HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٨٠

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ - هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ - (ح) وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لَا تَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ لَهَا: مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْمَيِّتِ فَتَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ، قَالَ: لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ، فَقَالَ لَهَا: لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : رَبِيعَةُ ضَعِيفٌ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:ضعيف
  • الألباني:ضعيف
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٤ ص ٢٧

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٨ ص٣٧١
٤ - (صالح) بن كيسان الغفاريّ مولاهم المدنيّ، ثقة ثبت [٤] ١٩٦/ ٣١٤. ٥ - (ابن شهاب) الزهريّ الإمام الحافظ الحجة المدنيّ [٤] ١/ ١. ٦ - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٣] ١/ ١. ٧ - (ابن المسيب) سعيد القرشيّ المدني الفقيه الثبت الحجة من كبار [٣] ٩/ ٩. ٨ - (أبو هريرة) - ﵁ - ١/ ١. والسند مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فحرّانيّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعي، عن تابعيين، وفيه اثنان من الفقهاء السبعة؛ وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة. واللَّه تعالى أعلم. وسيأتى شرح الحديث، والكلام على مسائله في «باب الصفوف على الجنازة» ٧٢/ ١٩٧٠ إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٨٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَعِيدٌ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ، الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ، نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ، لَا تَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ، وَقَفَ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ، بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ لَهَا: «مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ، يَا فَاطِمَةُ؟». قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْمَيِّتِ، فَتَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ، وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ، قَالَ: «لَعَلَّكِ بَلَغْتِ، مَعَهُمُ الْكُدَى»، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا، وَقَدْ سَمِعْتُكَ، تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ، مَا تَذْكُرُ، فَقَالَ لَهَا: «لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ، مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ، حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: رَبِيعَةُ ضَعِيفٌ. رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبيد اللَّه بن فَضَالة بن إبراهيم) النسائي، ثقة ثبت [١١] ١٧٠/ ٨٩٨. ٢ - (محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ) أبو يحيى المكيّ، ثقة [١٠] ١١/ ١١. ٣ - (عبد اللَّه بن يزيد المقرئ) المكيّ، ثقة فاضل [٩] ٤/ ٧٤٦. ٤ - (سعيد) بن أبي أيوب مِقْلاص الْخُزَاعيّ مولاهم، أبو يحيى المصريّ، ثقة ثبت [٧]. قال أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا. وقال ابن يونس: كان فقيهًا. وقال ابن وهب: كان فَهِمًا حُلْوًا، فقيل له: كان فقيهًا؟ فقال: نعم واللَّه. وقال الساجيّ: صدوق. ووثقه يحيى بن بكير. وذكره ابن حبان في «الثقات». مات سنة (١٦١) وقيل: غير ذلك. وكان مولده سنة (١٠٠) روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب عشرة أحاديث. ٥ - (ربيعة بن سيف) بن ماتع -بكسر المثناة- الْمَعَافريّ الصَّنَّمِيّ الإسكندارانيّ، صدوق له مناكير [٤]. قال البخاريّ: عنده مناكير، وقال أيضًا في «الأوسط»: روى أحاديث لا يُتابع عليها. وقال النسائيّ: ليس به بأس، وضعّفه في «المجتبى» هنا. وقال الدارقطنيّ: مصريّ صالح. وقال العجليّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات»، وقال: يُخطىء كثيرًا. وقال ابن يونس: في حديثه مناكير، توفي قريبًا من سنة (١٢٠). روى له أبو داود، والنسائيّ، حديث