لا الأولاد، أي بفضل رحمة اللَّه لمن مات لهم، قال: وساغ الجمع لكونه نكرة في
سياق النفي، فتعمّ انتهى.
قال الحافظ: وهذا الذي زعم أنه ظاهر ليس بظاهر، بل في غير هذا الطريق ما يدلّ على أن الضمير للأولاد، ففي حديث عمرو بن عَبَسَة عند الطبرانيّ: «إلا أدخله اللَّه برحمته هو وإياهم الجنة»، وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعيّ المتقدم ذكره: «أدخله اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم»، قاله بعد قوله: «من مات له ولدان»، فوضح بذلك أن الضمير في قوله: «إياهم» للأولاد، لا للآباء، واللَّه أعلم انتهى .
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث عمرو بن عَبَسَة، وحديث أبي ثعلبة قد تقدم أنهما متكلم فيهما، فالأولى في الردّ على الكرماني حديث أبي ذرّ، وأبي هريرة - ﵁ - المذكوران في هذا الباب، مرفوعًا: «ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد، لم يبلغوا الحنث إلا غفر اللَّه لهما بفضل رحمته إياهم»، لفظ أبي ذرّ - ﵁ -، ولفظ أبي هريرة: «إلا أدخلهما اللَّه بفضل رحمته إياهم الجنة». ففيه بيان واضح أن الضمير للأولاد لا للآباء. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس - ﵁ - هذا أخرجه البخاريّ.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٢٣/ ١٨٧٣ - وفي «الكبرى» ٢٥/ ٢٠٠١ - وأخرجه (خ) ١٢٤٨ و١٣٨١ (ق) ١٦٠٥ (أحمد) ١٢١٢٦ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٨٧٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ، يَمُوتُ بَيْنَهُمَا، ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ، لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إسماعيل بن مسعود) الْجَحْدريّ البصريّ ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧.
٢ - (بشر بن المفضّل) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبت عابد [٨] ٦٦/ ٨٢.
٣ - (يونس) بن عُبيد بن دينار العبديّ البصريّ، ثقة ثبت فاضل وَرع [٥] ٨٨/ ١٠٩.