HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٥٥

أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص44
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٤ ص ٦٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢١٨
في «الطرح» . وقال في «الفتح»: وفيه إنذار بما سيقع، فوقع كما قال - ﷺ -، وقد فتحت عليهم الفتوح بَعْدُ، وآل الأمر إلى أن تحاسدوا، وتقاتلوا، ووقع ما هو المشاهد المحسوس لكلّ أحد مما شهد بمصداق خبره - ﷺ -، ووقع من ذلك في هذا الحديث إخباره بأنه فرط، أي سابقهم، وكان كذلك، وأن أصحابه لا يشركون بعده، فكان كذلك، ووقع ما أنذر به من التنافس في الدنيا، وقد ثبت معنى ذلك فيما أخرجه البخاريّ من حديث عمرو بن عوف، مرفوعًا: «ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا، كما بُسطت على من كان قبلكم، فتتنافسوها، كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم»، وفي حديث أبي سعيد عند البخاريّ أيضًا: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج اللَّه لكم من بركات الأرض …» الحديث، فوقع كما أخبر به، وفتحت عديهم الفتوح الكثيرة، وصُبّت عليهم الدنيا صبّا . واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». … ٦٢ - تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَيهِمْ ١٩٥٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ، فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمَا أَكْثَرُ، أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟، فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، قَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ»، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ ، فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. رجال هذا الاسناد: خمسة، تقدّموا قريبًا، سوى: ١ - (عبدالرحمن بن كعب بن مالك) الأنصاريّ، أبو الخطّاب المدنيّ، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: وُلد في عهد النبي - ﷺ - ٣٨/ ٧٣١. ٢ - (جابر بن عبد اللَّه) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السلميّ - ﵄ - ٣١/ ٣٥. لطائف هذا الإسناد: (منها): من خماسيات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلانيّ، والليث، فمصريّ، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه جابر بن عبد اللَّه صحابي ابن صحابيّ - ﵄ -، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠). واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) كذا يقول الليث، عن ابن شهاب، قال المصنّف في «الكبرى»: لا أعلم أحدًا من ثقات أصحاب ابن شهاب تابع الليث على ذلك، ثم ساقه من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن معمر، عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن ثعلبة، فذكر الحديث مختصرًا. قال الحافظ: وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، والطبرانيّ من طريق عبدالرحمن بن إسحاق، وعمرِو بنِ الحارث، كلهم عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن ثعدبة، وعبد اللَّه له رؤية، فحديثه من حيث السماع مرسل، وقد رواه عبد الرزّاق، عن معمر، فزاد فيه جابرًا، وهو مما يقوّي اختيار البخاريّ، فإن ابن شهاب صاحب حديث، فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين، ولا سيّما أن في رواية عبدالرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد اللَّه بن ثعلبة. وعلى ابن شهاب فيه اختلاف آخر، رواه أسامة بن زيد الليثيّ عنه، عن أنس، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وأسامة سَيِّء الحفظ، وقد حكى الترمذيّ في «العلل» عن البخاريّ أن أسامة غَلِط في إسناده، وأخرجه البيهقيّ من طريق عبدالرحمن بن عبد العزيز الأنصاريّ، عن ابن شهاب، فقال: «عن عبدالرحمن بن كعب، عن أبيه»، وابنُ عبد العزيز ضعيف، وقد أخطأ في قوله: «عن أبيه». وقد ذكر البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فيه اختلافا آخر، فقال بعد إخراجه من طريق ابن المبارك، عن الليث: ما نصّه: قال ابن المبارك: وأخبرنا الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن جابر بن عبد اللَّه - ﵄ -، قال: كان رسول اللَّه - ﷺ - يقول لقتلى أحد: «أيُّ هؤلاء أكثر أخذًا للقران؟»