HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٩٦

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص28
  • زبير علي زئي:صحيح
ج ٤ ص ٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص١٥
قال الإمام ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: وبحديث جابر قال الحسن البصريّ، وابن سيرين. قال: وقد روينا عن حذيفة - ﵁ - أنه قال: لا تغالوا بكفني، فإن يك لصاحبكم عند اللَّه خير بُدّلَ كسوةً خيرًا من كسوتكم، وإلا سُلبه سريعا. قال: وكان إسحاق يقول: لا تغالوا بالكفن، إذا كان في حياته صاحب إعواز ، فإن ذلك مما يُجحف بالورثة، وإن كان صاحب يسار، فَغَالَى فهو جائز. وقد أوصى ابن مسعود أن يكفّن في حلّة بمأتي درهم. وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة. وروينا عن معاذ بن جبل أنه قال: أحسنوا أكفان موتاكم، فإن الموتى يحشرون في أكفانهم. وقال محمد ابن الحنفية: ليس للميت في الكفن شيء، ولكنه تكرمة للحيّ انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أن القول بتحسين الكفن هو الحقّ، كما دلّ عليه حديث جابر - ﵁ - المذكور في الباب، ولكن ليس معناه أن يُغالَى فيه، بل أن يكون نظيفا، نَقيّا، كثيفا، ساترا إلى آخر ما تقدم في كلام النووي -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: حديث: «لا تغالوا في الكفن، فإنه يُسلَب سريعًا». رواه أبو داود، وهو ضعيف، وإن سكت عنه أبو داود، وحسنه النوويّ، والمنذريّ، لأن في سنده عمرو بن هاشم، ضعفه مسلم، وغيره، وفيه انقطاع بين الشعبي، وبين علي - ﵁ -، فإن الشعبيّ لم يسمع منه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٣٨ - أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ١٨٩٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ، فَإِنَّهَا أَطْهَرُ، وَأَطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلاس البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/ ٤. ٢ - (يحيى بن سعيد) القطان البصريّ الإمام الحجة المشهور [٩] ٤/ ٤. ٣ - (سعيد بن أبي عروبة) مهران البصريّ، ثقة ثبت اختلط أخيرا [٦] ٣٤/ ٣٨. ٤ - (أيوب) السختياني البصريّ المذكور قبل باب. ٥ - (أبو قلابة) عبد اللَّه بن زيد بن عمرو البصريّ، ثقة فاضل [٣] ١٠٣/ ٣٢٢. ٦ - (أبو المهلب) الجَرْميّ البصري، عم أبي قلابة، اسمه عمرو، أو عبد الرحمن بن معاوية، أو ابن عمرو، أو غيره، ثقة [٢] ٢١/ ١٢٣٦. ٧ - (سَمُرَة) بن جُندَب الفزاريّ، حليف الأنصار، صحابي مشهور، مات بالبصرة سنة (٥٨) - ﵁ - ٢٥/ ٣٩٣. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن شيخه هو أحد مشايخ الأئمة السنة الذين رووا عنهم بلا واسطة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَمُرَةَ) - ﵁ -، وسقط في بعض النسخ لفظة «عن»، وهو غلط (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «الْبَسُوا) من باب تَعِبَ، ومصدره اللَّبْس بالضمّ (مِنْ ثِيَابِكُمُ)»من«تبعيضية، أو بيانية، مقدمة، فتتعلق بحال محذوف، من قوله (البَيَاضَ) مفعول»البسوا«على حذف مضاف، أي ذوات البياض، وفي»مسند أحمد«:»«البيض» بكسر الباء، جمع الأبيض، وعليه فلا تجوّز، وكذا وقع عند أبي داود، والبيهقي (فَإنَّهَا) أي الثياب البياض (أَطْهَرُ، وَأَطْيَبُ) الفاء تعليلية، أي لأنها أطهر، وأطيب، لأنه يَلوح فيها أدنى وسخ، فيُزال، بخلاف سائر الألوان، وسيأتي في «الزينة» بلفظ: «فإنها من خير ثيابكم» (وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ«) عطف على»البسوا«، أي البَسُوها في حياتكم، وأَلْبِسُوها موتاكم. وهذا محل الترجمة، حيث إنه نصّ في الأمر بتكفين الميت في البياض من الثياب، ولا يأمر الشارع إلا بما هو خير وأفضل من غيره. والأمر في هذا الحديث -كما قال العلامة الشوكانيّ -رحمه اللَّه تعالى-: ليس للوجوب، بل للندب، أما اللبس في الحياة، فلما ثبت عنه - ﷺ - من لبس غيره، فقد كان أحبّ الثياب إليه الْحِبَرَةُ، وهي بُرود مخططة بالأخضر، ولبس ثوبين أخضرين، ولبس حُلَّة حمراء، وكلها ستأتي في «كتاب الزينة» إنشاء اللَّه تعالى، وكذلك إلباسه جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض، وتقريره لجماعة منهم على لبس غير البياض، وأما في الكفن، فلما ثبت عند أبي داود -بإسناد حسن- من حديث جابر مرفوعًا: «إذا تُوفي أحدكم، فوَجَدَ شيئًا، فليُكَفَّن في ثوب حِبَرَة». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث سمرة بن جندب - ﵁ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٣٨/ ١٨٩٦ - و«في كتاب الزينة» ٩٨/ ٥٣٢٢ و٥٣٢٣ - وفي «الكبرى» ٣٨/ ٢٠٢٣ - وفي «الزينة» ٩٠/ ٩٦٤٣ و٩٦٤٤ و٩٦٤٥ وأخرجه من حديث ابن عباس - ﵄ - (د) ٣٨٧٨ و٤٠٦١ (ت) ٩٩٤ (ق) ١٤٧٢. وأخرجه (أحمد) من حديث سمرة، ومن حديث ابن عباس - ﵄ - ٣٠٢٧ و٢٢٢٠ و٣٤١٦ و١٩٦٢٧ و١٩٧٢٢. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو أيُّ الكفن خير؟، وذلك لأن الحديث بين خير الكفن، وهو الأبيض من الثياب. ومنها: استحباب الثياب البيض للبس في الحياة، لكونها أطهر، وأطيب، ولدلالتها غالبًا على التواضع، وعدم الكبر، والعجب، والخيلاء، كذا قال بعضهم، وهو محلّ نظر. ومنها: وجوب تكفين الميت، وهو إجماع، ومحلّه أصل التركة، فإن لم يكن ففي بيت المال، أو على جماعة المسلمين، ومنها: أنه يستحبّ في لون الكفن البياض، وهو مجمع عليه، كما قال النوويّ، قالوا: ويجوز التكفين في سائر الألوان، إلا أنه لا يُكَفَّن بما لا يجوز لبسه في حياته، كالحرير. قال ابن المنذر -رحمه اللَّه تعالى-: جاء الحديث عن النبي - ﷺ - أنه قال: «أُحِلَّ لبسُ الحرير، والذهب لإناث أمتي، وحرّم على ذكورها». قال: فأكره للرجال لبس الحرير، وأكره أن يُكَفِّنُوا فيها موتاهم، إلا في حال ضرورة، يُلجأ إليها، حيث لا يوجد غيرها. وممن كره ذلك من أهل العلم الحسن البصريّ، وعبد اللَّه بن المبارك، ومالك بن أنس، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، ولا نحفظ عن أحد من أهل العلم خلافهم
مصادر المؤلف (٢)

١. - أي صاحب فقر. وكان في نسخة «الأسط» «صاحب أعوزاز»، والظاهر أنه تصحيف.

٢. - «الأوسط» ج ٥ ص ٣٥٨ - ٣٥٩.