HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٨٩٩

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ مِنْ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ: قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص28
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٨
يكره، ولكن الأفضل الأول، وهذا جائز بلا كراهة. وقال بعض متأخري المالكيّة: يجزئ على قول مالك قميص وعمامة ولفافة، والمشهور عندهم أن الثلاثة لفائف، كما تقدم، وهو رواية ابن القاسم. وقال سفيان الثوريّ: إن شئت في قميص ولفافتين، وإن شئت في ثلاث لفائف. وقد ظهر بذلك أن من قال: إن من الثلاثة قميصًا، فهو مخالف لهذا الحديث على الاحتمالين المتقدمين معًا، وكأنه تمسّك في استحباب القميص بإلباسه - ﷺ - عبد اللَّه بن أُبَيّ قميصًا، وسيأتي ذكره. وذكر الحنفية في توجيهه أنه الذي يعتاد لبسه في الحياة، فكذا بعد الموت، ويقتضي اختلافه باختلاف عادة ذلك الميت فيما كان يلبسه في حياته، لكن قد يقال: حمل الأمر على الأكثر الأغلب. وقال النوويّ في «شرح مسلم»: قال مالك، وأبو حنيفة: يستحبّ قميص وعمامة، وتأولوا الحديث على أن معناه: ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة، وإنما هما زائدان عليها، ثم ضعفه كما تقدم، وقد عرفت أن الحنفية يجعلون القميص من جملة الثلاثة. وروى ابن أبي شيبة في «مصنّفه» كون الميت لا يُعمّم عن الشعبيّ، وأبي الشعثاء جابر بن زيد. وحكاه ابن بطّال وغيره عن جابر بن عبد اللَّه، وعطاء، ورَوَى ابن أبي شيبة عن ابن سيرين أنه يُعَمّم، كما يُعَمَّمُ الحيُّ. وعن الحسن توضع العمامة وسط رأسه، ثم يُخَالَف بين طرفيها، هكذا على جسده. وقال مالك في «المدوّنة»: من شأن الميت أن يعمّم عندنا. ورَوَى البيهقيّ في «الخلافيات» عن مالك أنه قال: ليس على هذا العمل عندنا. يعني تقميص الميت انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أرجح الأقوال عندي قول من قال: إن السنة أن تكون الأثواب الثلاثةُ خالية عن القميص، والعمامة؛ لأنّ ظاهر هذا الحديث يدلّ على ذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٨٩٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، بِيضٍ يَمَانِيَةٍ، كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ»، فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ: فِي ثَوْبَيْنِ، وَبُرْدٍ، مِنْ حِبَرَةٍ، فَقَالَتْ: قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ، وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ. رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم ذكروا في الحديث الذي قبله، إلا: ١ - (حفص) بن غياث بن طلق النخعي القاضي الكوفي، ثقة فقيه، تغير في الآخر قليلا [٨] ٨٦/ ١٠٥. والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق شرحه، والكلام على مسائله، وأذكر هنا ما لم يتقدم شرحه: فقولها: «يمانية» بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة، والأصل يمنيّة بتشديد الياء، لكنهم عوّضوا عن الياء الألفَ، فلا