HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٧٥

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص22
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٨ ص٣٦١
٤ - (الحسن) بن أبي الحسن يَسَار البصريّ الإمام الحجة الفقيه الثبت [٣] ٣٢/ ٣٦. ٥ - (صعصعة بن معاوية) بن حُصين التميميّ السعديّ، عم الأحنف بن قيس، له صحبة، وقيل: إنه مخضرم، وقال النسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: كان في ولاية الحجّاج على العراق. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والنسائيّ، وابن ماجه. وله فى هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١٨٧٤) و(٣١٨٥). ٦ - (أبو ذرّ) جُنْدب بن جُنَادة، وقيل: غير ذلك - ﵁٢٠٣/ ٣٢٢. وفي هذا السند ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، يونس، والحسن، وصعصعة، على الخلاف الذي تقدم فيه. وشرح الحديث يعلم مما قبله. وأما تخريجه: فقد أخرجه المصنف هنا -٢٣/ ١٨٧٤ - وفي «الكبرى» ٢٥/ ٢٠٠٢ - وأخرجه (أحمد) ٢٠٨٣٤ و٢٧٦٩٩ و٢٧٧٤٩ و٢٥٩٤٢. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٧٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد البَغْلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (مالك) بن أنس الإمام الفقيه الحجة المدنيّ [٧] ٧/ ٧. ٣ - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدنيّ الإمام الحجة الحافظ [٤] ١/ ١. ٤ - (سعيد) بن المسيّب القرشيّ المدني الإمام الفقيه الحجة من كبار [٣] ١/ ١. ٥ - (أبو هريرة) - ﵁ - ١/ ١. والسند مسلسل بالمدنيّين، غير شيخه، فبغلانيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه سعيد بن المسيّب أحد الفقهاء السبعة، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. وشرح الحديث يعلم مما تقدّم. وقوله: «فتمسّه النار» المشهور عندهم نصب «فتمسَّه» على أنه جواب النفي، لكن يشكل ذلك بأن الفاء في جواب النفي، تدلّ على سببية الأول للثاني، قال اللَّه تعالى: ﴿لَا يُقْضَي عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦]، وموت الأولاد ليس سببا لدخول النار، بل سبب للنجاة عنها، وعدمِ الدخول فيها، بل لو فُرض صحّة السببية فهي غير مرادة ههنا، لأن المطلوب أن من مات له ثلاثة ولد لا يدخل بعد ذلك النار، إلا تحلّة القسم، وعلى تقدير كونه جوابًا يصير المعنى فاسدًا قطعًا، إذ لازمه أن موت ثلاثة من الولد لا يتحقّق لمسلم قطعًا، وأنه لو تحقّق لدخل ذلك المسلم النار دائمًا، إلا قدر تحلّة القسم، فالوجه الرفع، على أن الفاء عاطفة للتعقيب، والمعنى أنه بعد موت ثلاثة ولد لا يتحقّق الدخول في النار إلا تحلّة القسم، وأقرب ما قيل في توجيه النصب أن الفاء بمعنى الواو المفيدة للجمع، وهي تنصب المضارع بعد النفي، كالفاء، والمعنى لا يجتمع موت ثلاثة من الولد، ومسّ النار، إلا تحلّة القسم. قاله السنديّ -رحمه اللَّه تعالى- . وقوله: «إلا تحَلَّةَ القسم». -بفتح المثناة، وكسر المهملة، وتشديد اللام- أي ما تنحَلّ به القسم، وهو اليمين، وهو مصدر حَلَّلَ اليمينَ، أي كفّرها، يقال: حلّل تحَليلًا، وتَحِلّةً، وتحَلاّ، بغير هاء، والثالث شاذّ. وقال الخطابيّ: حلّلت القسم تحلّةً: أي أبررتها. واللَّه تعالى أعلم. فائدة: يستفاد من هذا الحديث أن من حلف أن يفعل كذا، ثم فعل منه شيئًا، ولو قلّ برّت يميمنه، خلافا لمالك،، قاله عياض وغيره. واللَّه تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٢٥/ ١٨٧٥ - وفي «الكبرى» ٢٥/ ٢٠٠٣ - وأخرجه (خ) ١٢٥٠ و١٢٥٦ و١٠٢ و٧٣١٠ (م) ٢٦٣٢ (ت) ١٠٦٠ (ق) ١٦٠٣ (مالك في الموطإ) ٥٥٤ (أحمد) ١٧٠٢٢ و١٠٩٠٣ و١١٢٨٩. المسألة الثالثة: قال القرطبيّ: اختُلِفَ في المراد بالقسم في قوله: «إلا تحلّة القسم»: فقيل: هو معيّن، وقيل: غير معيّن، فالجمهور على الأول، وقيل: لم يُعنَ به قسم بعينه، وإنما معناه التقليل لأمر وردوها، وهذا اللفظ يُستعمل في هذا، تقول: لا ينام هذا إلا لتحليل الأَلِيّةِ، وتقول: ما ضربته إلا تحليلًا، إذا لم تُبالغ في الضرب، أي قدرًا يصيبه منه مكروه. وقيل: الاستثناء بمعنى الواو، أي لا تمسّه النار قليلًا، ولا كثيرًا، ولا تحلّة القسم، وقد جوّز الفرّاء والأخفش مجيء «إلا» بمعنى الواو، وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾، والأول قول الجمهور، وبه جزم أبو عبيد وغيره، وقالوا: المراد به قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال الخطابيّ: معناه لا يدخل النار ليُعاقَبَ بها، ولكنه يدخلها مُجتازًا، ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يُحَلِّل به الرجل يمينه، ويدلّ على ذلك ما وقع عند عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهريّ في آخر هذا الحديث: «إلا تحلّة القسَم» يعني الورود. وفي «سنن سعيد بن منصور»، عن سفيان بن عُيينة في آخره: ثم قرأ سفيان: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، ومن طريق زمْعَةَ بن صالح، عن الزهريّ في آخره: قيل: وما تحلّة القسم؟ قال: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾. قال في «الفتح»: وكذا وقع في رواية كريمة في الأصل: قال أبو عبد اللَّه: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب، عن مالك في تفسير هذا الحديث، وورد نحوه من طريق أخرى في هذا الحديث، رواه الطبرانيّ من حديث عبد الرحمن بن بشر الأنصاريّ، مرفوعًا: «من مات له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، لم يرد النار إلا عابر سبيل»، يعني الجواز على الصراط، وجاء مثله من حديث آخر، أخرجه الطبراني، من حديث سهل بن معاذ ابن أنس الجهنيّ، عن أبيه مرفوعًا: «من حَرَسَ وراء المسلمين في سبيل اللَّه، متطوّعًا، لم يَرَ النارَ بعينه، إلا تحلّة القسم، فإن اللَّه -﷿- قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: اختلف في موضع القسم من الآية، فقيل: هو مقدّر، أي واللَّه إن منكم، وقيل: معطوف على القسم الماضي في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أي قسمًا واجبًا، كذا رواه الطبرانيّ وغيره من طريق مرة، عن ابن مسعود، ومن طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ومن طريق سعيد، عن قتادة في تفسير هذه الآية. وقال الطيبيّ: يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دلّ على القطع والبتّ من السياق، فمن قوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ﴾ تذييل، وتقرير لقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾ فهذا بمنزلة القسم، بل أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الخامسة: اختلف السلف في المراد بالورود في الآية، فقيل: هو الدخول، روى عبد الرزّاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، أخبرني من سمع ابن عباس، فذكره. وروى أحمد، والنسائيّ، والحاكم، من حديث جابر مرفوعًا: «الورود الدخول، لا يبقى بَرّ، ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا». وروى الترمذيّ، وابن أبي حاتم، من طريق السُّدّيّ، سمعت مرة، يحدث عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: يردونها، أو يَلِجونها، ثم يصدرون عنها بأعمالهم، قال عبد الرحمن بن
مصادر المؤلف (٢)

١. - وفي نسخة: «لرجل».

٢. - «شرح السندي» ج ٤ ص ٢٥.