الباب، وروى له الترمذيّ آخَرَ من روايته عن عبد اللَّه بن عمرو في الموت يوم الجمعة، وقال: غريب، وليس إسناده بمتصل، ربيعة إنما يروي عن الْحُبُليّ، عن عبد اللَّه بن عمرو، ولا نعرف لربيعة سماعًا من ابن عمرو انتهى. ٦ - (أبوعبد الرحمن الْحُبُليّ» عبد اللَّه يزيد الْمَعَافريّ المصري، ثقة [٣] ٦٠/ ١٣٠٣. ٧ - (عبد اللَّه بن عمرو) بن العاص - ﵄ - ٨٩/ ١١١. لطائف هذا الإسناد: منها: أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وأنه مسلسل بالمصريين، غير شيخه عبيد اللَّه، فنسائيّ، ومحمد، وأبوه مكيان، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَن عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) - ﵁ -، أنه (قَالَ: بَينَمَا نَحْنُ، نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) وفي رواية أبي داود من طريق المفضّل بن فضالة، عن ربيعة: «قبرنا مع رسول اللَّه - ﷺ - يعني ميتًا - فلما فرغنا انصرف رسول اللَّه - ﷺ -، وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه وقف، فإذا نحن بامرأة مُقبلة … الحديث (إِذ بَصُرَ بامرَأَةٍ) بضم الصاد، وكسرها، من بابي كَرُم، وفرِحَ، بصَرًا، وبَصَارة، وُيكسَر: صار مبصرًا. قاله في«ق»، وقال في«المصباح»: بَصُرتُ بالشيء -بالضمّ، والكسرُ لغةٌ- بَصَرًا -بفتحتين-: علمتُ، فأنا بصير به، يتعدّى بالباء في اللغة الفصحى، وقد يتعدّى بنفسه انتهى (لَا تَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا) أي لا تظنّ تلك المرأة أن النبي - ﷺ - عرفها. وفي نسخة:«لا نظنّ». وفي أخرى:«لا يُظَنّ»، وعليها فالفعل مبنيّ للمفعول. ولفظ رواية أبي داود المذكورة:«أظنّه عرفها»، والظان على هذا هو عبد اللَّه بن عمرو. واللَّه تعالى أعلم. (فَلَما تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ) وفي رواية أبي داود المذكورة:«فلما حاذى بابه … »ولا تنافي بينهما أيضا، لأن المحاذاة لا تستلزم وصوله إلى الباب، بل كان وقوفه في وسط الطريق المحاذي لبابه، واللَّه تعالى أعلم. (وَقَفَ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ) أي وصلت تلك المرأة إلى النبي - ﷺ - (فَإِذَا فَاطِمَةُ)«إذا»للمفاجاة، أي ففاجأه كونها فاطمة - ﵂ - (بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) بدل من«فاطمة»(قَالَ: لَهَا) - ﷺ - (مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ، يَا فَاطِمَةُ؟)«ما»استفهامية، أي أيّ شيء جعلك تخرجين من بيتك الذي أمرك اللَّه بأن تَقَرّي فيه، حيث قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ الآية [الأحزاب: ٣٣]، (قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْمَيَّتِ) أي الذي دفنه هو وأصحابه، كما تقدم في رواية أبي داود، ولفظ«الكبرى»:«أهل البيت»بالباء بدل الميم (فَتَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ) أي دعوت بالرحمة لميتهم، فقلت فيه: رحم اللَّه ميتكم، فأوصلت ذلك إليهم، حتى يفرحوا به (وَعَزَّيتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ) أي قلت لهم: أحسن اللَّه عَزَاءَكُم، يقال: عَزِي يَعْزَى، من باب تَعِبَ: صَبَرَ على ما نابه، وعَزّيته تَعْزية: قلت له: أحسن اللَّه عَزَاءك، أي رَزَقَك الصبر الحسن. قاله في«المصباح»(قَالَ) - ﷺ - (لَعَلَّكِ بَلَغْتِ، مَعَهُمُ الْكُدَى؟) زاد في رواية ابن حبّان: فسألتُ ربيعة عن الكُدَى؟ فقال: القبور انتهى . و«الكُدُى»بضمّ الكاف، جمع كُدْية، وهي في الأصل القطعة من الأرض، سميت قبورهم بها، لأنها كانت تحُفر في المواضع الصلبة، خشية السقوط. قال ابن الأثير -﵀-: وُيروَى«الكُرَا»بالراء، جمع كُرية، أو كُروة، من كريت الأرض، وكروتها: إذا حفرتها، كالحُفْرَة، من حَفَرْتُ انتهى . والحديث يدلّ على مشروعية التعزية، وعلى جواز خروج النساء لها. (قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ) منصوب على أنه مصدر لفعل مقدّر، أي أعوذ معاذَ اللَّه (أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا) في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ محذوف قياسًا، أي من كوني بلغت تلك الكُدَى (وَقَدْ سَمِعْتُكَ، تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ، مَا تَذْكُرُ) أي من الوعيد، من نحو قوله - ﷺ -:«لعن اللَّه زَوَّارات القبور» حديث حسن أخرجه الترمذي، وابن ماجه (فَقَالَ لَهَا: