٢ - (هُشَيم) بن بَشِير، أبو معاوية بن أبي خازم، الواسطيّ، ثقة ثبت مدلس [٧] ٨٨/ ١٠٩.
٣ - (منصور) بن المعتمر، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٥] ٢/ ٢، والباقون تقدّموا في الذي قبله، وكذا شرح الحديث، وهو حديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٩٢٦ - (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، مَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا، وَقَعَدَ الآخَرُ، فَقَالَ الَّذِي قَامَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَدْ قَامَ، قَالَ: لَهُ الَّذِي جَلَسَ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَدْ جَلَسَ.
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم البصريّ الحافظ الحجة [٨] ١٨/ ١٩.
٢ - (سليمان التيميّ) ابن طَرْخان البصريّ، ثقة [٧] ٨٧/ ١٠٧.
٣ - (أبو مِجْلَز) -بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح الزاي- لاحِق بن حُمَيد الضُّبعيّ البصريّ، ثقة [٤] ١٨٨/ ٢٩٦، والباقون تقدّموا في الذي قبله.
قوله: «فقام أحدهما» هو الحسن، كما بُيِّن في الذي قبله. وقوله: «لقد علمت» في الموضعين بضم التاء للمتكلّم، ويحتمل أن يكون بفتحها، للمخاطب.
والحديث صحيح. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
١٩٢٧ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، كَانَ جَالِسًا، فَمُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ، حَتَّى جَاوَزَتِ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا مُرَّ بِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، عَلَى طَرِيقِهَا جَالِسًا، فَكَرِهَ أَنْ تَعْلُوَ رَأْسَهُ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَامَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إبراهيم بن هارون البَلْخِيّ) العابد، صدوق [١١] ٢٤/ ٥٤٣.
٢ - (حاتم) بن إسماعيل الحارثيّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صدوق يَهِم، صحيح الكتاب [٨] ٢٤/ ٥٤٣.
٣ - (جعفر بن محمد) الصادق، أبو عبد اللَّه المدنيّ، صدوق فقيه إمام [٦] ١٢٣/ ١٨٢.
٤ - (أبوه) محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر المدنيّ، ثقة فاضل [٤] ١٢٣/ ١٨٢، والصحابي - ﵁ - ذكر في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو والترمذي في «الشمائل». (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه أيضًا، فإنه بلخيّ. (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جعفر بن محمد، عَنْ أَبِيهِ،، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَليٍّ) - ﵄ - (كَانَ جَالِسًا، فَمُرَّ عَلَيْهِ) ببناء الفعل للمفعول أي مرّ الناس على مكان قريب منه (بجَنَازَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ) أي الذين كانوا جالسين مع الحسن - ﵁ - (حَتَّى جَاوَزَتِ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا مُرَّ) ببناء الفعل للمفعول أيضًا (بِجَنَازَةِ يُهودِيٍّ، وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، عَلَى طَرِيقِهَا جَالِسا) الجارّ والمجرور خبر «كان»، و«جالسًا» منصوب على الحال، ويحتمل أن يكون خبرا لـ «كان»، والجارّ والمجرور متعلّقٌ به (فَكَرِهَ) - ﷺ - (أَن تَعْلُوَ رَأْسَهُ جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ) أي أن
تكون عالية فوق رأسه الشريف - ﷺ - جنازة شخص، وهي جِيفَة قَذِرَة (فَقَامَ) تقذّرًا لها. قال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هذا تأويل وقع في خاطر الحسن - ﵁ -، وإلا فمقتضى الأحاديث، أنه كان لتعظيم أمر الموت، وقد جاء به الأمر أيضًا، إلا أن يقال: هذا مما يُضمّ إلى دواعي القيام أيضًا، وكانت الدواعي متعدّدة، واللَّه تعالى أعلم انتهى .
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن ما سبق من التعليلات، بكونها نفسا، وبأن للموت فزعًا، وكذا ما يأتي في حديث جابر - ﵁ -: «إنما قمنا للملائكة» مرفوعة، صحيحة، فلا يعارضها ما قاله الحسن، إذ لم يرفعه إلى النبي - ﷺ -، وإنما ذكره من فهمه. واللَّه تعالى أعلم.
ثم إن رواية الحسن هذه فيها إشكال، من حيث إنها تخالف الروايتين السابقتين له، فإنهما تدلان على أن الحسن كان يقوم للجنازة، وهذه تدلّ على أنه أنكر على من قام لها، وعلّل أن قيام النبي - ﷺ - كان لئلا تعلو رأسه جنازة يهوديّ!!!.
ويمكن أن يجاب بأن الحسن لما خالفه ابن عباس - ﵄ -، تتبّع قضيّة قيام النبيّ - ﷺ -، فعلم أنه إنما قام مرّة لجنازة يهوديّ، ثم لم يقم بعدُ، ولعله أخذه عن أبيه، فقد تقدّم أول الباب، من رواية مجاهد، عنه بلفظ: «إنما قام رسول اللَّه - ﷺ - لجنازة يهوديّة، ولم يَعُد بعد ذلك». فلعلّ الحسن لما سمع هذا حمله على أنه قام لئلا تعلو رأسه جنازة يهوديّ.