبِينَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا ، وَعَقَدَ عَشْرًا أَيْ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ كَالْحَلْقَةِ ، وَعَقْدُ الْعَشْرِ مِنْ مُوَاضَعَاتِ الْحُسَّابِ ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ إِصْبَعِهِ السَّبَّابَةَ فِي وَسَطِ إِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَيَعْمَلَهَا كَالْحَلْقَةِ . ( س ) وَفِيهِ " مَنْ فَكَّ حَلْقَةً فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ حَلْقَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ " حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَيْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَكُّ رَقَبَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ صُلْحِ خَيْبَرَ " وَلِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ وَالْحَلْقَةُ " الْحَلْقَةُ بِسُكُونِ اللَّامِ : السِّلَاحُ عَامًّا . وَقِيلَ : هِيَ الدُّرُوعُ خَاصَّةً . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَإِنَّ لَنَا أَغْفَالَ الْأَرْضِ وَالْحَلْقَةَ " وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِيهِ " لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ أَوْ حَلَقَ " أَيْ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا مَنْ حَلَقَ شَعَرَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ إِذَا حَلَّتْ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الْحَالِقَةُ وَالسَّالِقَةُ وَالْخَارِقَةُ " وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الَّتِي تَحْلِقُ وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ، قَالَهَا ثَلَاثًا : الْمُحَلِّقُونَ : الَّذِينَ حَلَقُوا شُعُورَهُمْ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ دُونَ الْمُقَصِّرِينَ ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا مِنْ أَطْرَافِ شُعُورِهِمْ ، وَلَمْ يَحْلِقُوا ; لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ ، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِقُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، فَلَمَّا أَمَرَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحْلِقَ وَيُحِلَّ وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَحَبُّوا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْمُقَامِ عَلَى إِحْرَامِهِمْ [ حَتَّى يُكْمِلُوا الْحَجَّ ] وَكَانَتْ طَاعَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى لَهُمْ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الْإِحْلَالِ كَانَ التَّقْصِيرُ فِي نُفُوسِهِمْ أَخَفَّ مِنَ الْحَلْقِ ، فَمَالَ أَكْثَرُهُمْ إِلَيْهِ ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلَى الطَّاعَةِ وَحَلَقَ وَلَمْ يُرَاجِعْ ، فَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْمُحَلِّقِينَ وَأَخَّرَ الْمُقَصِّرِينَ . [1/428] ( هـ ) وَفِيهِ " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْبَغْضَاءَ ، وَهِيَ الْحَالِقَةُ " الْحَالِقَةُ : الْخَصْلَةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَحْلِقَ : أَيْ تُهْلِكَ وَتَسْتَأْصِلَ الدِّينَ كَمَا يَسْتَأْصِلُ الْمُوسَى الشَّعَرَ . وَقِيلَ هِيَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَالتَّظَالُمُ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِصَفِيَّةَ : عَقْرَى حَلْقَى " أَيْ عَقَرَهَا اللَّهُ وَحَلَقَهَا ، يَعْنِي أَصَابَهَا وَجَعٌ فِي حَلْقِهَا خَاصَّةً . وَهَكَذَا يَرْوِيهِ الْأَكْثَرُونَ غَيْرَ مُنَوَّنٍ بِوَزْنِ غَضْبَى حَيْثُ هُوَ جَارٍ عَلَى الْمُؤَنَّثِ . وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ التَّنْوِينُ ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مَتْرُوكِ اللَّفْظِ ، تَقْدِيرُهُ عَقَرَهَا اللَّهُ عَقْرًا وَحَلَقَهَا حَلْقًا . وَيُقَالُ لِلْأَمْرِ يُعْجَبُ مِنْهُ : عَقْرًا حَلْقًا . وَيُقَالُ أَيْضًا لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُؤْذِيَةً مَشْئُومَةً . وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّعَجُّبِ قَوْلُ أُمِّ الصَّبِيِّ الَّذِي تَكَلَّمَ : عَقْرَى ! أَوَ كَانَ هَذَا مِنْهُ ! ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْحُلْقَانَةِ فَنَقْطَعُ مَا ذَنَّبَ مِنْهَا " يُقَالُ لِلْبُسْرِ إِذَا بَدَا الْإِرْطَابُ فِيهِ مِنْ قَبْلِ ذَنَبِهِ : التَّذْنُوبَةُ ، فَإِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ فَهُوَ مُجَزَّعٌ ، فَإِذَا بَلَغَ ثُلُثَيْهِ فَهُوَ حُلْقَانٌ وَمُحَلْقِنٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ مَا أَرْطَبَ مِنْهَا وَيَرْمِيهِ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَكَّارٍ " مَرَّ بِقَوْمٍ يَنَالُونَ مِنَ الثَّعْدِ وَالْحُلْقَانِ " .