لَوْ بَلَغْتِهَا) أي الكدى (مَعَهُمْ) مع أهل هذا الميت (مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ، حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ) يعني عبد المطّلب، قال الإمام ابن حبّان -رحمه اللَّه تعالى-: يريد ما رأيت الجنّة العاليةَ التي يدخلها مَن لم يرتكب ما نَهَى رسول اللَّه - ﷺ - عنه، لأن فاطمة علمت النهي قبل ذلك، والجنةُ هي جنان كثيرة، لا جنة واحدة، والمشرك لا يدخل جنّة من الجنان أصلًا، لا عالية، ولا سافلة، ولا ما بينهما انتهى . وقال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: ظاهر السياق، يفيد أن المراد ما رأيت أبدًا، كما لم يرها فلان، وأن هذه الغاية من قبيل ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، ومعلوم أن المعصية غيرَ الشرك لا تؤدي إلى ذلك، فإما أن يحمل على التغليظ في حقها، وإما أن يحمل على أنه علم في حقها أنها لو ارتكبت تلك المعصية لأفضت بها إلى معصية تكون مؤدية إلى ما ذُكر انتهى. وقال السيوطي -﵀-: أقول: لا دلالة في هذا على ما توهمه المتوهمون، لأنه لو مشت امرأة مع جنازة إلى المقابر، لم يكن ذلك كفرًا، موجبًا للخلود في النار، كما هو واضح، وغاية ما في ذلك أن يكون من جملة الكبائر التي يُعذّب صاحبها، ثم يكون آخر أمره إلى الجنة، وأهل السنّة يؤولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر، أنهم لا يدخلون الجنة، والمراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أوّلًا بغير عذاب، فغاية ما يدلّ عليه الحديث المذكور هو أنها لو بلغت معهم الكُدَى لم تر الجنة مع السابقين، بل يتقدم ذلك عذاب، أو شدة، أو ما شاء اللَّه، من أنواع المشاقّ، ثم يَؤُول أمرها إلى دخول الجنة قطعًا، ويكون عبد المطلب كذلك لا يرى الجنة مع السابقين، بل يتقدّم ذلك الامتحان وحده، أو مع مشاقّ أخر، ويكون معنى الحديث لم تَرَي الجنةَ حتى يجيء الوقت الذي يراها فيه جدّ أبيك، فترينها حينئذ، فتكون رؤيتك لها متأخّرة عن رؤية غيرك من السابقين لها. هذا مدلو الحديث، لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك، والذي سمعتُهُ من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناويّ، وقد سئل عن عبد المطلب، فقال: هو من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة، وحكمهم في المذهب معروف انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى منه: عندي ما تقدم من تأويل ابن حبان هو الأولى، وحاصله أن الجنة المنفي رؤيتها هي نوع أعلى من أنوع الجنان، بمعنى أنها تحُرَم منها لارتكابها المنهيّ عنه، لا أنها تحرم من أصل الجنة. واللَّه تعالى أعلم. وأما ما نقله السيوطيّ عن شيخه مما يدلّ على نجاة عبد المطلب، فإنه محل نظر، إذ يحتاج إلى نصّ صحيح صريح في ذلك، فقد صحّ أنه - ﷺ - استأذن ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له، حتى بكى، وأبكى من حوله، وهي ماتت قبل عبد المطلب، وقبل مبعثه - ﷺ - بزمان، وسيترجم المصنّف -﵀- لقصة الاستغفار لها بقوله: «باب زيارة قبر المشرك» في [١٠١/ ٢٠٣٤]، وسيكون لنا عودة إلى إتمام البحث في المسألة هناك، إن شاء اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (قال أبو عبدالرحمن) أي المصنف (ربيعة) يعني بن سيف الراوي عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ (ضعيف) وكذا قال البخاريّ عنده مناكير، وقال ابن يونس: في حديثه مناكير، وقال البخاريّ أيضا في «الأوسط»: روى أحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن حبان: يخطىء كثيرًا. وقال الذهبيّ في «الميزان»: وضعفه عبد الحقّ الأزديّ عند ما روى له حديث: «يا فاطمة أبلغت معهم الكدى …»، فقال: هو ضعيف الحديث، عنده مناكير. وقال ابن حبّان: لا يتابع ربيعة على هذا، في حديثه مناكير، فأما النسائيّ في «كتابه التمييز»، فأورد له هذا، وقال: ليس به بأس انتهى . [تنبيه]: وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة، من جهة أن النبي - ﷺ - لم يذهب إلى دفن الميت المذكور إلا بعد النعي له بموته، وإعلامهم إياه بذلك، ففيه دليل على جواز النعي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عبد اللَّه بن عَمْرٍو - ﵁ - هذا ضعيف؛ لضعف ربيعة بن سبق. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٢٧/ ١٨٨٠ - وفي «الكبرى» ٢٧/ ٢٠٠٧ - وأخرجه (د) ٣١٢٣ (أحمد) ٦٥٣٨. (ابن حبّان) ٣١٧٧ (الحاكم) ج١ ص٣٧٣ - ٣٧٤ (البيهقي) ج ٤ ص ٧٧ - ٧٨ - وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو غير صحيح، فإن ربيعة ليس من رجالهما، وقد ضعفه الأكثرون، كما تقدم قريبًا. واللَّه تعالى أعلم. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٢٨ - غَسْلُ الْمَيّتِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قال المجد اللغويّ -رحمه اللَّه تعالى-: «السِّدْر» -بكسر فسكون-: شجر النبِقِ، الواحدة بهاء، جمعه سِدرَات-بكسر فسكون- وسِدِرَات- بكسرتين- وسِدَرَات -بكسر ففتح- وسِدَر- كذلك- وسُدُرٌ -بضمتين- انتهى بإيضاح . وقال الفيّوميّ -رحمه اللَّه تعالى-: «السِّدْرّة»: شجرة النَّبِقِ، والجمع سِدَرٌ -بكسر ففتح- ثم يُجمعُ على سِدَرَات، فهو جمع الجمع، وتجُمَع السدرة أيضًا على سِدْرَات - بالسكون- حملًا على لفظ الواحد، قال ابن السَّرَّاج: وقد يقولون: سِدْرٌ -بكسر فسكون- ويريدون الأقلّ، لقلّة استعمالهم التاء في هذا الباب، وإذا أطلق السِّدْر في الغَسْل فالمراد به الوَرَقُ المطحون، قال الحجّة في التفسير: والسدر نوعان: أحدهما ينبت في الأَرْياف، فيُنتَفَع بوَرَقه في الغَسْل، وثمرته طيّبة، والآخر ينبت في البّرّ، ولا يُنتفع بوَرَقه في الغَسْل، وثمرته عَفِصَةٌ . انتهى . قال الزين ابن المنيّر -رحمه اللَّه تعالى-: جعلهما معا آلة لغسل الميت، وهو مطابق لحديث الباب، لأن قوله: «بماء وسدر» يتعلّق بقوله: «اغسلنها»، وظاهره أن السدر يُخلَط في كلّ مرّة من مرّات الغسل، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف، لا للتطهير، لأن الماء المضاف لا يُتطهّر به انتهى. قال الجامع: قوله: «لأن الماء المضاف لا يتطهّر به» غير صحيح، لأن حديث الباب ظاهر في كونه مطهّرًا، ولا يُعدل عن هذا الظاهر إلا لدليل صحيح صريح، فالماء المضاف إليه السدر ونحوه من الأشياء الطاهرة مطهّر ما دام اسم الماء ثابتا له، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيّم -رحمهما اللَّه تعالى- . وقال في «الفتح» بعد نقل كلام ابن المنيّر المذكور: وقد يُمنع لزوم كون الماء يصير مضافا بذلك، لاحتمال أن لا يُغَيِّر السدرُ وصف الماء بأن يُمعَك بالسدر، ثم يغسل بالماء في كلّ مرة، فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك. انتهى. قال الجامع: لكن الأول هو الظاهر، فلا داعي إلى أن يعدل عنه، كما علمت. واللَّه أعلم. وقال القرطبيّ: يُجعل السدر في ماء، ويُخَضخَض إلى أن تخرج رغوته ، ويدلك به جسده، ثم يصب عليه الماء القَرَاح ، فهذه غسلة. وحكى ابن المنذر أن قوما قالوا: تُطرح ورقات السدر في الماء، أي لئلا يمازج الماء، فيتغير وصفه المطلق. وحكي عن أحمد أنه أنكر ذلك، وقال: يغسل في كلّ مرّة بالماء والسدر. قال الجامع: هذا الذي حُكِي عن الإمام أحمد -رحمه اللَّه تعالى- هو الحقّ، الذي يجب المصير إليه، وما عداه من التأويلات التي ذكروها، فآراء ساقطة، لا أثارة عليها من الأدلة، واللَّه تعالى أعلم. قال الحافظ: وأعلى ما ورد في ذلك ما رواه أبو داود من طريق قتادة، عن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغُسل، عن أمّ عطيّة، فيغسل بالماء والسدر مرتين، والثالثة بالماء والكافور. قال ابن عبد البرّ. كان يقال. كان ابن سيرين من أعلم التابعين بذلك. قال الجامع: هذا الذي نُقل عن ابن سيرين هو الذي ينبغي اتباعه، لكونه أعلم التابعين بذلك، لكن الثالثة تكون بالماء والسدر، والكافور، لظاهر النصّ، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن العربىّ: من قال: الأولى بالماء القَرَاح، والثانية بالماء والسدر، أو العكس، والثالثة بالماء والكافور، فليس هو في لفظ الحديث انتهى. وكان قائله أراد أن تقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق، لأنه المطهّر في الحقيقة، وأما المضاف فلا. قال الجامع: قوله: وأما المضاف فلا غير صحيح، لأن الشارع جعل الماء والسدر مطهّرًا حقيقة، فكيف يقال: إن المضاف لا يطهّر، إن هذا لشيء عجيب!!!. قال: وتمسّك بظاهر الحديث ابن شعبان، وابن الفرضي، وغيرهما من المالكيّة، فقالوا: غسل الميت إنما هو للتنظيف، فيجزئ بالماء المضاف، كماء الورد، ونحوه، قالوا: وإنما يكره من جهة السرف، والمشهور عند الجمهور أنه غسل تعبّديّ يشترط فيه ما يشترط في بقية الأغسال الواجبة والمندوبة. وقيل: شُرع احتياطًا، لاحتمال أن يكون
مصادر المؤلف (١٧)

