HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٠٣

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ: «هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ تَعَالَى، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا؛ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ بِهَا رَأْسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا،» وَاللَّفْظُ لِإِسْمَاعِيلَ.
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٣٨

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٤٧
ولا تنافي بين هذه الرواية، والرواية المتقدمة حيث جعل هناك سبب إعطاء النبي - ﷺ - قميصه لعبد اللَّه بن أُبَيِّ طَلَبَ ولده عبد اللَّه بن عبد اللَّه ذلك منه، لإمكان كون الأمرين سببا لذلك، وذلك أنه لما مات ابنُ أُبَيٍّ جاء ولده إلى النبي - ﷺ - يؤذنه بذلك، وطلب منه أن يُعْطِيَهُ قميصه، ويصلي عليه، فأعطاه قميصه، مكأفاة لابن أبيّ، وإكراما لولده. وقد تقدم هذا الجمع قريبًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر - ﷺ - هذا أخرجه البخاريّ. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٠/ ١٩٢ - وفي «الكبرى» ٤٠/ ٢٠٢٩٠ وأخرجه (خ) ٣٠٠٨. وبقية المسائل تقدّمت قبل حديث. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٠٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الأَعْمَشِ ح وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا، قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ، قَالَ: «هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا، نُكَفِّنُهُ فِيهِ، إِلاَّ نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ، خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رِجْلَيْهِ، خَرَجَتْ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَنْ نُغَطِّىَ بِهَا رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا». وَاللَّفْظُ لإِسْمَاعِيلَ. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبيد اللَّه بن سعيد) أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقة ثبت [١٠] ١٥/ ١٥. ٢ - (إسماعيل بن مسعود) الْجَحْدَريّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (يحى بن سعيد) القطّان البصريّ الإمام الثبت الحجة [٩] ٤/ ٤. ٤ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفيّ، ثقة ثبت فاضل، يدلس [٥] ١٧/ ١٨. ٥ - (شيّق) بن سلمة، أبو وائل الكوفيّ، ثقة ثبت مخضرم فقيه [٢] ٢/ ٢. ٦ - (خباب) بن الأرتّ، أبو عبد اللَّه التميمي الصحابي المشهور - ﵁ - ٢/ ٤٩٧. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه إسماعيل، فإنه من أفراده، وهو ثقة. (ومنها): أن فيه كتابة ح إشارة إلى تحويل الإسناد، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، وعبيدُ اللَّه سرخسيّ، ثم نيسابوري، وإسماعيل، ويحى بصريان، والباقون كوفيون. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن خبّاب - ﵁ - أنه: (قال: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أي بأمره وإذنه، أو المراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة، إذ لم يكن معه حسّا إلا الصّدّيق، وعامرُ بن فُهَيرة - ﵄ - (نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى) أي نطلب بهجرتنا مرضاة اللَّه تعالى، لا عَرَضًا من الدنيا. وقال في «الفتح»: أي جهة ما عنده، من الثواب، لا جهة الدنيا انتهى (فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ) وفي رواية للبخاريّ من طريق ابن عيينة، عن الأعمش: «فوقع أجرنا على اللَّه»، والمراد بالوجوب على اللَّه إيجابه على نفسه بمقتضى وعده الصادق، حيث قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ الآية [التوبة: ٧٢]. وقال: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ [الزمر: ٢٠] (فَمِنَّا مَنْ مَاتَ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أجْرِهِ شَيئًا) أي من عرض الدنيا، وهو كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح، وكأن المراد بالأجر ثمرته، فليس مقصورًا على أجر