، فإذا أشير له إلى رجل قدّمه في اللحد قبل صاحبه -وقال جابر-: فكفّن أبي وعمي في نَمِرَة واحدة. وقال سليمان بن كثير: حدثني الزهريّ، حدثني من سمع جابرًا - ﵁ - انتهى ما ذكره البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . قال في «الفتح»: قوله: «وقال سليمان بن كثير الخ» هو موصول في «الزهريات» للذهليّ، وفي رواية سليمان المذكور إبهام شيخ الزهريّ، قال الدارقطنيّ في «التتبّع»: اضطرب فيه الزهريّ. وأجيب بمنع الاضطراب، لأن الحاصل من الاختلاف فيه على الثقات أن الزهريّ حمله عن شيخين، وأما إبهام سليمان لشيخ الزهريّ، وحذف الأوزاعيّ له، فلا يؤثّر في رواية من سمّاه، لأن الحجّة لمن ضبط، وزاد، إذا كان ثقة، لا سيما إذا كان حافظا، وأما رواية أسامة، وعبدالعزيز، فلا تقدح في الرواية الصحيحة لضعفهما، وقد بينّا أن البخاريّ صرّح بغلط أسامة فيه انتهى . (أَخْبَرَهُ أَن رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ يَجمَعُ بَينَ الرَّجُلَيْنِ، مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ) جمع قتيل، وإضافته إلى «أحد» بمعنى «في» (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) أي من الكفن، للضرورة، ولا يلزم منه تلاقي بشرتهما، إذ يمكن حيلولتهما بَنحو إذخر، ويحتمل أن الثوب كان طويلًا، فقطعه بينهما نصفين، وكفّن كلّ واحد على حياله، ويؤيّد الأول، بل يُعيّنه قول جابر في تمام الحديث عند البخاريّ: «فكفّن أبي وعمّي في نمرة واحدة». وقال المظهريّ في «شرح المصابيح»: قوله: «في ثوب واحد» أي في قبر واحد، إذ لا يجوز تجريدهما في ثوب واحد، بحيث تتلاقى بشرتاهما. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تأويل المظهريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فيه نظر لا يخفى، إذ هو بعيد عن سياق الحديث، بل يبطله قول جابر - ﵁ - في آخر الحديث: «فكفّن أبي وعمّي في نمرة واحدة»، وكذا قول بعضهم: معناه أنه قطّع الثوب الواحد باثنين، فكفّن كلّ واحد بقطعة بعيدٌ أيضًا. بل الصواب أن يحمل على أن تكفين الاثنين كان في ثوب واحد، كما هو ظاهر الحديث، وهو محمول على الضرورة، فتأمل بإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف. (ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهمَا) وفي نسخة:«أيهم»(أَكْثَرُ، أَخْذًا) منصوب على التمييز (لِلقُرْآنِ) متعلق بـ«أخذًا»، وفي رواية الترمذيّ:«أيهم أكثر حفظًا للقرآن»(فَإِذَا أُشِيرَ إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ) أي ذلك الأحدَ المشارَ إليه (فِي اللَّحْدِ) بفتح اللام، وسكون المهملة: هو الشَّقُّ في عرض القبر في جانب القبلة، وسمي لحدًا لأنه يُشقّ في ناحية من القبر، مائلًا عن وسطه قدر ما يوضع الميت في جهة القبلة، والإلحاد لغة الميل. وفي حديث عبد اللَّه بن ثعلبة، عند ابن إسحاق، فكان يقول:«انظروا أكثر هؤلاء جمعًا للقرآن، فاجعلوه أمامَ أصحابه، وذكر ابن إسحاق ممن دُفن جميعًا عبد اللَّه بن جحش، وخاله حمزة بن عبد المطلب، ومن وجه آخرها أنه أمر بدفن عمرو بن الْجَمُوح، وعبد اللَّه بن عمرو، والد جابر انتهى (قَالَ) - ﷺ - (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) الظاهر أن «على» بمعنى اللام، أي أنا أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم، وتركوا حياتهم للَّه تعالى (وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ) وفي نسخة: «بدمائهم» (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) قال في «الفتح»: هو مضبوط في روايتنا بفتح اللام، وهو اللائق بقوله بعد ذلك: «ولم يُغسَّلُوا»، وفي رواية للبخاري من وجه آخر: «ولم يصلِّ عليهم، ولم يغسلهم»، وهذه بكسر اللام، والمعنى: ولم يفعل ذلك بنفسه، ولا بأمره. وهذا محلّ الترجمة، حيث صرّح بأنه - ﷺ - لم يصلّ عليهم، فدلّ على ترك الصلاة على الشهداء. قال الحافظ: وقد أجاب بعض الحنفيّة عنه بأنه ناف، وغيره مثبت. وأجيب بأن الإثبات مقدّم على النفي غير المحصور، وأما نفي الشيء المحصور إذا كان راويه حافظًا، فإنه يترجّح على الإثبات، إذا كان راويه ضعيفًا، كالحديث الذي فيه إثبات الصلاة على الشهيد. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: في هذا الكلام نظر لا يخفى؛ لأنه قد سبق أن حديث عقبة بن عامر، وحديث شدّاد بن الهاد صحيحان، فكيف يطلق القول بالضعف؟ اللَّهم إلا إذا أراد الحديث المتعلّق بصلاته على حمزة وغيره يوم أحد، فإنها ضعاف، كما سبق بيانه. قال: وعلى تقدير التسليم، فالأحاديث التي فيها ذلك إنما هي في قصّة حمزة، فيحتمل أن يكون ذلك مما خُصّ به حمزة من الفضل. وأجيب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال. ويجاب بأنه يوقف الاستدلال. قالوا: ويمكن الجمع بأنه لم يصلّ عليهم ذلك اليوم، كما قال جابر، ثم صلى عليهم في ثاني يوم، كما قال غيره انتهى . (وَلَمْ يُغَسَّلُوا) بالبناء للمفعول، من التغسيل، أو الغَسْل، قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد تقدّم البحث في الصلاة على الشهداء، وغسلهم مُستوفًى في الباب الماضي، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث جابر بن عبد اللَّه - ﵄ - هذا أخرجه البخاريّ. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٢/ ١٩٥٥ وفي، «الكبرى» ٦٢/ ٢٠٨٢. وأخرجه (خ) ١٣٤٣ و١٣٤٥ و١٣٤٦ و١٣٤٨ و١٣٥٣ و٤٠٨٠ (د) ٣١٣٨ (ت) ١٠٣٦ (ق) ١٥١٤ (أحمد) ١٣٧٧٧. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو جواز ترك الصلاة على الشهداء الذين قُتلوا في معركة حرب الكفّار. ومنها: عدم مشروعية غسلهم. ومنها: جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد للضرورة. ومنها: جواز الجمع بين الرجلين، فصاعدًا في لحد واحد للضرورة أيضًا، ففي رواية عبد الرزّاق: «كان يَدْفِن الرجلين، والثلاثة في قبر واحد». ورَوَى أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ ، بأسانيد صحيحة، من حديث هشام بن عامر الأنصاريّ، قال: جاءت الأنصار إلى رسول اللَّه - ﷺ - يوم أحد، فقالوا: أصابنا قَرْح، وجَهْد، فكيف تأمرنا؟ قال: «احفروا، وأوسعوا، واجعلوا الرجلين، والثلاثة في قبر …» الحديث. ومثله في ذلك المرأتان، والثلاث. ومنها: أنه يقدّم الأكثر أخذًا للقرآن على غيره، لفضيلة القرآن، كنظيره في الإمامة في الحياة. قيل: ويقاس عليه سائرُ جهات الفضل، إذا جمعوا في اللحد. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: في هذا القياس نظر، إذ لم يسأل النبي - ﷺ - من جهات الفضل غير القرآن، مع أنه يوجد في الصحابة فاضل ومفضول في خصال متعدّدة، غير حفظ القرآن. فتأمل. ومنها: إظهار تشريف الشهداء، حيث يشهد لهم النبي - ﷺ - عند اللَّه تعالى شهادة خاصّة، وذلك تعظيمًا لشؤونهم، وإلا فالأمور كلها معلومة للَّه تعالى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (٩)

١. - «طرح التثريب» ج ٣ ص ٢٩٧.

٢. - «فتح» ج ٧ ص ٣٢٠ بزيادة، وتصرّف.

٣. - وفي نسخة: «أيهم».

٤. - وفي نسخة: «بدمائهم».

٥. - «صحيح البخاري» ج ٣ ص ٥٧٤ - ٥٧٥ بنسخة الفتح.

٦. - «فتح» ج ٣ ص ٥٧٤ - ٥٧٦.

٧. - «فتح» ج ٨ ص ١٢٧. «كتاب المغازي» رقم الحديث ٤٠٨٠.

٨. - «فتح» ج ٨ ص ١٢٧ «كتاب المغازي» رقم الحديث ٤٠٨٠.

٩. - يأتي برقم ٢٠١١.