١. - وفي بعض النسخ «قال: قال سعيد: حدثني الخ».

٢. -«المعافري»- بفتح الميم، وكسر الفاء والراء: نسبة إلى المعافر بطن من قحطان. انتهى«لب اللباب»ج ٢ ص ٢٦٤.

٣. -«الصِّنَّمِيّ»بفتحتين: نسبة إلى صَنَّم، بطن من الأشعريين في المعافر انتهى«لب اللباب». ج ٢ ص ٢٦٤.

٤. -«الْحُبُليّ»-بضم المهملة، والموحّدة- ووقع في بعض نسخ«المجتبى»:«الجبلي»بالجيم بدل الحاء، وهو تصحيف. فتنبّه.

٥. - راجع«ق»و«المصباح»في مادة بصر.

٦. - انظر«صحيح ابن حبان»ج ٧ ص ٤٥١. رقم الحديث ٣١٧٧.

٧. -«النهاية»ج ٤ ص ١٥٦ وص ١٦٩.

٨. - راجع «صحيح ابن حبان» ج ٧ ص ٤٥١ - ٤٥٢ رقم الحديث ٣١٧٧.

٩. - راجع «زهر الربى»، و«شرح السنديّ» ج ٤ ص ٢٧ - ٢٨.

١٠. - راجع ميزان الاعتدال ج ٢ ص ٤٣ - ٤٤.

١١. - «ق» في مادة س د ر.

١٢. - يقال: طعام عَفِصٌ: فيه تقبّض. قاله في «المصباح».

١٣. - «المصباح» في مادة س د ر.

١٤. - أجاد الشيخ العلامة ابن باز حفظه اللَّه تعالى في هذا فيما علقه على هامش «فتح الباري» فراجع ما كتبه ج ٣ ص ٤٦٤ طبعة مؤسسة الرسالة.

١٥. - أي يُحرّك.

١٦. - الرغوة مثلث الراء: الزَّبَد يعلو الشيء عند غَلَيَانه. اهـ «المصباح».

١٧. - القراح وِزانُ كَلَام: الماء الخالص الذي لم يُخالطه شيء.