HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٤٣

أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمِّهِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:إسناده حسن
ج ٤ ص ٥٦

سلسلة الرواة

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص١٦٩
وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٥٦ - مَكَانُ الْمَاشِي مِنَ الْجَنَازَةِ ١٩٤٣ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ بَكَّارٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ». رجال هذا الإسناد: ستة، كلهم تقدموا في الباب الماضي، سوى اثنين: ١ - (أحمد بن بكّار الْحَرَّانيّ) ابن أبي ميمونة الأمويّ مولاهم، أبو عبدالرحمن، صدوق، وكان له حفظ [١٠] ١٠٤/ ١٣٦٥، وهو من أفراد المصنّف. ٢ - (بشر بن السّريّ) أبو عَمرو الأَفْوَهُ البصريّ، سكن مكة، وكان واعظا، فلُقِّبَ بالأفوه، ثقة متقن، طُعِن فيه برأي جهم، ثم اعتذر، وتاب [٩] ١٠٤/ ١٣٦٥. والحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله، وبقي الكلام على ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مكان الماشي من الجنازة، فأقول -مستعينًا باللَّه تعالى-: مسألة: قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قد اختلف أهل العلم في المشي أمام الجنازة، وخلفها، فممن كان يرى المشي أمام الجنازة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وأبو هريرة، والحسن بن علي، وابن الزبير، وأبو أُسَيد الساعديّ، وأبو قتادة، وقال عبدالرحمن بن أبي ليلى: لقد كنّا مع أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - نمشي بين يدي الجنازة، ولا يرون بذلك بأسًا. وهو قول عُبيد بن عُمير، وشُريح، والقاسم بن محمد، وسالم، والزهريّ، ومالك، والشافعيّ، وأحمد، واحتَجَّ بتقديم عمر بن الخطاب الناس أمام جنازة زينب بنت جحش . وقال أصحاب الرأي: لا بأس بالمشي قدّامها، والمشيُ خلفها أحبّ إلينا. وقال إسحاق ابن راهويه: يتاخر أحبّ إلينا، وقد روينا عن عليّ أنه مشى خلفها. وسئل الأوزاعيّ عن المشي أمام الجنازة؟ فقال: هو سعة، والأفضل عندنا خلفها. وقالت طائفة: إنما أنتم مُتَّبِعُون، تكونون بين يديها، وخلفها، وعن يمينها، وعن شمالها، هذا قول مالك بن أنَس، وبه قال معاوية بن قرّة، وسعيد بن جبير. وقال إسحاق في موضع آخر: لا بأس أن يمشي الرجل أمام الجنازة، وخلفها قريبًا. قال ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: المشي أمام الجنازة، وخلفها، وعن شمالها جائز، والمشي أمامها أحبّ إليّ، لحديث ابن عمر - ﵄يعني حديثه الآتي عند المصنّف بعد هذا- ولأن عليه الأكثرَ من أصحاب رسول اللَّه - ﷺ -، والتابعين، ومن بعدهم. فليُكثِر مع تبع الجنازة، حيث مشى منها ذكرَ الموت، والفكر في صاحبهم، وأنهم صائرون إلى ما صار إليه، وليستعدّوا للموت، ولِمَا بعده، سَهَّل اللَّه لنا حسن الاستعداد، واللقاء به انتهى كلام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . وقال الحافظ ابن عبدالبرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بعد أن ذكر الاختلاف بين العلماء في هذه المسألة: ما نصّه: قال أبو عمر: المشي أمام الجنازة أكثر عن العلماء، من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، وهو مذهب الحجازيين، وهو الأفضل -إن شاء اللَّه- ولا بأس عندي بالمشي خلفها، وحيث شاء الماشي منها، لأن اللَّه - ﷿ - لم يَحظُر ذلك، ولا رسوله - ﷺ -، ولا أعلمُ أحدًا من العلماء كره ذلك، ولا ذكر أن مشي الماشي خلف الجنازة يُحبط أجره فيها، ويكون كمن لم يشهدها، وقد قال رسول اللَّه - ﷺ -: «من شهد الجنازة، حتى يصلي، فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن كان له قيراطان». ولم يخصّ الماشي خلفها من الماشي أمامها انتهى كلام ابن عبد البر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (٤). قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الذي قاله الإمامان الحافظان: أبو بكر ابن المنذر، وأبو عمر ابن عبد البرّ -رحمهما اللَّه تعالى- هو الحقّ عندي. وحاصله أن المشي أمام الجنازة، أفضل، لحديث ابن عمر - ﵄ - الآتي بعد هذا، وهو حديث صحيح، والجواب عن إعلاله سيأتي قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى، ولأنه عَمَلُ
مصادر المؤلف (٤)

١. - قال ابن المنذر: حدثنا إسحاق، عن عبد الثوريّ، عن الثوريّ، عن محمد بن المنكدر، قال: أخبرني شيخ لنا يقال له: ربيعة بن عبد اللَّه بن الحدير، قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب الناس يقدّمهم أمام جنازة زينب بنت جحش انتهى. وإسناده صحيح، وربيعة بن عبد اللَّه من رجال البخاريّ.

٢. - الظاهر أنه سقط من النسخة لفظة «وعن يمينها». واللَّه تعالى أعلم.

٣. - «الأوسط» باختصار ج ٥ ص ٣٨٠ - ٣٨٤.

٤. - «الاستذكار» ج ٨ ص ٢٢٢ - ٢٢٣. بتغيير نصّ الحديث بنصّ حديث البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-.