HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٦١

أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ؛ يَعْنِي ابْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِجِنَازَةٍ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: هَلْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن النسائي ج2 ص46
  • زبير علي زئي:صحيح البخاري
ج ٤ ص ٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٥٦
الفتوحات، فلما فتح عليه، قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن تُوفي، وعليه دين، فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا، فهو لورثته»، وسيأتي هذا في حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - الآتي. ومنها: أنه يدلّ على صعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي تحمّله إلا عند الضرورة. ومنها: فضل أبي قتادة - ﵁ -، حيث بادر بتخليص ذمة أخيه المسلم، حتى يَنال فضلَ صلاة النبي - ﷺ - عليه. ومنها: جواز ضمان ما على الميت، من الديون، وإن لم يترك وفاء، وهو قول الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة، وقد بالغ الحاويّ في نصرة قول الجمهور. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٦١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الأَكْوَعِ- قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ؟». قَالُوا: لَا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قَالَ رَجُلٌ، مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو قَتَادَةَ، صَلِّ عَلَيْهِ، وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عمرو بن عليّ) الفلاّس الصيرفيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٤/ ٤. ٢ - (محمد بن المثنى) الْعَنَزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٦٤/ ٨٠. ٣ - (يحيى) القطّان المذكور في الباب الماضي. ٤ - (يزيد بن أبي عُبيد) الحجازيّ، أبو خالد الأسلميّ، مولى سلمة بن الأكوع، ثقة [٤]. وثّقه ابن معين، وأبو داود. وقال العجليّ: حجازيّ تابعيّ ثقة. وذكره ابن حبّان في «الثقات». وقال ابن سعد: توفّي بعد خروج محمد -يعني عبد اللَّه- بسنتين، أو ثلاث، وكان ثقة كثير الحديث. وقال الواقديّ: مات قبل خروج محمد بن عبد اللَّه. وقال أبو بكر بن منجويه: مات سنة (٦) أو (١٤٧). روى له الجماعة، وله عند المصنف في هذا الكتابستة أحاديث برقم ١٩٦١ و٢٣١٦ و٢٣٢١ و٢٥٣٧ و٤١٦١ و٤١٨٨. ٥ - (سلمة بن الأكوع) هو: ابن عمرو بن الأكوع، نُسب لجدّه، الأسلميُّ، أبو مسلم، أو أبو إياس، شهد بيعة الرضوان، مات - ﵁ - سنة (٦٤) تقدم ١٥/ ٧٦٥. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، وهو (١١٧) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير يزيد، وسلمة فمدنيان. (ومنها): أن شيخيه هما من مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهما بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث عن يزيد بن أبي عُبيد، أنه قال (حَدَّثَنَا سَلَمَةُ -يَعْنِي ابْنَ الأكْوَعِ) - ﵁ - (قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِجَنَازَةٍ) قال الحافظ -﵀-: لم أقف على اسم صاحب هذه الجنازة، ولا على الذي بعده، وللحاكم من حديث جابر - ﵁ -: «مات رجل، فغسلناه، وكفّنّاه، ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنّا رسولَ اللَّه - ﷺ - به». (فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ تَرَكَ مِنْ شَيْءٍ؟»، قَالُوا: لَا) رواية المصنّف -﵀- هذه مختصرة، فإن هذه الجنازة هي الجنازة الثالثة في حديث سلمة - ﵁ -، وقد ساقه البخاريْ -﵀- بتمامه، فقال: حدثنا المكي بن إبراهيم، حدثثا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، - ﵁ -، قال: كنا جلوسا عند النبي - ﷺ -، إذ أُتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: «هل عليه دين؟»، قالوا: لا، قال: «فهل ترك شيئا؟»، قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أُتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول اللَّه، صل عليها، قال: «هل عليه دين؟»، قيل: نعم، قال: «فهل ترك شيئا؟»، قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أتي بالثالثة، فقالوا: صل عليها، قال: «هل ترك شيئا؟»، قالوا: لا، قال: «فهل عليه دين؟»، قالوا: ثلاثة دنانير، قال: «صلّوا على صاحبكم»، قال أبو قتادة: صل عليه، يا رسول اللَّه، وعليّ دينه، فصلى عليه. قال في «الفتح»: ذكر في هذا الحديث أحوالَ ثلاثة، وترك حال رابع: الأول لم يترك مالًا، وليس عليه دين، والثاني: عليه دين، وله وفاء، والثالث: عليه دين، ولا وفاء له، والرابع: من لا دين عليه، وله مال، وهذا حكمه أن يُصلَّى عليه، وكأنه لم يُذكَر لا لكونه لم يقع، بل لكونه كان كثيرًا انتهى . (قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ») قال القرطبيّ -﵀-: امتناعه من الصلاة على من مات، وعلي دين، ولم يتركَ وفاءً، إشعار بصعوبة أمر الدين، وأنه لا ينبغي أن يتحمّله الإنسان، إلا من ضرورة، وأنه إذا أخذه فلا ينبغي أن يَتراخَى في أدائه إذا تمكّن منه، وذلك لأن الدين شَين، وأنه هَمٌّ بالليل، ومَذلّة بالنهار، وإخافة للنفوس، بل وإرقاق لها، وكان هذا من النبي - ﷺ - ليرتدع من يتساهل في أخذ الدين، حتى لا تتشوّش أوقاتهم عند المطالبة، وكان هذا كلّه في أول الإسلام، وقد حُكي أن الحرّ كان يباع في الدين في ذلك الوقت، كما قد رواه البزّار من حديث رجل، من أصحاب النبيّ - ﷺ - يقال له: سُرَّق، ثم نُسخ ذلك كلّه بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. وقيل: إن النبي - ﷺ - إنما كان يمتنع من الصلاة على من ادّان دينًا غير جائز، أو في سعة، والأول أظهر، لقول الراوي في الحديث: «فلما فتح اللَّه عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من تُوفّي، وعليه دين، فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته». فهذا يعمّ الديون كلها، ولو افترق الحال لتعيّن التنويع، أو السؤال انتهى كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- . قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: إن قيل: أخرج البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-، في «صحيحه» عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أذى اللَّه عنه، ومن أخذ يُريد إتلافها أتلفه اللَّه». وأخرج ابن ماجه، وابن حبّان، والحاكم، من حديث ميمونة - ﵄ -: «ما من مسلم يَدَّان دينًا يعلم اللَّه أنه يريد أداءه، إلا أدّى اللَّه عنه في الدنيا». وأخرج ابن ماجه، والحاكم أيضًا من طريق محمد بن عليّ، عن عبد اللَّه بن جعفر - ﵁ - أنه كان يستدين، فسُئل؟، فقال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: «إن اللَّه مع الدائن حتى يَقضي دينه». قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وإسناده حسن ، لكن اختلف فيه على محمد بن عليّ، فراوه الحاكم أيضًا من طريق القاسم بن الفضل، عن عائشة بلفظ: «ما من عبد كانت له نيّةٌ في وفاء دينه إلا كان له من اللَّه عون، قالت: فانا ألتمس ذلك العون» ، وساق له شاهدًا من وجه آخر، عن القاسم، عن عائشة - ﵂ - . فهذه الأحاديث تدلّ على استحسان الاستدانة، فكيف ترك النبي - ﷺ - الصلاة على جميع من عليه دين، إلا إذا ترك له وفاء؟.
مصادر المؤلف (٦)

١. - «فتح» ج ٥ ص ٢٣٢ - ٢٣٣. «كتاب الحوالة». رقم ٢٢٨٩.

٢. - انظر مختصر «مسند البزّار» ج ١ ص ٥٣١ رقم الحديث ٩٢٩، وهو حديث ضعيف في سنده عبدالرحمن بن البيلمانيّ ضعيف، ومسلم بن خالد الزنجيّ، مختلف فيه.

٣. - «المفهم» ج ٤ ص ٥٧٤ - ٥٧٥. «كتاب الوصايا والفرائض».

٤. - انظر «صحيح الجامع الصغير» للشيخ الألبانيّ، ولفظه: «إن اللَّه تعالى مع الدائن، حتى يقضي دينه، ما لم يكن دينه فيما يكره اللَّه». ج ١ ص ٣٧٤. رقم ١٨٢٥.

٥. - صحيح أخرجه أحمد، والحاكم. انظر «صحيح الجامع» ج ٢ ص ١٠٠٠ رقم ٥٧٣٤.

٦. - راجع «الفتح» ج ٥ ص ٣٣٢ - ٣٣٣. «كتاب الاستقراض» رقم ٢٣٨٧. ونقلته بتصرّف.