الآخرة . قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وهذا مشكل على ما تقدّم من تفسير ابتغاء وجه اللَّه، ويُجْمَع بأن إطلاق الأجر على المال في الدنيا بطريق المجاز بالنسبة لثواب الآخرة، وذلك أن القصد الأول هو ما تقدّم لكن منهم من مات قبل الفتوح، كمصعب بن عُمير، ومنهم من عاش إلى أن فُتح عليهم، ثمّ انقسموا، فمنهم من أعرض عنه، وواسى به المحاويج، أوّلًا، فأوّلًا، بحيث بقي على تلك الحالة الأولى، وهم قليل، منهم أبو ذرّ، وهؤلاء ملتحقون بالقسم الأول، ومنهم من تبسّط في بعض المباح فيما يتعلّق بكثرة النساء، والسراري، أو الخدم، والملابس، ونحو ذلك، ولم يستكثروا، وهم كثير، ومنهم ابن عمر، ومنهم من زاد، فاستكثر بالتجارة، وغيرها، مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة، وهم كثير أيضًا، منهم عبد الرحمن بن عوف، وإلى هذين القسمين أشار خبّاب، فالقسم الأول، وما التحق به توفّر له أجره في الآخرة، والقسم الثاني مقتضى الخبر أنه يُحسب عليهم ما وصل إليهم، من مال الدنيا، من ثوابهم في الآخرة، ويؤيّده ما أخرجه مسلم، من حديث عبد اللَّه بن عمرو، رفعه: «ما من غازية، تغزو، فتغنَمُ، وتَسْلَمُ، إلا تعجّلوا ثلثي أجرهم …» الحديث. ومن ثَمَّ آثر كثير من السلف قلّة المال، وقنعوا به، إما ليتوفّر لهم ثوابهم في الآخرة، وإما ليكون أقلَّ لحسابهم عليه . (مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) أي من هؤلاء الذين لم يأكلوا من أجرهم شيئًا مصعب بن عُمير -بصيغة التصغير- ابن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ، يجتمع مع النبي - ﷺ - في قُصيّ، وكان يُكنى أبا عبد اللَّه، من السابقين إلى الإسلام، وإلى هجرة المدينة، قال الحافظ ابن عبد البرّ: أسلم قديما، والنبي - ﷺ - في دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفا من أمه، فعَلِمَه عثمان بن طلحة، فأعلم أهله، فأوثقوه، فلم يزل محبوسًا، إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مع من رجع إلى مكة، فهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا، ثم أحدًا، ومعه اللواء، فاستُشهد. وقال البراء: أول من قدم علينا مُصعب ابن عمير، وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان القرآن، أخرجه البخاريّ في «صحيحه». وذكر ابن إسحاق أن النبي - ﷺ - أرسله مع أهل العقبة الأولى، يقرئهم، ويُعلّمهم، وكان مصعب، وهو بمكة في ثروة، ونعمة، فلما هاجر صار في قلّة، فأخرج الترمذيّ من طريق محمد بن كعب، حدثني من سمع عليًا، يقول: «بينما نحن في المسجد، إذ دخل علينا مصعب بن عُمير، وما عليه إلا بُردة، له مرقوعة بفروة، فبكى رسول اللَّه - ﷺ - لما رآه للذي كان فيه من النعم، والذي هو فيه اليوم» . (قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ) جملة مستأنفة، أو في محلّ نصب على الحال من «مصعب»، أي استُشهد في غزوة أحد، وكان صاحب لواء رسول اللَّه - ﷺ - يومئذ، ثبت ذلك في مرسل عُبيد بن عُمير بسند صحيح، عند ابن المبارك في «كتاب الجهاد». قاله في «الفتح» (فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا، نكَفِّنُهُ فِيهِ، إِلَّا نَمِرَةً) بفتح النون، وكسر الميم، ثم راء: هي إزار، من صوف، مخطّط، أو بُردة. وفي «المصباح»: والنّمِرَة«بفتح النون، وكسر الميم: كساء فيه خطوط، بِيض، وسُودٌ، تلبسه الأعراب، قال ابن الأثير: وجمعها نِمَار، كأنها أُخذت من لون النمر، لما فيها من السواد والبياض انتهى (كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ) أي سترنا بتلك النمرة رأس مصعب - ﵁ - (خَرَجَتْ رِجْلَاهُ) لكونها قصيرة، لا تواري جسده كلّه (وَإِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رِجْلَيْهِ، خَرَجَتْ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، أَنْ نُغَطِّيَ بِهَا رَأْسَهُ) فيه أنه إذا لم يواري الثوب جميع بدن الميت، فرأسه أولى بالستر (وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا) بكسر الهمزة، وسكون الذال المعجمة، وكسر الخاء المعجمة، بعدها راء: نبات معروف، ذَكيّ الريح، وإذا جفّ ابيضّ. قاله في «المصباح». وقال ابن الأثير -﵀-: حَشيشة طيّبة الرائحة، تسقّف