HadithLab
RU
سنن النسائي

رقم الحديث ١٩٦٣

أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَأَلَ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ. فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ - ﷿ - عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ».
  • عبد الفتاح أبو غدة:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:صحيح متفق عليه
ج ٤ ص ٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, صحيح مسلم
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى · الإتيوبي · ج١٩ ص٢٦٠
السند، لأنه ثابت من طرق صحيحة، كما أشرت إليه آنفًا، فلذا صححتُ الحديث، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: «عليه ديناران»، وكذا وقع عند أبي داود، والحاكم، وكذا أخرجه الطبرانيّ من حديث أسماء بنت يزيد، ووقع عند البخاريّ في حديث سلمة - ﵁ - المتقدّم: «ثلاثة دنانير». قال في «الفتح»: ويُجمع بينهما بأنهما كانا دينارين وشطرًا، فمن قال: «ثلاثة»، جبر الكسر، ومن قال: «ديناران» ألغاه، أو كان أصلهما ثلائة، فوفى قبل موته دينارًا، وبقي عليه ديناران، فمن قال: «ثلاثة» فباعتبار الأصل، ومن قال: «ديناران» فباعتبار ما بقي من الدين، والأول أليق، ووقع عند ابن ماجه من حديث أبي قتادة - ﵁ - «ثمانية عشر درهما»، وهما دون دينارين، وفي «مختصر المزنيّ» من حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - «درهمين»، ويجمع إن ثبت بالتعدّد انتهى واللَّه ﷾ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٩٦٣ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، سَأَلَ «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ، مِنْ قَضَاءٍ؟»، فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ -﷿-، عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ». رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يونس بن عبد الأعلى) الصَّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] ١/ ٤٤٩. ٢ - (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ الحافظ الثبت [٩] ٩/ ٩. ٣ - (يونس) بن يزيد الأيليّ، ثقة ثبت [٧] ٩/ ٩. ٤ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشيّ، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل [٧] ٤١/ ٦٨٥. واللَّه تعالى أعلم. ٥ - (أبو هريرة) - ﵁ - ١/ ١. والباقيان ذكرا في السند الماضي. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مصريون، والثاني مدنيّون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وفيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو سلمة، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رئيس المكثرين من رواية الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، كَانَ إِذَا تُوُفِّيَ الْمُؤْمِنُ) وفي نسخة: «المسلم»، وفي رواية للبخاريّ: «أن رسول اللَّه - ﷺ - كان يؤتى بالرجل المتوفَّى، عليه الدين، فيسأل، هل ترك لدينه فضلًا؟ …» (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) جملة اسميّة، في محل نصب على الحال (سَأَلَ) وفي نسخة: «فيسأل» (هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ، مِنْ قَضَاءٍ؟) «من» زائدة، و«قضاء» مفعول «ترك»، أي هل ترك مالا يُقضى به دينه؟ وفي رواية للبخاريّ: «هل ترك لدينه فضلًا؟»، أي قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه. قال في «الفتح»: والأول أولى، بدليل قوله: «فإن حُدّث أنه ترك لدينه وفاء …» (فَإِن قَالُوا: نَعَمْ، صَلَّى عَلَيْهِ، وِإنْ قَالُوا: لَا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ -﷿-، عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ) أي أنا أقرب لهم من أنفسهم، أو أنا أحقّ بهم منها، وقد وَجَّهَ ذَلك بقوله:»فمن توفي الخ«، وقد تقدّم تفسير هذه الجملة مُستوفًى في»كتاب العيد -باب كيف الخطبة؟ [٢٢/ ١٥٧٨] فراجعه تستفد (فَمَنْ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ«) وفي رواية للبخاريّ:»فليرثه عصبته«، ولمسلم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة:»والذي نفسي بيده إنْ على الأرض من مؤمن، إلا وأنا أولى الناس به، فايكم ما ترك دينا، أو ضَيَاعًا، فانا مولاه، وأيكم ترك مالًا، فإلى العصبة من كان«. ومن طريق همام بن منبّه، عن أبي هريرة - ﷺ -:»أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب اللَّه -﷿- فأيكم ما ترك دينًا، أو ضَيعةً، فادعوني، فأنا وليّه، وأيكم ما ترك مالًا، فليُؤثَر بماله عصبتُهُ من كان«. وفي رواية:»ومن ترك كَلًّا وَلِيتُه«. قال النوويّ -﵀-: و«الضَّيَاع»، و«الضَّيعة»بفتح الضاد: المراد بهم العيال المحتاجون الضائعون. قال الخطّابيّ: الضياع، والضيعة هنا وصف لورثة الميت بالمصدر، أي ترك أولادًا، أو عيالًا ذَوِي ضَيَاع، أي لا شيء لهم، والضَّيَاع في الأصل مصدر ضاع، ثم جُعل اسمًا لكلّ ما يُعَرَّض للضَّيَاع. وأما الْكَلّ، فبفتح الكاف، قال الخطّابيّ، وغيره: المراد به ههنا العيال، وأصله الثِّقَلُ، ومعنى«أنا مولاه»: أي وليّه، وناصره. واللَّه تعالى أعلم انتهى . وقال في«الفتح»: قال العلماء: كان الذي فعله - ﷺ - من ترك الصلاة على من عليه دينٌ ليحرّض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصّل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبي - ﷺ - وهل كانت صلاته على من عليه دين محرّمة عليه، أو جائزة؟ وجهان، قال النوويّ: والصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن، كما في حديث مسلم. وحكى القرطبيّ أنه ربما كان يمتنع من الصلاة على من استدان دينًا غير جائز، وأما من استدان لأمر هو جائز، فما كان يمتنع. وفيه نظر، لأن في حديث الباب ما يدلّ على التعميم، حيث قال: «من توفّي، وعليه دين»، ولو كان الحال مختلفًا لبيّنه. نعم جاء من حديث ابن عباس - ﵄ -: «أن النبي - ﷺ - لما امتنع من الصلاة على من عليه دين، جاءه جبريل، فقال: إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والإسراف، فأما المتعفّف، ذو العيال، فأنا ضامن له، أؤدّي عنه، فصلّى عليه النبي - ﷺ -، وقال بعد ذلك:»من ترك ضَيَاعًا … «الحديث، وهو ضعيف. وقال الحازميّ بعد أن أخرجه: لا بأس به في المتابعات. وليس فيه أن التفصيل المذكور كان مستمرًّا، وإنما فيه أنه طرأ بعد ذلك، وأنه السبب في قوله - ﷺ -:»من ترك دينًا فعليّ«. وفي صلاته - ﷺ - على من عليه دين بعد أن فتح اللَّه عليه الفتوح إشعار بأنه كان يقضيه من مال المصالح. وقيل: بل كان يقضيه من خالص نفسه، وهل كان القضاء واجبًا عليه، أم لا؟ وجهان. وقال ابن بطّال -﵀-: قوله:«من ترك دينًا فعليّ»ناسخ لترك الصلاة على من مات، وعليه دين. وقوله:«فعليّ قضاؤه»أي مما يُفيء اللَّه تعالى عليه من الغنائم، والصدقات، قال: وهكذا يلزم المتولّيَ لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات، وعليه دين، فإن لم يفعل، فالإثم عليه، إن كان حقّ الميت فى بيت المال يَفي بقدر ما عليه من الدين، وإلا فبقسطه. انتهى ما في«الفتح» واللَّه -﷿- أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
مصادر المؤلف (٥)

١. - «فتح» ج ٥ ص ٢٣٣ «كتاب الحوالة».

٢. - وفي نسخة: «أخبرنا»، وفي أخرى: «أنبأنا».

٣. - وفي نسخة: «المسلم».

٤. -«شرح مسلم»للنوويّ ج ١١ ص ٦٠ - ٦١«كتاب الفرائض».

٥. -«فتح»ج ٥ ص ٢٤٥«كتاب الكفالة» رقم الحديث ٢٢٩٨.