HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٥٧

أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي زَنَيْتُ وَهِيَ حُبْلَى، فَدَفَعَهَا إِلَى وَلِيِّهَا فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا. فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلهِ - ﷿. -»
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص45
  • زبير علي زئي:صحيح مسلم
ج ٤ ص ٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم وغيرها
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٣٨
٦٤ - الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ ١٩٥٧ - (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إِنِّي زَنَيْتُ، وَهِيَ حُبْلَى، فَدَفَعَهَا إِلَى وَلِيِّهَا، فَقَالَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ، فَائْتِنِي بِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا، فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُصَلِّى عَلَيْهَا، وَقَدْ زَنَتْ، فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ ، مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً، أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ -﷿-»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إسماعيل بن مسعود) الْجَحْدريّ البصريّ، ثقة [١٠] ٤٢/ ٤٧. ٢ - (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢/ ٤٧. ٣ - (هشام) بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ البصريّ، ثقة ثبت، من كبار [٧] ٣٠/ ٣٤. ٤ - (يحيى بن أبي كثير) اليماميّ البصريّ، ثقة ثبت يدلس ويرسل [٥] ٢٣/ ٢٤. ٥ - (أبو قلابة) عبد اللَّه بن زيد بن عمرو البصريّ، ثقة فاضل كثير الإرسال [٣] ١٠٣/ ٣٢٢. ٦ - (أبو الْمُهَلَّب) عمرو بن معاوية، وقيل: غيره، الْجَرْميّ البصريّ، عمّ أبي قلابة، ثقة [٢] ٢٣/ ١٢٣٦. ٧ - (عمران بن حُصين) بن عُبيد بن خَلَف، أبو نُجَيد - رضي اللَّه تعالى عنهما - ٢٠١/ ٣٢١. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. وأنه مسلسل بالبصريين، وأن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وفيه رواية الراوي، عن عمه. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهما - (أَنَّ امْرَأَةَ مِنْ جُهَيْنَةَ) وفي رواية لمسلم: «جاءت امرأة من غامد، من الأزد»، قال القرطبيّ -﵀-: كذا في هذه الرواية، وفي الرواية الأخرى: «من جُهينة»، ولا تباعد بين الروايتين، فإن غامدًا قبيلة من جهينة، قاله عياض، وأظنّ جهينة من الأزد، وبهذا تتفق الروايات انتهى. وكتب في هامش «المفهم»: ما نصّه: جاء في حاشية (م ا): اسم الغامديّة سُبيعة، وقيل: أمية بنت فرح انتهى . (أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إِنَّي زَنَيْتُ) وفي رواية مسلم: فقالت: يا رسول اللَّه طهّرني، فقال: «ويحك ارجعي، فاستغفر اللَّه، وتوبي إليه، فقالت: أراك تريد أن تردّني كما رددت ماعز بن مالك، قال:»وما ذاكِ؟ «، قالت: إنها حبلى من الزنا، فقال:»آنت؟ «، قالت نعم، فقال لها:»حتى تضعي ما في بطنك … «(وَهِيَ حُبْلَى) قال القرطبيّ -﵀-: قولها هذا اعتراف منها من غير تكرار يُطلب منها، ففيه دليل على عدم اشتراطه على ما مرّ، وكونه - ﷺ - لم يستفصلها كما استفصل ماعزًا، لأنها لم يظهر عليها ما يوجب ارتيابًا في قولها، ولا شكّا في حالها، بخلاف حال ماعز، فإنه ظهر عليه ما يشبه الجنون، فلذلك استفصله النبي - ﷺ -، ليستثبت أمره، كما تقدّم. انتهى. (فَدَفَعَهَا إِلَى وَلِيِّهَا) ولمسلم:«فدعا نبي اللَّه وليّها» (فَقَالَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: هذا الإحسان له سببان: أحدهما: الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة، ولحوق العار بهم أن يؤذوها، فأوصى بالإحسان إليها، تحذيرًا لهم من ذلك. والثاني: أمر به رحمة لها، إذ قد تابت، وحرص على الإحسان إليها، لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها، وإسماعها الكلام المؤذي، ونحو ذلك، فنهَى عن هذا كلّه. انتهى . (فَإِذَا وَضَعَتْ) أي ولدت حملها (فَأْتِنِي بهِا) وفي لفظ لمسلم: «إما لا، فاذهبي حتى تلدي». قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: «إما» بكسر الهمزة التي هي همزة، «إن» الشرطيّة، زيدت عليها «ما» المؤكّدة، بدليل دخول الفاء في جوابها، و«لا» التي بعدها للنفي، فكأنه قال: إن رأيت أن تستري على نفسك، وترجعي عن إقرارك، فافعلي، وإن لم تفعلي، فاذهبي حتى تلدي. ثم اختلف العلماء فيها إذا وضعت، فقال مالك: إذا وضعت رُجمت، ولم يُنتظر بها إلى أن تفطم ولدها، وقاله أبو حنيفة، والشافعيّ في أحد قوليه، وهذا قول من لم تبلغه هذه الرواية التي فيها تأخير الغامديّة إلى أن فطمت ولدها. وقد روي عن مالك: أنها لا تُرجم حتى تجد من يكفل ولدها بعد الرضاع، وهو مشهور قول مالك، والشافعيّ، وقول أحمد، وإسحاق. وقد اختلفت الروايات في رجمها متى كان؟، هل كان قبل فطام الولد، أو بعد فطامه، والأَوْلَى رواية من روى أنها لم تُرجم حتى فطمت ولدها، ووجدت من يكفله، لأنها مثبتة حكما زائدًا على الرواية الأخرى التي ليس فيها ذلك، ولمراعاة حقّ الولد، وإذا روعي حقّه، وهو جنين، فلا تُرجم لأجله بالإجماع، فمراعاته إذا خرج للوجود أولى انتهى كلام القرطبيّ -﵀- تعالى. (فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا) أي أتى بها ذلك الوليّ إلى النبيّ - ﷺ -. وفي رواية لمسلم: «فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي - ﷺ -، فقال: قد وضعت الغامديّة، فقال: إذّا لا نرجمها، وندَعَ ولدها صغيرًا، ليس له من يُرضعه، فقام رجل من الأنصار، فقال: إليّ رضاعه، يا نبيّ اللَّه، قال: فرَجَمَها». وفي رواية: «فلما ولدت أتته بالصبيّ في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: فاذهبي، فأرضعيه حتى تَفطميه، فلما فَطَمته أتته بالصبيّ، في يده كسرة خبز، فقالت: يا نبيّ اللَّه، قد فَطَمته، وقد أكل العام، فدَفَع الصبيّ إلى رجل من المسلمين …». قال النووي -﵀-: فهاتان الروايتان ظاهرهما الاختلاف، فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد فطامه، وأكله الخبز، والأولى ظاهرها أنه رجمها عقب الولادة. ويجب تأويل الأولى، وحملها على وفق الثانية، لأنها قضيّة واحدة، والروايتان صحيحتان، والثانية منهما صريحة، لا يمكن تأويلها، والأولى ليست صريحةً، فيتعيّن تأويل الأولى، ويكون قوله في الرواية الأولى: «قام رجل من