HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٤٠

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ بُرْدٍ أَخِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ قِيرَاطٌ، وَمَنْ مَشَى مَعَ الْجِنَازَةِ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص40
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
ج ٤ ص ٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص١٥٦
٥٤ - فَضْلُ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً أي هذا باب ذكر فضل من تَبِعَ جنازة، وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله، و«مَنْ» موصولة، و«تَبِعَ» من باب تَعِبَ صلتها، وفي نسخة «يتبع» بصيغة المضارع. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ١٩٤٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ بُرْدٍ، أَخِي يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ قِيرَاطٌ، وَمَنْ مَشَى مَعَ الْجَنَازَةِ، حَتَّى تُدْفَنَ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد المذكور قريبًا. ٢ - (عَبْثَر) بن القاسم الزُّبَيديّ، أبو زُبيد -بالضم فيهما- الكوفيّ، ثقة [٨] ١٩٠/ ١١٦٤. ٣ - (بُرْد) -بضم أوله، وسكون الراء المهملة- ابن أبي زياد الهاشميّ مولاهم، أخو يزيد، أبو عَمْرو، أو أبو عُمَرَ، أو أبو العلاء الكوفيّ، مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، ثقة [٥]. قال العجليّ: ثقة أرفع من أخيه يزيد. وقال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». انفرد به المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بهذا الحديث فقط. ٤ - (المسَيَّب بن رافع) الأسديّ الكاهليّ، أبو العلاء الكوفيّ الأعمى، ثقة [٤] ٥/ ١١٨٤. والصحابيّ تقدم في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير برد، فمن أفراد المصنف. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فبغلانّي. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ) -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ) - ﵄ - (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ) شرطيّة، أو موصولة (تَبِعَ) يقال: تَبِعَ زيد عمرًا، من باب تَعِبَ: مشى خلفه، أو مرّ به، فمضى معه، قاله في»المصباح«. وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - عند البخاريّ بلفظ:»اتّبِع«بالتشديد، من الاتباع. وللأصيلي»تبع«بحذف الألف، وكسر الموحّدة، كلفظ المصنف هنا. قال في«الفتح»: وقد تمسّك بهذا اللفظ من زعم أن المشي خلفها أفضل، ولا حجّة فيه، لأنه يقال: تبعه، إذا مشى خلفه، أو إذا مَرَّ به، فمشى معه، وكذلك اتبعه بالتشديد، وهو افتعل منه، فإذًا هو مقول بالاشتراك، وقد بيّن المرادَ الحديثُ الآخر المصحّح عند ابن حبّان وغيره، من حديث ابن عمر في المشي أمامها، وأما أتبعه بالإسكان، فهو بمعنى لَحِقه، إذا كان سبقه، ولم تأت به الرواية هنا انتهى . أتئبيه]: لم يُبَيَّن في هذا الحديث ابتداءُ الاتباع، وقد بُيِّن في حديث أبي هريرة - ﵁ - عند مسلم، ولفظه: «من خرج مع جنازة من بيتها»، ولأحمد في حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -: «فمشى معها من أهلها». ومقتضاه أن القيراط يختصّ بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة، وبذلك صرّح المحبّ الطبريّ وغيره. قال الحافظ: والذي يظهر لي أن القيراط يحصل لمن صلى فقط، لأن كلّ ما قبل الصلاة وسيلة إليها، لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيّع مثلًا، وصلّى، ورواية مسلم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: «أصغرهما مثل أحد» تدلّ على أن القراريط تتفاوت. ووقع أيضًا في رواية أبي صالح المذكورة عند مسلم: «من صلى على جنازة، ولم يتبعها، فله قيراط»، وفي رواية نافع بن جُبير، عن أبي هريرة، عند أحمد: «من صلى، ولم يتبع، فله قيراط»، فدلّ على أن الصلاة تحُصِّلُ القيراطَ، وإن لم يقع اتباع. ويمكن أن يُحمَل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة، وهل يأتي نظير هذا في قيراط الدفن؟ فيه بحث. قال النوويّ في «شرح البخاريّ» عند الكلام على طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، في «كتاب الإيمان» بلفظ: «من اتبع جنازة مسلم، إيمانًا، واحتسابًا، وكان معها حتى يُصلّي عليها، وُيفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين …» الحديث: ومقتضى هذا أن القيراطين إنما يَحْصُلان لمن كان معها في جميع الطريق حتى تدفن، فإن صلى مثلًا، وذهب إلى القبر وحده، فحضر الدفن لم يحصل له إلا قيراط واحد انتهى. قال الحافظ: وليس فى الحديث ما يقتضي ذلك، إلا من طريق المفهوم، فإن ورد منطوق بحصول القيراط لشهود الدفن وحده كان مقدّما، ويُجمع حينئذ بتفاوت القيراط، والذين أبوا ذلك، جعلوه من باب المطلق والمقيّد، نعم مقتضى جميع الأحاديث أن من اقتصر على التشييع، فلم يصل، ولم يشهد الدفن، فلا قيراط له، إلا على الريقة التي ذكرناها عن ابن عقيل، لكن الحديث الذي أوردناه عن البراء في ذلك ضعيف. وأما التقييد بالإيمان، والاحتساب فلا بدّ منه، لأن ترتُّبَ الثواب على العمل يستدعي سبق النيّة فيه، فيخرج مَن فعل ذلك على سبيل المكافأة المجرّدة، أو على سبيل المحاباة، واللَّه أعلم انتهى . (جَنَارةً) وفي حديث أبي هريرة - ﵁ -: «من اتبع جنازة مسلم، إيمانا، واحتسابًا …». (حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيهَا) بكسر اللام، بالبناء للفاعل، ويحتمل أن تكون بالفتح على البناء للمفعول. قال في «الفتح» في حديث أبي هريرة - ﵁ -: واللام للأكثر مفتوحة، وفي بعض الروايات بكسرها، ورواية الفتح محمولة عليها، فإنّ حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له انتهى . وقال في موضع آخر: قوله: «حتى يصلي» بكسر اللام، ويروى بفتحها، فعلى الأول لا يحصل الموعود به، إلا لمن توجد منه الصلاة، وعلى الثاني قد يقال: يحصل له ذلك، ولو لم يُصَلِّ، أما إذا قصد الصلاة، وحال دونه مانع، فالظاهر حصول الثواب له مطلقًا، واللَّه أعلم انتهى . (كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ قِيرَاطٌ) بكسر القاف. قال الجوهريّ: أصله قِرّاط بالتشديد، لأن جمعه قراريط، فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء، قال: والقيراط نصف دانِق، وقال قبل ذلك: الدانق سدس الدرهم، فعلى هذا يكون القيراط جزءا من اثني عشر جزءا من الدراهم، وأما صاحب «النهاية»، فقال: القيراط جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا. ونقل ابن الجوزيّ عن ابن عَقِيل أنه كان يقول: القيراط نصف سدس درهم، أو نصف عشر دينار، والإشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلّق بالميت في تجهيزه، وغسله، وجميع ما يتعلّق به، فللمصلي عليه قيراط من ذلك، ولمن شهد الدفن قيراط، وذكر القيراط تقريبًا للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط، ويعمل العمل في مقابلته، وعدّ من جنس ما يعرف، وضرب له المثل بما يعلم انتهى. قال الحافظ: وليس الذي قاله سعيد، وقد روى البزّار من طريق عجلان، عن أبي هريرة، مرفوعًا: «من أتى جنازة في أهلها، فله قيراط، فإن تبعها، فله قيراط، فإن صلى عليها، فله قيراط، فإن انتظرها حتى تدفن، فله قيراط». فهذا يدلّ على أن لكلّ عمل من أعمال الجنازة قيراطًا، وإن اختلفت مقادير القراريط، ولا سيّما بالنسبة إلى مشقّة ذلك العمل، وسهولته، وعلى هذا فيقال: إنما خصّ قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين، بخلاف باقي أحوال الميت، فإنها وسائل. ولكن هذا يخالف ظاهر سياق الحديث الذي عند البخاريّ في «كتاب الإيمان»، فإن فيه إن لمن تبعها حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها قيراطين فقط. ويجاب عن هذا بأن القيراطين المذكورين لمن شهد، والذي ذكره ابن عقيل لمن باشر الأعمال التي يَحتَاج إليها الميتُ، فافترقا. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحديث الذي ذكره الحافظ عن البزّار ضعيف، كما اعترف به هو في «الفتح» ج ٣ ص ٥٥٩، فكيف يؤيد به ما نقله عن ابن عَقيل؟