بها البيوت فوق الخشب، وهمزتها زائدة، وإنما ذكرناها ههنا -يعني باب الهمزة- حملًا على ظاهر لفظها. انتهى (وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ) بفتح الهمزة، وسكون التحتانية، وفتح النون والمهملة: أي نضِجَتْ، واستحقت القَطْفَ، وفي بعض الروايات: «يَنَعَت» بغير ألف، وهي لغة، قال القزّاز: وأينعت أكثرُ. قاله في «الفتح» وفي «المصباح»: يَنَعَتِ الثمارُ، يَنْعًا، من بابي نَفَعَ، وضَرَبَ: أدركت، والاسم اليُنْعُ بضمّ الياء، وفتحها، وبالفتح قرأ السبعة: ﴿ويَنْعِهِ﴾ فهي يانِعِةٌ، وأينعَتْ بالألف مثله، وهو أكثر استعمالًا من الثلاثيّ انتهى (فَهُوَ يَهْدِيُهَا) بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر المهملة، أي يجتنيها، ويقتطفها. وضبطه النوويّ بضم الدال، وحكى ابن التين تثليثها. . واللَّه تعالى أعلم. وقوله (وَاللَّفْظُ لِإِسْمَاعِيلَ) أي لفظ هذا الحديث الذي ساقه لفظ شيخه إسماعيل بن مسعود، وأما شيخه عبيد اللَّه فرواه بمعناه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث خباب - ﵁ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٠/ ١٩٠٣ - وفي «الكبرى» ٤٠/ ٢٥٣٥ - وأخرجه (خ) ١٢٧٦ و٣٨٩٧ و٣٩١٤ و٤٠٤٧ و٦٤٣٢ و٦٤٤٨. (م) ٩٤٠ (د) ٢٨٧٦ (ت) ٣٨٥٣ (أحمد) ١٠٥٥٤ و٢٠٥٥٠ و٢٠٥٦٧. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو بيان مشروعية الكفن بدون القميص. ومنها: أن الكفن يكون سائرًا لجميع البدن، إن تيسّر، وإلا فستر رأسه أولى. ومنها: ما كان عليه السلف، من الصدق في وصف أحوالهم. ومنها: أن الصبر على مكابدة الفقر، وصعوبته من منازل الأبرار. ومنها: أن هجرة أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - لم تكن لدنيا، يصيبونها، ولا نعمة يتعجّلونها، وإنما كانت خالصة للَّه تعالى، ليثيبهم عليها في الآخرة أجرا عظيما، كما وعدهم بذلك، فمن مات منهم قبل فتح البلاد توفّر له ثوابه، ومن بقي حتى نال من طيبات الدنيا خَشِيَ أن يكون عُجّل له أجر طاعته، كما ثبت في قصة عبدالرحمن بن عوف، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه»، فقال: ١٢٧٥ - حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم، أن عبد الرحمن بن عوف، - ﵁ -، أُتي بطعام، وكان صائما، فقال: قُتل مصعب بن عمير، وهو خير مني، كفن في بُردة، إن غُطي رأسه، بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه، بدا رأسه، وأُراه قال: وقُتل حمزةُ، وهو خير مني، ثم بُسط لنا، من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خَشِينا أن تكون حسناتنا، عجلت لنا، ثم جعل يبكي، حتى ترك الطعام. وبالجملة فكانوا أحرص الناس على نعيم الآخرة، - رضي اللَّه تعالى عنهم -، وعنّا معهم برحمته، إنه أرحم الراحمين. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: دلّ هذا الحديث على أن الكفن من جميع المال: قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «ذِكْرُ إخراج الكفن قبل قضاء الديون، والوصايا، والمواريث»: اختلف أهل العلم في الكفن من أين يُخرَج؟ فقال أكثر أهل العلم: يُخرج من جميع المال، هكذا قال سعيد بن المسيّب، وعطاء، ومجاهد، والحسن البصريّ، وعمرو بن دينار، والزهريّ، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وابن الحسن، وروينا ذلك عن الشعبيّ، والنخعيّ. قال: وبهذا نقول، لأن خبر مصعب بن عُمير دليل على ذلك، وهو قوله: «لم يترك إلا نمرة، كفّن فيها». قال: وفي المسألة قولان شاذّان: أحدهما قول خِلَاس بن عمرو: إن الكفن من الثلث. والقول الثاني قول طاوس: إن الكفن من جميع المال، وإن كان المال قليلًا، فمن الثلث. وفي حديث ابن عباس - ﵄ - في قصة المحرم الذي مات دليل على أن
مصادر المؤلف (٨)

١. - «فتح» ج ٣ ص ٤٨٥.

٢. -«فتح»ج ١١ ص ٢٨٢ - ٢٨٣. طبعة دار الريان.

٣. - راجع«الإصابة»ج ٩ ص ٢٠٨ - ٢٠٩. و«الفتح»ج ١١ ص ٢٨٣.

٤. -«المصباح»في مادة نمر، و«النهاية» ج٥ ص ١١٨.

٥. - «المصباح» في مادة ذخر، و«النهاية» ج ١ ص ٣٣.

٦. - «فتح» ج ١١ ص ٢٨٣.

٧. - «المصباح» في مادة ينع.

٨. - هكذا نقل في «الفتح» عن النوويّ، وابن التين، والذي في «ق» و«اللسان» أنه بكسر الدال فقط، فليحرّر.