الأنصار، فقال: إليّ رضاعُهُ»، إنما قاله بعد الفطام، وأراد بالرضاعة كفالته، وتربيته، وسماه رضاعًا مجازًا. انتهى . (فَأَمَرَ بِهَا) أي أمر النبيّ - ﷺ - بشكّ ثياب تلك المرأة عليها (فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا) قال النوويّ في شرح مسلم: هكذا هو في معظم النسخ، «فشُكَّت»، وفي بعضها: «فشُدَّت» بالدال بدل الكاف، وهو معنى الأول انتهى. ثم يحتمل أن يكون الفعل بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير المرأة، و«ثيابها» بالنصب على المفعولية، ويحتمل أن يكون بالبناء للمفعول، و«ثيابها مرفوع على أنه نائب الفاعل (ثُمَّ رَجَمَهَا) أي أمر برجمها، ففيه إسناد الفعل إلى السبب الآمر، ولفظ مسلم:«فأمر بها، فرُجمت»، وفي رواية لمسلم:«ثم أمر بها، فحُفر لها إلى صدرها، وأمر الناس، فرجموها، فيُقبِلُ خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتَنَضَّح الدمُ على وجه خالد، فسبّها، فسمع نبيّ اللَّه - ﷺ - سبّه إياها، فقال: مَهْلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً، لو تابها صاحب مكس لغُفر له»(ثُمَّ صَلّى، عَلَيهَا) أي صلى النبيّ - ﷺ - على تلك المرأة المرجومة، وهذا محلّ الترجمة حيث إنه يدلّ على مشروعية الصلاة على المرجوم. قال القاضي عياض -﵀- عند قوله:«ثم أمر بها، فصلّى عليها»: هي بفتح الصاد، واللام عند جماهير رواة«صحيح مسلم»، قال: وعند الطبريّ بضم الصاد، قال: وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة، وأبي داود، قال: وفي رواية لأبي داود:«ثم أمرهم أن يصلّوا عليها». قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: معنى هذه الرواية: أمرهم أن يصلوا عليها معه، فلا تنافي رواية«ثم صلَّى عليها». واللَّه تعالى أعلم. وقال النووي -﵀-: وقد اختلف العلماء في الصلاة على المرجوم، فكرهها مالك، وأحمد للإمام، ولأهل الفضل، دون باقي الناس، ويصلي عليه غير الإمام، وأهل الفضل، وقال الشافعيّ وآخرون: يصلي عليه الإمام، وأهل الفضل وغيرهم، والخلاف بين الشافعيّ، ومالك إنما هو في الإمام، وأهل الفضل، وأما غيرهم فاتفقا على أنه يصلي، وبه قال جماهير العلماء، قالوا: فَيُصَلَّى على الفُسّاق، والمقتولين في الحدود، والمحاربة، وغيرهم. وقال الزهريّ: لا يُصلّي أحد على المرجوم، وقاتل نفسه. وقال قتادة: لا يصلى على ولد الزنا. واحتجّ الجمهور بهذا الحديث، وفيه دلالة للشافعيّ أن الإمام، وأهل الفضل يصلون على المرجوم كما يصلي عليه غيرهم، وأجاب أصحاب مالك عنه بجوابين: أحدهما: أنهم ضعفوا رواية الصلاة، لكون أكثر الرواة لم يذكروها. والثاني: تأولوها على أنه - ﷺ - أمر بالصلاة، أو دعا، فسمي صلاةً على مقتضاها في اللغة. وهذان الجوابان فاسدان: أما الأول: فإن هذه الزيادة ثابتة في «الصحيح»، وزيادة الثقة مقبولة. وأما الثاني: فهذا التأويل مردود، لأن التاويل إنما يُصار إليه إذا اضطرت الأدلّة الشرعية إلى ارتكابه، وليس هنا شيء من ذلك، فوجب حمله على ظاهره، واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (١) وقد تقدّم زيادة تحقيق لبيان اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة على المرجوم ونحوه في الباب الماضي