، وكيف يستشكله مع حديث البخاريّ، فتفطّن. قال: وقد ورد لفظ القيراط في عدّة أحاديث، فمنها ما يُحمل على القيراط المتعارف، ومنها ما يُحمل على الجزء في الجملة، وان لم تُعرف النسبة: فمن الأول حديث كعب بن مالك - ﵁ -، مرفوعًا: «إنكم ستفتحون بلدًا يُذكر فيها القيراط». وحديث أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «كنتُ أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط». قال ابن ماجه عن بعض شيوخه: يعني كل شاة بقيراط. وقال غيره: قراريط جبل بمكة. ومن المحتمل حديث ابن عمر - ﵄ - في الذين أُوتوا التوراة: «أعطوا قيراطًا قيراطًا»، وحديث الباب، وحديث أبي هريرة: «من اقتنى كلبا نقص من عمله كلّ يوم قيراط». وقد جاء تعيين مقدار القيراط في حديث الباب بأنه مثل أُحُد. وفي رواية عند أحمد، والطبرانيّ في «الأوسط» من حديث ابن عمر: قالوا: يا رسول اللَّه، مثل قراريطنا هذه؟ قال: «بل مثلُ أحد». قال النوويّ وغيره: لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما، لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات، وتخفيف مقابلها، واللَّه أعلم. وقال ابن العربي القاضي: الذّرّة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من حبّة، والحبّة ثلث القيراط، فإذا كانت الذّرّة تخُرِج من النار، فكيف بالقيراط قال: وهذا قدر قيراط الحسنات، فأما قيراط السيئات فلا. وقال غيره: القيراط فى اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتني له في ذلك اليوم. وذهب الأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معدومة عند اللَّه، وقد قربها النبيّ - ﷺ - للفهم بتمثيله القيراط بأُحُد. قال الطيبيّ: قوله: «مثل أُحُد» تفسير للمقصود من الكلام، لا للفظ القيراط، والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر، وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين، فبين الموزون بقوله: «من الأجر»، وبيّن المقدار منه بقوله: «مثل أحد». وقال الزين ابن المنيّر: أراد تعظيم الثواب، فمَثَّلَه للعيان بأعظم الجبال خَلْقًا، وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حبّا، لأنه الذي قال في حقّه: إنه جبل يحبنا، ونحبّه انتهى. ولأنه أيضًا قريب من المخاطبين، يشترك أكثرهم في معرفته. وخصّ القيراط بالذكر لأنه كان أقلّ ما تقع به الإجارة في ذلك الوقت، أو جرى ذلك مجرى العادة من تقليل الأجر بتقليل العمل. واستُدِلَّ بقوله: «من تَبعَ» على أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها، لأن ذلك هو حقيقة الاتباع حسّا. قال ابن دقيق العيد -﵀-: الذين رجحوا المشي أمامها حملوا الاتباع هنا على الاتباع المعنويّ، أي المصاحبة، وهو أعمّ من أن يكون أمامها، أو خلفها، أو غير ذلك، وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدالّ على استحباب التقدّم راجحًا انتهى . وسيأتي تحقيق القول في ذلك، وبيان اختلاف العلماء فيه، وترجيح الراجح بدليله في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى. (وَمَنْ مَشَى مَعَ الْجَنَازَةِ، حَتَّى تُدْفَنَ) أي بعد صلاته عليها، كما بينه في القسم الأول بقوله: «حتى يُصَلِّيَ عليها». وقد جاء التصريح بالصلاة في القسمين في حديث أبي هريرة - ﵁ - عند الشيخين، ولفظ البخاريّ: «من اتبع جنازة مسلم إيمانا، واحتسابًا، وكان معه حتى يصلَّى عليها، وُيفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كلّ قيراط مثلُ أحد، ومن صلّى عليها، ثم رجع قبل أن تُدفن، فإنه يرجع بقيراط». وفي حديث عبد اللَّه بن المغفّل الآتي بعد هذا: «حتى يُفرخ منها»، وفي حديث أبي هريرة عند البخاريّ: «ويفرغ من دفنها». قال في «الفتح»: قوله: «ويُفرغ» بضم أوله، وفتح الراء، ويروى بالعكس، وقد أثبتت هذه الرواية أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والدفن، وأن الصلاة دون الدفن يحصل بها قيراط واحد، وهذا هو المعتمد، خلافًا لمن تمسّك بظاهر بعض الروايات، فزعم أنه يحصل بالمجموع ثلاثة قراريط انتهى . وقال في موضع آخر: قوله: «حتى تُدفن»: ظاهره أن حصول القيراط متوقف على فراغ الدفن، وهو أصحّ الأوجه عند الشافعية وغيرهم، وقيل: يحصل بمجرد الوضع في اللحد. وقيل: عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب. وقد وردت الأخبار بكلّ ذلك، ويترجّح الأول للزيادة، ففي هذه الرواية: «حتى يُفرغ منها»، وفي رواية عند مسلم: «حتى توضع في اللحد»، وفي رواية له: «حتى توضع في القبر»، وفي رواية لأحمد: «حتى يُقضى قضاؤها»، وللترمذي: «حتى يُقضى دفنها»، ولأبي عوانة: «حتى يُسوّى عليها» أي التراب، وهي أصرح الروايات في ذلك. ويحتمل حصول القيراط بكلّ من ذلك، لكن يتفات القيراط، كما تقدّم. انتهى ما قاله في «الفتح» بتصرّف . (كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطُ مِثلُ أُحُدِ») بضمتين: جبل الجبل المعروف بقرب مدينة النبي - ﷺ -، من جهة الشام، وكانت به الوقعة المشهورة، في أوائل شوّال، سنة ثلاث من الهجرة، وهو مذكّر، فينصرف، وقيل: يجوز تأنيثه على توهّم البقعة، فيُمنع من الصرف، وليس بالقويّ. أفاده في«المصباح». وفي حديث أبي هريرة عند الشيخين، والمصنف : قيل: وما القيراطان؟ قال:«مثل الجبلين العظيمين». وفي رواية لمسلم: قيل: وما القيراطان«؟ قال: »أصغرهما مثل أحد«، وللنسائيّ : »فله قيراطان من الأجر، كل واحد منهما أعظم من أحد«، ولابن ماجه من حديث أبيّ بن كعب: »القيراط أعظم من أحد هذا«، ولابن عديّ من حديث واثلة: »كتب له قيراطان من أجر، أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد«. فأفادت هذه الروايات بيان وجه التمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتّب على ذلك العمل، أفاده الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . وقال السنديّ في «شرحه»: عند قوله: كان له من الأجر قيراط«: وهو عبارة عن ثواب معلوم عند اللَّه تعالى، عُبّر عنه ببعض أسماء المقادير، وفُسّر بجبل عظيم، تعظيما له، وهو أحد -بضمتين- ويحتمل أن ذلك العمل يتجسّم على قدر جِرْم الجبل المذكور، تثقيلًا للميزان انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الاحتمال الثاني يردّه قوله:«من الأجر»، فإنه صريح في أن الذي يكون مثل أحد هو الأجر نفسه، فالأولى أن الأجر يُجسّد، فيوضع في الميزان، كما أفاده الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في كلامه المذكور آنفًا. واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: في هذا الحديث قصة جرت بين أبي هريرة الراوي للحديث، وبين ابن عمر - ﵃ -، وذلك فيما رواه الشيخان، من طريق جرير بن حازم، قال: سمعت نافعًا، يقول: حُدّث ابنُ عمر أن أبا هريرة - ﵁ - يقول:«من تبع جنازة، فله قيراط»، فقال: أكثر أبو هريرة علينا، فصدّقت -يعني عائشة- أبا هريرة، وقالت: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقوله، فقال ابن عمر - ﵄ -: لقد فرّطنا في قراريط«. وفي رواية لمسلم من طريق داود بن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبيه، أنه كان قاعدًا عند عبد اللَّه بن عمر، إذ طلع خَبَّاب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد اللَّه بن عمر، ألا تسمع ما يقوله أبو هريرة؟ إنه سمع رسول اللَّه - ﷺ - يقول: »من خرج مع جنازةٍ من بيتها، ثم تبعها، حتى تدفن، كان له قيراطان من أجر، كلّ قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم رجع، كان له من الأجر مثل أحد«، فأرسل ابن عمر خبابا، إلى عائشة يسألها، عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه، فيخبره ما قالت، وأخذ ابن عمر قَبْضَة من حصباء المسجد، يقلبها في يده، حتى رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى، الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث البراء بن عازب - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح، انفر به المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، أخرجه هنا -٥٤/ ١٩٤٠ - وفي «الكبرى» ٥٤/ ٢٠٦٧ - وأخرجه (أحمد) ١٨١٣٣. المسألة الثانية: في فوائده: منها: ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو بيان فضل من تبع جنازةً. ومنها: الترغيب في شهود الميت، والقيام بأمره، والحضّ على الاجتماع له. ومنها: التنبيه
مصادر المؤلف (١٣)

١. - «فتح» ج ١ ص ١٥٠ «كتاب الإيمان» رقم الحديث ٤٧.

٢. - سيأتي ما نقله عن ابن عقيل قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى.

٣. - «فتح» ج ٣ ص ٥٥٥ - ٥٥٦.

٤. - «فتح» ج ٣ ص ٥٥٥. كتاب الجنائز.

٥. - «فتح» ج ١ ص ١٥٠ «كتاب الإيمان».

٦. - راجع «الفتح» ج ٣ ص ٥٥١ - ٥٥٣. «كتاب الجنائز» رقم الحديث ١٣٢٣.

٧. -«فتح»ج ١ ص١٥٠«كتاب الإيمان»رقم ٤٧.

٨. -«فتح»ج ٣ ص ٥٥٦.

٩. - يأتي برقم (٧٩/ ١٩٩٤).

١٠. - يأتي برقم (٧٩/ ١٩٩٧).

١١. -«فتح»ج ٣ ص ٥٥٧.

١٢. - «شرح السندي» ج ٣ ص ٥٦.

١٣. - راجع «صحيح مسلم» بشرح النووي ج ٧ ص ١٩ رقم الحديث ٢١٩٢.