HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٥٤

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص44
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٦١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, صحيح البخاري, صحيح مسلم, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢١٥
وهم الذين قتلهم المشركون خاصّة في المعركة. قال ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وهذا الذي قاله مالك، والشافعيّ حسن، وروينا عن أسماء بنت أبي بكر أنها غسلت عبد اللَّه بن الزبير بعد ما تقطّعت أوصاله. انتهى . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدّم في المسألة الماضية ترجيح القول بجواز الصلاة على الشهداء، وأما غسلهم، فالأرجح عندي عدم مشروعيته، لعدم ثبوت دليل يُعْتَمد عليه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، دىاليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ، صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ». رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/ ١. ٢ - (الليث) بن سعد، أبو الحارث الفَهْميّ المصريّ الإمام الثبت الحجة الفقيه [٧] ٣١/ ٣٥. ٣ - (يزيد) بن أبي حبيب سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقة فقيه يرسل [٥] ١٣٤/ ٢٠٧. ٤ - (أبو الخير) مَرْثَد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ المصريّ، ثقة فقيه [٣] ٣٨/ ٥٨٢. ٥ - (عقبة) بن عامر الْجُهَنيّ، صحابيّ مشهور، ولي إِمْرَة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيها فاضلًا، مات قرب الستين ١٠٨/ ١٤٤. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وأنه مسلسل بالمصريين، سوى شيخه، فبغلانيّ، وأنه أصح أسانيد عقبة بن عامر - رضي اللَّه تعالى عنه -، وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، يزيد، عن أبي الخير، وأن أبا الخير مشهور بكنيته. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عُقْبَةَ) بن عامر - رضي اللَّه تعالى عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدِ، صَلَاَتهُ عَلَى المَيِّتِ) أي مثل صلاته، زاد البخاريّ في «غزوة أُحُد»، من طريق حيوة بن شُريح، عن يزيد: «بعد ثمان سنين، كالموَدِّع للأحياء والأموات»، وزاد فيه: «فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللَّه - ﷺ -». وكانت أحد في شوّال سنة ثلاث، ومات - ﷺ - في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، فعلى هذا فقوله: «بعد ثمان سنين» تجوّز على طريق جبر الكسر، وإلا فهي سبع سنين، ودون النصف. وهذا محلّ استدلال المصنّف -﵀- على الترجمة، ففيه مشروعية الصلاة على الشهداء، ويؤيّد كون الصلاة على حقيقتها قوله: «صلاتَهُ على الميت»، فلا يصحّ تأويل الصلاة بالدعاء، كما تقدّم (ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ) وفي بعض النسخ:»فرطكم«. قال أهل اللغة: الفَرَط -بفتح الفاء، والراء- والفارط هو الذي يتقدّم رُوّادَ الماء، ليُصلح لهم الحياض، والدَّلاء، ونحوها، من أمور الاستسقاء، فمعنى قوله - ﷺ -:»إني فَرَط لكم«أي سابقكم إلى الحوض كالمهيّء لهم، ولهذا قال في رواية البخاريّ:»وإن موعدكم الحوض«، ولهذا المعنى ذكره في رواية أخرى، فقال:»إني واللَّه لأنظر إلى حوضي الآن«، وفيه إشارة إلى قرب وفاته - ﷺ -، وتقدّمه أصحابَهُ. (وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ») هو موافق لقوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]، ولقوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. زاد في رواية البخاريّ: «وإني واللَّه لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها». وقوده: «وإني واللَّه» فيه الحلف لتأكيد الخبر، وتعظيمه. وقوده: «لأنظر إلى حوضي الآن» هو على ظاهره، وكأنه كُشف له عنه في تلك الحالة. وفيه إثبات حوضه - ﷺ -، وأنه حوض حقيقيّ على ظاهره، مخلوق، موجودٌ اليومَ، وهو كذلك عند أهل السنّة والجماعة، لا يتأولونه، ويجعلون الإيمان به فرضّا، وأحاديثه قد بلغت التواتر. قال القاضي عياض -﵀- بعد الإشارة إلى كثير منها: وفي بعض هذا ما يقتضي كون الحديث متواترًا، وقد عرفت أنه في رواية مسلم: «وأن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة»، وفي رواية «بين ناحتيه كما بين جَرْباء وأذرح»، وفي رواية: «عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى المدينة»، وفي رواية: «من مقامي إلى عمان»، وفي رواية: «قدر حوضي ما بين أيلة، وصنعاء اليمن»، وفي رواية: «ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة»، وفي رواية: «حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء»، وكلّ هذه الروايات في «الصحيح»، قال القاضي عياض: وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبا للاضطراب، فإنه لم يأت في حديث واحد، بل في أحاديث مختلفة الرواة، عن جماعة من الصحابة، سمعوها في مواطن مختلفة، ضربها النبي - ﷺ - في كلّ منها مثلًا لبُعد أقطار الحوض، وسعته، وقَرَّبَ ذلك من الأفهام ببعد ما بين البلاد المذكورة، لا على التقدير الموضوع للتحديد، بل للإعلام بعظم بعد المسافة، فبهذا تجتمع الروايات. وقال النوويّ بعد حكايته: وليس في القليل من هذه المسافات منع الكثير، فالكثير ثابت على ظاهر الحديث، ولا معارضة، واللَّه أعلم انتهى . وقوله: «وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض»، أو «مفاتيح الأرض»، هكذا الرواية، وكأنه شكّ من بعض الرواة في اللفظ المقول، وأشار - ﷺ - بذلك إلى ما فُتح على أمته من الملك والخزائن. وقوله: «وإني واللَّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي» أي على مجموعكم، لأن ذلك قد وقع من البعض، أعاذنا اللَّه تعالى منه. وقوله: «ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» أي في خزائن الأرض المتقدم ذكرها، ويحتمل أن يعود الضمير على الدنيا، وإن لم يتقدّم ذكرها صريحا، ويدلّ لذلك قوله في رواية مسلم: «ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها» . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عقبة بن عامر - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متفق عليه: المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٦١/ ١٩٥٤ - وفي «الكبرى» ٦١/ ٢٠٨١. وأخرجه (خ) ١٣٤٤ و٣٥٩٦ و٤٠٤٢ و٤٠٨٥ و٦٥٩٠ (م) ٢٢٩٦ (د) ٣٢٢٣ (أحمد) ١٦٨٩٣ و١٦٩٤٦ و١٦٩٤٩. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده : منها: ما ترجم له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مشروعية الصلاة على الشهداء، وقد استوفينا بحثه في شرح الحديث السابق. ومنها: بيان فضل هذه الأمة، حيث كان نبيهاء - ﷺ - فَرَطا لها، يتقدّمها، وينتظرها على حوضه الشريف، فلها البشرى العظيمة. ومنها: أنه - ﷺ - سيشهد على أمته في الآخرة بما عملت. ومنها: ما قاله وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: إن في هذا الحديث معجزات للنبيّ - ﷺ -، فإن معناه الإخبارُ بأن أمته تملك خزائن الأرض، وقد وقع ذلك، وأنها لا ترتدّ جملة، وقد عصمهم اللَّه تعالى من ذلك، وأنها تتنافس في الدنيا، وتقتتل عليها، وقد وقع ذلك، عصمنا اللَّه تعالى منه آمين. قاله
مصادر المؤلف (٤)

١. - «الأوسط» ج ٥ ص ٣٤٦ - ٣٤٨.

٢. - «طرح التثريب» ج ٣ ص ٢٩٦ - ٢٩٧.

٣. - «طرح» ج ٣ ص ٢٩٧ و«فتح» ج ٧ ص ٣٢٠.

٤. - المراد فوائد الحديث كله، لا خصوص رواية المصنّف، فتنبّه.