مُستوفًى، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. (فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَتُصَلِّي عَلَيْهَا، وَقَدْ زَنَتْ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي كيف تصلي عليها، والحال أنها زانية، وهذا ظنّ من عمر - ﵁ - أن فعل الفاحشة مما يمنع الصلاة على الميت (فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً) التنوين للتعظيم والتكثير، أي توبة عظيمة كثيرة (لَوْ قُسِمَتْ عَلَى سَبْعِينَ) وفي نسخة:»بين سبيعين«(مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَوَسِعَتْهُمْ) أي لكفتهم (وَهَلْ وَجَدْتَ) بتاء الخطاب؛ والخطاب لعمر - ﵁ - (تَوْبَةَ، أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بنَفْسِهَا لِلَّهِ -﷿-) من الْجُود، كأنها تصدّقت بالنفس للَّه، حيث أقرّت للَّه بما أدّى إلىَ الموت، يعني أنها بذلت نفسها في مرضاة اللَّه تعالى. وفي قصّة خالد المتقدّمة:«لقد تابت توبةً، لو تابها صاحب مَكْسٍ لغُفِر له». قال القرطبيّ -﵀-: صاحب المكس: هو الذي يأخذ من الناس ما لا يلزمهم شرعًا من الوظائف المالية بالقهر والجَبْر، ولا شكّ في أنه من أعظم الذنوب، وأكبرها، وأفحشها، فإنه غصبٌ، وظلمٌ، وعسفٌ على الناس، وإشاعة للمنكر، وعملٌ به، ودوامٌ عليه، ومع ذلك كلّه إن تاب من ذلك، ورَدَّ المظالم إلى أربابها صحّت توبته، وقُبلت، لكنّه بعيد أن يتخلّص من ذلك، لكثرة الحقوق، وانتشارها في الناس، وعدم تعيين المظلومين، انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث عمران بن حصين - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا أخرجه مسلم. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٦٤/ ١٩٥٧ - وفي «الكبرى» ٦٤/ ٢٠٨٤ و١٥/ ٧١٨٨ و٧١٨٩ في كتاب الرجم. وأخرجه (م) ١٦٩٦ (د) ٤٤٤٠ (ت) ١٤٣٥ (أحمد) ١٩٣٦٠ و١٩٤٠٢ و١٩٤٢٤ (الدارمّي) ٢٣٢٥. واللَّه تعالى أعلم. المسألة الثالثة: في فوائده: منها: ما بوّب له المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو مشروعيّة الصلاة على المرجوم. ومنها: أن المرأة ترجم إذا زنت، وهي محصنة، كما يُرجم الرجل، وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة، لأن الأحاديث الصحيحة، والإجماع متطابقان على أنه لا يُرجم غير المحصن. ومنها: أن الحبلى لا تُرجم حتى تضع حملها، سواء كان حملها من زنا أو غيره، وهذا مجمع عليه، لئلا يُقتَل جنينُها، وكذا لو كان حدّها الجلد، وهي حامل لم تُجلد بالإجماع حتى تضع، وكذا من وجب عليها قصاص، وهي حامل لا يُقتصّ منها حتى تضع، وهذا مجمع عليه أيضًا، ثم لا ترجم الحامل الزانية، ولا يقتصّ منها بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللِّبَأ ، ويستغني بلبن غيرها. قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. وقال القرطبيّ -﵀-: فيه دليل على أن الجنين، وإن كان مِن زنى له حرمة، وأن الحامل لا تحُدّ حتى تضع حملها، وهذا لا خلاف فيه، إلا شيء روي عن أبي حنيفة على خلاف عنه فيه. قاله في «المفهم». ومنها: أن توبة الزاني لا تُسقط عنه حدِّ الزنا، وكذا حكم السرقة، والشرب، قال النوويّ -﵀-: هذا أصحّ القولين في مذهبنا، ومذهب مالك، والثاني أنها تُسقط ذلك، وأما توبة المحارب قبل القدرة عليه، فتسقط حدّ المحاربة بلا خلاف عندنا، وعند ابن عباس وغيره لا تسقط انتهى. قال الجامع - عفا اللَّه عنه -: الرأي الأول هو الحقّ، لظاهر قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة المائدة: ٣٤]. واللَّه تعالى أعلم. ومنها: استحباب جمع أثواب المرجومة عليها، وشدّها بحيث لا تنكشف عورتها في تقلّبها، وتكرارِ اضطرابها. قال النوويّ -﵀-: واتفق العلماء على أنه لا ترجم إلا قاعدة، وأما الرجل فجمهورهم على أنه يُرجم قائمًا، وقال مالك: قاعدًا، وقال غيره: يخير الإمام بينهما انتهى. ومنها: أن في رواية «فأمر الناسَ، فرجموها»، وكذا قوله في قصّة ماعز: «أمرنا أن نرجمه» دلالة لمذهب الشافعيّ، ومالك، وموافقيهما أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم، وكذا لو ثبت بشهود لم يلزمه الحضور. وقال أبو حنيفة، وأحمد: يحضر الإمام مطلقًا، وكذا الشهود، إن ثبت ببيّنة، ويبدأ الإمام بالرجم، إن ثبت بالإقرار، وإن ثبت بالشهود بدأ الشهود. قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول الأوّل هو الراجح، لثبوت أنه - ﷺ - لم يحضر الرجم، بل أمر الصحابة به. وأما ما وقع في رواية أبي داود: أن رسول اللَّه - ﷺ - أخذ حصاة مثل الحمّصة، فرماها به، فقال القرطبيّ: هي رواية شاذّة مخالفة للمشهور من حديث الغامديّة انتهى. واللَّه تعالى أعلم. ومنها: أن الحدود لا يبطلها طول الزمان، وهو مذهب الجمهور، وقد شذّ بعضهم، فقال: إذا تطاول الزمان على الحدّ بطل. قاله أبو حنيفة فى الشهادة بالزنى، والسرقة القديمين، وهو قول لا أصل له. قاله القرطبيّ. ومنها: أنه لا يُسبّ من أقيم عليه الحدّ، ولا يؤذى بقَذِع الكلام، فإنه - ﷺ - قال لخالد ابن الوليد لما سبّ الغامديّة - ﵂ -: «مهلًا يا خالد، فوالذي نفسى بيده، لقد تابت توبهّ لو تابها صاحب مَكْس لغُفِر له». وقد أخرج المصنّف -﵀- في «الكبرى» بسند حسن قصّةَ ماعز بن مالك - ﵁ -، وفيه: فأمر رسول اللَّه - ﷺ - أن يُرجم، فرُجم، فسمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظروا إلى هذا الذي ستر اللَّه عليه، فلم تَدَعه نفسه حتى رُجِم رَجْمَ الكلب، فسكت عنهما رسول اللَّه - ﷺ -، ثم سار، فمرّ بجيفة حمار شائل برجله، فقال: «أين فلان، وفلان؟»، فقالا: نحن ذا يا رسول اللَّه قال لهما: «كُلَا من جيفة هذا الحمار»، فقالا: يا رسول اللَّه غفر اللَّه لك مَن يأكل هذا؟ فقال رسول اللَّه - ﷺ -: «ما نِلتما من عِرض هذا آنفًا لشرّ من أكل هذه الجيفة، فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنّة» . وبقية فوائد الحديث تقدمت في الباب الماضي، وكذا بيان المذاهب في حكم الصلاة على المرجوم، فراجعها تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب». …
مصادر المؤلف (٨)

١. - وفي نسخة: «بين سبعين».

٢. - راجع «المفهم» ج ٥ ص ٩٦ «كتاب الحدود»: «باب إقامة الحدّ على من اعترف».

٣. - «شرح مسلم» ج ١١ ص ٢٠٣. «كتاب الحدود».

٤. -«شرح مسلم»ج ١٢ ص ٢٠١«كتاب الحدود»رقم ٤٤٠٦ - ٤٤٠٧.

٥. - «شرح مسلم» ج ١١ ص ٢٠٣ «كتاب الحدود» رقم الحديث ٤٤٠٨.

٦. - «المفهم» ج ٥ ص ٩٩ - ١٠٠ «كتاب الحدود».

٧. - اللّبَأ وزان عِنَبٍ: أول اللبن عند الولادة. اهـ «المصباح».

٨. - انظر «السنن الكبرى» ج ٥ ص ٢٧٧ رقم الحديث ٧١٦٥.