يجتمعان، وحكى سيبويه، والجوهريّ لغة في تشديدها. قاله ابن الملقّن -رحمه اللَّه تعالى- . وقال الفيومي -﵀-: «اليَمَنُ» إقليم معروف، سمي بذلك لأنه عن يمين الشمس عند طلوعها، وقيل: لأنه عن يمين الكعبة، والنسبة إليه يَمَنيّ على القياس، ويَمَانٍ بالألف على غير قياس، وعلى هذا ففي الياء مذهبان: أحدهما: وهو الأشهر تخفيفها، واقتصر عليه كثيرون، وبعضهم ينكر التثقيل، ووجهه أن الألف دخلت قبل الياء، لتكون عوضًا عن التثقيل، فلا يُثقّل، لئلا يُجمَع بين العوض والمعوّض عنه. والثاني: التثقيل، لأن الألف زيدت بعد النسبة، فيبقى التثقيل الدّالّ على النسبة تنبيهًا على جواز حذفها انتهى . وقولها: «كُرْسُف»: بالجرّ عطف بيان لـ «ثياب»، أو بدل منه، ولفظ مسلم: «من كرسف» بزيادة «من». وهو بضم الكاف، وسكون الراء، وضم المهملة، بعدها فاء: القطن. وقوله: «فذكر لعائشة قولهم»: ببناء الفعل للمفعول، أي ذَكَرَ بعضُهُم لعائشة - ﵂ - أن الناس يقولون: إن النبي - ﷺ - كُفّن في ثوبين، وبُردِ حِبَرَة، فقالت عائشة: قد أُتي بالبُرد ليكفّن فيه، ولكنهم ردّه، ولم يكفّنوه فيه. ولفظ مسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كفن رسول اللَّه - ﷺ -، في ثلاثة أثواب، بيض سحولية، من كرسف، ليس فيها قميص، ولا عمامة، أما الْحُلّة فإنما شبه على الناس فيها، أنها اشتريت له، ليكفن فيها، فتُرِكَت الحلة، وكفن في ثلاثة أثواب، بيض سحولية، فأخذها عبد اللَّه بن أبي بكر، فقال: لأحبسنها، حتى أُكَفِّن فيها نفسي، ثم قال: لو رضيها اللَّه -﷿- لنبيه، لكفنه فيها، فباعها، وتصدق بثمنها». ومعنى «شُبّه عليهم»: أي اشتبه عليهم. وقوله: «بُرْد» -بضم الوحّدة، وسكون الراء-: نوع من الثياب معروف، والجمع أَبْرادٌ، وبُرُودٌ، و«البُرْدة»: الشَّمْلَة المخطّطةُ، وقيل: كساء أسود مُربّعٌ، فيه صورٌ، تلبسه الأعراب، وجمعها بُرَد -بضم، ففتح-. أفاده في «النهاية» . وفي «اللسان»: قال ابن سِيدَهْ: البُرْدُ ثوبٌ فيه خُطُوطٌ، وخصّ بعضهم به الْوَشْيَ، والجمع أبرادٌ، وأَبْرُدٌ، وبُرُودٌ. والْبُرْدةُ: كساء يُلتحف به؛ وقيل: إذا جعل الصوف شُقَّةً، وله هُدْبٌ، فهي بُرْدَة، وجمعها بُرَدٌ انتهى باختصار . وقوله: «من حبرة» -بكسر الحاء المهملة، وفتح الموحّدة- هكذا نسخ «المجتبي» بزيادة «من»، فيكون الجارّ والمجرور صفة لـ«برد». وفي «الكبرى»: «برد حبرة» بدون لفظة «من»: قال العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى-: روي بالإضافة، والقطع، حكاهما صاحب «النهاية»، والأول هو المشهور. انتهى. وقال في «المصباح»: «الْحِبَرَة» وِزَانُ عِنَبَة: ثوب يمانيّ، من قُطن، أو كتّان، مخَطّطٌ، يقال: بُرْدٌ حِبَرَةٌ، على الوصف، وبُرْدُ حَبَرَة، على الإضافة، والجمعُ حِبَرٌ، وحِبَرَاتٌ، مثلُ عِنَبٍ، وعِنَبَات. قال الأزهريّ: ليس حِبَرَةٌ موضعًا، أو شيئًا معلومًا، إنما هو وَشْيٌ معلوَم، أُضيف الثوبُ إليه، كما قيل: ثوبُ قِرْمِزٍ، بالإضافة، والْقِرْمِزُ صِبْغُهُ، فأُضيف الثوبُ إلى الوَشْيِ، والصِّبْغِ للتوضيح انتهى . واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: يستفاد من قوله: «كرسف» استحباب كون الكفن من القطن، قاله النوويّ في شرح مسلم. وفي «مصنّف ابن أبي شيبة»: عن الحسن البصريّ، ومحمد بن سيرين أنه كان يُعجبهما أن يكون الكفن كَتانًا. وقال أصحاب الشافعيّ: جنسه في كلّ ميت ما يجوز له لبسه في الحياة، فيجوز تكفين المرأة في الحرير، لكن يكره، ويحرم تكفين الرجل به، فأما المزعفر، والمعصفر، فلا يحرم تكفينها فيه، ولكن يكره على المذهب، وكذا قال الحنفية: ما جاز للإنسان لبسه في حياته جاز تكفينه به. وقال أحمد بن حنبل: لا يعجبني أن يكفّن في شيء من الحرير، وكره ذلك الحسن، وابن المبارك، وإسحاق، قال ابن المنذر: ولا أحفظ عن غيرهم خلافه. وذكر ابن قُدامة في جواز تكفين المرأة بالحرير احتمالين، وقال: أَقْيَسُهُما الجواز، لكن يكره، وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر، ونحوه. وقال الأوزاعيّ: لا يكفّن الميت في الثياب المصبغة، إلا ما كان من الْعَصْب. يعني ما صُبغ بالعَصْب، وهو نبت ينبت باليمن. وعند المالكية في التكفين بالحرير أقوال: (الجواز مطلقًا) لسقوط المنع بالموت، لكن يكره. (والمنع مطلقًا) إلا لضرورة، وهما محكيان عن مالك. (والثالث) قاله ابن حبيب: يجوز للنساء دون الرجال. وقال القاضي عياض، والنوويّ في «شرح مسلم»: كره مالك، وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقًا انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٤٠ - الْقَمِيصُ فِي الْكَفَنِ قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- أراد بما أورده في الباب، من الأحاديث على جواز استعمال القميص في الكفن، وتركه، فاستدلّ بقصة عبد اللَّه بن أُبيّ على جواز استعماله، واستدلّ بقصة مصعب بن عمير على جواز تركه، ومثله أحاديث الباب الماضي. قال الحافظ ولي الدين العراقيّ -رحمه اللَّه تعالى-: استدلّ الحنفية بقصة عبد اللَّه بن أُبيّ على استحباب التكفين في قميص، والمخالفون لهم يقولون: هذه واقعة، لم ندر كيف اتفق الحال فيها، يحتمل أن يكون هذا القميص أحد الأكفان الثلاثة، ويحتمل أنه زائد عليها، فإن كان أحَدَهَا، فنحن لا نقول بتحريمه، ولا كراهته، وغايته أن الأفضل خلافه، فبيّن النبيّ - ﷺ - بهذا جوازه، ولم يكن فعله - ﷺ - مفضولًا، بل هو فاضل، لأنه بيّن به الجواز، ولأمر يختصّ بهذه القضية، وهو شيئان: أحدهما: مكافاته إياه عن كسوته للعباس - ﵁ - قميصًا، فجازاه من جنسه. ثانيهما: إكرامه - ﷺ - ولده بذلك، فإنه لم يفعل ذلك إلا بسؤاله، واقتراحه، طلب منه أن يُلبسه القميص الذي يلي جلده، كما في «صحيح البخاريّ» ، ففعل ذلك النبي - ﷺ -
مصادر المؤلف (٨)

١. - راجع «طرح التثريب» ج ٣ ص ٢٧٥ - ٢٧٧.

٢. -»الإعلام«ج٤ ص ٤١٥.

٣. -»المصباح المنير«في مادة يمن.

٤. - «النهاية» ج١ ص١١٦.

٥. - «لسان» في مادة برد.

٦. - راجع «المصباح» في مادة حبر.

٧. - «طرح التثريب» ج ٣ ص ٢٧٥.

٨. - ففي «صحيح البخاريّ»: وكان على رسول اللَّه - ﷺ - قميصان، فقال له ابنه عبد اللَّه: يا رسول اللَّه، ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك … «.