HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٠٩

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص31
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٤ ص ٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٧١
بِي») إنما قاله لأنه علم أنه لم يقدّم خيرًا، وأنه سيَقدَم على ما يسوءه، فيَكرَه القدوم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا صحيح. المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنّف، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٤/ ١٩٨ - وفي«الكبرى» ٤٤/ ٢٠٣٥. وأخرجه (أحمد) ٧٨٥٤ و٩٧٨٧ و١٠١١. وفوائد الحديث تأتي قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٠٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ، عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدِّمُونِي، قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا ، إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ، إِلاَّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الليث) بن سعد الإمام الفقيه الثبت الحجة المصريّ [٧] ٣١/ ٣٥. ٢ - (أبو سعيد) هو: كيسان المقبريّ المدنيّ، ثقة [٣] ٦٣/ ٨٧٢. والباقون تقدموا قريبا. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه فبغلانيّ، والليث فمصريّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعي، والابن عن أبيه. (ومنها): أن فيه أبا سعيد - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَيِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ») يحتمل أن يراد بالجنازة نفس الميت، وبوضعه جعله في السرير، ويحتمل أن يريد السرير، والمراد وضعها على الكتف، والأول أولى، لقوله بعد ذلك: «فإن كانت صالحة، قالت …»، فإن المراد به الميت، ويؤيده ما في الرواية المتقدّمة: «إذا وضع الرجل الصالح على سريره، قال: قدّموني …». كذا قال في «الفتح». وقال السنديّ -﵀-: بل الوجه الأول هو المتعيّن، إذ على الثاني يكون قوله: «فاحتملها الرجال على أعناقهم» تكرارًا، ولا يمكن جعله تأكيدًا، إذ لا يناسبها الفاء، فليُتأمل، نعم ضمير «احتملها» بالسرير أنسب، إذ هو المحمول أصالة، والميت تبعًا، لكن يكفي في صحة إرادة الميت كونه محمولًا تبعًا، ويحتمل أن يكون المراد بالضمير السرير بالاستخدام انتهى. وقد تقدّم الخلاف، هل المتكلّم جسد الميت -كما هو الراجح- أو روحه، في الحديث الذي قبله. وباللَّه تعالى التوفيق. (فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ، عَلَى أَعنَاقِهِمْ، فَإِن كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدِّمُوني، قَدمُونِي، وَإِنْ كَانَث غَيرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا) أي ياويل الجنازة، أي هلاكها احضر، فهذا أوانك. ولفظ البخاريّ: «قالت لأهلها». قال الطيببيّ: أي لأجل أهلها، إظهارًا لوقوعه في الهَلَكَة، وكلّ من وقع في هلكة دعا بالويل. وإنما أضاف الويل إلى ضمير الغائب، وإن كان القياس أن يقول: يا ويلي، حملا على المعنى، كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه، أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نَفَر عنها، وجعلها كأنها غيره، ويؤيّد ذلك ما تقدّم في الرواية السابقة، بلفظ: «يا ويلي، أين يذهبون بي»، فدلّ على أن ذلك من تصرّف الرواة، انتهى. (إِلَى أَيْنَ تذْهَبُونَ بِهَا) قالته لأنها تعلم أنها لم تقدّم خيرًا، وإنها تَقدَم على ما يسوؤها، فتكره القدوم عليه. وفي نسخة: «أين يذهبون بي» (يَسْمَعُ صَوْتَها) وفي نسخة: «صوته»: أي الميت (كُلُّ شَيْءٍ) أي حتى الجمادات، وقيل: الحيوانات (إِلاَّ الإِنْسَانَ) بالنصب على الاستثناء، لأن الكلام تام موجب، كما قال في «الخلاصة»: مَا اسْتَثْنَتِ الَّا مَعْ تَمَامٍ يَنْتَصِبْ … وَبَعْدَ نَفْيٍ أَوَ كَنَفيِ انْتُخِبْ إِتْبَاعُ مَا اتَّصَلَ وَانْصِبْ مَا انْقَطَع … وَعَنْ تَمِيمٍ فِيهِ إِبدَالٌ وَقَعْ (وَلَوْ سَمِعَهَا) الضمير للجنازة على حذف مضاف، أي لو سمع صوتها المُزْعِجَ بالويل («الْإِنسَانُ لَصَعِقَ») بكسر العين المهملة، من باب تَعِبَ: أي لمات، أو غُشي عليه، من شدّة هول ذلك الصوت. قال ابن بزيزة -﵀-: هو مختصّ بالميت الذي هو غير صالح، وأما الصالح، فمن شأنه اللطف، والرفق في كلامه، فلا يناسب الصعق من سماع كلامه انتهى. ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح أيضًا لكونه غير مألوف. وقد روى أبو القاسم ابن منده هذا الحديث في «كتاب الأهوال» بلفظ: «لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء»، فإن كان المراد به المفعول دلّ على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضّا. وقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القبر: «فيضربه ضربةً، فيصعق صعقةً ، يسمعه كلّ شيء، إلا الثقلين». والجامع بينهما الميت والصعق، والأول استُثني فيه الإنس فقط، والثاني استثني فيه الجنّ والإنس. والجواب أن كلام الميت بما ذُكر لا يقتضي وجود الصعق -وهو الفزع- إلا من الآدميّ، لكونه لم يألف سماع كلام الميت، بخلاف الجنّ في ذلك. وأما الصيحة التي يصيحها المضروب، فإنها غير مألوفة للإنس والجنّ جميعًا، لكون سببها عذاب اللَّه، ولا شيء أشدّ منه على كلّ مكلّف، فاشترك فيه الجنّ والإنس. واللَّه تعالى أعلم. واستُدلّ به على أن كلام الميت يسمعه كلّ حيوان ناطق، وغير ناطق، لكن قال ابن بطّال: هو عامّ أريد به الخصوص، وأن المعنى يسمعه من له عقل، كالملائكة، والجن، والإنس، لأن المتكلّم روح، وإنما يسمع الروحَ من له روح مثله. وتُعُقّب بمنع الملازمة، إذ لا ضرورة إلى التخصيص، بل يستثنى إلا الإنسان، كما هو ظاهر الخبر، وإنما اختصّ الإنسان بذلك إبقاء عليه، وبأنه لا مانع من إنطاق اللَّه الجسد بغير روح، كما تقدّم. انتهى . والحاصل الصواب أن جسد الميت يتكلّم، وأنه يسمعه كل شيء، إلا المستثنى، وهو الإنسان، كما هو ظاهر النصّ. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان .. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا أخرجه البخاريّ. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٤٤/ ١٩٠٩ - وفي «الكبرى» ٤٤/ ٢٠٣٦. وأخرجه (خ) ١٣١٤ و١٣٨٠ (أحمد) ١٠٩٧٩ و١١١٥٨ (ابن حبان) ٣٠٣٨ و٣٠٣٩. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو السرعة بالجنازة، ووجه ذلك أن هذا الحديث في معنى الحديث الذي بعده، حيث إن فيه تقسيم الجنائز إلى قسمين، صالحة تقول: قدموني، قدموا، وغير صالحة، تقول: أين يذبون بها؟، فيطلب الإسراع بهما، لأن الصالح يستريح بلقاء ما قدّمه من أعماله الصالحة، وغير الصالح يستريح منه الرجال الذين يحملونه بوضعه عن رقابهم. ومنها: مشروعية حمل الجنازة للرجال، دون النساء. ومنها: إثبات كلام الميت، وهو على الجنازة. ومنها: أن كلامه يسمعه كل شيء، غير الإنسان. ومنها: لطف اللَّه تعالى بالإنسان، حيث لم يُسمعه كلام الموتى، إذ لو أسمعه، لمات، أو غشي عليه، ولو قُدِّر أنه يعيش لتعطلت مصالحه، فلا يُحسِن القيام بمعيشته الدنيويّة. ومنها: أن ما بعد الموت، من جملة أمور الآخرة التي لا يُوصَل إلى معرفتها إلا عن طريق الوحي، فلا مدخل للعقل فيها، فلا يقاس بعض أمورها على بعض، بل يُقتصر فيها على ما ورد عن الشارع الحكيم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. المسألة الرابعة: استدلّ الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بقوله: «فاحتملها الرجال» على منع النساء من حمل الجنازة، وإن كان الميت امرأةً، فقد بوّب على هذا الحديث بقوله: «باب حمل الرجال الجنازة، دون النساء». قال ابن رُشيد: ليست الحجة من حديث الباب ظاهرةً في منع النساء، لأنه من الحكم المعلّق على شرط، وليس فيه أن لا يكون الواقع إلا ذلك، ولو سُلّم فهو من مفهوم اللقب. ثم أجاب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع، لا يُحمل على مجرّد الإخبار عن الواقع، ويؤيده العدول عن المشاكلة في الكلام، حيث قال: «إذا وُضعت، فاحتملها الرجال»، ولم يقل: فاحْتُمِلت، فلما قُطِعَ احتُملت عن مشاكلة وُضِعَت دلّ على قصد تخصيص الرجال بذلك، وأيضًا، فجواز ذلك للنساء، وإن كان يؤخذ بالبراءة الأصليّة، لكنه معارض بأن في الحمل على الأعناق، والأمر بالإسراع مظنّة للانكشاف غالبًا، وهو مباين للمطلوب منهنّ من التستّر مع ضعف نفوسهنّ عن مشاهدة الموتى غالبًا، فكيف بالحمل، مع ما يتوقّع من
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «يا ويلتا».

٢. - «شرح السنديّ» ج ٣ ص ٤١.

٣. - «فتح» ج ٣ ص ٥٤٠.

٤. - الصعَقُ محرّكة: شدة الصوت، أي صاح صيحة شديدة.

٥. - قال السنديّ -﵀-: وهذا مبنيّ على أن المراد لو سمعه أحيانًا، وإلا فلو سمعه على الدوام لما بقي غير مألوف، واللَّه أعلم انتهى «شرح السنديّ» ج ٣ ص ٤١ ..